الدرس في الاستغناء بالقرآن 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول المقطع الحديث الثالث في باب النهي عن ضرب القرآن بعضه ببعض، مبيناً ضعفه مرفوعاً وصحته موقوفاً. ثم ينتقل إلى شرح أقوال العلماء في معنى المحكم والمتشابه الوارد في سورة آل عمران والفرق بين الخاص والعام.
يشرح المقطع الفرق بين المحكم والمتشابه في معنييهما الخاص والعام، مبيناً أن المحكم العام هو المتقن والمتشابه العام هو المتماثل. ويبين أن التأويل ينقسم إلى محمود وهو طلب العلم، ومذموم وهو طلب الفتنة.
يؤكد المقطع أن القرآن والسنة كلاهما وحي من الله فلا يمكن أن يتعارضا، بل السنة مبينة للقرآن وموضحة لمراده. ويستدل بحديث النهي عن رد السنة وقصة ابن عباس مع المرأة في نهي النمس.
يؤكد المقطع أن السنة الثابتة لا تُرد لمجرد عدم وجود اللفظ الصريح للأمر أو النهي في القرآن، لأن الآية العامة تدل عليه. ويختتم الدرس بالإشارة إلى استكمال الأحاديث في درس قادم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه "استغناء القرآن" في فصل ذكر النهي عن أن يضرب القرآن بعضه ببعض، وذكر أن فيه ثلاثة أحاديث. أخذنا حديثين، ثم قال: الحديث الثالث عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾، وفي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ﴾، قال: هم الخوارج. رواه أحمد. وهذا الحديث لا يثبت مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ في إسناده أبو غالب البصري وهو ضعيف لا يحتج بحديثه. ولكن هذا الأثر جاء موقوفاً على أبي أمامة من قوله رضي الله تعالى عنه. وهكذا جاء أثر عن قتادة رضي الله تعالى عنه أنه قرأ هذه الآية ثم قال: إن لم يكون الخوارج والسبائية فلا أدري من هم. وهذا المعنى، أي تفسير الذين سودت وجوههم بأهل البدع كالخوارج وغيرهم، جاء عن جمع من السلف رحمهم الله تعالى. والخوارج هم الذين ينتهجون منهج الخروج على ولي الأمر إما بالفعل وإما بالقول. هؤلاء هم الخوارج الذين يثيرون الفتن على حكام المسلمين، وهكذا يقتلون المسلمين ويستحلون دماءهم، ويكفرون بالمعصية، وغير ذلك من تلك العقائد المخالفة لمنهج السلف الصالح. فحذر منهم السلف رحمهم الله لعوج منهجهم ولسوء طريقتهم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال العلماء بعدما أنهى ذكر الأحاديث، بيّن شرح هذه الأحاديث والآية الواردة في هذا الباب. فقال: قال العلماء: المراد بالمحكم هنا يعني في آية سورة آل عمران، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، ما المراد بالتشابه في هذه الآية؟ قال: المراد ما المراد بالمحكم وما المراد بالمتشابه؟ ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾، وهكذا ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾، أو ﴿أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، فمن مراد بالمحكم والمتشابه في هذه الآية؟ قال: المراد بالمحكم هنا ما ظهر المراد منه بما يجب اعتقاده أو يجب العمل به، يعني أمر واضح فيه اعتقاد يجب على المؤمن أن يعتقده، أو فيه طاعة وقربة وعمل يجب على المسلم أن يعمل بها. هذا هو المحكم الواضح البين. وقال: وبالمتشابه ما لا يظهر المراد منه مما وصف الله به نفسه أو وصفته به رسله، فيجب الإيمان بأنه من عند الله. هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل في قوله: والمتشابه ما لا يظهر المراد منه، ثم مثل بقوله: مما وصف الله به نفسه أو وصفته به رسله. إذا أراد المؤلف بالتشابه في قوله ذلك النسبي، أي أن معاني الصفات قد تخفى على بعض الناس، قد تخفى على بعض الناس، فيسلم له بذلك. أما إن أراد أن آيات الصفات من المتشابه، فهذا ليس بصواب. وكأن المؤلف أراد الأول، أن المراد بالتشابه هنا التشابه النسبي. ومما يدل على ذلك قوله: وبأن له معنى لائقاً بجلال الله لا يعلمه إلا الله، أو من أطلعه الله عليه من الراسخين. ومعاني الصفات يعلمه أهل العلم ومن أخذ العلم على أيديهم، فكأنه أراد المعنى الأول، والله تعالى أعلم. المهم: إذا أراد المعنى الأول فلا بأس بهذا الإطلاق، وإن أراد المعنى الثاني فليس بصواب، بأن آيات الصفات ليست من المتشابه. قال: بأنه من عند الله، وبأن له معنى لائقاً بجلال الله لا يعلمه إلا الله، أو من أطلعه الله عليه من الراسخين في العلم، كما حكى الله عنهم في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾. قال: فعل هذا التشابه هنا مأخوذ من قولك: اشتبه علي الأمر. هذا هو معنى التشابه في الآية، يعني الشيء الذي لا يظهر معناه ولا يظهر لك وجه الصواب أو وجه المعنى الصحيح منه. قال: مأخوذ من قولك: اشتبه علي الأمر، أي أشكل علي معرفة مراده. ومنه: ﴿إِنَّ الْبَقَرَةَ تَشَابَهَتْ عَلَيْنَا﴾، أي أشكل علينا معرفة البقرة التي أمرنا الله بذبحها. فهذا التشابه نوع من القرآن، وهذا يطلق عليه العلماء المحكم والمتشابه الخاص. قسم العلماء المحكم والمتشابه في القرآن إلى قسمين: محكم ومتشابه خاص، ومحكم ومتشابه عام. نعم، فالمحكم والمتشابه الخاص هو ما ورد في هذه الآية، آية آل عمران. فالمراد بالمحكم الذي يظهر المراد منه ولا يلتبس، والمراد بالمتشابه ما لا يظهر المراد منه. هذا يسمى محكم ومتشابه خاص. وفي القرآن كذلك محكم ومتشابه عام، وهذا ما ذكره ها هنا. فقال: قال يقابل المحكم السابق، وقد يرد المحكم بمعنى الثابت المتفق الصنعة، المتفق الصنعة. هذا النوع العام من أنواع المحكم، النوع العام من أنواع المحكم وهو بمعنى المتقن، المتقن. المحكم بمعنى المتقن الذي هو غاية في الإتقان، غاية في الإتقان. فالقرآن وصف بهذا في أي آية؟ في قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾. فالإحكام المراد به في هذه الآية ليس هو الإحكام المراد به في الآية الأولى من سورة آل عمران. فهنا الإحكام بمعنى المتقن، وهذا ما عبر عنه المؤلف هنا بقوله: بمعنى الثابت المتفق الصنعة. وقال: والمتشابه بمعنى المتماثل، أيضاً يأتي في المعنى العام أن التشابه بمعنى التماثل، يعني آياته متماثلة يصدق بعضها بعضاً ويؤكد بعضها بعضاً. وهذا جاء في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾. المراد بالتشابه هنا التشابه العام الذي هو بمعنى التماثل، بمعنى التماثل؛ لأن القرآن يصدق بعضه بعضاً ويؤكد بعضه بعضاً، فهذا هو التماثل العام. قال: والمتشابه بمعنى المتماثل. قال تعالى: ﴿كِتَابًا أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾، الإحكام هنا الإتقان، أي أثبتت أو أثبتت في أماكنها فهي محكمة متقنة. وقال تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾. فعلى هذا يعم الإحكام والتشابه القرآن كله. الإحكام والتشابه العام يشمل القرآن كله، فالقرآن كله محكم، والقرآن كله متماثل يصدق بعضه بعضاً، يصدق بعضه بعضاً. هذا هو المعنى. قال: ومعنى التماثل في القرآن، يعني ما معنى التشابه التماثل؟ قال: ومعنى التماثل في القرآن توافق آياته في تصديق بعضها لبعض، فالقرآن متشابه من هذه الحيثية أنه يصدق بعضه بعضاً كما سبق في الحديث. قال: وقد يفسر المحكم بما لم ينسخ حكمه. هذا أيضاً تفسير آخر، وهذا عليه اصطلاح بعض الأصوليين، يعبر بالمحكم ما لم ينسخ ويرفع حكمه. قال: وكذلك ابتغاء التأويل، يعني في قوله: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾، هذا في أهل الزيغ والضلال. فما المراد بالتأويل في هذه الآية؟ قال: وكذلك ابتغاء التأويل المذموم هنا، ابتغاء التأويل المذموم، فما هو؟ قال: إنما هو طلب تأويل المتشابه بمجرد الرأي لابتغاء الفتنة وإفساد العقائد السنية، كما هو شأن أهل البدع. هذا هو المراد بقوله في آية آل عمران في أهل الزيغ: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. فالتأويل هنا مذموم لأن هؤلاء يريدون بذلك الفتنة وإفساد العقائد السنية، كما أشار المؤلف رحمه الله. قال: كما هو شأن أهل البدع والأهواء، لا لأجل العلم والاهتداء فإنه محمود. فإذن التأويل ينقسم إلى قسمين: تأويل مذموم إذا أريد به الفتنة وإفساد العقائد ونحو ذلك، وهناك تأويل محمود إذا أراد به العبد العلم والاهتداء والمعرفة ونحو ذلك، فهذا تأويل محمود. ولذلك قال: ولهذا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما بأن يعلمه الله التأويل، في قوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». فقد يشكل على البعض: كيف الله عز وجل يقول: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لابن عباس ويدعو له: «وعلمه التأويل»؟ فالجواب: أن التأويل على قسمين، فما جاء في الآية مذموم، وما جاء في الحديث محمود؛ لأن المراد بالتأويل هنا معرفة معاني آيات القرآن، وهو بمعنى التفسير. ولذلك قال هنا: ومعنى التأويل لغة وشرعاً معرفة ما يؤول إليه الأمر، معرفة ما يؤول إليه الأمر، أي معرفة حقيقة الشيء، وذلك لا يكون إلا بالتفسير. قال: ومنه قول يوسف عليه السلام: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾، يعني تفسير هذه الرؤيا وما آلت إليه من قبل. وكذا قول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾، أي وجود حقيقة للخبر به في الخارج. وهذا بمعنى التأويل الذي هو لغة وشرعاً. هذه هي الخلاصة فيما ذكره هنا المؤلف، وبه انتهى من الفصل الرابع. قال: فصل، وهو الفصل الخامس في ذكر النهي عن معارضة السنة بما يفهم من ظاهر القرآن، وأن ترد السنة الثابتة من أجل ذلك؛ لأن السنة هي المبينة للقرآن الموضحة للمراد منه. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. معنى هذا الفصل قبل دخولنا في الأحاديث التي أوردها فيه: أن السنة والقرآن وحي من الله، وحي من الله. وإنما الفرق أن القرآن يتعبد بتلاوته، وأما السنة فلا يتعبد بقراءتها، وإنما يتعبد بالتفقه فيها ومعرفة معانيها. فهذا هو فرق، وهناك فروق أخرى لكن هذا أبرز وأظهر هذه الفروق. فإذن أنزل كتاباً وسنة، وحي من الله سبحانه وتعالى. فإذن لا يمكن أن يكون هناك تعارض بين القرآن والقرآن كما تقدم معنى، ولا بين القرآن والسنة أو السنة والقرآن أبداً. ففي هذا الفصل، في هذا الفصل لما ذكر في الفصل الذي قبله بأنه لا يضرب القرآن بعضه ببعض، كذلك لا يضرب القرآن بالسنة أو السنة بالقرآن؛ لأن كلها وحي من الله سبحانه وتعالى. فلا يجوز أن تعارض السنة بما يفهم من ظاهر القرآن، بما يفهم من ظاهر القرآن. لماذا؟ قال: لأن السنة هي المبينة للقرآن الموضحة للمراد منه. وهذا قد ذكره ربنا عز وجل في كتابه أن السنة مبينة للقرآن. قال الله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، ما نزل إليهم. ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾، أي السنة، المراد من الذكر هنا السنة، ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، أي القرآن، أي القرآن. فإذن السنة شارحة ومبينة وموضحة للقرآن، فلا يمكن أن يكون هناك تعارض بينها وبين القرآن. فالأمة كما أنها ورثت القرآن أو توارثت القرآن لفظه ومعانيه، فكذلك هذه الأمة توارثت السنة ونقلها العدول عن العدول والثقات عن الثقات إلى أن دونها العلماء. ولذلك هيأ ربنا عز وجل لسنة النبي عليه الصلاة والسلام علماء جهابذة نقاد يميزون الدخيل في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فالسنة الصحيحة لا تعارض بينها وبين القرآن. وهذه الآية فيها أنه ليس لأحد أن يستغني بالكتاب عن السنة. لماذا؟ لأنها وحي من الله عز وجل وهي شارحة وموضحة للقرآن. قال رحمه الله: وفيه أربعة أحاديث، يعني هذا الفصل ذكر فيه المؤلف أربعة أحاديث. قال: الأول حديث أبي رافع، عن أبي رافع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ما أدري ما هذا، وعندنا كتاب الله، ليس هذا فيه». رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه العلامة الألباني كما في صحيح السنن، كما في صحيح السنن. وهذا الحديث فيه دلالة ظاهرة على ترجمة المؤلف رحمه الله تعالى. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري»، يأتيه الحديث الصحيح من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام فيه أمر أو فيه نهي أو نحو ذلك، فيرد هذا الحديث، يرد هذا الحديث. فهذا ظالم مضل لأنه لم يأخذ بالسنة الصحيحة، لم يأخذ بالسنة الصحيحة، والسنة من القرآن، السنة من القرآن. فقوله هنا: «فيقول: ما أدري ما هذا، وعندنا كتاب الله»، فيقال له: والسنة من كتاب الله. ألم تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ فقد أمرنا ربنا في كتابه أن نأخذ بما أمرنا به النبي عليه الصلاة والسلام في سنته. وهذا ما عليه السلف الصالح. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سئل عن النمس، لأن ابن عباس أفتى بالنهي عنه، فجاءت هذه المرأة وقالت: وقالت يا ابن عباس، يا ابن عباس، قرأت ما بين دفتي القرآن، يعني قرأت القرآن كاملاً، فما وجدت أن نهي عن النمس، ما وجدت أن الله في القرآن ينهى عن النمس. فانظر إلى جواب الحكيم العالم الرباني، ماذا قال لها؟ قال لها: إن كنت قرأتي فقد وجدته. إن كنت قرأتي يعني القرآن من أوله إلى آخره فقد وجدته. فقالت: قرأته، لم أجده. فقال لها: ألم تقرأي قول الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ هذه الآية ما فيها ذكر النمس، لكن فيها كل شيء نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. كل شيء نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام يدخل في عموم هذه الآية، وكل شيء أمر به النبي عليه الصلاة والسلام يدخل في عموم هذه الآية. فهذا هو جواب ذلك العالم الرباني الحكيم، كيف بيّن لها أن ما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام فهو في القرآن. فإذن قولوا هنا: «وعندنا كتاب الله، ليس هذا فيه». الحق أنه في كتاب الله، الحق أنه في كتاب الله؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. فلا ترد السنة الثابتة من أجل أن هذا الأمر أو ذاك النهي ليس موجوداً صريحاً وبذكر لفظه في القرآن، فإنه تدل عليه الآية العامة. انتهى الوقت، وإن شاء الله نكمل بقية الأحاديث لدرس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر