كلمة الشيخ الفاضل أبو عبدالرحمن عبدالله بن مرعي العدني - هاتفيا -

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو عبدالرحمن عبدالله بن مرعي العدني - هاتفيا -، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الخميس ١٠ شوال ١٤٤٠هـ ألقاها

فضل اجتماع أهل السنة وأهمية التواصل على الحق

يتحدث المقطع عن نعمة اجتماع أهل الخير والصلاح على الحق، مؤكداً أن هذه المجالس تهدف إلى التناصح والتعاون على البر والتقوى. كما يبرز أهمية الاجتماع السنوي لإخوان أهل السنة في ساحل حضرموت داعياً لدعمه وتشجيع الدعاة وطلبة العلم ليكونوا قدوة في الخير.

تكريم حفظة القرآن وتنظيم الدورات الصيفية المنسقة للشباب

يؤكد المتحدث على أهمية تكريم حفظة القرآن وإقامة المسابقات العلمية لتحفيز الشباب وسط التحديات المعاصرة. ويشدد على استغلال الإجازة الصيفية بدورات علمية منسقة تتجنب التعارض الزمني وتكرار المقررات مع مراعاة تعدد المستويات.

تنظيم الدورات العلمية وتشجيع المشاركة والتعاون بين المدرسين

يدعو إلى تنويع أوقات الدورات ومقرراتها لتمكين المدرسين الأقوياء من المشاركة في أكبر عدد منها مع الحرص على حضور الجميع ما لم تتعارض الأوقات. كما يحث على التشاور لإيجاد وسائل مشروعة تعزز التواصل والتناصر بين أهل الحق سائلاً الله التوفيق للجميع.

خاتمة الدرس والدعاء

يختتم المتحدث المجلس بالاكتفاء بما ذُكر ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه. ويدعو للحضور بالخير والجزاء الحسن سائلاً الله القبول.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضى، ونحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا مثل هذه الاجتماعات المباركة والمجالس النافعة التي يجتمع فيها أهل الدين الواحد، يجتمعون لا لأحساب ولا لأنساب ولا لأعراض ولا لأغراض، ولكن يرجون ما عند الله سبحانه وتعالى، وهذه نعمة عظيمة أن يجتمع أهل الخير والصلاح في مثل هذه الاجتماعات المباركة النافعة، يتناصحون ويتزاورون ويتواصلون بما فيه الخير لأنفسهم ولأسرهم وإخوانهم ومجتمعاتهم العاجل والآجل. وهكذا ديننا يأمرنا أن يجتمع أهل الحق وأن يتواصل أهل الحق، يتواصلون بالحق، يتواصلون بالصبر، وأن يوصي بعضهم بعضاً بوصايا الإسلام النافعة، ويذكر بعضهم بعضاً بما جاء في كتاب الله وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمثل هذه الاجتماعات اجتماعات موفقة مباركة، وهذا الاجتماع السنوي لإخواننا أهل السنة في ساحل حضرموت لهذا العام، عام أربعين وأربعمائة وألف، هو مواصل واستمرار في هذا الخير، إذ المقصود منه أن يتواصل أهل الحق، ويوصي بعضهم بعضاً بما فيه الخير لأنفسهم وأسرهم ومجتمعاتهم وإخوانهم في العاجل والآجل، مع ما يلحق ذلك من فوائد نافعة ونصائح مفيدة تكون سبباً بإذن الله للاستفادة والإفادة، وغير ذلك مما لا يخفى على الجميع. فلذلك نحث إخواننا أولاً على الاستمرار في هذا الخير، وعلى حث كل من تيسر له أن يكثر هذا الخير وأن يؤيده بكل معاني التأييد، وأن يكون كذلك هذا الاجتماع المبارك مع ما فيه من نصائح وتوجيهات وفوائد علمية وتوجيهات تعين في أحوالنا العملية، أن يكون فيها كذلك تشجيع كل في بابه، تشجيع للدعاة وطلبة العلم أن يكونوا قدوة في الخير، وأن يزدادوا خيراً مع ما أعطاهم الله من هذا الخير، ولا حرج لو جعل فيها تكريم بعض المبرزين من حفظة القرآن وحفظة متون العلم، وكذلك لو جعل فيها كذلك أو قبلها بعض المسابقات العلمية التي تعين على شحذ الهمم وتحفز على الاجتهاد في العلم، خصوصاً والناس ابتلوا في هذه الأزمنة المتأخرة بالكثير من الشواغل والصوارف التي شغلتهم وصرفتهم عن الخير وأوهنت هممهم عن الاجتهاد فيه، وربما بعض من كان فيه خير صرف لسبب أو لآخر. فلذلك يحتاج أن يجتهد أهل الحق وأهل الخير بإيجاد الوسائل المشروعة النافعة والمفيدة التي تشحذ الهمم وتحفز وتعين على الاجتهاد والاستمرار والاستكثار من هذا الخير، خصوصاً الشباب والأبناء الذين تحاك حولهم أنواع الفتن، والمجتمع كله يبتلى بفتن كثيرة، فتن الشهوات والشبهات وما يلحق ذلك من الملهيات، والشباب خاصة رجالاً ونساء مستهدفون استهدافاً خاصاً من قبل أعداء هذا الدين في الداخل وفي الخارج وبوسائل عديدة كثيرة لا تخفى على العقلاء، ويزداد الأمر خطراً بانتشار التقنية الحديثة التي اخترقت البيوت ووصلت إلى أيدي الكثير من الأبناء والبنات، فكانت سبباً في فتنة الكثير وصرف الكثير إلا من رحم الله سبحانه وتعالى. فلذلك على العقلاء من الدعاة والعلماء والناصحين والموجهين، وكذلك من الأولياء، أن يكون عندهم من الحلول النافعة والوسائل المشروعة المجدية ما يكون سبباً في حفظ الخير والاستزادة فيه وقوته. وهكذا كذلك نحن في بداية إجازة صيفية يكثر الفراغ عند أبنائنا، فهم بأمس الحاجة أن يستغل العقلاء من الدعاة والعلماء والفضلاء هذه الفترة بدورات علمية وغيرها من الوسائل المشروعة النافعة التي تحفظ لنا الأبناء من هذه الفتنة التي تموج موج البحار وتختطف في كل عام وتصرف الكثير من الأبناء إلا من رحم الله. وأجزل الله خيراً إخواننا الذين أعدوا دورات علمية هنا وهناك، وهذا من الخير، وكذلك هذا الخير يحتاج إلى توجيه وإلى كذلك مراعاة ما لا يتعارض مع غيره، فكثرة هذه الدورات شيء نافع ومفيد، خصوصاً إذا استهدفت فيها مناطق قد لا يستطيع أهلها الوصول إلى المناطق الأخرى. ولكن نصيحة وتوجيه أذكر نفسي وإخواني بها، هو أنه لا ينبغي أن تكون أوقات هذه الدورات خصوصاً في المناطق القريبة فيها شيء من التعارض، كذلك لا يكون في دروسها ومقرراتها شيء من التكرار، فمن باب إكمال الفائدة وإتمامه أرجو أن ينظر المشرفون على هذه الدورات كيف يمكن أن تكون هذه الدورات أكثر نفعاً وأكثر فائدة، وذلك بأن تختلف هذه المقررات، فتكون الدورات على مستويات: مستوى أعلى وأوسط وأدنى، وهكذا، وتختلف هذه المقررات إلا ما لابد منه، ثم إذا أمكن أن تختلف الأوقات كذلك حتى يعاون المدرسون الأقوياء في المشاركة في جميع الدورات، يقوى النفع، وكذلك يجتهد الجميع على حضور هذه الدورات ولو كثرت ما دام الوقت غير متعارض والمقررات ليست متكررة، وهذا الذي ينبغي أن يحرص عليه، وهي طريقة مشايخنا وعلمائنا، فما علمنا من دورات كانوا يشاركون فيها ويحثون عليها تكون أوقاتها مختلفة مع أن بعضها بين مدن مختلفة كبيرة بعيدة، لكن إعانة وتشجيعاً وتحفيزاً للجميع على أن يزدادوا من الخير يجعلون أوقات الدورات ليست في وقت واحد، ثم مقررات هذه الدورات مختلفة، ثم يحرص على مشاركة الأقوياء من المدرسين والمعلمين بما يكون أنفع، وكذلك أدعى للإفادة والاستفادة، ونحو ذلك مما يكمل هذا الخير. فهذا كذلك ينبغي أن يحرص عليه، والحاصل بارك الله فيكم، هذه الاجتماعات اجتماعات مباركة ونافعة، وظهر أثرها وثمرتها، ونرجو كذلك أن يتشاور المشرفون بإيجاد وسائل مشروعة مفيدة نافعة تزيد في هذا الخير وتقويه، وتعين على اجتماع أهل الحق في جميع الجهات، أن يكون بينهم من التواصل والتآذر والتناصر ما يعين على قوة هذه الدعوة المباركة، وما يعين على النفع الأكثر في المجتمع. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم، وأن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير مغاليق شر، وأن يجمع كلمة أهل الحق على ما فيه الخير للعباد والبلاد، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. هذه كلمات متناثرات والنصائح متفرقات، ما كان منها من صواب فمن الله، وما كان منها من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. إنما أردت بذلك المشاركة بعد إلحاح الإخوة، وإلا فكثرة الشواغل وبعض ما قد يعرض للإنسان قد يمنع في بعض الأحيان، لكن رغبة في المشاركة بعد إلحاح إخواننا أشارك بهذه الكلمة المختصرة، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعني وإياكم بها، وأن يجعلني وإياكم من المتحابين والمتواصلين والمتناصرين فيه سبحانه وتعالى، ويكلّ نفسي وإياكم بالحرص على تقوى الله في السر والعلن، والحرص على الاجتهاد بالعلم والعمل، وأن نكون قدوة حسنة في الظاهر والباطن، عسى الله عز وجل أن يصلحنا ويصلح بنا، وأن يجعلنا وإياكم ممن يسن السنة الحسنة فينال أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وأن لا يجعلنا وإياكم ممن يسن السنة السيئة فيحمل وزرها وزر من عمل بها إلى يوم القيامة. نسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم التوفيق والسداد. وبهذا القدر أكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وجزاكم الله خيراً.

شاركنا على