الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  169

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 169

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 169، ألقاها

شرح حديث "خمس لا يعلمهن إلا الله" ومعناه

يشرح الحديث ويبين أهميته وأمورًا خمسًا لا يعلمهن إلا الله. يشير إلى أن الله وحده يعلم أمورًا غيبية.

علم الله بالأمور الغيبية ودلالاتها

يشرح بعض الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله، مثل نزول المطر وما في الأرحام. يبين أن الله قد يطلع أنبياءه على بعض الغيب.

كيفية اطلاع الأنبياء والأولياء على الغيب

يتناول كيفية اطلاع الله للأنبياء والأولياء على الغيب، ويشير إلى أن الله يطلع أنبياءه وقد يطلع أولياءه على بعض الغيب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مباد قال شيخنا مقبل هادي الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا زيد بن الحباب، وهو أبو الحسين العكلي الكوفي الخرساني، قال: حدثنا حسين بن واقد، هو المروزي، قال: حدثني عبد الله، وهو ابن بريدة قاضي مرو، قال: سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «خمس لا يعلمهن إلا الله»، خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير». قال: هذا حديث حسن، وأخرجه البزار كما في كشف الأستار. وهذا الحديث عندي حسن لأجل الكلام الذي في الزيد بن الحباب، وقد جاء هذا الحديث في الصحيحين جاء من حديث أبي هريرة: حديث أبي زرعة بن عمر بن جرير عن أبي هريرة، وجاء كذلك أيضا الحديث نافع عن عبد الله بن عمر أيضا في الصحيحين: «خمس لا يعلمهن إلا الله»، وذكر مثل هذا الحديث، هو بالحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين. وأيضا جاء في حديث أبي هريرة في آخره في حديث جبريل، جاء في حديث أبي هريرة لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا في الصحيحين، فأصل الحديث في الصحيحين. والشيخ رحمه الله إذا كان الحديث في الصحيحين، لكن تبك عن صحابي آخر وليس هو في الصحيحين يذكره، ولأنه يعتبر حديث آخر، ليس ذاك الحديث، لكن المتن واحد، أن هذا متنه ومتن حديث عبد الله بن عمر واحد: «خمس لا يعلمهن إلا الله». وجاء في رواية مفاتيح الغيب: «خمس أو جاء مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله»، ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، فهذه الخمس هي مفاتيح الغيب، المراد بمفاتيح الغيب أي الغيب كله، لكن من أراد الغيب فمفاتيحه هذه، الغيب هذه مفاتيح، فهذا الغيب الذي لا يعلمهن إلا الله: «خمس لا يعلمهن إلا الله». إن الله عنده علم الساعة، علم القيام، لا يعلمهن إلا الله، ولهذا أنكروا العلماء على من حدد قيام الساعة، على من حدد قيام الساعة، منهم من حددها بخمسمائة سنة، ومنهم من حددها بألفين سنة، ما ذكر السيوطي في مؤلفه أنه لغط في ذلك، وكل هذا غير صحيح، فالساعة لا يعلمهن إلا الله. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - وهو أعلم الأمة عليه الصلاة والسلام - ولا ينطق عن الهوى، إلا عن وحي أوحاه الله عز وجل عليه، فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فنبي الله عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل قال عن الساعة: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»، ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، فلهذا فمدام أنه الملك الذي هو اختص الله عز وجل به الوحي لا يعلم قيام الساعة، فمن باب أولى غيره، فلهذا لا يعلم قيام الساعة إلا الله، فاختص الله عز وجل بهذا العلم العظيم. لكن قال: أخبرني عن أماراتها، علاماتها موجودة، لكن قيام الساعة نفسها لا يعلمه إلا الله، وما يدريك لعل ساعة قريب، فهذا مما اختص الله عز وجل به علمه سبحانه وتعالى. وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، ينزل الغيث إلى المطر، لا يعلم متى ينزل المطر إلا الله سبحانه وتعالى، يعني قد يعرف بعض الناس أصحاب الهيئة وكذا من يتتبع مثل هذه الأمور يعرف نزولها إذا حدثت، إذا حصل حدوثها أنه إذا حصل حدوثها في الدنيا يعلم متى سترسل، لكن قبل حدوثها في الدنيا لا يعلمه إلا الله. ولهذا مثلا من يستدل ببعض النجوم أنها يحصل فيها مطر وكذا، هذا من علم الغيب الذي لا ينبغي أن الإنسان يقول أنه سيحصل كذا ويحصل كذا، وهو ليس عن علم بأسباب ولا غيره، وإنما قد يكون مثلا اعتاد مثلا في بلده أنه من طرون في هذا الشهر، فلا ينبغي للإنسان مثلا يقول أن هذا النجم مثلا يعمل مطر، وهذا الشهر معنا فيه الأمطار يعمل أمطار وكذا مما يقولونه بعض ممن يتأثر بالنجوم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فلما أمطرت في حديث زيد بن خالد، لما أمطرت قال: صلينا الفجر على إثر السماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ماذا قال ربكم؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عباد مؤمن بي كافر، أصبح من عباد مؤمن به وكافر»، فعن من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وعمن قال: مطرنا بنوع كذا وكذا، فهو كافر بي مؤمن بالكوكب. فلهذا نسبة المطر وغيرها إلى النجوم هذا خطأ ولا يجوز، ولا يعلم نزول الأمطار إلا الله عز وجل، لكن إذا حدثت أسبابها قد يعلمها من يتتبع مثل هذه الأشياء كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: ويعلم ما في الأرحام، أي ما في الأرحام، أي من أول تكوين نطفة، معناها، وهو نطفة، لأن الله عز وجل يرسل الملك فيقول: ربي ذكر أو أنثى، وهي لا زالت في الأرحام بعد، معناها لم يتخلق بعد، فإنما يعرفه بعض الآن الأجهزة هذه تعرف هل هو ذكر أو أنثى بعد التخلق، وعما وهو نطفة وعلقة أو نطفة غالبة أم لا يعرفونه، فعلمه عند الله جل وعلا. ويعلم ما في الأرحام، أي لما يكون في رحم المرأة بعد، فيرسل الله عز وجل ملك يأمره الله عز وجل بأن يكون ذكرا أو أنثى. قال: وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، أي أيش الذي ستفعله غدا، ممكن الإنسان يقول: أنا سيفعل كذا وسيفعل كذا، لكن لا يعلم هل سيفعل هذا غدا أو لا، فهذا من علم الله عز وجل الذي غيبه عن البشر، لكن هذه الأشياء أطلع الله عز وجل بها بعض أنبيائه، كما قال الله عز وجل: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾، فذكر ربنا جل وعلا أنه يطلع بعض أنبيائه على الغيب، وعلا هناك غيرهم من يطلعه الله عز وجل على الغيب، فالظاهر لا إلا رسل الله عز وجل يجعلهم لهم هذا الغيب. وعما بعض مثلا أولياء الله عز وجل قد يجعل الله عز وجل لهم شيء من الفراسة التي يستدلون بها على بعض الأمور، وليس أنه من الغيب، وليس أنه من الغيب، ليس ما يقولون الصوفية من الكشف، فالكشف غير صحيح، وهو من علم الغيب الذي لا يجوز للشخص أن يقوله، وإنما من قد يحصل للولي أو للعبد الصالح، ومن هؤلاء قد يحصل له أن الله عز وجل يعطيه بعض العلامات أو يعرفه على بعض العلامات فيستدل بها على أشياء، استدل بها على أشياء، أو أنه يفعل سيئا وهو لا يعلم أنه يفعل سيئا بدون علم، لكن يظهره الله عز وجل عليه، مثل ما قال عمر على صحة هذا الأثر: يسارية الجبل، الجبل، فهذا عمر ما كان يعلم هذا الأمر، لكن الله عز وجل أنطقه حتى سمع سارية كلام عمر، فليس المراد أن عمر علم هذا الأمر فتكلم به. وبعض العلماء يقول: أن الله عز وجل يطلع أنبيائه على الغيب، فمن الممكن أن يطلع بعض أوليائه، لكن هذا عن مدخل لأهل البدع، مدخل لأهل البدع، ولأن هؤلاء معنا غير الأنبياء ليس عندهم وحي من الله، فكيف سيعلمون الغيب عن الوحي؟ لا يأتيهم. لكن يقول بعض العلماء كالحافظ والمحققين: قد يكون هذا في المنام يعلمهم الله عز وجل في المنام، لكن المنام لا يؤتمد عليها، أنا ممكن أن يكون كرامة من الله عز وجل لأجل مثلا عمل شيء فيكرم الله عز وجل أحد من عباده فيعطيه شيئا في منامه، لأن الرؤية جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة. وأما أن هذا يعتبر من علم الغيب الذي يعطيه الله عز وجل الأولياء، فهذا يحتاج إلى دليل، وإنما جاء الدليل أن الله عز وجل يطلع الرسل وأنبياءه على شيء من الغيب، وإلا فالغيب لا يعلمه إلا الله. قال: وما تدري نفس بأي أرض تموت، أنا لا تدري هذه النفس في أي أرض تموت، إن الله عليم خبير، هذه مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله، قل: لا يعلم من في السماوات ومن في الأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيانا يبعثون، فالبعث اختص الله عز وجل بعلمه، هذه المفاتيح مفاتيح الغيب، وهذه الأشياء الخمسة هي الغيب الذي غيبه الله عز وجل عن الناس. لكن كما قلنا كما ذكر ربنا جل وعلا أنه يطلع الله عز وجل على بعض الغيب لبعض رسوله، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأشياء تحصل في الزمن الذي سيأتيه في أمته، ويحصل كذلك. وأيضا حتى في يطلعه الله عز وجل على بعض الأشياء كموت بعض المنافقين، كما جاء في الصحيحين لما جاءت الريح، قال: «تدرون ما هذه الريح؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا الريح موت رجل منافق مات في المدينة»، فمات رجل من المنافقين، انكشف أمر المنافقين، ظهر أنه الجعد بن القيس أو غيره، لما مات جاءت ريح، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الريح لموت ذلك المنافق، فهذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله. كذلك أيضا يطلع الله عز وجل أيضا على بعض عباده على ما يكون في أنفس الناس، كما بعض الرسل يقصد في ما يكون في أنفس الناس، مثل ما كان يفعل عيسى عليه الصلاة والسلام، ويأوي أيضا يوسف، قال: «وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم»، وأيضا يوسف لما قال لصاحبي السجن: «يا صاحبي السجن أأربعة متفرقون خيرا أم الله الواحد القهار»، إلى آخر أن قال: «يا صاحبي السجن إما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه»، فعلم هذا علمه الله عز وجل، إنه: «لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله»، لا يأتيكم طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله، يعطاه الله عز وجل هذا من الغيب، أنه يعطيه معنى ينبئهم بالطعام الذي سيأتيهم، يقول لهم مثلا: سيأتيكم طعام كذا وكذا، أو فلان سيعطيكم من الطعام كذا وكذا، فهذا خص الله عز وجل بها يوسف عليه الصلاة والسلام.

شاركنا على