الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  105

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 105

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 105، ألقاها

مقدمة في شرح رواية الإمام النسائي وترجمة أشعث بن عبد الملك

يبدأ المقطع بتوضيح لحديث رواه الإمام النسائي مع ترجمة لأشعث بن عبد الملك الحمراني، مع التفريق بينه وبين أشعث بن سوار الكوفي الضعيف. كما يشير إلى الحسن البصري وتأثيره.

تحديد موضع إحرام النبي صلى الله عليه وسلم وشرح البيداء

يناقش المقطع موضع إحرام النبي صلى الله عليه وسلم، ويوضح معنى البيداء واختلاف الروايات حول مكان إحرامه، سواء من المسجد أو البيداء في ذي الحليفة.

إحرام النبي بالعمرة في حجه وأمر جبريل عليه السلام

يشرح المقطع كيف أمر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بالإهلال بالعمرة في حجه، وبداية إهلاله بالتلبية ورفع الصوت بقول "لبيك اللهم عمرة في حجه".

تفاصيل حول صلاة النبي في مناسك العمرة أو الحج

يتناول المقطع توضيحًا حول صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في مناسك العمرة أو الحج، مع مناقشة اختلاف الروايات حول نوع الصلاة ووقتها ومكانها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا بقب بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وهو بالرهويه، قال: حدثنا النضر، وهو ابن شميل، محدث ولغوي، قال: حدثنا أشعث، وهو ابن عبد الملك، أشعث ابن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، وإن كان ذكر الإمام مسلم أنه ليس كابن عون وأيوب، لكنه ثقة. قال عن الحسن، وهو البصري، وأشعث كان يروي كثيرًا عن الحسن. أشعث ابن عبد الملك الحمراني البصري، وهناك أشعث آخر يروي عن الحسن، هو أشعث ابن سوار الكندي الكوفي. وأشعث ابن سوار فيه شيء من الضعف، ليس كأشعث ابن عبد الملك الحمراني. لهذا كان بعض البصر يقول: يقول هؤلاء يريدون أشعث، أشعثهم، كأشعثنا، يعني يريدون يساوون أشعثهم بأشعثنا، وليس كذلك، بل أشعث ابن عبد الملك الحمراني أفضل في الثقة والحديث والحفظ من أشعث ابن سوار الكندي. وأشعث ابن سوار فيه ضعف، وكلهما يروي عن الحسن. قال عن الحسن، هو ابن أبي الحسن البصري، إمام أهل البصرة، وهو أعظمهم. وكانت الدكاكين والحوانيت تقفل إذا كان الحسن يتكلم في المسجد، وكان أهل البصرة يحبون الحسن كثيرًا. وكان قد وفقه الله عز وجل في الكلام، فكان كلامه يشبه كلام النبوة، فألهمه الله عز وجل بهذا الكلام والوعظ. ولهذا تجد كثيرًا من أهل البصرة من يخطئ في كلام الحسن، يظنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. كثيرًا ما يغلط أهل البصرة فينسبون كلامًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو من كلام الحسن، مثل ما يفعل يزيد الرقاشي، وكذلك أبان بن يزيد وغيرهم، فإنهم يخطئون فينسبون كلام الحسن إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء، فأهل بالحج والعمرة حين ظل الظهر». هذا حديث حسن. الحديث أخرجه داود، وظهر أن الشيخ طعن حسن؛ لأن بعضهم طعن في أشعث بن عبد الملك، لكنه من الجرح الذي ليس بمقبول. ولهذا لما ذكر ابن عدي أشعث بن عبد الملك، ذكره الذهبي في الميزان، وقال: والله ما ذكرته إلا لأن ابن عدي ذكره، وما أدري لماذا ذكره ابن عدي؟ قال: هنا هذا حديث الحسن، حديث أخرجه داود. هذا الحديث: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالبيداء، ثم ركب». والمراد بالبيداء هذه التي في الحليفة، في ذي الحليفة، معنى الساحة التي في ذي الحليفة بعد الوادي تسمى البيداء. فكان جابر، أنس، وجابر، وجماعة من الصحابة يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالبيداء. وكان بعض الصحابة يقول: إنه أهل بالمسجد، كما كان ابن عمر يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من المسجد، على مسجد الحليفة. لكن ذكر جابر وأنس وغيرهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل في البيداء، في البيداء لما صعد الجبل، ولما ركب ناقته. ولهذا السنة في حديث جابر وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل في ذي الحليفة اغتسل عليه الصلاة والسلام، وأصاب من شي من العطر في مفارقه والطيب، ثم إنه أحرم بالحج. فجاءه جبريل وقال له: إن الله عز وجل يأمرك أن تصلي في هذا الوادي المبارك، وهو وادي العقيد الذي عنده ذي الحليفة. جاءه جبريل وقال له: إن الله يأمرك أن تصلي في هذا الوادي المبارك، وأن تقول: عمرة في حجه، وأن تقول: عمرة في حجه. ما جاء في البخاري، حديث عمر رضي الله تعالى عنه، فدل هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في العقيق جاءه جبريل، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إنه أهل وهو في البيداء، أهل بالعمرة في حجه. ثم لما ركب فإنه بدأ في الإهلال، بدأ في الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية. وعلى المراد به أو بدأ بالتلبية، والإهلال هو قوله: «لبيك اللهم عمرة في حجه»، أو «لبيك عمرة في حجه». ثم بدأ يلبي النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد وركب، وكان على جبل البيداء، فكان يهل بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». فلهذا يبدأ الإهلال من هذا، من كان قارنًا أو مثلًا هو محرم للحج، فينقطع الإهلال عندما يرى رؤية الكعبة. وكذلك إذا كان متمتعًا، وإذا كان حجًا أيضًا يلبي مرة أخرى في اليوم الثامن، حتى يرمي جمرة العقبة، فيقطع التلبية، ويبدأ في التكبير في العيد. هذا كان الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج. فأيضًا هذا الحديث فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في ذي الحليفة، صلى الظهر في ذي الحليفة، مع أنه جاء في الصحيح: أنه لما خرج إلى الحج إنما صلى العصر في ذي الحليفة، وصلى الظهر في المدينة. صلى الظهر في المدينة، صلى الظهر في المدينة. ولعل هنا إما أن يكون خطأ، وإما أن يكون هذه العمرة، أو أراد أنه صلى في الحج، فقال بعض الرواة: أنها صلاة الظهر، وإلا في الصحيحين: صلى الظهر بالمدينة، وصلى العصر في ذي الحليفة، الله أعلم. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم.

شاركنا على