الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 180، ألقاها
أيام التشريق هي أيام أكل وشرب كما ورد في حديث صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نهى عن صيامها. ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذه الأيام وأمر بالأكل والشرب فيها.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق، وأمر بالأكل والشرب فيها. اختلف العلماء في حكم صيامها بين التحريم والكراهة، واستدلوا بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تنص على تحريم الصيام في هذه الأيام.
يناقش شرط دخول الجنة وعدم دخول الكافر إليها مستندا إلى أحاديث نبوية وآيات قرآنية. ورد في حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة".
المقطع يتحدث عن مسند بشر بن سحيم، أحد الصحابة، ويشرح سلسلة الرواة الذين نقلوا حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث المروي هو قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة أيام التشريق: "لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة".
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: مسند بشر بن سحيم رضي الله عنه، وبشر بن سحيم يقال: إنه غفاري، وقيل: إنه خزاعي، فهو من الصحابة، قد أثبت صحبته جماعة من العلماء كأبي حاتم، وأيضا ابن حبان وغيرهما. وقال ابن حبان: سماه بعضهم بشيرا، بعضهم سماه بشرا، وبعضهم سماه بشيرا بن سحيم الغفاري، وقيل -كما قلنا- الخزاعي. قال الإمام أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد. أبو بكر بن أبي شيبة هو الإمام الحافظ الكبير، مصنف عبد الله بن محمد بن عثمان بن إبراهيم العبسي، الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد هو التنوخي، أيضا حافظ من حفاظ الحديث. قال -أي أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد-: حدثنا وكيع، وكلاهما من أهل الكوفة، أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد من أهل الكوفة. قال: حدثنا وكيع، ووكيع أيضا هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان، حافظ من حفاظ الحديث، والذين يشهد لهم في الحفظ أنهم حفاظ كبار، كانوا يحدثون بأكثر من عشرة آلاف حديث في مجلس واحد، وكذلك كان بعضهم يحدث بثلاثين ألف حديث، كما ذكر عن إسحاق بن إبراهيم، وعن أبي داود الطيالسي، وعن يزيد بن هارون، وجماعة من حفاظ الحديث. قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. سفيان هو إمام أهل الكوفة، سفيان بن سعيد الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الإمام الحافظ الكبير، إمام في الحديث، وإمام في السنة، وإمام في الفقه، كان له مذهب واتباع، ثم انقرض هذا المذهب، كان له مذهب مثل مذهب مالك والشافعي. قال: عن حبيب بن أبي ثابت، وهو أبو محمد الكوفي الأعور، وهو أيضا ثقة ثبت، ثقة ثبت، كان حافظا أيضا من حفاظ الكوفة، وفقيها من فقهائها، كان يقال: فقهاء أهل الكوفة حماد بن أبي سليمان، وحبيب بن أبي ثابت، حتى قال: إن أهل الكوفة كانوا يقولون: ما من أحد من أهل الكوفة إلا وكان يدل على حبيب بن أبي ثابت -أي في الفتيا- قال: إنه له مكانة عند أهل الكوفة في الفقه، وهو قبل أبي حنيفة، إنه معاصر لأستاذ أبي حنيفة، حماد بن أبي سليمان. قال: عن أبي الزبير، عن بشر بن سحيم رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أيام التشريق، فقال: «لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب». قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وحبيب بن أبي ثابت وإن كان مدلسا، فقد رواه عنه شعبة عند الإمام أحمد، وقد تابعه عمر بن دينار عند الإمام أحمد وعند النسائي. قال: وأخرجه أبو شيبة، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطوني البخاري ومسلما أن يخرجاها. قال الإمام الدارقطوني: كتب كتابا سماه «الإلزامات»، ذكر فيه عدة أحاديث هي على شرط البخاري ومسلم، وألزم البخاري ومسلما بإخراجها، كأنها فاتتهما. لكن المعلوم أنه لا يلزمهم ذلك؛ لأنهم لم يلتزموا بإخراج كل حديث صحيح. قال رحمه الله: عن بشر بن سحيم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أيام التشريق، هذا الحديث «لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة»، هذا قد جاء في عدة أحاديث، هذا مقرر في عدة أحاديث، ومن ذلك حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، الذي جاء في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى في الناس: أنه «لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة»، شاء في رواية «مؤمنة»، و«إن الله لا يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»، ما في ذات الرجل، لما كان لا يدع للمشركين فائدة ولا شكاة إلا اتبعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه في النار». فهذا الحديث أيضا جاء من حديث سهل بن سعد، فلما أصابه السيف، أخذ سيفه وتحامل على نفسه وقتل نفسه، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال: «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة»، وأمر مناديا أن ينادي: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وإن الله لا يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر». وهذا يرد على أن العصر الذي أصله لشاعر باطل، وهو قولهم: إن الله عز وجل قد يدخل أفجر الفجار وأكفر الكفار الجنة، هذا أصل باطل، بل لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. أما الكافر لا يدخل الجنة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، فهذا من حكمة الله جل وعلا أن جعل الجنة لأهل الإسلام ومن آمن به سبحانه وتعالى، وجعل النار لمن كفر به. وأما هذا اللغو الذي يقوله الأشاعرة، هذا يدل على أنهم متباينون في أقوالهم، متناقضون في أقوالهم، حتى جاءوا بمثل هذا الكلام المتهافت، نسوا الأدلة التي جاءت في ذلك، أو هذه الأدلة التي ذكرت وغيرها كثير، وأن الكافر لا يدخل الجنة أبدا، أقصد لا يدخل الجنة أبدا، فكيف يقال: إنه قد يدخل الله عز وجل أفجر الفجار وأكفر الكفار الجنة أو النار؟ ويدخل أهل النار الجنة، هم يريدون أن يقولوا: إنه ليس في أفعال الله عز وجل حكمة، وليس هناك سبب في أفعال الله عز وجل. وهذا كلام باطل، فالله عز وجل وعد أهل الإيمان بالجنة، فكيف يخلف الله عز وجل وعده؟ ثم قال: «وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب» -أي أيام التشريق- إنه خطب في أيام التشريق، ثاني أيام التشريق، وهذه الخطبة قد نقلها جماعة من الصحابة، لما كان في حجة الوداع، خطب النبي صلى الله عليه وسلم أولا يوم عرفة، ثم خطب الخطبة الثانية يوم النحر، وخطب الخطبة الثالثة في أوسط أيام التشريق، على اليوم الثاني من أيام التشريق، وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، اليوم الثاني عشر من ذي الحجة. فهذه الخطبة المشهورة التي خطبها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهذه قد نقلها نبيشة، ونقلها أيضا جماعة من الصحابة، نقلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في ثاني أيام التشريق، وقال: «إن هذه الأيام أيام أكل وشرب». وجاء في رواية: «وذكر لله». وبعض العلماء يقول: إنها شاذة، لكن قد جاءت في صحيح مسلم. وأما قوله: «أيام أكل وشرب»، هذا قد تواردت به الروايات، وقد جاء عن جمع من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أيام التشريق: «إنها أيام أكل وشرب». والمراد: أيام أكل وشرب، أي ليست أيام صوم، ليست أيام صيام، فحرم النبي صلى الله عليه وسلم صيام أيام التشريق، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم صيام هذه الأيام الثلاث -أي بعد العيد- أما العيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى، فلا شك أنهما محرم صيامهما، ثم جاء النهي عنهما في عدة أحاديث، من حديث عمر وأبي سعيد وغيرهما، وقد اتفقت الأمة على تحريم صيام أيام العيد، لكن اختلفوا في أيام التشريق: هل هي محرم صيامها أو مكروه؟ فقال الشافعي ومالك: إنه يكره صيام هذه الأيام. وقال أحمد في المشهور عنه: إنها تحرم، يحرم صيام أيام التشريق، واستدل بما جاء في صحيح البخاري عن عائشة وعبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لمن لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق، رخص لمن لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق. فقالوا: ما دام أنه رخص، فدل على التحريم؛ لأن الترخيص إنما يكون من عزيمة، الترخيص يكون من عزيمة، فلو كان الأمر جائزا لما قال: «رخص»، فدل الترخيص على العزيمة. وكذلك الحديث الذي جاء: «أنها أيام أكل وشرب»، بل نادى النبي صلى الله عليه وسلم في الناس في عدة أحاديث: «أن هذه الأيام أيام أكل وشرب، أيام أكل وشرب، أيام أكل وشرب». وأيضا هذه العبارتان، أو هاتان العبارتان قد نادى بهما النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقد جاء في حديث علي: أنه مما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي به: «أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأنه لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد هذا العام مشرك». وأما أيام التشريق، فقد جاء في حديث، جاء في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا أن ينادي: «أن هذه الأيام أيام أكل وشرب». والله تعالى أعلم.