الدرس في آداب المجالس 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إقامة الشخص من مجلسه لجلوس غيره، مع جواز الجلوس إذا تنازل الشخص عن مكانه طواعية. يتطرق المقطع إلى آداب المجالس ومراعاة الاستحياء والمجاملة.
يتحدث عن آداب المجالس والحجز في المساجد، مثل عدم قبول الهدايا التي تُقدم استحياءً، وعدم الجلوس في مكان شخص قام منه إلا إذا كان له حاجة وعاد إليه. كما يتناول مسألة الحجز في المساجد بوضع أشياء في المكان عند القيام منه.
يتناول حكم حجز الأماكن في المسجد، ويفرق بين الحجز الجائز والمحرم، ويشرح أسباب تحريم حجز الأماكن دون مبرر شرعي، ويبين آراء العلماء في هذه المسألة.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله المتحدث بما قاله، ويتبعه بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُظهر تواضع المتحدث واعترافه بقدرة الله، ويُنهي بالتأكيد على علم الله تعالى.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في آداب مجالس، فمن هذه الآداب إخواني في الله ما جاءت به الأدلة من عدم إقامة الشخص من مجلسه لكي تجلس فيه، فهذه صورة منهية عنها. وأحيانًا قد نجد بعض الناس من يبتلى بذلك، إذا دخل مجلسًا وأحب أن يكون في صدر المجلس، يأمر بالمجالس أن يقوم لكي يجلسه هو فيه، فهذا مما نهى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا». فالحاصل يا عبد الله، إن دخلت إلى مجلس ما، الأصل أنك لا تثير الضغينة بهذا الأسلوب، لو سمعت «قم» فتستأذنه بالقيام، ما ليس لك حق. وقال علماء: وجه النهي في هذا الأسلوب لما فيه من الكبر والخيلاء والترفع، وأيضًا فيه ازدراء للناس لهذا الجالس، فتأمره أمرًا، فلا يجوز لك ذلك. الأصل أنك تقول «تفسحوا»، فإن وجدت فرجة اجلس فيها، فهذا الذي ينبغي أن يكون من آداب المجالس، وهو عدم إقامة الشخص من مجلسه لكي يجلس فيه. تأتي مسألة قريبة من هذه المسألة، وهي ما لو أن الجالس هو الذي قام من محله من طيبة نفسه، وأرادك أن تجلس أنت فيه، ما حكم هذا الفعل؟ يجوز أو لا يجوز؟ الصحيح والصواب في هذه المسألة أن ذلك يجوز، ما فيه شيء. تدخل إلى مجلس، فرآك بعض الناس وعرفك وعرف مقدارك أو من أنت، وأحب أن تتقدم في المجلس، فنادى «تعال»، لأنه فسح لك، لا لأنه قام له، قام له، اجلس، وطلب منك أن تجلس في محله. قلنا: أصواب في هذه المسألة إخواني في الله أنها تجوز، لماذا تجوز؟ لأنه رجل تنازل عن حقه، كرجل معهم مال تنازل لماله لك، فتنازل عن حقه، فلا شيء في ذلك. إلا أنه يشكل علينا في هذا الباب إخواني في الله بعض الأحاديث التي يريدها بعض الفقهاء في هذه المسألة، إذ أن من الأحاديث ما تدل على عدم جواز هذا. من ذلك ما جاء من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقوم الرجل لآخر لكي يجلس في محله. لكن هذا الحديث الذي جاء من حديث أبي بكرة لا يصح، فإن فيه جهالة في أبي عبد الله مولى آل أبي موسى مجهول. وجاء كذلك مثل هذا الحديث: «أن النبي نهى أن يقوم الرجل لآخر حتى يجلس الآخر في محله»، جاء ذلك كذلك من حديث ابن عمر، وهو كذلك معل، إذ أن فيه أبا الخطيب، وهو زياد بن عبد الرحمن، وهو مجهول كما قال الذهبي رحمه الله تعالى. لذا فما عندي دليل يدل على المنع من هذا كحديث صحيح مرفوع عن رسول الله ما ثبت. لكن الذي ثبت عندي من فعل ابن عمر، نعم، ابن عمر الذي ثبت عنه ما جاء في البخاري: أنه ما كان يحب ذلك، فهو رضي الله تعالى عنه إذا دخل مجلسًا فرأى أن أحد الناس قام لأجله لكي يجلسه محله، ما جلس، ما جلس يا أبا، أن يجلس وينتهي ويجلس حيث وينتهي به المجلس. هذا نعم ثابت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، وجاء كذلك من قوله ومن فعله في مسند الإمام أحمد. لكن على ماذا قال العلماء؟ قال العلماء: هذا من فعل ابن عمر، ولعل ابن عمر رضي الله تعالى عنه فعل ذلك ورعًا، فعل ذلك ورعًا. فهذا ليس فيه شيء، كونك لا تجلس أنت، لكن أن تقول: لا يجوز هذا، لا أن تقول: لا يجوز هذا، لا نقول هذا يجوز. فلو دخلت مجلسًا وهو مكتظ بالجالسين، فأحد الناس قام وطلب منك أن تجلس في محله، هل لك ذلك؟ الجواب: نعم لك ذلك، لأن هذا رجل تنازل عن حقه. إلا في مسألة نبّه عليها العلماء، وهي مسألة الاستحياء، الاستحياء، ومنه اعتذر العلماء لفعل ابن عمر، فمن أهل العلم من يقول: أن ابن عمر ما كان يجلس في المجلس الذي قام صاحبه منه إلا لأنه خشي أن هذا إنما قام استحياءً، أو يعبر عنه بمجاملة. فإن شعرت بهذا يا عبد الله، فلا تجلس، لا تجلس. بعض الناس أنت تعرف أنه ما فعل هذا إلا مجاملة لك أو استحياءً منك، أنت دخلت فرأى، فلا ما يعرفك، فلا تتعرفه، أو يعرفك أنك معرفة ليست بتلك المعرفة، فرأىك واقف عند الباب، فينظر يمين يسار، يقول لك: «محل»، فاستحى فقام، قال: «اجلس»، معًا لا، إذا رأيت أنه قام استحياءً وحياءً منك، لا تجلس. إلا إذا كان لمناسبة أراك أنك أهل هذا المحل، وأن هذا محلك، وأنت ينبغي أن تبقى هنا، فهذا أمر آخر. وهذا الأسلوب إخواني في الله ينبني عليه العلماء كثيرًا، وهو: أي فعل يصدر من صاحبه خرج مخرج الاستحياء والخجل، لا تبني عليه حكم، لا تبني عليه حكم. مثاله يعني: رجل أمثل ذلك الهدية، إن خرجت من صاحبها لك على وجه الاستحياء، لا تقبلها أنت. مثاله: تجد أحد الناس معه قلم، معه دفتر، معه شيء جديد، شمار، فأنت أخذ توصف بهذا: «ما شاء الله هذا جميل، من أين اشتريت هذا؟ يا الله عجيب»، أنا وجدت، فأنت تحوم حول هذه السلعة، فإذا بهذا الرجل استحى استحياءً من هذه التعبيرات التي أنت تعبر عنها، فإذا يقول: «خذ هذا لك، هذا لك»، ما يغلى عليك، وهو خرج منك لو تراجع، خرج استحياءً منك. الآن هذا الذي في تلك الساعة يحوم، هل له أن يقبل؟ ما يجوز أن يقبل، ما يجوز. يقول: «لا، لا ما أقبل»، لماذا؟ لأنك أحرجت الرجل، وأن هذا الرجل إنما أخرج هذا الشيء ما هو هدية من طيب خاطر، إنما سد لمسد الاستحياء والخجل، لهذا لا يقبل هذا منه، فافهم هذا. بعض الناس ما يفهم، يأتي عند أحد الناس ويحوم حولها: «من أين اشتريت؟ وبكم اشتريت؟ ومن وين اشتريت؟ وهل في هذا بضاعة مثل هذه؟» ويحوم حتى يريد أن صاحب يطيعها لا، فإن أعطاك لا يجوز، وإن أخذت فإن له لا يحل لك. مثاله مثال آخر كما يعبر العلماء: العزومة على البيت. مثاله: أنت تمشي مع صاحبك كلام وكلام عادي، فوصلت إلى عتبة بابك، اعتاد الناس على هذا: «تفضل عندي، تفضل، حياك»، هذا التفضل أنت أخذ تتوقع منه هل تجد أن الرجل هو قد أعد لك ما أعد لك أي شيء؟ لكن أصبح هذا من طبيعة أهل الكرم وطبيعة أهل الإسلام الاستضافة والضيافة لأي أحد يقول: «تفضل عندي»، هل لك أنت تفضل؟ فرصة تدخل لا، ما يجوز أن تدخل، لا تحرج أخاك. يقول هو قال لي: «تفضل»، لا، هذا باب خرج منك منه استحياء، يعني أراك أنت جاء، أسمعه في المسجد إلى الساعة الواحدة، فما أحب أنك تنصرف إلا بتطيب خاطر، أقول: «شاءك تتغدى عندي اليوم؟ إلا عندي»، فتطيب خاطر، وأنت تعرف لأنه ما أعد لك شيء، وما عنده شيء، وحتى خوفي هذه الساعة إنما خرج ذلك منهم مجاملة واستحياء، فهل تقبل الدعوة؟ لا تقبلها، قل: «لا أبدًا، تسلم، ما أقصر، أعطى ذر واذهب»، هذا وجه. كذلك مر معنا في دعوة الولائم ودعوة العرس، أن العلماء اشترطوا في دعوة العرس أن تكون معنية لأصحابها، فإن لم تكن معنية إنما خرجت مجاملة، فلا تقبلها. مثاله: أنا جئت لفلان من الناس يعز علي فلان، لا تنسى اليوم غدًا عندي، لا تأتي أعزه، لكن إذ به معه جار أو صاحب له معه قد حضر الجوار، فماذا أفعل؟ أنا عيب أن يقول فلان: «أنت تحضر وأنت كذا تحضر معه، حياك أنت وإياه»، فأنت تلاحظ أن الدعوة الثانية خرجت ماذا؟ مجاملة، فهل هذا معنى أنك ملزم بها؟ أنت غير ملزم بها. ولهذا افهم مثل هذه المسائل إخواني في الله، ينبغي أن تفهم الذي يصدر من صاحبها إن خرج استحياءً، خجلًا، مجاملة، لا تبني عليه. نعود إلى مسألتنا، فمن قام من مجلسه قام من مجلسه إنما قام لك مجاملة واستحياءً، قل: «اجلس أبدًا ما سأجلس»، فهذا ينبغي أن يكون في القلوب كذلك مما يتفرع من هذه المسألة إخواني في الله. من آداب المجالس أن من قام من مجلسه فهو أولى به، من قام من مجلسه فهو أولى به. أحيانًا أنت في مجلس فيطرأ عليك طارئ، تقوم، فإن قمت هل لك أو هل لغيرك أن يزاحمك على هذا المحل كما يفعل بعض الناس يجعلوا هذا مثل الضحك والنكت يتناكتون بعض المجالس يقوم صاحبها يذهب إليه يشرب الماء من البراد يرجع ليجلس للجماعة قد أخذوا محلك، يقول: «الله محلك ولا خلاص، نحن أخذناه عليك»، ما يجوز هذا، هذا منهي عنه، وهذا ليس من آداب المجالس أنك تأخذ المجلس عن أخيك. وقد ثبت ذلك في الصحيح في صحيح مسلم، يا حيدي أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به»، فهو أحق به، هذا أحقه، وهو مجلس الذي قد سبق إليه وقد استحوذ عليه، فهو مجلسه، فكونه يذهب لحاجة ويرجع طبعًا، واشترط العلماء أن يكون القيام لحاجة، من ذلك ما قلنا: يريد أن يبصق، يريد أن يشرب ماء، يريد أن يتناول شيء، أو يكلم شخص آخر في طرف المجلس ثم سيرجع، إن رجع ينبغي أن يرجع إلى محله، فلا يزاحم على محله. وهل له أنه يأمر الجالس بالقيام؟ نعم يأمره، وهذه ما ساختلفها العلماء: هل يقوم مجوبًا أو مستحبًا على خلاف، لكنه يقوم، يقوم. فهذا من آداب المجلس إخواني في الله أن من قام من محله ثم أراد أن يرجع فليرجع إليه، وكذا ويتعاون أهل المجلس على هذا. بعض الناس عنده قلة ذوق وقلة أدب، قال: «أنا ما أعرف، أنا وجد، فوجدت هذا المكان فاضي وجلست»، لا، أهل المجلس يكلمونه، قال: «لا، يتقل لهذا، كان هذا محله، ذهب ورجع، ما لك أي محل، قم»، فيقوم. ولا أن تبتل مجالسنا بقلة الذوق من بعض الناس الذين ما عنده فقه في دين الله، فيزاحم الآخرين ويستولى على محل آخر، ويجعل أن هذا من باب الغلبة، أو يجعل هذا من باب الضحف، فكل ذلك من باب النهي، هذا لا يقع. نأتي إلى المجلس ما يسأله ونختم بها المجلس، وهذا وهي متعلقة بهذا الذي سمعتموه، وهو: «من قام من مجلسه فهو أحق به»، تأتي مسألة إخواني في الله، وهي مسألة الحجز. وهذه تكثر في بيوت الله جل وعلا، أحيانًا تقع في بعض الدواوين لكن قليلة، أكثر ما يقع الإشكالات في المساجد. أحدنا أحدنا في مجلسه في مسجد جالس، ثم يريد أن يقوم من محله، يقوم، فماذا يفعل؟ فحينها الناس يتنوعون في الحجز، أحدهم يأتي بسجاد، أحدهم يأتي بعمامة، أحدهم يأتي بقلم، أحدهم يضع مسواك، أحدهم يضع هذا الحامل المصاحف، يضعون أشياء وأنواع على اختلاف أشكالها وصورها، ما المراد من هذا الوضع؟ يقول: «هذا مندوب، هذا يحل محلي إلى أن أرجع»، هذا يسميه العلماء بالحجز، حجز المكان، لماذا؟ يذهب يقول: «حتى أستوثق يا أخي، أنا أذهب»، بعض الناس يأخذون مكاني، وخاصة في بيوت الله جل وعلا، مساجد مفتوحة، مساجد مفتوحة، ولا أحد يعرف محل أحد، وإن من دخل يجد فرجة، ثم جلس، جلس، فكل يسعى في مكان آخر. فبعضهم أتى بهذه الفكرة، وهو أنه يحجز مكانه بشيء ما حكم مسألة الحجز هذا؟ العلماء إخواني في الله على النظر في أقوالهم تعرف أن المسألة على قسمين اثنين، هناك من الحجز ما يكون جائزًا، ومن الحجز ما يكون منهيا عنه، لا يجوز. نأتي إلى المنهي عنه إخواني في الله، هو في حق من أتى إلى المسجد فحجز مجلسًا في هذا المسجد في الصف الأول دائمًا، هذا يكون في الصف الأول، حجزه بأي شيء، ثم ذهب، ذهب إلى مكان بعيد، ذهب إلى السوق يتبضع، بعضهم يذهب لكي ينام، والله هذا معروف، هذا يعرف عن بعض الناس يصلي الفجر، هذا يعرف عن بعض الناس يصلي الفجر مثلًا يوم الجمعة، يأتي بأذكار الصباح مثلًا، ينظر يمنى ينظر يساء، ما في أحد أتى بالعمامة ووضعها، قال: «حفظك الله، يجلس هنا»، ثم يذهب، يذهب إلى بيته، يضع العمامة من الساعة السادسة صباحًا، ثم يأتي في الساعة العاشرة بعد أربع ساعات، وقد شبع نومًا وأكلًا وأكل فطور وذهب إلى السوق، ثم يرجع. قل: «هذا المحل يا أخوة من جزء المحل؟» هل هذا يجوز؟ هذا ما يجوز، هذا الفعل بهذه الصورة، بل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكر: بل أن هذا محرم، وذكر اتفاق المسلمين، اتفاق العلماء على أن هذا ما يجوز، هذه الصورة، لماذا لا يجوز؟ لعدة أمور. الأمر الأول: لأن هذا الفعل إخواني في الله فيه مخالفة لما أنت أمرت به، ما الذي أمرت به؟ أمرت يا عبد الله أن تتقدم، أمرت أن تبكر، أنت ما تتبكر، العمامة ما تبكر، العمامة أو تبكر العصى، هذا ما يخاطبها الشرع، أشياء يخاطبك أنت أنت تتقدم، أنت تأتي في صف الأول، أنت الذي ينبغي أن تبكر في الصلوات الأول، سواء كان في جمعة أو كان في محاضرة أو في أي مكان، أنت تبكر، فهذه مخالفة للشرع. الأمر الثاني: أن وجه المخالفة في مسألة الحجز أنك حجزت مكان هو ليس لك، هو ليس لك، تخيل ونحن نجد هذا أحيانًا تدخل إلى بعض المساجد تجد عمامة هنا وعمامة هنا وعمامة هنا حمراء والصفراء والخضراء، طيب ما معنى هذا؟ معنى أنك لا تقرب، ممنوع، ممنوع الاقتراب من الذي سوغ لك أن خط لك هذا المخطط في هذا المحل بالذات أنه باسمك، باسمك أنت، ما أحد أعطاك إياه، هذا حكر، وقد نهى العلماء عن هذا، لأن من هذا الباب، هذا احتكار لمحل ما ينجز لك، لا أنت ولا غيرك أن تحتكر بقعة في المسجد أنها لك وليست لغيرك. هذا وجه مخالفة كذلك أن فيه حرمان لغيرك، أحيانًا كما قلنا بعض من الساعة السادسة أو الساعة السابعة أو بعض من الساعة الثامنة يقول: «ابنه بسك هذا العمامة صف الأولى»، ويطرح الابن الموصى هذا الابن البار يجعل عمامة من الساعة الثامنة مطروحة، وأبوه في البيت، ثم يأتي الساعة الحادي عشر ويأتي وتخلل ويأتي، طيب الذي جاء قبل أن تأتي بعض يأتي مبكر، يجد العمامة محجوزة، فأنت سدت عبادة الله عن الصفوف الأولى، أم أحق بها؟ ما يتحمل هذه المخالفة أنك تؤخرهم. أحيانًا تجد الصف كلهم محجوز، كلهم محجوز، ألوان وأشكال، هذا ما يجوز، نهيك أن هذا صاحب العمامة أو صاحب الحصا أنه سيتأخر فيما بعد، فماذا يأتي ويشق الصف؟ «لو سمحت، لو سمحت»، وين رأى أخير العمامة هناك، طيب وأنت تأتي متأخر، ثم تشق الصفوف والتخطي الرقاب منهي عنه، كما قال نبينا لذاك الذي تخطاه، وقال: «اجلس فقد آذيت»، عندما تخط الصفوف جاء متأخرة، ويدخل في هذا أصحاب الحصا، فهذا لا يجوز إخواني في الله مثل هذه الصور. ثم تأتي مسألة بعد ذلك، فهل يجوز لمن جاء فوجد مثل هذه الأمور مطروحة هل لك أن تزيلها؟ تجمعها كلها ثم تجعلها في الخلف أم لا؟ على خلاف بين العلماء من أهل العلم، قال: «لا، لا، لا تمتد يدك إلى مال غيرك، تركها وهم يتحملون الإثم»، ومن أهل العلم وهم الأكثر، قل: «لا يجوز أنك تلملمها ثم ترميها»، وقد كان من علمائنا ومن مشائخنا من يفعل ذلك، إذا رأى هذا المنظر، يقول: «يا ربط، فالآن خذ هذه، مرمي يرميها في الخارج»، حتى لا يتعلم الناس على هذا السلوك الشاذ فينتشر في بيوت الله جل وعلا، ويتكلوا على التأخير على هذه العمائم وهذه الحجوزات. هذا يا إخواني في الله منهي عنه، لكن هل يكون هناك حجز جائز؟ نعم يكون جائز، إذا كان مثلًا رجل في المسجد فأراد أن يتوضأ وهو خشي إن خرج إلى الحمامات أن يأتي غيره، هذا متوقع أن يأتي غيره فيأخذ محلهم، فهنا يضع عمامة أو شيء، هذا ليس فيه شيء لمصلحة، لحاجة، ذهب ويرجع، ويرجع إلى محله، أو يريد أن يشرب ماء من البراد، يضع شيء يذهب ويرجع، أو نسي حاجة، نسي حاجة، نسي كتاب، نسي كتابه في محاضرة، وضع عمامة ثم أتى بالكتاب ورجع، هذا ليس فيه شيء، هو أحق به، أحق لوجود عذر، لوجود عذر. كذلك مثلًا ذكر العلماء: وهي ما يفعلها بعض الإخوة مثلًا أنه يجد الصف الأول، لكن ظهره ما يساعده، ظهره يحب أن يتكئ، فأحيانًا يبتعد إلى سارية أو يبتعد إلى مؤخرة المسجد أو يجلس في كرسي حتى يريح ظهره، ثم يأتي، لكن في حال غيابه يجعل عمامة، هل هذا يجوز؟ نعم أجاز العلماء مثل هذه الصورة، لأن قيامك لحاجة ثم سترجع إليه، فمثل هذه الصور أجازها العلماء. أما ما ذكرنا من المسألة الأولى أنك تبكر عمامة ثم تحجزها حجزًا ثم تذهب وتنصرف خارج المسجد لغير حاجة، إما لبيع أو شراء أو تسوق أو تبضع أو نوم أو أكل ونحو ذلك لغير حاجة، ثم تعود متأخرًا، فهذا منهي عنه، هذا ما يذكر في هذا الباب من مسائل وأحكام متعلقة بآداب المجالس، وبقي بعضها تترك إن شاء الله في دروس أخرى. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعني بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.