أخلاق المسلم في الشدائد 10

أخلاق المسلم في الشدائد 10

أخلاق المسلم تعرف على الله.

التعرف على الله وذكره في الرخاء سبب للنجاة في الشدائد

يؤكد المحور أن العبادة والدعاء والشكر والإكثار من ذكر الله في أوقات الرخاء والأمن يضمن حفظ الله للعبد واستجابة دعائه عند الشدائد. ويستدل بأحاديث نبوية وأقوال العلماء وقصة النبي صلى الله عليه وسلم مع خديجة رضي الله عنها لتأكيد أن أعمال السراء ذخر للضراء.

التوسل بالأعمال الصالحة في حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة

يروي المقطع قصة الثلاثة الذين توسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة الخالصة في أوقات الرخاء ففرج الله كربتهم. ويبين أن التوسل المشروع يكون بالأعمال الصالحة محذراً من حال من لا يذكرون الله إلا في الشدائد مستشهداً بآيات قرآنية.

الحث على الإكثار من الطاعات في الرخاء لتفريج الكرب

يدعو المتحدث المستمعين إلى تكثير الطاعات والأعمال الصالحة أثناء الرخاء رجاء تفريج الكرب والهموم. ويؤكد أن كل مصيبة بإذن الله وأن الإيمان يهدي القلب ويمنح السكينة مستعرضاً أخلاق المسلم عند الشدائد.

التفريغ النصي الكامل

ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، اعلموا أن تعرف العبد على الله في الرخاء والسراء بالعبادة والطاعة وخالص الأعمال الصالحة سبب للنجاة من الشدائد والضراء، ويدل على ذلك ما جاء في حديث ابن عباس عند الترمذي وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: «تعرف على الله في الرخاء». فإذا أردت يا عبد الله أن يحفظك الله في الشدائد والملمات، ويدفع عنك الأوبئة والنقمات، فتعرف عليه في حال رخائك. فقد جاء عند الترمذي، ويصححه العلامة الألباني في الصحيحة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكر فليكثر الدعاء في الرخاء». قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير: «فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم ألا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلى حضرة الحق تقدس بالحمد والابتهال إليه والثناء عليه، إذ المراد بالدعاء في الرخاء كما قاله الإمام الحليمي: دعاء الثناء والشكر والاعتراف بالمنن، وسؤال التوفيق والمعونة والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير؛ فإن العبد وإن جهد لم يوفي ما عليه من حقوق الله بتمامها». ومن غفل عن ذلك ولم يلاحظه في زمن صحته وفراغه وأمنه كان صدق عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. وقد جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه فقال له: أوصني. قال له: «اذكر الله في السراء يذكرك الله عز وجل في الضراء». وقال الضحاك بن يونس رحمه الله: «اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة». أيها المستمعون الأعزاء، هل عرفنا الله في الرخاء فكانت لنا خبيئة من عمل صالح ينجينا الله بها من الشدائد والملمات والضائقات؟ فإن أعظم ما ينجي من ذلك ويطمئن العبد وقت الشدائد والملمات ما يخلص فيه العبد لربه من خبيئة من عمل صالح. ولذلك لما جاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خائفًا من غار حراء وهو يقول لزوجه خديجة رضي الله عنها: «زملوني زملوني»، قالت له: «كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق». فكل هذه أعمال كانت من أعمال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقت رخائه، فاستدلت خديجة رضي الله عنها بهذه الأعمال على أن الله سينجي نبيه ويؤيده ويفرج عنه. وهكذا حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. فدعا كل واحد بعمل صالح كان يعمله في وقت رخائه. فأولهم ذكر ما كان منه من بره بوالديه وخدمتهما وأنفق عليهما، وذكر الثاني ما كان عليه من العفة عن الفواحش مع تمكنه من ذلك، والثالث توسل إلى الله عز وجل بأدائه للأمانة، ففرج الله سبحانه وتعالى عنهم كربتهم، وانحدرت الصخرة فخرجوا يمشون». ففي هذا الحديث أن من التوسل المشروع التوسل بالأعمال الصالحة التي يظن العبد أنه أخلص فيها لله سبحانه وتعالى، ولا يكون ذلك إلا وقت الرخاء. أيها المستمعون الأعزاء، لقد ذم الله أناسًا لا يعرفونه سبحانه ولا يتضرعون إليه ولا يدعونه إلا وقت الشدائد والملمات، فإذا نجاهم منها وعافاهم نسوه وأعرضوا عنه كأن لم تكن بهم شدة ولا مرض ولا بلاء. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. أيها المستمعون الأعزاء، لنكثر من الأعمال الصالحة وقت رخائنا لعل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عنا كربتنا وهمومنا وغمومنا وشدائدنا التي لربما نتعرض لها بين الفينة والأخرى. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يفرج عنا وعن جميع المسلمين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لطاعته وحسن عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم. من أخلاق المسلم في الشدائد الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر باصلع المدرس بدار الحديث بالشحق