الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  100

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 100

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 100، ألقاها

قصة زواج أبي طلحة وأم سليم ومهر الإسلام

يروي قصة زواج أبي طلحة من أم سليم حيث كان مهرها الإسلام، مما يبرز تفاني الصحابة في دينهم وتضحياتهم من أجله. كانت أم سليم قد اشترطت عليه الإسلام ليتم الزواج.

أحكام المهر في الإسلام وتطبيقاته العملية

يشرح أحكام المهر في الزواج، حيث يجوز أن يكون المهر شيئًا غير مادي ذا قيمة، مثل الإسلام أو تعليم القرآن. كما يستحب أن يكون المهر يسيرًا لزيادة البركة.

حكم الزواج بدون تحديد مهر ومهر المثل

إذا تزوج الرجل امرأة بدون تحديد مهر، فإن الزواج صحيح وعليه أن يعطيها مهرًا مثل مهر نسائها من ناحية الأب. هذا الحكم يستند إلى الحديث النبوي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا الإمام المحدث مغمورًا في هذه الوادعة رحمه الله تعالى في كتاب صحيح النسائي مما ليس في الصحيحين: قال الإمام النسائي رحمه الله، وهو أبو عبد الرحمن النسائي أحمد بن شعيب رحمه الله: أخبرنا قتيبة أخو ابن سعيد بن طريف بن جميل الأتكي في البغلاني رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن موسى، ومحمد بن موسى ثقة بصري، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو أخو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك -يعتبر أمنه- رضي الله عنه قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام. أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك. فأسلم، فكان صداق ما بينهما. وأم سليم وأبو طلحة كلاهما من بني النجار، وكلاهما من الأنصار من الخزرج، ومن بني النجار أخوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أسلم أكثرهم، وبقي بعضهم على ما كانوا عليه. ومنهم أبو طلحة، وهو سهل بن زيد أو زيد بن سهل، أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه. وأم سليم هي أم أنس. قال: وحدثنا محمد بن نضر بن مساور، وهو مروزي، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، وهو الضبعي البصري، قال: حدثنا ثابت، وهو ابن أسلم البناني أبو محمد، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك. فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره. فأسلم، فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم، الإسلام مهرها. فدخل بها، فولدت له. قال: هذا حديث صحيح. وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة أم سليم: ولهذا الحديث رقم تعجب منه، فهو حديث صحيح. وفيه ما كان عليه أولئك الصحابة رضي الله عنهم من فدائهم للإسلام. فهذه أم سليم تزوج نفسها بالإسلام. كانت أم سليم مع مالك بن النضر، ثم إنه طلقها، وبعد أن ولدت له أنسًا، ثم خطبها أبو طلحة بعدما أسلمت، وهذا قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. فقالت أم سليم رضي الله عنها: والله ما مثلك أعظم الحيرة، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك. فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره. فأسلم رضي الله عنه، وحسن إسلامه، وكان من أفضل الأنصار رضي الله عنهم. فكان مهرها الإسلام. قال ثابت: ما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم، الإسلام مهرها. فدخل بها، فولدت له أبا عمير أولًا، ثم مات، فولدت له بعد ذلك عبد الله بن أبي طلحة، وعاش عبد الله بن أبي طلحة، وتزوج، وولد له عشرة من الولد، كلهم يحفظ القرآن، وهو صغير. ومنهم إسحاق بن عبد الله، ومنهم أيضًا عبد الله بن أبي طلحة. فهذا فيه أن هؤلاء كانوا مع الإسلام، وكان الإسلام يجري في عروقهم. كذلك أيضًا فيه مسألة وهي أن المهر قد يكون شيئًا معنويًا. وهذا قول مشهور عند أحمد رحمه الله. وقال كثير من العلماء: إنه لا يكون معنويًا، لابد أن يكون مالًا. لكن هذا الحديث يرد عليه، وكذلك حديث سهل بن سعد لما جاءت تلك المرأة تهب نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل: زوجني إياها. قال: كم تعطيها؟ قال: ما عندي شيء. قال: اذهب والتمس ولو خاتمًا من حديد. فذهب الرجل يلتمس خاتمًا من حديد فلم يجد، فقال: يا رسول الله، لم أجد شيئًا. فقال له: ما معك من القرآن؟ قال: سورة كذا وسورة كذا. قال: زوجتكها بما معك من القرآن -يعني أن تعلمها-. فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بتعليمها، فدل على أنه لا يفترض أن يكون شيئًا ماليًا، بل يجوز أن يكون شيئًا معنويًا، لكن له ثمن. فالإسلام له ثمن لا يقدر، وكذلك القرآن لا يقدر ثمن. فلهذا زوج النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وتزوجت المسلمة بالإسلام -أي بإسلام أبي طلحة- رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فلهذا فدلت هذه القصة التي حكاها سهل بن سعد في قصة المرأة الواهبة: أنه يجوز أن يكون المهر شيئًا غير مادي، معنويًا، لكن يكون له ثمن -كما هو عند مذهب الشافعي-: أنه لا بد أن يكون له ثمن، والمراد له ثمن أي شيء غالبًا، شيء يعظمه الناس في نفوسهم، وإن لم يكن مالًا. فهذا المراد والله أعلم. لكن قد يكون أيضًا بشيء ولو كان قليلًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: التمس ولو خاتمًا من حديد. والمرأة كلما قل مهرها كلما كانت فيها البركة. جاء في حديث عقبة بن عامر، وحديث عائشة رضي الله عنها، وكذلك جاء من طرق عن عدة من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعظمهن بركة أيسرهن مهر»، «أعظمهن بركة أيسرهن مهر». كلما كان مهر المرأة يسيرًا، كانت بركتها عظيمة، وكلما كان مهرها كثيرًا، قلت البركة فيها، لأنها تصبح كأنها بضاعة، وكأنها سلعة يتبايع فيها. فلهذا المهر اليسير فيه البركة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وزوج النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه المهور. كذلك النبي صلى الله عليه وسلم تزوج باثني عشر درهمًا ونشًا ونصفًا، فهذا مهر قليل. بل زوج النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ذلك بنواة من الفضة، وهي ما يساوي ثلاثة دراهم، وقيل أكثر من ذلك. فخلاصة الأمر: أنه يجوز المهر ولو بشيء يسير، فخاتم من حديد يعتبر شيء يسير، فالمهم أن يكون مهرًا. وقد ذهب المالكية إلى أن المهر لابد أن يكون، أو أن المهر شرط من شروط النكاح، سواء كان المهر هذا مسمى أو لم يكن مسمى -معناه ما سمي مهرًا-، سواء كان معجلًا أو مؤجلًا. فالمهم أنه لابد أن يكون مهرًا، ولو كان معجلًا يكون دينًا على الزوج -يعني يتزوج بمهر مؤجل يعطيه لزوجته حتى ولو بالتقسيط- لكن لابد أن يكون مهرًا. كما قلنا عند مالك: أنه شرط. وعند الشافعي وأحمد في رواية المشهورة: أنه واجب، واجب من واجبات النكاح. فإذا تزوج الإنسان ولم يعط امرأته شيئًا، فإنه تعطى مثل مهر نسائها. وإذا لم يعطها شيئًا وتزوج، فعند الشافعي ورواية أحمد: أن الزواج صحيح، لكنه آثم. وعند مالك، وهو الصحيح: أن الزواج غير صحيح، لابد أن يعطيها مهرًا. فلو تزوج بدون مهر، فلابد أن يعطيها مهرًا مثل مهر نسائها. فإن لم يسم لها مهرًا، يعطيها مهرًا مثل مهر نسائها -نسائها معنى مثل أخواتها وقريباتها- فيعطيها مثل مهرهن أو ما يقرب من ذلك المهر. فهذا ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم.

شاركنا على