الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 132، ألقاها
يشرح المقطع حديث 'زينوا القرآن بأصواتكم' من مسند البراء بن عازب، ويوثق رجاله ويبين صحته. يُوضح أن اللفظ الصحيح هو 'زينوا القرآن بأصواتكم'.
يستعرض المقطع طرقه واختلاف العلماء في معناه، ويبين أن اللفظ الصحيح يوافق أحاديث أخرى مثل حديث أبي هريرة في الصحيحين.
يؤكد النص على أهمية تحسين الصوت عند القراءة، مستشهدا بأحاديث تشجع على تزيين القرآن بالصوت الحسن، مما يزيد من جماله ويعزز تدبر معانيه.
المقطع يشرح معنى الإنسان في سياق استجابته للقراءة الجيدة، حيث يشير إلى أن الإنسان قد يحب الاستماع لقراءة طيبة ويستمر فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال شيخنا مغلو بن هاج الواجع رحمه الله: مسند البراء بن عازب رضي الله عنهما. قال أبو داود رحمه الله: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، هو عثمان بن أبي شيبة العبسي، عثمان بن محمد بن إبراهيم بن شيبة العبسي الكوفي، كان حافظا حفاظ الحديث، وهو أخو الحافظ الكبير أبي بكر بن أبي شيبة. قال: أخبرنا جرير - جرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، إذا رأيت جرير في سند كوفي فهو جرير بن عبد الحميد، وإذا رأيت جرير في سند بصري فهو جرير بن حازم، هذا جرير هنا جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو أحفظ من جرير بن حازم، ويعد من أصحاب أصحاب منصور، يعني يذكر في حفاظ أصحاب منصور، ابن المعتمر كذلك للأعمش، لكنه ألصق بمنصور لأن للأعمش هناك أصحابه الحفاظ من الحفاظ الكبار كسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ووكيع بن الجراح، وأيضا أبو نعيم - أقصد سفيان وشعبة ووكيع، هؤلاء من حفاظ أصحاب الأعمش، وجرير أقل منهم مرتبة في الأعمش، لكنه ألصق بمنصور، يعني يعد في منزلة شعبة وسفيان في منصور. قال: أخبرنا جرير عن الأعمش، وهو سليمان بن مهران الكوفي المحدث المقرئ، محمود الله عنه، عن طلحة، وهو مصرف أيضا ثقة ثبت، وطلحة كوفي أيضا. قال: عن عبد الرحمن بن عوسجة، وعبد الرحمن بن عوسجة وثقه النسائي، وهذا التوثيق أخذه العلماء وعملوا به أنه ثقة، وقد تابعه في هذا الحديث، وقد تابعه في هذا الحديث أيضا عند الدارمي زادان أبو عمر، كما سيأتي في كلام الشيخ. قال: عن عبد الرحمن بن عوسجة عوسجة عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن عوسجة، وقد وثقه النسائي. والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة، كلاهما من حديث شعبة عن طلحة بن مصرف به. وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك. وقد استفاض من طرقه - جزاه الله خيرا - أنا أذكر طرقا كثيرة، وكلها من طريق عبد الرحمن بن عوسجة. قالوا: لعبد الرحمن بن عوسجة متابع. قال الدارمي رحمه الله: حدثنا محمد بن بكر البرساني، قال: حدثنا صدقة بن أبي عمران - وصدقة في ضعف - قال: على العلقمي ابن مرفأ عن زادان أبي عمر، وزادان أيضا ثقة، عن البراء بن عازب به. وهذا السند صالح في الشواهد والمتابعات، وصدقة بن أبي عمران واختلف فيه، والظاهر أنه يصلح في الشواهد والمتابعات. فهذا الحديث: حديث «زينوا القرآن بأصواتكم» استشكله كثير من أهل الحديث، استشكل معناه كثير من أهل الحديث، فلهذا لعلكم سمعتم أيضا أنه قد جاء أيضا «زينوا أصواتكم بالقرآن»، «زينوا أصواتكم بالقرآن» هكذا رواه معمر عن الأعمش عن طلحة، أو عن منصور، رواه معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، وقال: قال رسول الله: «زينوا أصواتكم بالقرآن». أن قلبه معمر قلب معنى. ولهذا كان بعض السلف من أهل الحديث يستشكل هذا المعنى: «زينوا القرآن بأصواته»، هل القرآن يزين يزين بالأصوات أو أن الأصوات تزين بالقرآن؟ فلهذا استلقى على كثير من أهل العلم ومن أهل الحديث هذا الحديث. لهذا كان الشعبي يقول: كان أيوب بن أبي تميمة ينهى عن هذا الحديث، ينهى أن يقول: «زينوا القرآن بأصواته». وأيضا كان بعضهم يقول: إنما «زينوا أصواتكم بالقرآن»، لأن القرآن لا يزداد بالصوت، بل هو بل القرآن حسن بدون تزين الصوت، هكذا قالوا. لكن الصحيح أن هذا اللفظ هو الصحيح، وهو الذي جاء من طريق الأعمش ومن طريق منصور، ورواه أكثر أصحاب الأعمش وأصحاب منصور بهذا اللفظ. وكذلك أصحاب طلحة بن مصرف، ورواه ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن عوسجة أيضا كذلك بهذا اللفظ، وغيرهم من أهل الحديث رواه بهذا اللفظ. وهو اللفظ الذي يوافق الحديث الأخرى، الحديث الأخرى مثل حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن»، «حسن الصوت يتغنى بالقرآن». وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يتغنى بالقرآن فليس منا». وأيضا قال عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود: «إن القرآن ليزداد حسنا بالصوت الحسن». وجاء أيضا هذا الحديث نفسه عن أبي هريرة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا»، «فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا». فهذه الأحاديث تبين أن هذا اللفظ هو الصحيح: «زينوا القرآن بأصواتكم». وهذا هو الواقع المراد، أنه أن القرآن هو حسن وهو أيضا عظيم، لكن يزداد حسنا بتزيينه بالصوت، بتزيينه بالصوت. ولهذا جاء صحح الشيخ الألباني رحمه الله حديث أبي هريرة أنه قال: «أفضل الناس قراءة من إذا سمعته حسبته يخشى الله»، «أحسن الناس قراءة من إذا سمعته حسبته يخشى الله». وقال أيضا في الحديث الذي جاء من طرق، جاء عن عدة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»، «فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». فالقرآن يزين بالصوت ويحسن بالصوت حتى يزداد حسنه، وأيضا يزداد رغبة القلب لسماع هذا الكلام العظيم وتدبره. فالقراءة تزداد أو تزيد في تدبر القرآن، فالصوت الحسن تجد سامعه يتدبر القرآن غالبا، وكلما كان الصوت أخشع كان أكثر تدبرا للقرآن، كما جاء في الحديث الذي تقدم آنفا. فخلاصة هذا معنى الحديث: «زينوا القرآن بأصواتكم»، أي تغنوا به وحسنوا أصواتكم حتى يستمع الناس إلى القرآن بحسنه. ولهذا جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى: «لقد أتيت مزمارا من مزامير آل داود»، «لقد أتيت مزمارا من مزامير آل داود». وقال أبو موسى: لو علمت أنك تستمع إلي لحبرته لك تحبيرا. فدل على أن نبي الله داود كان يتغنى بالقرآن، وكما تقدم في حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن». فالتغنى بالقرآن هو تحسين الصوت به حتى يسمعه السامع فيتدبر معانيه، وكذلك أيضا يحب سماعه، وهذا مشاهد. ومعنى الإنسان أحيانا عندما يسمع قراءة طيبة من قارئ يحب سماع هذه القراءة ويستمر فيها طيبا. هذا ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم.