آداب الطعام والشراب 20

آداب الطعام والشراب 20

الدرس في آداب الطعام والشراب 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

كراهة الشرب من فم السقاء أو القربة وعلل ذلك

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم السقاء أو القربة، واختلف العلماء في حكم هذا النهي. استدلوا بعلل مختلفة مثل احتمال وجود هوام وتنجيس فم القربة.

حكم الشرب قائمًا والشرب من آنية مختلفة

يناقش حكم الشرب قائمًا والخلاف بين العلماء حوله، كما يتطرق إلى مسائل متعلقة بالشرب من آنية مختلفة مثل الحنفية والقوارير الكبيرة.

حكم الأكل قائمًا وآراء العلماء فيه

تناول حكم الأكل قائمًا، حيث اختلف العلماء بين المنع والجواز مستدلين بأحاديث وآثار مختلفة، والرأي الغالب هو الجواز.

خاتمة المبحث والدعاء

ختم المبحث بتلخيص موجز لما تمت مناقشته، ودعا بأن ينفع الله بما قيل، وختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، من المسائل المتعلقة، إخواني في الله، من آداب الشرب ما يتعلق من كراهة الشرب من فم السقاء أو القرب، فأثبت النهي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما جاء ذلك من حديث أبي هريرة المتفق عليه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء أو القربة. والسقاء أو القرب، إخواني في الله، إبارة عن آنية تتخذ من الجلود بعدما أن تدبغ، فيوضع فيها الماء، ويشرب منها. والفرق بين السقاء والقرب، ما هناك فرق، اللهم إلا ما يتعلق بالحجم بحجمها، فاعتبر بعض العلماء أن القرب ما كانت كبيرة، والسقاء ما كان صغيرًا، وإلا هي في صنعها وفي تكوينها وفي الفائدة منها، وهو وضع الماء فيها، فنهى نبينا صلى الله عليه وسلم من الشرب من فمها، من فيها. وهكذا ثبت من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية، يعني أن تكسر أفواهها ويشرب منها، وهذا أيضًا متفق عليه. وقوله عن اختناث، الاختناث صورته وهو أن تجمع فم القربة ثم تكسره هنا بمعنى تثنيه، وتشرب منه. والاختناث أصله من الخنث، والخنث هو الميل، والتكسر هذا معناه في اللغة، فشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وهو أن يأتي الرجل فيشرب من فم القربة ومن فم السقاء. وهذا الحكم، أي حكم النهي، أكثر العلماء على الكراهة، بل نقل النووي رحمه الله تعالى الاتفاق على ذلك، وقالوا: الصارف عن التحريم ما سيأتي في سنن الترمذي من أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من قربة معلقة. قالوا: هذا الحديث دل على أن النبي شرب من فمها، فما جاء من النهي ومن المنع يحمل على الكراهة، وإن كان جماعة من أهل العلم لا زال متمسكًا بالتحريم على الأصل. وما الحكمة، إخواني في الله، من النهي عن الشرب من في السقاء؟ هناك عدة علل وجدها العلماء من الحكم في هذا الباب، منها قالوا: إن القرب، إخواني في الله، قد تكون محلاً لدخول الكائنات والهوام. فأنتم تعلمون أن القرب، إخواني في الله، أكثر ما تكون مفتوحة الفم، لأن وظيفتها هو تبريد الماء، وأكثر ما تستخدم القرب في البلاد الحارة، فالقربة هذا الجلد إذا ضرب بهواء ولو كان حارًا فإن الماء بداخله يبرد. فتخيل الهوام من الحشرات ومن ديدان تبحث عن البرودة في البلاد الحارة، فتجد هذه القربة الباردة وسرعان ما تتسلل ثم تدخل إلى الداخل، فيأتي من يأتي ويشرب من فم القربة ولا يدري ما بداخلها. وغثبت ذلك في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس أن رجلاً أتى إلى قربة وأراد أن يشرب من فمها، فإذا بحية خرجت من القربة، هذا متوقع وقع هذا. فقالوا: إذن هذه مظنة التحريم ومظنة المنع، فلا تشرب من فم القربة لأنك ما تدري ما بداخلها، فلربما تبتلع ديدانًا ومن هذه الهوام. وعلة أخرى قال العلماء من علل المنع أنها لربما آذت الشارب، أي الشرب المباشر من فم القربة يؤذيك، وجه الأذية قالوا: إن فم القربة يكون كبيرًا، ومن تمعنا ومن تصور القربة يعرف حجمها ويعرف أذاها. فأنت ربما إذا مسكت فم القربة وردت تشرب، فلربما انسكب الماء عليك، فأثر هذا على ثوبك بالبلل، بل أثره كذلك على جسدك بأنك بالشهر يأتيك بالشهر، وما يمكنك أن تتنفس، فربما آذاك الماء المندفع من القربة. إذن ما الحل؟ لا تشرب وإنما اكتف بأن تسقط الماء في آنية، هذه علة ثانية. وعلة أخرى استظهرها بعض العلماء أنها مدعاة لتنجيس فم القربة، أي أن فم القربة قد ينتن، تخيل أنا شربت من فم القربة ثم جاء الآخر وشرب من فم القربة، والثالث والرابع وهكذا، كل من مر وضع فمه وشرب، ماذا عسى أن تنتظر من فم القربة؟ التلوث. وقد جاء حديث في هذا الباب لكنه ضعيف، فيه ضعف، في أن هذا الفعل وهو الشرب من فم السقاء مدعاة لتنجيسه، فهذه العلل، إخواني في الله، استظهرها العلماء مما تؤيد حكم الشريعة في أن المرأة لا يشرب من فم السقاء مباشرة. تأتي مسألة هنا، إخواني في الله، فإذا انتفت هذه العلل، مثلاً يقول العلماء بعضهم قد إذا كانت القربة مثلاً مضمونة أن لا شيء بداخلها، مثاله أن الرجل حريص على أن يربط فم القربة، يربط فمها في الليل، يضمن ثم يدعها هنا يضمن لما هناك شيء داخل، هل له أن يشرب؟ يقول العلماء من قال: يشرب؛ لأن هذا مظنة الدخول منتفية. وهنا تأتي مسألة المعاصرة، ما يتعلق مثل الشرب من الصنبور أو ما يسمى الحنفية، تأتي الحنفية تشرب مباشرة أو تضع فمك ثم تشرب مباشرة، هل هذا يلحق بالسقاء؟ يقول: لا، لا يلحق بالسقاء. ووجه الخلاف في ذلك أن تجد أن العلل والحكم الموجودة في السقاء والقرب منتفية في مثل هذه البرادات، لماذا؟ لأنها مغلقة، فهنا هناك شيء يدخل إليها، وكذلك ما يتعلق بفتحتها محكم، أي قليل، ليست مدعاة إلى الاختناق ونحو ذلك، فلهذا تساهل العلماء في هذا الباب. وكذلك ما هو أوضح من هذه المسألة، مسألة الشرب من القوارير، قارورة تشرب منها، أنبه إذا كانت القارورة شخصية فلا بأس، يعني مثل الآن هذه الماء الموجودة تشتري تشرب أنت من فمها وتضع وتشرب، ما في شيء. أو تكون في بيتك لك دبة خاصة لك، صغرت كبرت، عظمت بحجمها، لكن هي لك، ما أحد يشرب منها إلا أنت، هل لك تشرب منها مباشرة؟ اشرب منها مباشرة، وخاصة أنها مؤمنة موجودة مطروحة في الثلاجة، مؤمنة ويمكن الشرب منها من غير أذية. وكذلك إذا كان الشرب من دبة لكن ليس فيها مس الفم من بعد هذا، كذلك خرجت من المنع، لا بأس. لكن الإشكال إذا كانت الدبة أو القارورة كبيرة عائلية، يشرب منها الفئام من الناس، دبة مثل كما يقع في المنشآت العامة، أو يكون في بعض البيوت يشرب منها الصغار والكبار والرجال والنساء، دبة مطروحة في الثلاجة، كل يشرب منها. فهل يمكن لأحد أن يشرب من فمها مباشرة ثم يدعها؟ قد يقول: أنا أعرف أن ليس فيها شيء، ما هناك دواب ولا هوام ولا شيء يدخل في الثلاجة إلى داخلها المضمونة في هذا الباب. ولكن هنا مسألة وهي الرائحة، فإذا ترك هذا الأمر على مصراعيه، كل من يأتي ويشرب، كل من يأتي ويشرب، فإنك ستجد التغير، وخاصة من بعض الصغار الذي ما يحسن الشرب، لربما شرب ثم أرجع من ريقه، ما يرجع. ولهذا تجد أحيانًا في بعض هذه القوارير الكبيرة العائلية تجد فيها أثر رغوة، هذا كله ريق الأطفال الذي يخالطون هذا بسبب الشرب بالفم مباشرة، فإذا وجد ذلك، إخواني في الله، فيمنع. أما إذا كانت الدبة عائلية ليس فيها ذاك، وأمنت من هذه العلل، إن شاء الله الأمر في ذلك سهل، وإن كان الأفضل أنك يا عبد الله تشرب عن طريق الآنية، هناك أكواب يكون عن طريقها الشرب. أشاهد إخواني في الله هذا الحديث أصالة جاء في حكم السقاء والقرب، وأدخل علماء ما سمعتموه من هذه المسائل. مسألة ثانية متعلقة بآداب الشرب، وهي مسألة الشرب قائمًا، هذه مسألة نعم، وقع فيها النزاع والخلاف بين العلماء قديمًا وحديثًا. ولا أطيل القول في هذه المسألة، لأن ما من عالم إلا أدل بدلوه في هذه القضية في هذه المسألة بعينها، وسبب الاختلاف بين العلماء هو ما كان من ورود الأدلة، فهناك من الأدلة ما تدل على المنع من الشرب قائمًا، ومن الأدلة ما دلت على جواز الشرب قائمًا. فإذا هذه الأحاديث اختلفت أفهام العلماء في الحكم على المسألة، كلٌ أخذ بحجته. فمثال، إخواني في الله، في مسألة الشرب قائمًا، هناك أحاديث تدل على المنع، تدل على المنع من ذلك، ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر، وفي لفظة نهى، نهى عن الشرب قائمًا، رواه مسلم. وحديث أيضًا في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يشربن أحد منكم قائمًا، فهذه الأدلة من نظر إليها يرى ويسمع أن الدلالة فيها واضحة من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب في حال قيامك. والطائفة الأخرى، وهو من ذهب إلى الجواز على جواز الشرب قائمًا، استدلوا بأدلة كذلك ثبتت في السنة، من ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم فشرب وهو قائم. والحديث في البخاري ومسلم، وثبت كذلك في البخاري من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه شرب قائمًا، وكأن الناس الذين بحوله ورأوا هذا المنظر وفعل عليه، وكأن الناس كرهوا ذلك كرهوا منه ذلك أن يشرب قائمًا. فقال رضي الله تعالى عنه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت، رأيت النبي فعل كما رأيتموني فعلت، وما الذي فعله؟ أنه شرب قائمًا، إذن رأى نبينا قد شرب قائمًا، فهذا مما يستدل به على جواز الشرب قائمًا. كذلك ما جاء عند الترمذي بإسناد حسن من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا، يشرب قائمًا وقاعدًا. فمن خلال هذه النصوص، يا عبد الله، ستجد ما ذكرناه في الفقرة الأولى، أدلة تدل على المنع، وما ذكرناه في الفقرة الثانية، أدلة تدل على الجواز، ولهذا تنازع العلماء، فمن أهل العلم من ذهب إلى عدم جواز الشرب قائمًا البتة، ممنوع. ومن أهل العلم من أخذ بالمذهب الثاني ورأى جواز أن تشرب قائمًا ولا غضاضة في ذلك. وهناك مذهب ثالث وهو مذهب الجمع، أتى بأدلة الإباحة والجواز وأدلة المنع والحظر، فخلص إلى مذهب الجمع بين الأدلة. وهذا كما يقال، وقد عبر الإمام النووي رحمه الله تعالى بقوله: بأن هذه الأحاديث، أي الذي سمعتموها، قال: بحمد الله تعالى لا إشكال فيها، بل كلها صحيحة، والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه، ومنه من يعبر بأنه خلاف الأولى. وأن الأفضل والأحسن أن تجلس، لا نقول محرم، لا، الأفضل أن تجلس، فإن شربت قائمًا فلا بأس، وإن شربت جالسًا فحسن، وهذا الذي ذهب إليه أكثر العلماء، وقد ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى بأن هذا المذهب من أحسن المذاهب. والجمع بين الأدلة، لا أن نلغي هذا ولا أن نلغي ذاك، فنقول: بأن الأمر على ما سمعت من شرب قائمًا فلا بأس، ومن شرب جالسًا فهو الأفضل والأحسن، وقد ذهب إلى ذلك الخطابي وابن بطال والطبر وأكثر من الأئمة، بل حتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى. قال الحمد لله الأمر فيه سعة، الأمر فيه واسع، وذكر الذي سمعتموه من شرب قائمًا فلا بأس، وإن الأفضل هو الجلوس، وهكذا في فتاوى اللجنة الدائمة على ما سمعت بأن الأمر فيه سعة، وأن الأفضل والأحسن أن تجلس. وهذا، إخواني في الله، الذي ينبغي أن تفهم عليه الأدلة، فإذا استطعت للجلوس فاجلس، إذا استطعت أن تجلس فاجلس، يا عبد الله، فهذا الأفضل والأحسن. ولازال علماء الطب الحديث يثبتون على أن الشرب جالسًا أفضل من حيث الصحة للأبدان من الشرب قائمًا، والعبر بما جاءت به السنة. مسألة أخيرة وهي مما تلحق بهذا الباب، هذا الذي سمعتموه في مسألة الشرب، بقي مسألة الأكل، مسألة الأكل، هل لك أن تأكل قائمًا؟ هل لك أن تأكل قائمًا؟ على ما تم الترجيح؟ ما الترجيح؟ وماذا أكثر العلماء؟ لا بأس أنك تشرب قائمًا، لكن هل نقول: لا بأس أن تأكل قائمًا؟ بالنسبة للشرب الأمر فيه سهل كما سمعت، لكن بعض العلماء يشدد في أمراء الأكل ويرى أن الأكل ما يتم أمره إلا وأنت جالس، فلا تأكل وأنت قائم وأنت واقف، لا تفعل هذا. والذي ذهب إلى المنع ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: إن النبي نهى أن يشرب الرجل قائمًا، فقال قتادة: فقلت لأنس: فالأكل؟ أي ما حكم الأكل؟ قال: فالأكل، قال: ذاك أشهر وأخبث، ذاك أشهر وأخبث. والحديث رواه مسلم في صحيحه، فأنس رضي الله تعالى عنه حكم بما هو أعظم من الشرب قائمًا، وهو الخبث والشر في حق من أكل قائمًا واقفًا. لكن، إخواني في الله، بالمقابل أكثر العلماء على خلاف هذا الأثر، أكثر العلماء وأنهم ذهبوا إلى أن المرأة لا بأس أن يأكل واقفًا قائمًا، لا بأس بهذا. ومن أين استدلوا على ذلك؟ استدلوا بعدة أمور، أول الأمر الأول قال: هذا الذي جاء عن أنس إنما هو قوله، هو اجتهاده رضي الله تعالى عنه، هذا لم يثبت عن رسول الله، لم يثبت أن النبي هو الذي حكم على الأكل في حال القيام بالشر، ما ثبت هذا عن رسول الله، إنما هذا عن أنس، اجتهاده، فله رأيه رضي الله تعالى عنه. الأمر الثاني: أنه ما هناك أحد وافق أنس على رأيه، بل بالعكس الذي ثبت عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم عكس ما ذهب إليه أنس، أنس يرى أن الأكل حال القيام شر، لكن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يرون لا بأس، لا بأس بالأكل حال القيام. يدل على ذلك ما قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: كنا في عهد، قال: كنا نأكل ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، كنا نأكل ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام، من نحن؟ يتكلم عن من؟ ما يتكلم عن نفسه، ما قال: كنت أنا، بل كنا، يتكلم عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. فدل على أن من فعلهم أنهم كانوا يأكلون وهم في حال مشيهم، وهذا لا شك ما يكون لحال الوقوف، حال الوقوف، لهذا الصحيح، إخواني في الله، ما عليه جماعة العلماء، بل أكثر العلماء، بل حتى قال بعض العلماء: ما وقفنا على أحد قال بالمنع إلا ما ثبت عن أنس، وهو اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه. فلا بأس بالأكل حال القيام كما يفعل الآن في بعض الأماكن، وربما أنت في حال طريقك تأكل شيء، أو أنت في بيتك تأكل، فهذا لا بأس، ومن أحب أن يجلس فالأمر سهل في هذا الباب. فهذا خلاصة ما يتعلق بهذا المبحث من مسائل، أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.