الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 635

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 635

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 635، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الوضوء والاستنشاق

يتناول حكم الاستنشاق والاستنثار في الوضوء وفقا للسنة النبوية وآراء أهل العلم، حيث يرى جمهور العلماء استحبابه بينما ذهب البعض إلى وجوبه. يشرح أيضا حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء.

تفاصيل الاغتسال من الجنابة

يشرح الاغتسال من الجنابة ويبين أنه يجزئ بانغماس الإنسان في الماء، واستحباب المبالغة في الاستنشاق والمضمضة إلا للصائم. يستحب أن يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات بكف واحد.

التسبيح في التشهد

يفضل التعدد بين اثنتين أو ثلاث تسبيحات في التشهد، مع ورود أحاديث بأكثر من ثلاث. يتناول بعض المسائل المتعلقة بشرح الحديث في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله تعالى: قال الإمام عبد داود رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن موسى، إبراهيم بن موسى هو الفراء الملقب بالصغير، قال: حدثنا وكيع، وهو ابن جراح أبو سفيان الرؤاسي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني، عن قارض، وهو أيضا مدني، عن أبي غطفان، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا». قال: هذا حديث حسن، الحديث أخرجه النسائي في الكبرى وابن ماجة. وهذا الحديث من جملة الأحاديث التي فيها الأمر بالاستنشاق والاستنثار، وقد جاء في الصحيحين، أو في البخاري، حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من توضأ»، وقال: «فليأخذ في أنفه ماء ثم لينتثر ثم لينتثر». فالاستنثار جاءت فيه أوامر عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك المضمضة جاء فيها حديث عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة، رواية: «إذا توضأت فمضمض». وجاء في الرواية الأخرى: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». وجاء في الجامع للدولابي في حديث سفيان أنه قال: «وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما». فالحكم الأول هو الاستنثار، ومن ضمنه الاستنشاق؛ لأن الاستنثار لا يقع إلا بالاستنشاق، فحكم الاستنثار المراد به حكم الاستنشاق. وقد ذهب جماعة من أهل العلم، كأحمد وأبي عبيد وأبي ثور وغيرهم، إلى وجوب الاستنشاق في الوضوء. وجماهير العلماء على استحباب الاستنشاق. وذكر الإمام الشافعي رحمه الله أنه لم يقرأ ولم يطلع على قول للسلف أنهم يقولون بإبطال وضوء من لم يستنشق ويتمضمض، يقول: إنه لم يعرف عن أحد من السلف أنه يبطل وضوء من لم يتمضمض ويستنشق. وهذا كلام صحيح من ناحية أنه لم يأت عن السلف وجوب المضمضة والاستنشاق، وإنما أكثر الأقوال جاءت بعد ذلك عن بعض أتباع التابعين ومن بعدهم. فبعضهم جعل المضمضة والاستنشاق من غسل الوجه، جعل المضمضة والاستنشاق داخلين في وجوب غسل الوجه. وهذا ليس صحيحا؛ لأن غسل الوجه هو ما يواجه الناس، الوجه هو ما يواجه. صحيح أن الفم في الوجه والأنف في الوجه، لكنه ليس مواجهة، فلهذا فهو الصحيح أنه لا يدخل. وإلا لأدخلنا العينين في غسل الوجه، ولم يقل بذلك إلا القليل، أي أن العينين تغسل، قد كان ابن عمر أو ابن عباس يغسل عينيه حتى أصابهما العمى. فلهذا، القول بأنها من الوجه ليس صحيحا. وبقي أن يقال: هل هي واجبة في الوضوء أو ليست واجبة؟ وإذا قلنا واجبة، هل هي واجبة من تركها بطل وضوءه، أم أنها واجبة من تركها يعصى؟ فأولا، كما قلنا، القول بالوجوب هو قول جماعة من أهل العلم، للأوامر التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الأمر بالاستنشاق. وأما المضمضة، كما قلنا، فيها حديث، لكن مختلف فيه ومتنازع فيه، أي في الأمر بالمضمضة. وجاءت رواية عن أحمد بالتفريق بين المضمضة والاستنشاق، أي بوجوب الاستنشاق دون المضمضة. لكن كما قلنا، هذا الوجوب هل هو واجب معناه أنه من تركه يبطل وضوءه؟ فهذا هو الذي يقول به أحمد ومن ذكرنا، يقولون: من ترك المضمضة والاستنشاق أبطل وضوءه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك. أو من ترك الاستنشاق أبطل وضوءه. لكن الحق في هذا أنه لو هناك قائل يقول بوجوب من ناحية أنه ليس بفرض، وإنما واجب يأثم صاحبه ولا يبطل وضوءه، فهذا قول فيه حسن. وكأن الشوكاني أيضا يشير إلى ذلك. وخلاصة الأمر أن المسلم يحتاط لدينه، فلا يترك المضمضة والاستنشاق. هذا في الوضوء. وأما في الغسل، فلم يأت شيء من الأوامر بأنه يجب أن يتوضأ أو أن يتمضمض ويستنشق. وأما حديث: «تحت كل شعرة جنابة، فنقوا الشعر أو البشر، واغسلوا الشعر أو البشر»، فهذا الحديث هو من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب. وحماد قد روى عن عطاء بعد الاختلاط، ولهذا لا يصح الحديث. وإن صح، فالمراد به شعر الرأس. ولهذا جاء في لفظ: «أن تحت كل شعرة جنابة طيب». فلهذا أكثر أهل العلم على أنه يجوز ترك المضمضة والاستنشاق في الغسل. فإذا اغتسل الإنسان في بحر أو في نهر أو في بركة أو في غيرها، فيجزئه ذلك الانغماس في الاغتسال من الجنابة. أيضا هنا مسألة أخرى، مسألة المبالغة في الاستنشاق والاستنثار، وفي المضمضة والاستنشاق. قال الجمهور باستحبابها، بل قد لا يعلم خلاف هذا، باستحباب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار، أقصد في المضمضة والاستنشاق. والمراد بالمبالغة أن يدخل الماء إلى أقصى الفم، ويديره فيه في المضمضة، وفي الاستنشاق يدخله إلى أقصى أنفه. فهذه مبالغة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث لقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». إذا كنت صائما فلا تبالغ، وإلا فالمستحب أنك تبالغ في المضمضة والاستنشاق. الأحاديث جاءت في الاستنشاق، لكن كما قلنا جاءت بعض الروايات في المضمضة، وإن كانت أيضا فيها كلام. لكن أدخل أكثر الفقهاء المضمضة مع الاستنشاق في الاستنشاق، فيبالغ في استحباب المبالغة فيهما إلا أن يكون الرجل صائما. وأيضا في المسألة، أو في الحديث، مسألة ثالثة وهي مسألة العدد. فإنه يستنشق أيضا ثلاثا، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد أنه أخذ كفا من ماء فمضمض واستنشق ثلاثا، فمضمض واستنشق من كف واحدة ثلاثا. وأيضا فيه أنه جمع بين المضمضة والاستنشاق، وهذا هو الأفضل وهو السنة، أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف ماء واحد. وهل يجعل هذا الكف الماء على ثلاثة مرات؟ الظاهر أنه المفهوم من حديث عبد الله بن زيد أنه في كل مرة يأخذ كفا، فيمضمض ويستنشق، فيمضمض ويستنشق معا بكف واحدة. وليس المراد أنه يأخذ الكف ثم يجعل هذا الماء ثلاثة مرات يمضمض منه ويستنشق؛ لأنه سينفذ الماء، سينفذ الماء عليه. فلهذا ما يستطيع أن يبالغ، لو كان مثلا يأخذ كفا من ماء ثم يريد أن يبالغ في الثلاث، ما يستطيع. فلهذا في السنة أن يستنشق ثلاثا، وإن استنشق مرتين فأيضا هو في السنة. والواجب هو مرة واحدة، وهذا قول جمهور أهل العلم على أن الواجب مرة، أقصد الذي تقام به السنة تقام به السنة مرة واحدة. والأفضل أن يكون يعدد اثنتين أو ثلاثا، والذي جاء فيه أكثر من ثلاث كما في حديث عثمان وحديث علي وحديث عبد الله بن زيد وغيرهم. فهذه بعض المسائل التي تذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.