إن السعيد لمن جنب الفتن

إن السعيد لمن جنب الفتن

الخطبة بعنوان إن السعيد لمن جنب الفتن، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 14 جمادى الآخر 1447هـ الموافق 5 ديسمبر 2025م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مجانبة الفتن والبعد عنها سبب للسعادة والنجاة

يؤكد الخطيب أن السعادة الحقيقية والنجاة تكمن في اجتناب الفتن والبعد عن أسبابها، مستدلاً بأحاديث نبوية تحذر من عظم الفتن في أواخر الزمان وتأمر بالهرب منها والاعتصام بالملجأ. كما يوجه إلى عدم المشاركة فيها حتى لو اضطر المرء لكسر سيفه طلباً للسلامة.

تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الفتن وأمر بالتعوذ والمبادرة بالأعمال

حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الفتن التي تصيب آخر الزمان، وأمرهم بالتعوذ بالله مما ظهر منها وما بطن، وحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل حلول الفتن. وبين أن من علاماتها بيع الدين بعرض الدنيا واستحلال الدماء بغير حق حتى يقتل الأخ أخاه لا يدري القاتل على ما قتل.

حرمة دم المسلم والنصح بالتمسك بالكتاب والسنة في زمن الفتن

يؤكد المقطع على عظمة حرمة دم المؤمن وتحريم قتله عمداً مستدلاً بالقرآن والسنة، ويحذر من سفك الدماء في الفتن. ويوجه النصح بالتمسك بالكتاب والسنة، والعلم النافع، والرجوع إلى علماء الحق، وكف اللسان عن الشائعات، والاعتزال عن الفتن مع الدعاء بحفظ بلاد المسلمين.

دعاء ختامي جامع للمغفرة والستر والشفاء والهداية والرحمة

يختم المتحدث بدعاء جامع يسأل الله فيه المغفرة، وستر العيوب، وعافية المبتلى، وشفاء المريض، وهداية الشباب، والرحمة للموتى من المسلمين. ويختتم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.

  • 15 جمادى الآخرة 1447هـ - 05/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، أخرج الإمام أبو داود في سننه، وصححه الإمامان الألباني والوادعي رحمهما الله، من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهَا»؛ أي: فيعجبًا ممن يُبْتَلَى فيصبر. وهكذا جاء في مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث عمران بن حسين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ، مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ، مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ» الحديث. فهذان الحديثان، وما كان في معناهما، يُعتبران أصلاً عظيماً في مجانبة الفتن والبعد عنها؛ فإن من علامات السعادة ومن أسباب النجاة والفوز أن يبتعد العبد عن الفتن وأسبابها. وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أنه كلما تأخر الزمن وتباعد العهد واقتربت الساعة، كلما عظمت الفتن، وكلما كبرت، فأصبح ضحاياها أكثر ووقودها أكبر. أخبر عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن أبي هريرة: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، حَتَّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ». فلما سُئل عليه الصلاة والسلام عن الهرج، قال: «الْقَتْلُ، الْقَتْلُ، الْقَتْلُ، الْقَتْلُ». وغد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الاستشراف للفتن، وأن يكون العبد في مقدمة صفوفها؛ فإنه يوشك أن يكون من ضحاياها. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي». قال: «فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ»؛ أي: ليحتمي به، وَلْيَنْجُ مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ. وجاء في حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن وقوع الفتن، قال عليه الصلاة والسلام: «فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ». فقال رجل: أرأيت يا رسول الله إن لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «فَيَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ حَدَّهُ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لْيَطْلُبِ النَّجَاةَ النَّجَاةَ». قال: يعمد إلى سيفه فيدق حده بحجر، لماذا يا عباد الله؟ لكي لا يقتل به مسلماً، لكي لا يشارك به في فتنة. يعمد إلى سيفه فيدق حده بحجر، ثم لينجو إن استطاع النجاة. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال عبد الله بن عمرو بن العاص: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، قال: فنزل منزل، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جِشْرِه؛ أي: في أماكن تخرج البهائم إليها فيبقى أصحابها عندها ويبيتون معها. قال: فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة. قال: فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمما قاله صلى الله عليه وسلم: قال: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُ لَهُمْ، وَأَنْ يُحَذِّرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا»؛ زمان العافية، قال: «جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكَرُونَهَا، وَأُمُورٌ تُنْكَرُونَهَا». ثم أخبر عن مجيء الفتن، قال: «فَتَأْتِي الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُ: هَذِهِ مُهْلِكَةٌ». فتن أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرقق بعضها بعضاً. قال: «فَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، قَالَ: ثُمَّ تَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ: هَذِهِ هَذِهِ». ثم أخبر عليها الصلاة والسلام أن من أراد أن من أراد النجاة وأراد السعادة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، الذي يحب أن يؤتى إليه. وهكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه، وهو أمر لأمته أجمع، أن يتعوذوا بالله من الفتن، فقال عليه الصلاة والسلام: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ». فقال الصحابة رضي الله عنهم: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. فأسأل المولى جل علاه بمنه وفضله وجوده وإحسانه أن يجنبنا جميعاً الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد في الأولى والآخرة، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير والسراج المنير، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، تركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وقد كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم هو الدعاء بالعافية، وهذه العافية في الدنيا والآخرة؛ فإن السلامة لا يعادلها شيء، يخرج العبد من هذه الدنيا ليس أحد يطالبه بدم ولا بعرض ولا بمال ولا بغيرها، ولا بغيرها. وإلا فإن الفتن كم تعمي وتصم، لربما الحق أمامه فلا يهتدي إليه بسبب الفتن واشتعالها. جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ، بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ، فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»؛ أي: بادروا بالأعمال قبل أن تكون فتن. وفي أيام الفتن، وفي أيام الفتن، ينشغل الناس بالهرج والقتل، ينشغل الناس بالقيل والقال والقال، وغيرها وغيرها مما يشغل عن العبادة. بادروا بالأعمال، بادروا بالأعمال، كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً. أرأيتم هذه التغيرات وهذه التقلبات وهذه الانحرافات في زمن الفتن، في زمن الفتن؟ قال: «يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا». قد يقتل المسلم أخاه على لُعَاعَةٍ من الدنيا، على لُعَاعَةٍ من الدنيا. قد يقتل العشرات ويقتل المئات، بل ويذهب الألوف بسبب أغراض شخصية ومصالح دنيوية. أخبر عليها الصلاة والسلام أنه يقتل المقتول ولا يدري لماذا قتل، ويقتل القاتل ولا يدري على ما قتل. يأتي يوم القيامة المقتول يجرجر رأس القاتل، ويقول: يا رب، سل هذا فيما قتلني، سل هذا فيما قتلني. فلا إله إلا الله، ما أعظم جريمة القتل، وما أعظم، وما أعظم الدماء المسلمة. قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ﴾، إلا من تاب. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَأَنْ تَهْدِمَ الْكَعْبَةَ حَجَرًا حَجَرًا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَفْكِ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ». وأخبر عليها الصلاة والسلام أن زوال الدنيا، زوال الدنيا، أهون عند الله من أن يسفك دم امرئ المسلم بغير حق، بغير حق. فما بالُ دماء المسلمين أصبحت رخيصة وأصبحت هينة عند بعضهم تجاه البعض الآخر؟ فكيف هي عند أعدائهم من اليهود والنصارى وغيرهم؟ أيها المسلمون، أيها المسلمون، عباد الله، أخبر عليها الصلاة والسلام أن العبادة في الهرج كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فمما ينصح به في زمن الفتن وأيام الفتن: كثرة التضرع، وشدّ النُّجُوِّ إلى الله عز وجل، وأن يسلم العبد من هذه الفتن، وهكذا عدم الاستشراف لها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عنها أن من استشرف لها تستشرفه، تستشرفه. وإنما الواجب هو البعد عنها والسلامة منها والنجاة منها، لعل الله أن يسلم، لعل الله أن يسلم. فلا يحمل السلاح في أيام الفتن، ولا يعين على قتل المسلمين، على قتل المسلمين. وهكذا لا ينشغل بالقيل والقال، وكثرة الإشاعات. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾. إشاعات وتهويل في وسائل التواصل وفي وسائل الإعلام، لربما في أمور ليس لها أساس من الصحة ولا تمد إلى الحقيقة بصلة. أمسك لسانك يا عبد الله، وانشغل بالدعاء، وانشغل بالقرآن، وانشغل بذكر الله عز وجل. اعتصم بالله عز وجل، واعتصم بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وإن من أعظم ما ينجي العبد في زمن الفتن هو العلم النافع، هو العلم النافع؛ فإن العلم بصيرة، وإن العلم سبب للنجاة والهداية. وهكذا مما ينجي في أيام الفتن: الرجوع إلى نصائح العلماء الربانيين، العلماء الراسخين، العلماء العاملين. قال ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. الرجوع، الرجوع إلى نصائح أهل العلم، بيعة الصبر والسمع والطاعة، وعدم إثارة الفتن، وعدم نشر الشائعات وإذاعتها. وهكذا أن يعتزل المسلم تلك الفتن، يغلق بابه إذا اشتعلت وإذا عظمت وكبرت، ولا يكون مشاركاً فيها. فإن اضطر إلى شيء من ذلك فليكن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «كَخَيْرِي ابْنَيْ آدَمَ، كَخَيْرِي ابْنَيْ آدَمَ»؛ ألا وهو المقتول وليس القاتل، فيبوء القاتل بإثمه وإثمك. أيها المسلمون، عباد الله، ولا يخفى على كل ذي عينين، فضلاً عمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ما تمر به بلدنا الحبيب ويمننا الميمون السعيد من هذه الفتن وهذه القلاقل التي هي سبب لإزهاق الأنفس وسفك الدماء. فلندعو لبلدنا بالخير، وندعو لوطننا بالأمن والأمان، ندعو لمن ولاه الله أمرنا بالهداية والصلاح والرحمة والرفق بالرعية، والرحمة والرفق بالرعية. وهكذا نحرص قدر المستطاع على إخماد الفتن وعدم استعال نيرانها؛ فإن ذلك يعتبر من أعظم أسباب النجاة من هذه الفتن. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ بلدنا هذا خاصة، أسأله جل في علاه أن يحفظ اليمن وأهلها، وأن يحفظ عامة بلاد المسلمين، وأن يجنبنا المصائب والفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم احفظ بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين، وجنبه المصائب والفتن، ووفق ولاة أمره إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن يكونوا رحمة، وأن يكونوا صلحاً مع رعاياهم. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، وأن يعافي مبتلانا، وأن يشفي مريضنا، وأن يهدي شبابنا، وأن يرحم موتانا وموتى المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.