رمضان مدرسة للتخلي عن الأخلاق السيئة 12

الدرس في رمضان مدرسة للتخلي عن الأخلاق السيئة 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ذم التسول وبيان أحكامه في الشرع

يتناول المحور ذم التسول وبيان كونه خلقاً سيئاً منتشراً، مستدلاً بالقرآن على مدح المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافاً. ويذكر الأحاديث النبوية التي حصرت جواز المسألة في ثلاث حالات فقط، وحثت على الاستغناء وبشرت من تكفل بعدم السؤال بالجنة.

النهي عن المسألة والتكفف والحث على الاستغناء والعمل

يستعرض المحور أحاديث نبوية تحذر من سؤال الناس وإلحاح المسألة لغير ضرورة، وتوعد المستكثر من النار، وتحث على الاستغناء بالله والصبر والعمل بالكسب الحلال. ويبين أن من جاءه مال من غير استشراف فليأخذه ولا يتبع نفسه ما لم يأتِ.

انتشار التسول كحرفة وآداب توزيع الزكاة

يتناول المحور تفشي التسول كحرفة يمارسها الناس في الأسواق، محذراً من أن أخذ المال بغير حاجة نار كما جاء في الحديث. ويؤكد وجوب تحري مستحقي الزكاة وتجنب المحاباة في توزيعها، مبيناً الفرق بين التسول المذموم والشفاعة المشروعة.

الشفاعة الحسنة في قضاء حوائج الناس

يوضح المحور أن السعي في قضاء حوائج الناس من علم وتعليم وغيره ليس تسولاً، بل هو من الشفاعة الحسنة التي حث عليها الشرع وحض على المسارعة فيها. ويختتم بالدعاء بالتوفيق والثناء على الله والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن الأخلاق السيئة، والصفات المذمومة التي انتشرت في أوساط المسلمين: التسول. فالتسول منتشر في أوساط المسلمين، وهذا خلق سيئ، وعادة ذميمة، وصفة مذمومة. والتسول هو: طلب الصدقات من الأفراد في الأماكن العامة، طرقات وغيرها، وهم معروف لا يحتاج إلى تعريف. التسول هو أن يطلب هؤلاء المتسولون المال، الصدقات من الأفراد، سواء كان في الأماكن العامة، طرقات، أو في البيوت وغيرها. والشرع قد ذم هذا الخلق وهذا الأمر في نصوص كثيرة. ذكر الله عز وجل في كتابه العزيز حال المتعففين، وأثنى عليهم، الذين لا يسألون الناس إلحافاً. قال جل وعلا: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]. هؤلاء الذين أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم، الذين يتعففون، مع أن فيهم من شدة وحال، لكن يتعففون، لا يسألون الناس إلحافاً. الجاهل الذي لا يعرفهم؛ لأنه لا يرى عليهم سيمة السؤال، أو إظهار الحاجة، يظنهم أغنياء. ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ لتعففهم. يحسبهم الجاهل أغنياء لماذا؟ لأنهم لا يظهرون الحاجة، ولا يظهرون المسكنة، لا في إتيابهم، ولا في مشيهم، ولا في حركاتهم، ولا في كلامهم، لا من قريب ولا من غريب، لا تلميحاً ولا تلويحاً أبداً. لماذا؟ لأنهم على تعفف. وأما من كان على غير هذا فليس منهم. من الذي يظهر الحاجة؟ إذا تكلم كلامه شكاوي: "أنا وأنا وأنا"، ويحكي كلاما، ويذكر كلاما، الشاهد: "أعطني"، أو "أنا ممن يستحق"، "أنا ممن يستحق أن يعطى". هذا ليس من التعفف، هذا ليس من التعفف. نعم، إذا أظهر الشخص على لسانه، أو أظهر على هيئته، أو على كيابي، أو غير ذلك، أنه محتاج، وأنه ممن يستحق، فهذا ليس مما أثنى الله سبحانه وتعالى عليه، وأثنى النبي عليه الصلاة والسلام على من تخلق به. وحديث كثير في سنة النبي عليه الصلاة والسلام في ذم المسألة. جاء بحديث قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم: قال: أتيت النبي عليه الصلاة والسلام، قال: "تحملت حمالة". والحمالة هي: ما يتحمله الشخص للإصلاح بين القبائل أو غيرها، يتحمل مالاً على ذمته ليصلح، ثم يسعى في تحصيل ذلك المال الذي جعله في ذمته. قال: "تحملت حمالة، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسألته في ذلك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (انتظر حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها). ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: (يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش. ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا -أي من ذوي العقل- من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال: سداداً من عيش)، أي: ما يقيم صلبه". فهؤلاء أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن المسألة لا تحل إلا لمثل هؤلاء. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام لقبيصة: "(وما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتاً، يا كلها صاحبها سحتاً)، أي: حراماً. وما سواهن يا قبيصة من المسألة سحتاً، يا كلها صاحبها سحتاً، أي: حراماً". وفي حديث حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه الصحابي، قال: سألت النبي عليه الصلاة والسلام فأعطاني، ثم سألت النبي عليه الصلاة والسلام فأعطاني، ثم سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم قال: "(يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع). واليد العليا خير من اليد السفلى". قال حكيم رضي الله تعالى عنه: "والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لا أرزأ أحداً بعدك"، أي: لا أسأل أحداً بعدك حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يأتي بالعطاء لحكيم فلا يقبله، وفي عهد عمر كان يأتي بالعطاء لحكيم فلا يقبله، حتى قال عمر: "أشهدكم أيها المسلمون أني أعطي حكيم العطاء فيأبى أن يقبله"، حتى توفي حكيم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولم يسأل أحداً شيئاً. وهذا في حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند، صححه العلامة الوادعي رحمه الله، قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: "(من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً، أتكفل له بالجنة)". فقال ثوبان: "أنا يا رسول الله". فكان لا يسأل أحداً شيئاً حتى فارق الدنيا. وفي حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه، صحيح الإمام مسلم: أخذ النبي عليه الصلاة والسلام البيعة على ذلك. قال عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه: "كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (ألا تبايعون رسول الله؟) فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. قال: (ألا تبايعون رسول الله؟) وكنا حديث عهد ببيعة، قلنا: قد بايعناك يا رسول الله. قال: (ألا تبايعون رسول الله؟) قالوا: قد بايعناك يا رسول الله. قال: (ألا تبايعون رسول الله؟) قال: فبسطنا أيدينا، فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلى ما نبايعك؟ قال: (على أن لا تشركوا بالله شيئاً، والصلوات الخمس، وأن تطيعوا). قال: وأسر كلمة، فقال: (ولا تسألوا الناس شيئاً، ولا تسألوا الناس شيئاً)". قال عبد الملك: "فرأيت بعض أولئك، يسقط سوط أحدهم، فلا يسأل أحداً أن يناوله إياه، يسقط السوط والسوط، فلا يقول أحد: هاك هذا السوط، ناولني هذا السوط، من شدة حرصهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم". في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عند البخاري وغيره: قال النبي عليه الصلاة والسلام: "(لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم)". يعني: ما فيه لحم. صلى الله عليه وسلم. وهذا عقاب لمن يسأل، العياذ بالله، يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم. قال النبي عليه الصلاة والسلام كذلك، كما في حديث حبشي بن جنادة رضي الله تعالى عنه، والحديث عند الإمام أحمد رحمه الله في المسند، صححه شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "(من سأل من غير فقر، فإنما يأكل الجمر، فإنما يأكل الجمر)". وعند أبي داود، بحديث سهل بن حنيف -أو سهل بن حنيف؟ النص الأصلي: سهل بن حمضلية- رضي الله تعالى عنه، صححه الوادعي رحمه الله، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "(من سأل وعنده ما يغنيه، إنما يستكثر من النار، إنما يستكثر من النار)". في بعض الألفاظ: "من نار جهنم". وقالوا: "يا رسول الله، وماذا يغنيه؟ وماذا يغنيه؟ قال: (قدر ما يغديه ويعشيه، قدر ما يغديه ويعشيه)". وفي لفظ آخر قال النبي عليه الصلاة والسلام: "(أن يكون له شبع يوم وليلة، أن يكون له شبع يوم وليلة)". فهكذا النبي عليه الصلاة والسلام توعد من يسأل الناس وعنده ما يغنيه. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في الصحيح أيضاً: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "(لئن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أن يسأل أحداً، أعطاه أو منعه، خير له من أن يسأل أحداً، أعطاه أو منعه)". لماذا تسأل يا عبد الله وتتسول؟ اشتغل. ولو تذهب تجمع المساويك، عود الأراك من الأشجار، عمل. ولا تجلس عالة على الناس، تتكفف الناس وتسأل الناس. أي عمل: اشتغل، اكسب، لا تتسول، ولا تذل نفسك، والعياذ بالله. وهذا أخذ النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء الأنصار، كما في الصحيحين، سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: "(ما يكون عندي من شيء أدخره عنكم -يعني: يمنعكم منه-، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله). قال: (وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر). ما أعطي أحد عطاء أوسع وخيراً من الصبر. إنسان يصبر، لو ما يجد يصبر، فهذا خير عظيم. عليه أن يستغني، وعليه كذلك أن يصبر نفسه، ولا يذل نفسه، فيصبر ويحتسب، ويأخذ بالأسباب، ويسعى، فيمنع نفسه الذل والهوان". والنبي عليه الصلاة والسلام كذلك في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: "(إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات). ومنع وهات: هات الذي فيه مسألة، هات يعني: أعطني". وفي حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "(إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)". نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، عن كثرة السؤال. الإنسان إذا جاءه المال من غير استشراف، وجاءه بطيب نفس، يأخذه، لكن لا يستشرف، ويظهر أنه يحتاجه، فيبذل لذلك المال لصاحب ذلك المال ليعطيه، هذا منهي عنه، وهذا مذموم في شرعنا. في البخاري عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: "كان النبي عليه الصلاة والسلام يعطيني المال، فأقول له: يا رسول الله، أعطه من هو أفقر مني، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: (يا عمر، يا عمر، إذا جاءك هذا المال من غير استشراف فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك، وما لا فلا تتبعه نفسك)". فالإنسان إذا جاءه المال، أعطاه أحد مالاً، صدقة، أو هبة، هذا مال ساقه الله سبحانه وتعالى إليه، يأخذه، الحمد لله، لكن لا يستشرف لذلك المال، ويظهر حاجته لذلك المال لصاحب ذلك المال ليعطيه، هذا منهي عنه، وهذا مذموم في شرعنا. للأسف الشديد، اليوم تجد التسول قد انتشر في الأماكن العامة، في الأسواق، بل صارت عند بعض الناس حرفة، عمله التسول. عمل هذه صارت حرفة، يعني: عمله التسول. يتسول، يخرج من أول النهار في عمله، يتسول، من متجر إلى متجر، من مطعم إلى مطعم، من دكان إلى دكان، وهكذا. ما تجد مكاناً إلا وتجد فيه يعني متسولين. تخرج السوق تشتري شيئاً، فإذا بجانبك متسول: "أعطني"، يحرجك. وهكذا. فهذا يظن أنه يأخذ المال ويتهنى به، هذه نار، هذه نار، يأخذها. النبي عليه الصلاة والسلام قال: "(وإني لا أعطي أحدكم العطية يتأبطها ناراً)"، يعني: يأخذها تحت إبطه ناراً، يجعلها تحت إبطه ناراً. كما في حديث عمر، فقال له عمر: "يا رسول الله، فلما تعطيهم؟" قال: "(يا ابن الخطاب، إلا أن يسألوني، يا ابن الخطاب، إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل)". وهذا حاصل من كثير من الناس، يحرجك، إذا قلت له: "الله كريم، الله يسر عليك، الله يفتح عليك"، يقول لك: "لا، أعطيني، أنا كذا، أنا كذا"، مرة ثانية: "أنا كذا"، يحرجك، تحرج وتعطي، وأنت ربما غير مقتنع، ربما أنت محتاج، ربما أحوج منه. والله أن بعض الناس ربما يعطي وهو أحوج من السائل. ربما السائل عنده وعنده، مع هذا يسأل. نصر الله العافية والسلام. وهذا إذا نظرت في أماكن فرزات السيارات اليوم، يعني سبحان الله، مجامع من الأولاد الصغار، حتى يربون الأولاد الصغار، الولد الصغير سبع سنين، وإذا هو يعلمونه التسول، والعياذ بالله. ينشأ على هذا، خلاص صارت حرفة، هذه ما يجيد أي عمل إلا هذه، علمه والده أو أمه، يمشي معهم في الأسواق، في المتاجر، في عند فرزات السيارات، فينشأ، والعياذ بالله، على هذا الأمر، على التسول، والعياذ بالله. وهذه الأيام خاصة، الأيام الأخيرة من رمضان، يعني في توزيع الزكوات، تجد المسألة تنتشر كذلك عند محلات التجار، يعني طوابير، ربما طوابير، طوابير، كلهم يطلبون. هذا ليس من التعفف في شيء. الواجب على هؤلاء التجار الذين قد وجبت في أموالهم الزكاة أن يتحروا، وأن ينظروا من يعني المحتاجين. الحمد لله، ما في حارة ولا في حي إلا فيه أناس كبار سن يعرفون يعني المحتاجين والمستحقين، فيسألونهم، يوكلونهم، إذا كانوا يعني ما يستطيعون، يوكلون ممن يثقون به، ويأخذ الزكاة بنفسه، لا يدفعها هكذا. بعض الناس الآن يدفعها لأصحاب الجمعيات أو غير ذلك، فيحصل فيها التفريط، فيحصل فيها التفريط والطمع من قبل هؤلاء. فما أكثر ما يؤخذ من باب العاملين عليها، ما أكثر ما يؤخذ من المال من هذا الباب. هذا باب جعله باب واسع، باب العاملين عليها، هذا باب واسع، تذهب أموال كثيرة من هذا المال، يعني باب العامل عليه، ربما الأمر ما يحتاج إلا إلى يعني نفر أو ثلاثة، فإذا الأمر يتولى أكثر من ذلك، فهذا يأخذ، وهذا يأخذ، وهذا يأخذ. لكن تولى يعني القلة من الناس من يثق بهم هؤلاء التجار، حصل المقصود، ووصل المال إلى مستحقه. ما تكون محابة، ما هذا الآتي معي أعطيه، معي في الجمعية أعطيه، لأك... ما هو عندي هذا تبع مؤسسة، وهذا تبع يعني جماعة الفلاني، ما في جماعة فلاني، ما في جماعة هذا، حق فقراء ومساكين، ما هو عندك، معك في جمعية تعطيه، ما هو معك، خلاص، ما هو من جماعتك لا. صار الآن تصنيف الناس من عندهم، صار يعطون الزكاة من معهم، ومن في حزبهم. لا، هذا حق فقراء ومساكين، ومسلم فقير مسكين، فيستحق، مادام أنه بحمد الله ليس هو من المبذرين، أو ليس من هو يأخذ المال ويذهب به شراء القات أو المحرمات. إنسان يتحرى، لا شك أن الصالحين هم أولى، الصالحين المستقيمين من الفقراء هم أولى من غيرهم، أولى من غيرهم، لكن ليس من بابي: هذا معي، وهذا ليس معي، وهذا في جمعياتي، وهذا في... لا، لا، هذا حق وجبه الله سبحانه وتعالى على الأغنياء لأصحاب الأصناف الثمانية. طيب، هذا السائل يقول: هل هناك فرق بين التسول والشفاعة؟ نعم، الشفاعة: يشفع الإنسان لغيره، يشفع الإنسان لغيره، الإنسان محتاج، يراه مثلاً في حيه، في يعني قريته، محتاج، فيشفع له عند الأغنياء، يقول له: "عندنا رجل يعني حالته شديدة". هذا ما هو السائل الذي يسأل، وإنما يشفع له. وهذا النبي السلام حث عليه، كما في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "(اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء)". فالشفاعة: الشفاعة للناس، يحتاجون من وظائف، يحتاجون من المال، هذا في شرعنا، وهذا محمود. لكن التسول: يتولى الإنسان هذا الأمر بنفسه، ولنفسه، يتولى هذا الأمر نفسه، يأخذه له: "أنا وأنا وأنا"، يظهر الحاجة، يظهر المسكنة. أما لغيره من الناس، أو لمصالح الناس، من علم وتعليم وغير ذلك، فهذا ليس من التسول في شيء، إنما هذا من الشفاعة التي أمرنا الشرع بأن نتسابق فيها، وأن كذلك نسارع فيها، لما يحصل فيها من خير عظيم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.