الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض الشيخ سبب نزول آيات الاستجابة لله والرسول في خروج النبي صلى الله عليه وسلم لملاحقة المشركين بعد أحد حتى حمراء الأسد. ثم يناقش أسانيد حديث الطبراني موضحاً ترجيح الإرسال وضعف الوصل لجهالة الواسطة المحذوفة.
يحلل المقطع ضعف حديث سبب نزول آية الأذى ويرجح الإرسال، ثم يسرد قصة كعب بن الأشرف وأمر النبي بقتله لتأذي المسلمين. ويستخلص فوائد في جواز مصالحة الكفار بشروط ومشروعية الشدة لردع الأعداء.
يؤكد المقطع على وجوب الوفاء بالعقود والمواثيق في الإسلام، وينهى عن نقض العهد أو الغدر بالطرف الآخر. ويحث المسلم على الالتزام بالأمانات حتى لو نقضها غيرهم.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال شيخنا الإمام مقبل ابن هاد الواتعي رحمه الله تعالى لكتابه الصحيح المسند من أسباب النزول قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم إلى قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم قال الإمام الطبراني رحمه الله حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا محمد بن منصور الجواز نعم طيب أنا عندي علي بن عبد الله وأنت عندك لعل هذا هو الصحاب قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا محمد بن منصور الجواز قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عكريمة عن ابن عباس وقال سفيان مرة أخرى أخبرني عكريمة قال يعني بدون ذكر الصحابي بن عباس قال لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء والروحاء هي محطة للقوافل ومنطقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل بها إذا أراد العمرة أو الحج أو عند رجوعه من بعض الغزوات فيقال له الروحاء قال وبلغوا الروحاء قالوا أي المشركون بعدما انصرفوا من أحد قالوا لا محمدا قتلتم يعني يقولوا بعضهم لبعض لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ويريدون بالكواعب النساء والكواعب جمع كاعب وهي الفتاة التي نهد ثديها أي أشرف وبرز كما قال الله عز وجل وكواعب أتراب فهم يقولون فهم يقولون في هذه الغزوة غزوة أحد ما قتلتم محمدا ولا سبيتم نساءهم هذا هو المراد شر ما صنعتم يعني كأنكم ما فعلتم شيء يقول المشركون بعضهم لبعض كأنكم ما فعلتم شيء لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا القول فندب الناس ومعنى ندب الناس يعني دعا الناس وحثهم على الخروج والقتال فانتدبوا أي استجابوا وهم قد رجعوا من هذه الغزوة غزوة أحد ولاقوا ما لاقوا فيها من الشدة والبلاء ومع هذا لما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج مباشرة استجابوا ولبوا نداء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فانتدبوا يعني خرجوا واستجابوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر أبي عيينة فأنزل الله عز وجل الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح يعني الشدة والبلاء في أحد استجابوا لله وللرسول فلم يقولوا نحن حدثا عهد بمعركة وبوقعة وقتال أبدا سرعان ما استجابوا هكذا المعنى قال وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم يعني بعد غزوة أحد وموعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا يعني موعدكم في بدر الموعد الثالث الأول ببدر المعركة والثاني أحد هذا القول قاله بعد أحد قاله أبو سفيان بعد أحد وقوله موسم بدر بدر كان مكان يجتمع فيه العرب فيبيعون ويشترون ويتسوقون في هذا الموضع فهو كالموسم له وقت معلوم يجتمع فيه العرب فقال أبو سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة وهذا لا يزال كلام أبو سفيان يعني قال موعدنا موسم بدر بذلك الاجتماع والموسم الذي يجتمع فيه الناس فمن كان جبانا فإنه لا يأتي يرجع ومن كان شجاع فسيأخذ بأهبة القتال ومعنى أهبة القتال يعني عدة القتال يخرج مستعد للقتال أهبة بمعنى عدة عدة القتال فكأن أبو سفيان يقول من كان جبانا فما سيأتي سيرجع ومن كان شجاعا سيأتي وهو مستعد للقتال فيقاتل ويتاجر هذا معنى كلام أبي سفيان قال فأتوه يعني أتى المسلمون أتى المسلمون فلم يجدوا به أحدا من الذي لم يأتي الكفار فإذا من الآن الشجاع ومن الجبان الشجاع هم أهل الإسلام المسلمون لأنهم جاءوا والجبان هم أهل الكفر لأنهم تخلفوا فأتى قال فأتوه أي المسلمون فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا يعني أخذوا في البيع والشراء واستفادوا أمر دنياهم فأنزل الله عز وجل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء يعني لم يقابلهم ويقاتلهم أحد من المشركين هذا هو معنى هذا الحديث قال شيخنا وهو تفسير للآية الذين استجابوا لله يعني لما ندبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استجابوا وقولوا فانقلبوا بنعمة من الله وفضل يعني رجعوا بتجارة وتسوق ولم ينسسهم سوء أي لم يكن هناك قتال لم يكن هناك قتال قال شيخنا الحديث قال الحافظ الهيثم في المجمع رواه الطبران ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة وقال السيوط في لباب النقول إن سنده صحيح وقال الحافظ في الفتح أخرجه النساء وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه عن ابن عباس ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره فإذن هذا الحديث مختلف فيه جاء بالوصل وجاء بالإرسال ومعنى بالوصل يعني بذكر الصحابي وهو ابن عباس وجاء بحذف الصحابي وهذا ما يسمى بالحديث المرسل الحديث المرسل ما أضافه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ذكر الواسطة دون ذكر الواسطة فإذن أفادنا الشيخ ها هنا أن الحافظ في الفتح بين أن المحفوظ ومعنى المحفوظ ومعنى المحفوظ يعني الصحيح في هذا الحديث أنه مرسل وليس متصل قلت يعني الشيخ مقبل عليه رحمة الله فعلى قول الحافظ ابن حجر رحمه الله يكون الوصل شاذا لأن الذي يقابل المحفوظ الشاذ والشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه لمن هو أولى منه فرواية الوصل على قول الحافظ شاذة قال والذي أرسله محمد بن عبد الله بن يزيد المقرع كما في تفسير ابن كثير وتابعه عبد الرزاق فرواه مرسلا إذن الذي أرسله محمد بن عبد الله بن يزيد المقرع وهو ثقة وتابعه عبد الرزاق وهو ابن همام الصنعان وهو إمام ثقة كما سيأتي من كلام الشيخ أو الحافظ في التقريب قال وتابعه عبد الرزاق فرواه مرسلا في تفسير فقال رحمه الله حدثنا سفيان عن عمر عن عكر ما قال إذن دون ذكر ابن عباس عكر ما مباشرة إلى رواية هذه القصة وعكر ما لم يكن حاضرا أو كذلك ذكر من سمع منه من الصحابة ولذلك الحديث المرسل يعد من الحديث الضعيف لأننا لا نعلم بالواسطة قد يكون صحابي وقد يكون تابعي فإذا كان الصحابي فلا إشكال إن أيقن أن المحذوف أو الواسطة الصحابي هذا لا إشكال لأن الصحابة كلهم عدول لكن المشكلة إذا كان هذه الواسطة تابعي فالتابعي قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفا فعلى احتمال أنه ضعيف فيكون الحديث ضعيفا فإذا من أجل هذا الاحتمال حكم علماء المصطلح على الحديث المرسل بأنه من قسم الحديث الضعيف أنه من قسم الحديث الضعيف قال عن عكر ما قال كانت بدرا متجرا في الجاهلية متجرا معناه سوق يتاجر فيه الناس فذكر الحديث وفيه الشطر الأخير الذي هو فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأهبت فأهبت القتال يعني استعد للقتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا يعني أتى المسلمون فأنزل الله عز وجل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء قال وأما محمد بن منصور الطوص فقد رواه متصلا ومرسلا رواه بالوجهين بالإرسال وبالوصل كما تراه في أسباب النزول ومحمد بن عبد الله المقرئ الذي ماذا أرسله ومحمد بن منصور كلاه ما قال الحافظ في التقريب إنه ثقة ومحمد بن منصور له رواية بالإرسال يوافق محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وله كذلك رواية بالوصل وكذلك محمد عبد الله المقرئ ثقة قال وأما عبد الرزاق وعبد الرزاق أوصله أو أرسله عبد الرزاق أرسله أو أرسله إذن قال وأما عبد الرزاق فقال فيه أي الحافظ ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع يعني عنده شيء من التشيع الخفيف كتقديم علي على عثمان أو نحو ذلك فعلى هذا يترجح الإرسال الشيخ رجح في هذا الحديث الإرسال لأن من أرسله أوثق ممن أوصله وأكثر عددا وأكثر عددا فيحكم على الرواية المتصلة بالشذوذ فإذن هذا الحديث لا يصح في سبب نزول هذه الآية والله تعالى أعلم وقد يقول قائل كيف الحديث ضعيف أورده الشيخ يقال نعم أورده الشيخ وبيّن ضعفه ومن بيّن ضعف الحديث فقد بريئ الذمته فقد بريئ الذمته وقد يذكر الشيخ الحديث لأنه صحعه في أول الأمر ثم تبين له ضعفه فأراد أن يفيد الطالب أراد أن يفيد الطالب وأن يبين له وجه ضعف هذا الحديث والله تعالى أعلم ثم قال شيخنا رحمه الله قوله تعالى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشرقوا أذى كثيرا قال الإمام ابو داود رحمه الله حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال أن الحكم بن نافع حدثهم قال أخبرنا شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وسيأتي من كلامي المنذري أن هذا الكلام فيه نظر فقوله هنا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه من أبوه على ظاهري هذا اللفظ فمن أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عبد الله بن كعب بن مالك وليس كعب بن مالك واضح وليس كعب بن مالك ومن الذي تيب عليه من الثلاثة أهو عبد الله بن كعب بن مالك أو كعب بن مالك كعب بن مالك ثلاثة الذين تيب عليهم كعب بن مالك وهلال بن ومية ومرار بن الربيع فهنا اشتشكل على بعض العلماء وأجاب المنذر بجواب بطيف وهو أن الجد قد يطلق عليه أب فقوله عن أبيه أراد به جده أراد به جده فيكون عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وعبد الرحمن بن عبد الله روى عن كعب بن مالك فإذن يكون المراب عن أبيه يعني عن جده فقد يطلق على الجد أب فهو في مقام الأب وهذا سيأتي من جواب الحافظ المنذري عليه رحمة الله سيدكره شيقنا رحمه الله بعد هذا الحديث قال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب المالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وكان كعب بن الأشرف يهج النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش يهج يعني يأتي بالأشعار التي فيها ذم وسب النبي عليه الصلاة والسلام وهو كان شاعرا من شعراء اليهود وكان يحرض على النبي عليه الصلاة الكفار من قريش ويأتي بأشعار تحث على ذلك تحريض والحث وكذلك نعم الحث الأكيد والشديد يقال له تحريض قال وكان النبي صلى الله عليه وعلى وسلم حين قدم المدينة وأهلها أخلاط يعني أهل المدينة فيهم من الأوس والخزرج من الأنصار وفيهم من اليهود وفيهم من المنافقين أخلاط قال وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود وكانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعني المشركين واليهود كانوا يؤذون النبي ويؤذون أصحابه لكنهم في ضعف ليس كمشركي قريش لأن الأغلبية قد أسلموا من الأنصار من الأوس والخزرج لكن بقي أول ما قدم النصر سنة المدينة من هؤلاء الأعداء فكانوا يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه قال فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر والعفو يعني أن يصبر عليهم وأن يعفو ويتحمل ففيهم أنزل الله تعالى ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ثم ماذا بعدها وإن تعفو وتصبر فإن ذلك من عزم الأمور فأمر الله عز وجل نبيه بالصبر والعفو في أول الأمر هذا أول ما قدم النبي صلى الله عليه وعلى وسلم المدينة أول ما قدم المدينة وتعلمون أن هذه السورة سورة آل عمران سورة مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة وفيها ذكر غزوة أحد نعم قال فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي يعني أن يترك استمر و طغ وزاد في أذية النبي عليه الصلاة والسلام فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه والرهط هم الجماعة يقتلونه سرا دون أن يعلم من الذي قتله من الذي قتله فبعث محمد بن مسلمة وذكر قصة قتله وقصة قتله جاءت في الصحيح كيف لما أتوه وهو في قصره كيف الحيلة التي دخلوا بها القصر وكيف كان ذهابهم في وقت متأخر من الليل ونحو ذلك حتى قتلوه ونجوا قال قال فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون وهذا فيه أن العدو والمؤذي لا يستخدم معه العفو والصفح واللين مطلقا فإن بعض الناس ما يزيده هذا الأمر إلا طغيانا وعنادا وأذية ولكن يشد عليه ويغلض عليه فلعل هذا يكون سببا في تأديبه وزجره وكما قال بعضهم وبعض الناس شرير ولكن إذا عرف العقوبة قل شره بعض الناس ما ينزجر ولا يرتدع إلا بالعقوبة والشدة والغلضة والأدب أو التأديب وبعض الناس قد ينفى معه الرفق واللين والعفو والصبر والصفح فانظر هذا كعب بن الأشرف في أول الأمر صبر عليه صلى الله عليه وسلم لأنه أمر بذلك وعفى عنه لكن لما طغى وزاد واستمر أمر بقتله فكان عبرة لغيره ولذلك قال هنا فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركون خافوا ها من سولت له نفسه أن يؤذي المسلمين سيتذكر ما وقع لكعب بن الأشر فسيرتدع وسينزجر ففزعت اليهود والمشركون فغدوا على النبي صلى الله عليه وسلم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا طرق صاحبنا فقتل يعنون كعب بن الأشر فذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول ودعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا يعني ذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يدعوهم إليه من ترك الأدى فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا يعني مصالحة ينتهون إلى ما فيه ومعنى ينتهون إلى ما فيه يعني يلتزمون بما كتب في هذه الوثيقة أو الصحيفة فلا يؤذون المسلمين ويعيشون وهم أذلة بين المسلمين فكتب النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم وبين المسلمين عام صحيفة الحديث قال المنذري قوله عن أبيه فيه نظر لأن أباه على ظاهر هذا السند هو عبد الله بن كعب وليس كعب بن مالك فقال المنذري قوله عن أبيه فيه نظر فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له صحبة ولا هو أحد الثلاثة فالذين تيب عليهم ويكون الحديث على هذا مرسلا أنه قال عن أبيه لكن الإشكال وكان أحد الثلاثة هذا ليس هو أحد الثلاثة إنما هو كعب بن مالك أحد الثلاثة قال ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك فيكون الحديث على هذا مسندا إذ قد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك وكعب وأحد الثلاثة الذين تيب عليهم وهذا هو الأقرب والله تعالى لكن سيأتي علة لهذا الحديث وقد وقع مثل هذا في الأسانيد في غير موضع يعني يذكر الراوي بقوله عن أبيه ويراد بأبيه جده لم يقع هذا في هذا الحديث فقط بل قد جاء في بعض الأسانيد الأخرى مثل هذا السياق فيقول مثلا فلان عن أبيه ويريد بأبيه جده ويريد بأبيه جده قال وقد وقع مثل هذا في الأسانيد في غير موضع انتهى من عون المعبود بالتصرف وذكره الواحد في أسباب النزول بهذا السند وبهذا اللغة قال شيقنا هذا وقد ذكر لها سبب آخر يعني ذكر لهذه الآية قال الحافظ في الفتح وروا وروا ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن أنها نزلت فيما بين أبي بكر وبين فانحاص اليهودي في قوله تعالى إن الله فقير ونحن أغنياء تعالى الله عن قوله فغضب أبو بكر فنزلت وهذا فيه سب لله عز وجل وكيف لا يغضب أبو بكر لذلك فغضب أبو بكر فنزلت هذه الآية ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من غبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا قال وذكره السيوط في اللباب وقال إن سنده حسن ولا تنافي بينهما إذ يحتمل أن الآية نزلت في هذا وهذا وهذا قاعدة تمر بنا كثيرا أن الآية الواحدة قد يكون لها أكثر من سبب نزول الآية الواحدة قد يكون لها أكثر من سبب نزول لكن هنا قال الشيخ ثم ظهر أن الحديث من طريق محمد بن أبي محمد وهو مجهول فعلى هذا فهذا السبب ضعيف وهذا من تواضع شيخنا رحمه الله ما كان يستنكف ويستكبر عن الرجوع إلى الحق متى ما تبين له خطأ في تصحيح أو تضعيف سرعان ما يتراجع وهكذا شأن أهل الحق الشيخ الألباني يتراجع عن تصحيح وتضعيف بعض الأحاديث هذا ليس عيب لأن العالم يحكم بما ظهر له في أول الأمر ثم يزداد علما واضطلاعا فيظهر له خلاف ما حكم في الحديث أو في البحث الأول فهذا ليس بعيب فالشيخ أولا اعتمد على ما ذكره السيوط في اللباب وهكذا ابن المنذر بقوله بإسناد حسن ثم بحث الحديث فوجد أن مخرجه من طريق محمد بن أبي محمد وهو مجهول والمجهول لا تقبل روايته فهو ضعيف فلذلك هذا السبب ضعيف فإذا يكتفى بالسبب الأول الذي جاء عند أبي داود وهو صحيح وهو صحيح وفي هذا الحديث من الفوائد جواز قتل المؤذي للمسلمين لكن بشرط أن يكون هذا بأمر ولي الأمر فمن الذي أمر سعد بن معاذ أن يبعث رهضا يقتلون كعب بن الأشرف النبي عليه الصلاة والسلام وهو أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وهو ولي أمرهم فما يستدل به الخوارج بهذا الحديث على جواز الإغتيالات يأتون إلى من يظنون بمذهبهم الفاسد أنه كافر أو أنه عدو فيغتالونه في بلاد المسلمين في حجة أنه يؤذي المسلمين ولو كان على فرضية صحة كلامهم أن هذا يؤذي المسلمين ما يجوز أن يقتل من قبل أفراد أو جماعات خارج عن ولي أمر المسلمين نعم إذا أمركم ولي أمر المسلمين بقتله ورأى المصلح في ذلك فلا بأس بهذا أما أن يقتل بدون إذن وهكذا في صورة بشعة ومن غير تثبت ونحو ذلك فهذا لا يجوز هذا لا يجوز لأي أحد أن يفعله بل اختلف العلماء في الساحر الذي تحقق سحره هل يجوز اغتياله في بلاد المسلمين إذا وإذا لم يأمر ولي الأمر بذلك الصحيح أنه لا يجوز تولو كان ساحرا وأنت متأكد أنك ستغتاله ولا يدر بك أحد الصحيح أنه لا يجوز وإن أفتى به بعض العلماء الفضلاء لكن رد عليهم علماء آخرون وأن هذا يحدث فوضى وخروج ونحو ذلك فهذا من مهام ولي الأمر يبلغ ولي الأمر فإن استجاب وإلا فهذا ليس من اختصاصك ولم يسألك الله عن ذلك لأنك لست ولي أمر ولست قاض ولست حاكم فينبغي أن تفهم النصوص على الفهم الصحيح ومن فوائد هذا الحديث أيضا بيان عداوة اليهود والمشركين فإن عداوتهم قديمة ليست هي حاضرة اليوم بل قد عادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآدوه وهم على ذلك إلى يومنا هذا والأمر كما قال الله عز وجل ولن ترضى عنك اليهود ولا النصار حتى تتبع ملتهم وطالما أن المسلمين متمسكون بدينهم غير خاضعين لعدوهم فالعداوة مستمرة وقد بانت واضحة جلية تارة بالحروب وتارة بالشهوات وتارة بالشبهات وتارة بالتشويه طرق عدة يستخدمه أعداء الإسلام في أذية المسلمين ومحاربة الإسلام ومن فوائد هذا الحديث استخدام الشدة والعقوبة ضد الأعداء إن كان في ذلك مصلحة فالنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى مصلحة من قتل هذا المؤذي وقد تحققت هذه المصلحة تحققت هذه المصلحة فجاء المشركون فزعون خائفون جاء المشركون فزعين خائفين وكان ذلك الكتاب الذي به كف شر وأذى هؤلاء المشركين فكما تقدم قد لا ينفع مع المؤذي إلا العقوبة فتؤدبه وتردعه ومن فوائد هذا الحديث أيضا جواز معاهدة ومصالحة الكفار إن كان في ذلك مصلحة فالنبي صلى الله عليه وسلم كتب بينه وبين هؤلاء المشركين واليهود كتابا يلتزم به الجميع لكن هذا بضوابط وما يكون فيه تنازل وما يكون فيه هدم لأصول عظيمة من الإسلام وإنما يكون فيه شيء من المصالحة بمعنى كف أذى هؤلاء وهم أذل وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية لكن هؤلاء اليهود لما نكثوا العهد ولم يلتزموا وتمالوا مع كفار قريش أجلاهم النبي عليه الصلاة والسلام فلم يبقي منهم أحد في المدينة بني النظير وبني قنوقاع وبني كذلك قريضة أجلاهم النبي عليه الصلاة والسلام لأنهم نكثوا العهد والميثاء لكن إذا التزموا فنهى ربنا عز وجل نبيه بأن ينقض قبلهم فالإسلام يدعو إلى الوفاء بالعقود والعهود وعدم الغدر والخيانة ونحو ذلك طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى عنه ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر