الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  121

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 121

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 121، ألقاها

صلاة الجنازة وفق السنة النبوية

يشرح المقطع صلاة الجنازة وأحكامها وفق ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان أنس بن مالك يصلي على الجنازة ويكبر أربع تكبيرات. كان يقف عند رأس الرجل وعند عجيزت المرأة.

شجاعة النبي في غزوة حنين

يروي أنس بن مالك مشاهدته لغزوة حنين وكيف ثبت النبي صلى الله عليه وسلم مع قلة من أصحابه رغم هجوم المشركين، ثم نادى في الناس للعودة وهزيمة المشركين. بعد ذلك، بايع المشركون النبي على الإسلام.

أحكام الصلاة على الجنازة وعدد التكبيرات

المقطع يشرح صفة صلاة الجنازة وعدد التكبيرات فيها، حيث كان الصحابة يكبرون أربعًا، ويبين موضع وقوف الإمام في الصلاة على الجنازة.

قبول توبة المرتدين

يروي قصة عبد الله بن السرح الذي كان مرتدًا وأمر النبي بقتله، لكنه تاب وبايع النبي بعد توسط عثمان بن عفان، مما يدل على قبول توبة المرتدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله: حدثنا داود بن معاذ، وهو البصري ثقة، قال: أقبرنا عبد الوارث، وهو ابن سعيد. النضر وقد رواه الإمام أحمد من طريق ابنه عبد الصمد، عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: عن نافع أبي غالب. ونافع البصري اختلفوا فيه، فبعضهم عابه كالنسائي، وبعضهم حسن حاله كإمام ابن زكريا، يحيى بن معين. وأيضًا وثقه الدارقطني، وذكر ابن عدي أنه لم ير له حديثًا منكرًا، فلهذا قال الحافظ ابن حجر: إنه ثقة. والظاهر أنه أنزل من ثقة. قال: عن نافع أبي غالب قال: كنت في سكة المربد، وأيضًا أبي أمامة الباهلي الذي روى حديث الخوارج قصة الخوارج. قال نافع أبو غالب: قال: كنت في سكة المربد، فمرت جنازة ومعها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عمير، وهو واعظ أهل مكة، وأيضًا من من نقل الحديث وأخذ عن الصحابة رضي الله عنه. قال: فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على برذنتين، كأنه معلق على كتفيه، وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس. فقلت: من هذا الدهقان؟ والدهقان تطلق على معنى من العالم، النصارى، لكن هذا رآه أنه يشبه هؤلاء. فقالوا: هذا أنس بن مالك. قال: فلما وضعت الجنازة وقام أنس فصل عليها، قال: وأنا خلفه، لا يحل بيني وبينه شيء. قال: فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات، لم يطل ولم يسرع. قال: ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية. أنا بعد ما صلى على الرجل جاءوا بامرأة الأنصارية. قال: فقربوها، أنا صليت على عبد الله بن عمير أولًا، ثم جاءوا بامرأة أنصارية. قال: فقربوها، قالوا: عليها نعش أخضر. والنعش حصل في زمن الصحابة رضي الله عنه، وإلا لم يكن موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن احتاج الناس إلى هذا النعش فأقره الصحابة رضي الله عنه. ويقال: إن أول من عمل هذا النعش هو فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ماتت في زمن الصديق، زمن أبي بكر الصديق، ماتت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بستة أشهر رضي الله عنها. وقد أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها أول أهله لحاقًا به، فصار لها نعشًا حتى لا يرى جسمها. قال: فقام عند عجيزتها، ألا ثم بعد ذلك عمل الناس للنساء النعش، وأما الرجال فلم يكن يفعل لهم نعشًا. قال: فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، عن عجيزتها أي وسطها أو خصرها، سمى العجيزة. فقام على وسطها. قال: ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة في صلاتك، يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزت المرأة؟ قال: نعم. وهذا قد جاء من طريق أخرى، لكن من طريق نافع أبي غالب، على أنه أفرده لما قال له العلاء بن زياد: هل هذا من السنة أن تصلي عند رأس الرجل وعجيز المرأة؟ قال: نعم، أي هذا من السنة. قال رحمه الله: قال: يا أبا حمزة، أي أنس، غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم. قال: غزوت معه حنينًا. والظاهر أن أنسًا شهد أغلب المشاهد إلا بدرًا وأحدًا، فلم يشهدها، لكن كان عند ذكره غزوة حنين لأجل أنه كان أخبر بها، وكان قد بلغ أنه لما كانت غزوة حنين قد بلغ رضي الله عنه كان سنه ثمانية عشر سنة. قال: نعم، غزوت معه حنينًا، فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا. أنا لما تمركز هوازن ومعهم غطفان ومعهم أيضًا بعض ثقيف بقيادة مالك بن عوف النضري، فهم عبأوا أنفسهم وجهزوا أنفسهم، فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه رموهم بالنبل أول ما جاءوا رموهم بالنبل، فلهذا رجع كثير من الصحابة إلى الخلف، أنا حتى لا يصاب بهذه النبل، أي السهام، ولم يكن بقي إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اثني عشر رجلًا معه أو أقل، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ناقة العضباء، فكان يتقدم إليه، وكان أبو سفيان بن الحارث، أبو سفيان بن الحارث وليس أبو سفيان بن حرب، أبو سفيان بن الحارث هذا ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ابن عم، فكان يردها، يرد الناقة حتى لا تتقدم، وثم كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أنا ابن عبد المطلب، أنا النبي لا كذب، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. ثم أمر عمه العباس ينادي في الناس: يا أهل الشجرة. ثم عطف الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال أنس رضي الله عنه: فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، عن خيلنا أي الفوارس، الفوارس الذين قدام رجعوا الخلف بسبب أنهم واجهوهم بالسهام. قالوا: في القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله. أنا رجل فارس كبير من هؤلاء المشركين، فكان يقتل في المسلمين، لكن الله عز وجل بعد ذلك جعل الدائر عليهم، وهزمهم الله سبحانه وتعالى. قال: وَجَعَلَ يُجَاءُ بِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، أنا من يجاء بهؤلاء من غطفان ومن هوازن فيبايعون النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن علي نذرًا إن جاء الله بالرجل، أي ذاك الذي قد قتل جماعة من المسلمين، إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يخبطنا لأضربن عنقه. فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجاء بالرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا رسول الله، تبت إلى الله. فأمسك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يبايعه ليفي الآخر بنذره، لأنه نذر إن وجده لا يحطمنه أو لا يضربن عنقه أن يقتله، فلم يبايعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجل ما فعل بالمسلمين، فأنا جعل هذا عقوبة له لما فعل بالمسلمين قتل كثيرًا من أهل إسلام، فلم يبايعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أمسك أولًا. قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يقتله. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يصنع شيئًا بايعه، أنا كان هو يريد أن يقتل هذا الرجل، لكن يخاف أن يلومه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك. فقال الرجل: يا رسول الله، أومضيت؟ أو أمضيت؟ أو أمضيت؟ أمضيت؟ أو أمضيت؟ معنى خفضت عينيك لي حتى أقتله، أشرت إلي بعينيك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليس لنبي أن يومض، قال: هذا حديث صحيح أو حديث حسن. وأبو غالب مترجم في تهذيب التهذيب في الكنى مختلف فيه، والظاهر أنه لا ينزل عن الحسن. والحديث أخرجه أحمد، والطحاوي، والبيهقي، وأخرجه الترمذي، وأخرج الترمذي بعضه، وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن. الآن هذا الحديث فيه بعض الفوائد، فيه أولًا صفة صلاة الجنازة، وأن الصحابة كانوا يكبرون أربعًا، وجاء في حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر خمسًا، وكان يفعل ذلك أيضًا علي، يفعل ذلك علي أيضًا في أهل بدر، وجاء أيضًا ستًا وتسعًا، لكنه لم يثبت. الصحيح أن التكبيرات الجنازة لم يثبت فيها إلا الأربع، وهو أكثرها. وكذلك الخمس تكبيرات في حديث زيد بن أرقم في مسلم. وأما تكبير النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة تسعًا، فإنه لم يثبت، وقد أنكره العلماء. وأيضًا في هذا الحديث أن السنة أن يقف الإمام في صلاة الجنازة إذا كان رجل يقف عند رأسه، وإن كانت امرأة يقف عند عجيزتها. فإذا كان مثلًا رجالًا والنساء، يجعل الرجال عند رأسهم، ويقدم النساء حتى يجعل وسط المرأة عند رأس الرجل، وسط المرأة عند رأس الرجل، فهذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها أنس رضي الله عنه. ثم ذكر غزوة حنين وما حصل فيها، ووجه الشاهد هنا قوله: ألا أمضيت إلي؟ قال: إنه ليس لنبي أن يومض. وقد جاء أيضًا في الصحيحين نفس القصة أو ما يشابهها في قضية عبد الله بن أبي سرح، فكان أخو عثمان لأمه، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة أمر بثمانية نفر أن يقتلوا، ومنهم عبد الله بن أبي سرح، لأنه كان لهم كاتبا، وقد أسلم ثم ارتد، ولهم غنائتان يهجو بغناهما النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله. فقال: اقتلوهم ولو رأيتموهم معلقين بأستار الكعبة. فقتل ابن الخطل، عبد الله بن الخطل، وهو معلق بأستار الكعبة. ثم جاء عثمان بعبد الله بن أبي سرح، وهو أخوه لأمه، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه يتوب، فكان رجل يتحين فرصة أن يقتله، لكن هاب مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمسك النبي صلى الله عليه وسلم فترة، ثم بعد ذلك بايعه. فقال: يا رسول الله، ألم تأمر بقتله؟ قال: هذا الرجل ألم تأمر بقتله؟ قال: فلما لم تقتله؟ قال: قال هذا الرجل: يا رسول الله، إني كنت أتحين فرصة لأقتله، لكن هبتك، أو كما قال. ثم قال: أغمضت إلي، لا غمزتني حتى أقتله؟ فقال: إنه ليس لنبي أن يؤمض. وجاء في رواية: إنه ليس لنبي أن تكون له خائنة الأعين، إنه ليس لنبي أن تكون له خائنة الأعين، أنا يخون خائنة الأعين، أي أن يشير عند الناس بعينيه، يريد أن يشير إلى شخص فيشير بعينيه، فهذه خائنة الأعين، كما قال الله عز وجل: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾. فكثير من الناس مثلًا لا يتنبه لخائنة الأعين، لأن الرجل ينظر إلى الرجل فيشير بعينيه، بعينيه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس لنبي أن يكون له خائنة الأعين، أنا يشير بعينيه حتى يفعل ذلك. وهنا في هذا إشكال: أنه كيف يقتل وهو يريد الإسلام؟ فالظاهر أن هذا كما قال أهل العلم: لعلها عقوبة لأنه قد قتل أناسًا، قتل كثيرًا ممن شارك من المسلمين في حنين، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون له هذه عقوبة أن يقتل، فلما ترك ولم يقتل تركه النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه. وكذلك عبد الله بن السرح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتله، ومعنى الأمر بقتله أي أنه لا يقبل توبته، لكن لما جاء به عثمان ورأى منه أنه سيبايع، فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أمسك عن بيعته. فهذا جواب من أجوبة العلماء في ذلك. والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على