شرح رسالة فضل الإسلام 9

شرح رسالة فضل الإسلام 9

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية التمسك بالسبيل والسنة وتجنب التفرق

يتناول هذا الفصل أهمية اتباع السبيل والسنة وتجنب التفرق والابتعاد عن السنة النبوية، حيث يشير إلى أثر أبي بن كعب رضي الله عنه في الالتزام بالسبيل والسنة. كما يبين أن التمسك بالسنة يحقق الخشية من الله ويقي من النار.

مضاعفة الأجر لشرف الزمان والمكان والعامل

يشرح هذا الفصل كيف يضاعف الله الأجر لشرف الزمان والمكان والعامل، حيث أن العمل الصالح في رمضان أو في الحرم له أجر أكبر. كما يشير إلى أن أهل السنة والصحابة لهم أجر مضاعف لتمسكهم بالسنة وقربهم من زمن النبي.

الدعاء والصلاة على النبي وخاتمة الدرس

يتضمن هذا الفصل دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل في الدرس، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مما يعكس أهمية الدعاء والصلاة على النبي في ختام المواعظ.

التفريغ النصي الكامل

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أكبر، أكبر، أكبر، أكبر، أكبر، أكبر، أكبر، أكبر، أهتم، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، سمع الله لمن حميد. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سمع الله لمن حميد، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. إن الحمد لله، نحمده تعالى، نحمده تعالى، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى، وهو الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «وعن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال: هذا الأثر». أورده المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر بيان فضل الإسلام. وكما تلاحظون، المؤلف رحمه الله تعالى تسلسل معنا في ذكر الأدلة، بدءًا بآيات القرآن، ثم بأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، والآن انتقل إلى ذكر الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فقال: «عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينما هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحات عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها، وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة». هذا الأثر بطوله رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الزهد، وأبو نعيم في الحلية، واللالكاء، وجماعة من أئمة السنة. ومن الأحاديث والآثار الواردة عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه. وقوله رضي الله تعالى عنه: «عليكم» بمعنى إلزموا، أمر وحث وترغيب وتحديد، إلزموا ما الذي ينبغي أن نلتزم به؟ قال: «عليكم بالسبيل والسنة»، والسبيل هنا سبيل الإسلام، والسنة وما جاء به رسولنا عليه الصلاة والسلام. وحقيقة الإسلام مبنية على هذا، الإسلام حقيقته مبنية على الأخذ بما جاء عن الله وما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. فلا صحة لدين العبد إلا بالإسلام والسنة، فالإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، كما قال الإمام البربهاري رحمه الله تعالى. وتأمل في قول أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: «عليك بالسبيل والسنة»، فأفرد السبيل وأفرد السنة، فما هناك طريق موصل إلى الله جل وعلا إلا سبيل واحد، وما هناك هدي أتى به نبينا عليه الصلاة والسلام إلا هدى واحد. لهذا يقول ربنا جل وعلا في كتابه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، فبين ربنا جل وعلا في كتابه أن المسلم ينبغي أن يفتخذ هذا الصراط هو صراط واحد. قال: «اهدنا الصراط المستقيم» هو صراط واحد، وأن الخروج عن الصراط الوحيد الموحد الذي وضع لنا هو سيؤدي بضرورة الحال إلى أن تذهب إلى سبل، والإسلام ليس فيه سبل، الإسلام ليس فيه سبيل واحد، صراط واحد، منهج واحد. فقال سبحانه: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾، وهذه السبل إخواني في الله، هل أمرها مرضي؟ لا، بل أمرها خطير، بدليل ما جاء عند الحاكم من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما خط في الأرض خطًا طويلًا وخط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، قال: «هذا صراط»، قال: «وهذه سبل، ما من سبيل إلا وعليها شيطان». إذن، هل هذا مستساغ لأي أحد منا أن يسلُكَ غير سبيل الإسلام؟ لا، وجب أن تأخذ بالسبيل والصراط الذي أتى به الرب سبحانه وتعالى. وهكذا في السنة، السنة واحدة. وتأمل في قوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، هل قال: «تمسكوا بهم جمع سنته مع سنة الخلفاء»؟ لا، جعل هذا كل واحد، تمسكوا بها، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلفاء الراشدين المهديين ما جاءوا به من طريقة إنما هي السنة. فجعلها نبينا السنة واحدة، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. فإذا علم هذا، علمنا إخواني في الله أن السبيل إلى الله واحد، والسنة التي أتى بها نبينا واحد. قال أبي بن كعب: «قال عليكم بالسبيل والسنة»، وبهذا نفهم إخواني في الله الخطأ من أخذ يسوغ لنفسه أو يسوغ لغيره من أن هذا الدين عبارة عن سبل، عبارة عن طرق، عبارة عن مناهج، الكل يسير إلى الله، إن شئت من هذا الطريق وإن شئت من ذاك الباب وإن شئت من ذاك الدرب. إذا أردت كن أشعرية أو كن ماتريدية أو كن خارجية أو كن... هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان، هذا ما يوصل إلى الله، بل هذه توصل إلى الشيطان بنص الحديث. ففهم هذا يا عبد الله، ورحمة الله على ابن القيم حيث قال: «فلواحد كن واحدًا في واحد»، أعني طريق الحق والإيمان، «فلواحد وهو الله جل في علام كن واحدًا في إرادتك في خشيتك في تعبدك في إقبالك لواحد»، فلواحد كن واحدًا في واحد، وهو الطريق الذي جاء به رب جل وعلا وجاء به نبينا صلى الله عليه وسلم. فإياك يا عبد الله والسبل والتفرق. ثم ذكر أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أثرًا من تمسك بالذي دعا إليه، من تمسك بالسبيل والسنة، ما أثره؟ انظر إلى أثره. قال رحمه الله تعالى: «عليك بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار، وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشية الله إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها... إلى أن قال: وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة». وهذا الأثر إخواني في الله اجتمع على بعض الفوائد، أولاها أن نتعرف على منهج الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأن منهجهم كان من منهج رسول الله في محاربة البدع، الحث على التمسك بالسنة وترك البدع بشتى صورها وأشكالها وصنوفها وأطيافها. وهذا المنهج ما كان عليه أحد الصحابة فحسب، بل كل الصحابة كانوا على هذا الفهم، على الحرص على التمسك بالسنة وذم البدع. ومن الخطأ ما نرى من بعض المبتدعة ممن يحاول أن يتلمس لبدعته أن صحابيًا بدع أو ذاك أحدث محدثة، كلا والله، حاشا ما كان أحد من أصحاب رسول الله على بدعة، حاشا. بل كانوا من أبعد الناس عن البدعة، ويكفي في ذلك ما جاء في قصة ابن عباس رضي الله تعالى عنه عندما ناقش الخوارج، عندما قال: «من أين جئتم؟ قال: جئتكم من أصحاب رسول الله»، ثم قال: «وليس فيكم منهم أحد»، وليس فيكم منهم أحد. فلا يأتي أحد بعد هذا ويلبس على من يلبس من العوام ويدعي أن بعض الصحابة وقع في بدعة، لا، ما كانوا مبتدعة. ولها ذكر البغوي وغيره من جماعة أهل الإسلام الإجماع ما كان من السلف الصالح على رأس من الصحابة أنهم كانوا يحذرون من البدع ومن أهل البدع. الفائدة الثانية كذلك فيه بيان لفضيلة مقام الخوف والخشية من الله سبحانه وتعالى، وأنها من المقامات العظيمة التي ينبغي أن يحرص عليها كل مسلم ومسلمة أن يكون عنده الخوف والخشية، ليست فقط دعوة يدعيها، بل آثار تظهر في عينه من بكائه من خشية الله، بل تظهر حتى في جسده أنه يخشعر رهبة وخوفًا من الله سبحانه وتعالى. فهذه من الصفات، بل من أعظم ما وصف به ربنا عباده المتقين، وهم من خشيته مشفقون، عندهم خشية وعندهم شفق من عذاب الله ومن غضب الله سبحانه وتعالى، لما اتكلوا على أعمالهم. وبهذا نعلم خطأ من يتعبد الله بالرجاء معتمدًا متكلاً على سعة رحمة الله ويغضي الطرف عن هذا المقام العظيم. ولها ذكر أبي في هذا الأثر أنه: «ما من عبد ذكر الرحمن ففاضت عينه فتمسه النار»، وقد جاءت أدلة تدل على ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله»، بيان عظم مقام الخوف والخشية من الله. وجاء كذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عينه»، كل ذلك خوف وخشية. وانظر عظم الجزاء من كان من الخائفين ومن المتقين لله جل وعلا أن الله يغفر عنهم الذنوب والزلات ويغفر عنهم ما وقعوا فيه من كبائر وزلات. وكذلك في هذا الحديث إخواني في هذا الأثر فيه التمسك، فضل التمسك بالإسلام الصحيح، فيه التفضل كذلك التمسك بالسنة، وهذا المراد أصلًا من الأثر. الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أورد هذا الأثر من عدة أمور، ومنها هذا الذي نحن بصدده، فيه بيان لفضيلة الإسلام، وأن العبد كلما تمسك بالإسلام حق التمسك فإن أجره وفضله وفضل أعماله تتفاضل وتضاعف. وهذه فائدة يذكرها العلماء في مسألة مضاعفة الأجور، العبد والمسلم قد يعمل العمل يعمله آخر، لكن هل كل عمل أجره كأجر ذاك العمل؟ الجواب لا، وإن كان نفس العمل، فهناك أسباب تؤدي إلى مضاعفة الأجور، منها, ما يتعلق بشرف الزمان، قد تعمل عملًا في شوال، وهذا هو نفس العمل تعمله في رمضان، هل هما سواء؟ لا، في رمضان لشرف الزمان الأجر فيه يضاعف. أو يكون لشرف المكان، قد تعمل أنت في بلدك عملًا صالحًا، لكن عندما تذهب لحرم الله وتعمل نفس العمل، هل أجرهما واحد؟ لا، لماذا؟ لشرف المكان. وأحيانًا يضاعف الله العمل لشرف العامل، لشرف العامل لتقواه، لقربه إلى ربه مولاه، فإن الله يضاعف من أجره ومن عمله. قد يكون صاحبه بنفس القرب من نفس الصف الذي معه يفعل نفس العمل، ما يضاعف الله له، لأن الأول كان له من الشرف عند الله ما ليس لغيره. مثال ما مر معنا لفضل الأمة المحمدية على غيرها من الأمم، ضاعف الله من أجورها: ﴿يُؤْتِكُمْ كَفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، هذا خاص بالأمة المحمدية. ولهذا لما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم من أشرف الناس ومن أشرف أهل الإسلام، لقربهم من زمن وحي الله والالتصاق ونصرتهم للنبي عليه الصلاة والسلام، كان عمل أحدهم مضاعفًا عن من جاء من بعدهم. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، لا شيء، فأجر الصحابة لو أن أحدهم أنفق مدًا أو نصف المد، فإن هذا يعادل أن يقوم أحدنا بأن يتصدق بملء أحد ذهبًا، وذلك لعظم أجرهم عند الله ولشرفهم. وهكذا شرف أهل السنة، فإن الرجل كلما تمسك بالسنة كان له من الأجر أعظم من غيره. ولهذا يقول بعض السلف رحمهم الله تعالى: «إن أهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم»، يعني قعدت، ضعفوا، ضعفوا عن العمل. قال: «إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم»، وإن أهل البدع وإن كثرت أعمالهم قعدت بهم عقائدهم، يسوء عقيدة الذي في قلب صاحب البدعة، فإن أثر عمله يضعف، لا يضعف. وهكذا المسلم إخواني في الله، من تمسك بالإسلام حق التمسك، فإن الله جل وعلا يجعل له لكل عمل صالح مضاعفة، مضاعفة خاصة بالتقيد بإسلامه الذي تمسك به. يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أحسن أحدكم إسلامه»، وتأمل لهذا اللفظ: «ليس إذا أسلم»، بل «إذا أحسن إذا أحسن أحدكم إسلامه»، فبكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، رواه البخاري ومسلم. هذا لمن؟ لهذا القيد: «إذا أحسن أحدكم إسلامه»، في حسن ذهب جماهير العلماء كالخطابي وغيره إلى أن حسن الإسلام بترك النفاق، لا يكون فيه مضهر من مظاهر النفاق، بل يكون خالصًا قاصدًا قلبًا وقالبًا للعبادة لربه سبحانه وتعالى، هذا يضاعف له الأجر. فالناس يتفاوتون في هذا. ويؤيد هذا المعنى أيضًا ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه»، تأمل هذا القيد، الناس في الإسلام ليسوا سواسية، هناك من هو في الإسلام لكن مفرط، لكنه مهمل، لكنه مضيع، وهناك من في إسلامه تمسك صحيح، اتباع، التزام. فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه»، يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها، أي عملها، وكان بعد ذلك القصاص، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، إلى أضعاف كثيرة، أي زد، حسنة، اضربها بعشر أمثالها، اضربها إلى سبعمائة ضعف، اضربها إلى ما لا نهاية، شيء مذهل، فضل عظيم. هذا لمن؟ أعده الله، هل لكل مسلم؟ لا، بهذا القيد: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه». وهذا المراد إخواني في الله الذي نستفيد من أثر أبي بن كعب، من كان على السبيل والسنة فعمل من الصالحات، فإن الله جل وعلا يعطيه أجرًا عظيمًا، لكن بشرط التقيد. والفائدة الأخيرة التي نستفيدها من هذا الأثر ما ذكره أبي بن كعب في آخره قال: «وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف السبيل والسنة»، أي أن الاقتصاد في العمل خير من الاجتهاد في البدعة، فليس العبرة في شرع الله يا عبد الله بكثرة الأعمال، ليس العبرة بالكم، ولكن العبرة بالكيف والنوع. اعمل يا عبد الله العمل القليل، لكن وفق السنة، فإن لك الأجر الكثير مقابل العمل الكثير على البدعة. يؤيد هذا المعنى ما جاء في الصحيحين من حديث أنس بقصة الثلاثة عندما تذاكروا عبادة رسول الله، قال أحدهم: «أما أنا فأصوم ولا أفطر»، وقال الثاني: «أما أنا فأقوم ولا أرقد»، والثالث قال: «وأما أنا فاعتزل النساء»، قال عليه الصلاة والسلام: «أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وتزوج النساء»، ثم عقب فقال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني». فليس العبرة بالكم أنك تأتي بأعمال كثيرة لكن على خلاف السنة، فهذا يا عبد الله أثره ضعيف جدًا، بل لا أثر له على الصحيح. وإنما الأثر يعظم بالاتباع والإتيان بما جاء به الإسلام. فهذا إخواني في الله ما يتعلق بأثر أبي بن كعب مما احتوى واستمل على مسائل عديدة متعلقة في فضل الإسلام، وأن العبد كلما زاد تمسكه بالإسلام الصحيح فإن الله جل وعلا يعظم له الأجر والمثوبة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.