شرح نواقض الإسلام 7

الدرس في شرح نواقض الإسلام 7، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الافتتاحية بالتسبيح وبيان الولاء والبراء وحكم مدح الكفار

افتتح الدرس بتسبيح الله تعالى وتحميده، ثم بيّن حكم مدح الكفار والثناء عليهم ومحبتهم، مؤكداً أن الولاء والبراء يقتضي بغض أعداء الله، واستعرض فضائل أمة محمد صلى الله عليه وسلم مقابل عداوة الكفار المستمرة للمسلمين.

مكائد أعداء الإسلام وحكم مدح الكفار والتشبه بهم تفصيلاً

استعرض المقطع مكائد أعداء الإسلام لدراسة دينه واستهداف الدعوة السلفية وتمزيق وحدة المسلمين، وفصّل في حكم مدح الكفار مبيناً أن المدح المطلق وتصحيح مذهبهم كفر، والثناء بالتعظيم معصية، وجواز ذكر خلة حسنة دون محبة، مع تحريم التشبه بهم في أعيادهم وعاداتهم كالكريسمس وعيد الأم.

بر الوالدين الكافرين والتحذير من التشبه بالكفار في اللباس والعادات

أوضح المقطع وجوب الإحسان إلى الوالدين وبرهما حتى مع كفرهما مع التفريق بين البر الظاهري والمحبة القلبية، مستشهداً بالآيات وحديث أسماء بنت أبي بكر، وقارن بين عناية المسلمين بآبائهم وإهمال الكفار لهم، وحذر من التشبه بالكفار في اللباس والعادات مرشداً إلى كتاب ابن تيمية «اقتضاء الصراط المستقيم».

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: فمن أحكام الكفار: عدم الثناء عليهم ومدحهم. هذه مسألة مهمة جدا، وهي مسألة الثناء والمدح للكفار؛ لأنه يقع من المسلمين بأن يمدحوا رئيسا من رؤساء دولة، مثلا من دول الكفر وهو كافر، أو كذلك يمدحوا لاعبا كافرا من الكفار من اللاعبين، أو من الممثلين، أو من غيرهم، فيقع المدح والثناء. وأما المحبة أصلا فلا تجوز؛ لأن الله عز وجل تقدم فيها: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]، يوادون: أن يحبون. فما يجوز تقولوا: "أحب فلان"، وتجد والله الشيء الذي يدمي القلب ويحزن القلب عندما تتصفح في هذه التي يسمونها "الفيسبوك" أو "التويتر"، وتجد من يثني على لاعبين -ما نجود حتى نذكر أسماءهم- مشهورين، لاعبين يلعبون من الكفار، واشتهروا في العالم، فيكتب: "أنا أحب فلان، أنا أحب فلان". تحب ماذا يا عبد الله؟ هذا كافر، هذا نصراني، هذا يهودي مثلا، فيقول: "أنا أحب فلان". ما يسع أن تقول هذا: "أنا أحب فلان". الولاء والبراء ضاع، ضاع البراء. سيأتي معنى أن يجوز أن تتعامل معهم، تتعامل معهم في أشياء ذكر أهل العلم، لكن المحبة هذا أمر قلبي، وهذا ما يجوز أن تجعله للكافر؛ لأنه ما يؤمن بالدين، لا يؤمن بالله، ولا باليوم الآخر، ولا يؤمن بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأيضا عنده عقيدة النصارى من التثليث وغير ذلك. فكيف أنت تحب شخصا كهذا؟ هذا شيء والله يحزن القلب، أن تكون في قلوب المؤمنين الآن هذه الرحمة أو المودة. هم لو استطاعوا أن يزيلوك من على وجه الأرض لفعلوا، لو استطاعوا أن يمحوا الإسلام لفعلوا. لهذا هم يكيدون في الليل والنهار. أين نحن من آيات ربنا سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة: 120]، وأنهم حسدوا المؤمنين وحسدوا المسلمين على ما آتاهم الله عز وجل من فضله، ومن هذا الخير، وهذا الدين. هذه والله نعمة عظيمة أن تكون مسلما، أن تكون من أهل الإسلام. أنت الله عز وجل ميزك، أنت الله عز وجل شرفك، أنت الله عز وجل كرمك. هذه نعمة: ولدت أو عرفت الإسلام. ولو كنت مثلا من قبل في بلاد الكفر ثم هداك الله عز وجل للإيمان والإسلام، هذه نعمة عظيمة، إنبغي أن تحمد الله سبحانه وتعالى وتشكره عليها. فالله اصطفاك، اختارك، أو شاء سبحانه وتعالى لجعلك مثلهم، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [محمد: 12]. والله سبحانه وتعالى شبههم ومثلهم بأمثال الأمثلة بالأنعام والبهايم والحمير والكلاب وغير ذلك من هذه الحيوانات. أنت لا تفقه ولا تعقل، لكن أنت يا عبد الله، أيها المسلم، كرمك شرفك بأن جعلك من أهل هذا الدين، ومن ملة محمد عليه الصلاة والسلام، الأمة المرحومة التي لا فضائل في الدنيا والآخرة لها فضائل عظيمة. أمة محمد عليه الصلاة والسلام: آخر الأمم، لكنها أول الأمم، أول الأمم حسابا، أول الأمم دخولا للجنة، حسابهم يسير على الله سبحانه وتعالى. فانظر كيف الفضائل بهذه الأمة. ثم يأتيك واحد ويبجل ويعظم دين النصارى، أو دين اليهود الذي يدينون به الآن، قد حرفوا وقد بدلوا، ما هم عليه يعني بدلوا الدين وحرفوا الدين. وهذا كله يعلمه المسلمون، فتجد في قلوب أمريقة على هؤلاء، وبغض على بعضهم البعض، يعني يبغض أخاه المسلم، بدلا أن يحب أخاه المسلم، يحب لأخيك ما تحبه لنفسك. النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون» يقول عليه الصلاة والسلام: «بعضهم هكذا، وشبك بين أصابعه»، مثلهم في التواد والتراحم، هكذا شبك بين أصابعه، وقال: «عليهم كالبنيان يشد بعضه بعضا». ينبغي على المؤمنين والمسلمين في البلد الواحد أن يحب بعضهم بعضا، يحبه كل مسلم، يحب المسلمين لما في قلبه من الإسلام، ما في قلبه من الإسلام تحب المسلم لأنه مسلم، لأنه ماذا؟ مسلم. وكلما ازداد طاعة، وكلما ازداد قربة، أحببته أكثر، أحببته وقربته أكثر. لا أن تجعل في قلبك بغضاء وشحناء، وغير ذلك من ماذا، أو حقد في قلبك على عباد الله المسلمين. بل ينبغي أن يصرف ذلك للأعداء الكفار، الكفار الذين يبغضون ديننا، الذين يحاربون ديننا، الذين يريدون إفساد ديننا. هذا ينبغي أن يكون في قلوبنا ماذا؟ يكون في قلوبنا بغضاء لهم لما يحملونه من الحقد، وكذلك العداوة لنا، وأنهم لو تمكنوا لا أبادوا هذا الدين. انظروا كيف يفعلون في البلاد التي يسيطرون عليها، يسيطرون عليها فيفعلون الأفاعيل في ماذا؟ في المسلمين. ماذا فعلوا في البورمار؟ نسمع ولا ما نسمع؟ نسمع. ماذا فعلوا في بورما؟ فعلوا والله ذبح المسلمين، ذبحون المسلمين، ويحرقون المسلمين، إبادة جماعية في بورما، في غيرها من البلاد التي دخلوا فيها. وهؤلاء الكفار أعداء الله عز وجل، يؤزون بعضها حكام ماذا؟ الدول، لأجل ماذا؟ لأجل إبادة المسلمين من تلك الدول. وماذا يفعلون الآن في البلاد الإسلامية؟ التناحر، تقاتل، هذا كله من باب التحريش، تحرشون بين البلدان فيما بينها، في البلد الواحد، أو ما بين البلد وجارتها الأخرى، يعطون هذا، يحرمون هذا، يمنعون هذا، وينشئون هذا، ويقيمون هذا، ويقعدون هذا. هكذا الكفار أعداء الله عز وجل، أعداء الله عز وجل من القديم، ليس من الحديث. قد جاهدهم رسول الله، عز وجل الله قال لرسوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [التوبة: 73]، مع أنه رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام، ويحب لهم الإيمان، أن يؤمنوا بالله ورسوله. لكن ماذا يفعل إذا هؤلاء صدوا، وهؤلاء كفروا، وهؤلاء حاربوا وقاتلوا؟ يعني يحاربون الدعوة، يحاربون دعوة الإسلام، يحاربون الإسلام بشكل عام، ويحاربون أيضا السنة بشكل خاص. أن تفطن لما يفعله أعداء الإسلام، فإنهم يحاربون السنة بشكل خاص. ما يريدوا إسلام، كما ينقال صحيح بين المسلمين، أن يعرف المسلمون ويتفطن المسلمون لأعداء الإسلام للكفار، فتكون عندهم قوة، تكون عندهم ماذا؟ قوة لمجابهتهم. لكن يريدون في بلاد الإسلام إنشاء جماعات، وإنشاء أحزاب، وغير ذلك، وإدخال بعض الفرق الضالة المنحرفة. هم والله يدرسون الإسلام دراسة، يعرفون ما هو دين الإسلام، ربما أكثر من المسلمين، أو من بعض المسلمين أكثر منهم، يعرفون. فهم يدرسونه دراسة، صارت عندهم خبرة، يعرفون هذا من أهل السنة والجماعة، ماذا تعني السنة والجماعة؟ المتبعون للسلف، فيسمونهم السلفيين، فاتبعوا، يعرفون هذا. كيف الآن يبيدوا هذه الدعوة المباركة؟ انتشرت في بلاد، ما نحن في البلاد اليمنية، ولله الحمد، قد انتشرت الدعوة، دعوتها للسنة والجماعة، على يد شيخنا مقبل رحمه الله تعالى، تشرت انتشارا عجيبا في تلك الفترة التي كان شيخنا حيا، وما بعدها. فعملوا على أن تزال هذه الدعوة من هذه البلاد، وأن يتفرق الشباب السلفي السني، واسمحوا شذر مذر. فأدخلوا، وهم يعرفون هذا ويدرسون دراسة، فكثفوا من هذا الشيء، كثفوا من الأمور التي يستطيعوا أن يدخلوا فيها بين الشباب حتى يمزقوا الدعوة السلفية. هذا في الخصوص: إذا نشأت دعوة سلفية صحيحة في بلد ما، فإنهم سرعان ما يبحثون كيف القضاء عليها. وإذا رأوا بلدا مسلما بشكل عام متمسك، قاموا وأشعلوا فيه الحروب والقتال والويلات. فأدخلوا مثل الرافضة والشيعة: ماذا فعلوا في العراق؟ مزقوها. ماذا فعلوا في سوريا؟ مزقوها. في لبنان؟ مزقوها. جاءوا إلى اليمن يريدون تمزيقه، ليبيا، وهكذا. فهذا أعداء الإسلام حريصون كل الحرص على أنهم يتصدوا للإسلام. ما ينامون ليل نهار. مخطئ من ظن أنهم ينامون عنها. مخطئ من ظن أن الكفار ينامون عن خاصة الدول الكبرى التي تحمل راية ماذا؟ اليهودية، أو كذلك راية النصرانية. فإنهم يدافعون عن ما هم يعتقدونه، وهذه سنة الله سبحانه وتعالى، وقد ذكر الله عز وجل هذا في كتابه الكريم: أنهم يشرون لنا العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، إلى يوم القيامة. لكن أهل الإسلام، الله سبحانه وتعالى ينصرهم على عدائهم إذا تمسكوا بالدين، إذا تمسكوا بالدين والسنة، وعملوا بما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يضرهم هؤلاء، لا يضركم كيدهم شيئا. أليسوا يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين؟ هم يمكرون بالليل والنهار، يمكرون بالليل والنهار، لكن الله عز وجل لهم بالمرصاد، لهم بالمرصاد. فليس للمسلمين إلا أن يعودوا، وأن يرجعوا، وأن يتمسكوا بدينهم، حتى يكونوا مثل أولئك الرعيل الأول، الرعيل الأول في عهد عمر رضي الله عنه، في عهد أبي بكر، في عهد عمر، عهد علي، عثمان. الفتوحات انتشرت، ذهبوا شرقا وغربا، يعني حتى فتحوا بلاد فارس وبلاد الروم، وأذل المشركين، وأذل ماذا؟ الدولتين التي كانتا من أكبر ماذا؟ الدول بطشا: الروم وفارس. كانت هذه لها القوة والنفوذ، حتى في البلاد العربية، فهم كانوا يعزلون ويولون الحكام في البلاد، فكانوا خاضعين لهم. فلما جاء الإسلام وانتشر الإسلام، أعز الله عز وجل العرب، أعز الله سبحانه وتعالى هؤلاء، فانتشر الإسلام، وأذل الله عز وجل الكفر وأهله. هذه من الأحكام: أننا لا نثني عليهم ولا نمدحهم، لا نمدح هؤلاء الكفار. فإن كان مدحا مطلقا وتصحيح لمذهبهم، كان ذلك كفرا، كفر مخرج من الملة. تمدح الكافر مدحا مطلقا، أي أن هذا الكافر مع ما عليه من دينه، تصحيح له، تصحيح له، كان كفر أكبر مخرج من الملة، وهو ما عناه الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الناظر. فإن لم يكن فيه تصحيح للمذهب، بأن كان ثناء فقط وتعظيم، بأن قال للكافر: "يا سيد"، كما في الحديث، فهذه معصية. ذكر العلماء أن هذه معصية، أنه لا يجوز أن تبجل الكافر. فإن كان مدحا فقط، ليس ثناء، مدحا لخصلة معينة، كالكرم والشجاعة، ذكر العلماء أن هذا جائز، ليس فيه محبة له، يعني لا يستلزم أنني أمدحه، مثلا بأن أقول: "هذا فلان عنده كرم"، أو "هذا فلان شجاع"، أو "هذا فلان شجاع". فالذكر عن حاتم الطائي، قد مات من الجاهلية، أنه كان كريما، أنه كان كريما، دون محبة له. فلا يجوز المحبة القلبية، والثناء إذا حصل فيكون ثناء مجردا. هذا ما في هذه الخصلة من الخصال التي يجب أن ننتبه لها، وهي عدم الثناء والمدح للكفار. وإذا رأيت أحدا فعليك أن تنصحه، يعني بأن يقول أنه يحب اللاعب الفلاني وكذا، كنت مشتركا مثلا في مجموعات الواتساب وغيرها، فعليك أن تنصحهم أن هذا ما يجوز. عليك أن تعتز بدينك، فلا يجوز لنا أن نمدح الكفار، نفني عليهم، هذا ليس من ديننا. أيضا من خصائص: ترك التشبه بهم، ترك التشبه بهم. لا يجوز أن يتشبه المسلم بالكفار. إذن عندنا 11 خصلة الآن ذكرناها. لا يجوز أن تتشبه بالكفار. النبي صلى الله عليه وسلم يقول، كما في حديث ابن عمر: «من تشبه بقوم فهو منهم». من تشبه بقوم، تتشبه بهم في ماذا؟ في اللباس، أو في العادات، أو في العادات، يعني مما هو خصائصهم، فلا يجوز لك أن تتشبه فيهم. لهم أعياد، لهم أعياد الكفار، فلا يجوز لنا أن نتشبه بهم ونقيم الأعياد في بلدنا التي هم يقيمونها في بلدنا، مثل عيد الكريسمس، أو له هذا آخر السنة، أول السنة الميلادية، ما يجوز لنا أن نسوي عيد هنا. الآن صار بعض المسلمين يقول لك: "العيد، العيد يشبه، نعيد". لنا عيدان في السنة، لنا عيدان في السنة: عيد الفطر وعيد الأضحى. هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قدم المدينة ووجدهم يحتفلون في يومين، يعني أهل المدينة، قال: ما هذان؟ قالوا: هذان يومان نحن نحتفل فيهما، فقال: قد أبدلنا الله خيرا منهما: عيد الفطر وعيد الأضحى». في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه. فلا يجوز لنا أن نحتفل بالأعياد التي هم يحتفلون بها. هنا كان يحتفلون بعيد اسم الأم، وعيد اسم العمال، وعيد اسم الحب، ما أدري عادة إيش أعياد، المهم أعياد كثيرة يحتفلون بها، لها أوقات معينة في شهور معينة. من أين جاءتنا هذه؟ هذه جاءت من الكفار، ليست في بلاد الإسلام، ليس عند المسلمين أعياد يحتفلون بها. الأم نعظمها منذ أن نعرف هذه أنها أم، ولا لا؟ الأم يعظمها أولادها، ويحترمها أولادها، ويبرها أولادها، وليس يوم فقط. هم عندهم الأم في يوم، هذه عيد الأم، يعني يأتون لها بالهدايا، وباقي الأيام يرمونها رمي الكلب، يرمونها ربما في المصحة، يرمونها في دار الأيتام، مش عارف دار من؟ المسنين والعجزة. هكذا يرمونها آباؤهم الكفار، ما يتعاملون مثل ما يتعامل المسلمون مع ماذا؟ مع والديهم. شوف، انظر يا عبد الله، كيف الإسلام أحسن إلى ماذا؟ إلى الوالدين، إلى الوالدين، حتى وإن كان ماذا؟ حتى وإن كان كافرين مشركين، أمرك ببرهما والإحسان إليهما، ولم يأمرك بمحبتهما على كفرهما. فانظر كيف الإسلام: قال الله عز وجل: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ [الأحقاف: 15]، هذه آية. وقال الله عز وجل: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [العنكبوت: 8]، في العنكبوت: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا صَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 15]. صاحبهما في الدنيا معروفا. أمرنا بالمصاحبة لهما المعروف، حتى ولو كان مشركين وكافرين. جاءت أسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي جاءتني وهي راغبة، يعني راغبة في الصلة، تصلني بشيء، تحسن إليها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «صلي أمك»، أي: أذني لها، فأدنت لها، وأكرمتها، أطعمتها، وأعطتها. فانظروا كيف إسلام، إسلام يأمرك أن تبر والديك، تبر، تصلهما. فالولد يبر والديه، حتى ولو كان كافرين، لا يحبهما على كفرهما، ولكن يبرهما. والبر شيء، والمحبة شيء آخر، الإحسان إليهما شيء آخر. أنا ممكن أحسن إلى هذا ولا أحبه، ليس شرطا أن ماذا؟ أن يحبه. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحسن إلى الكفار، ولكن لا يحب دينهم عليه الصلاة والسلام لا يحب دينهم، بل يدعوهم. هذا الإحسان أكثر في الكفار، حتى دخلوا في دين ماذا؟ أهل الإسلام. الإحسان: أن تحسن إلى الجميع، هذا ليس فيه شيء، أن تحسن إليهم من أجل مثلا دفع شرهم، أو كذلك تأليف قلوبهم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي الكفار من مال الزكاة، فكيف من المال الآخر؟ يعطيهم من مال الزكاة: التأليف، والمؤلفة قلوبهم هم الكفار، أو الذين أسلموا قريبا، عن حديث عهد بإسلام، كان يعطيهم من المال، مال الزكاة، لأجل ماذا؟ كف شرهم وأذاهم، أو ماذا؟ ترغيبا لهم في إسلامهم، أو تقوية الإسلام. هذا يسمى إحسان، هذا يسمى إحسان، والإحسان لا يستلزم منه ماذا؟ لا يستلزم منه المحبة القلبية. فأنت تبر والدك، لكن ذاك الكافر، هل يبر والدك طوال العام؟ أم يرميه في المصحة؟ يرميه في المصحة، ما يقوم بخدمته. ولذا فإذا بلغت ثامنة عشر، حسب القانون عندهم، خلاص قالوا: "أنا أريد أن فصل، ليس لك علي شيء"، يعني ما يطيع والديه، ولا يبر والديه. ولذا وتبدأ المشاكل والخصام. هذا في القانون عندهم، أنه ليس للأب ولاية على ابنته، ولا على ماذا؟ على ولده. فإذا بلغوا سن معين، منهم ما يقول ثمانية عشر، منهم عشرون عاما، بعدها خلاص، يصير حر مزاجي، وكيف يفعل ما يشاء، يفعل ما يشاء، ويترك والديه، ويعيش الحالة، ونفس البنت تعيش الحالة، ونفسه، وربما تفعل الفواحش، تتخذ لها أصدقاء وأخدان، ونحو ذلك. هل هذه حياة؟ هذه حياة؟ هذه ليست في حياة، حياة بهمية، هذه حياة ماذا؟ بهمية. أما الحياة الكريمة، حياة المسلم، هي حياة كريمة، الله عز وجل جعل لها موازين، جعل لها ضوابط، يعرف كيف يتعامل مع الكل، لا يخرج عن طوع والديه، يبر والديه، ويحسن إلى والديه، وجعل طاعة والديه وبرهما سبب لدخول الجنة، وأنهما واجب، طاعة الوالدين في غير معصية الله سبحانه وتعالى. بل حتى يطلق مراته من أجل والديه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر: «طلقها»، لما قال له عمر: «طلقها»، قال له: «طلقها»، طلق زوجته ابتثالا لعمر، النبي صلى الله عليه وسلم، لأن أباه قال له: «طلقها». انظر كيف عندنا نحن في دين الإسلام، ولله الحمد، هذا التوازن، وهذا العيش الكريم للكل: صغيرا، كبيرا، امرأة، شيخا، الكل يعيش في تطبيق الشريعة الإسلامية، يعيش حياة كريمة، لا أحد يحتدي عليه، لا أحد يتكلم عليه، يعيش حياة مطمئنة، آمن في نفسه، آمن في أهله، آمن في ماله. أنت تعيش هناك بين الكفار، يعيش ذلك المسلم بين الكفار، وهو خايف من السطو، ومن الاعتداء عليه، وعلى حرماته، وعلى منزله، لأنك جالس تحت وطأتهم وقوانينهم، فربما تداهمك الشرطة لأنك فعلت كذا وكذا، في حسب نظرهم، تم خالف، داهمتك الشرطة، ولا راعت لك حرم. أنت ماذا؟ حتى لو أنت متجنس بجنسيتهم، حتى لو كنت متجنس بجنسيتهم، لكن عندما أنت مسلم، المسلم هذا عندهم، عندهم خطة أحمر، فهم لا يرعون، لا يرعون الحرمات في دخولهم مثلا المنازل والبيوت وغير ذلك. فعندهم ليس هناك شيء اسمه استئذان، كما عند المسلمين استئذان، حتى في البيت جعل الله عز وجل الأطفال الاستئذان على آبائهم في ثلاثة أوقات، أذن لهم ليستأذنكم الذين الذين بلغوا الحلم منكم، والذين لم يبلغوا الحلم منكم، ثلاث مرات: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ﴾ [النور: 58]، هذه استأذنوا فيها: عند وضع الثياب، من الظهيرة، وعند صلاة العشاء، وعند الفجر. وبعد ذلك لا جناح أن يدخلوا على أبائهم، هؤلاء الذين هم دون البلوغ، هؤلاء الذين هم دون البلوغ. فكيف إذا كانوا قد بلغوا؟ فانظر كيف حياة المسلمين، حياة كريمة، قائمة على العدل، قائمة على المحبة، قائمة على كذلك ماذا؟ التوازن في كل شيء. فهذا ما أحببنا أن نذكره: لا يجوز لك أن تتشبه لهم في ماذا؟ في لباسه، ولا عاداته، ولا تقاليده. وهناك كتاب مؤلف في هذا، كتاب قيم جدا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ذكر فيه هذه المسائل، وهو «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم». اقتضاء الصراط المستقيم، يقرأوا فيه، الشيخ الإسلام ابن تيمية، كتاب النفيس، ذكر فيه ما عليها الكفر، وما عليها الإسلام، وكيف يفعل المسلم أن لا يتشبه بهم. لهم أعياد، وهم أمور كثيرة، ويعتز ب لباسه، يلبس لباس أهل الإسلام الذي ليس فيه ماذا؟ تشبه، وليس فيه حرمة لما حرم الله سبحانه وتعالى. طيب، هذه أمور ذكرناها مما يختص ماذا؟ بهذه المسألة، وهي مسألة ماذا؟ مسألة الكفار. مسألة الكفار إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى.