الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 307

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 307

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 307، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث النبي عن الصيام ورؤية الهلال

يشرح الحديث النبوي الذي نهى عن تقديم الصيام قبل رؤية الهلال، ويبين أهمية هذا الحديث في تحديد بداية رمضان. يوضح سند الحديث وشرح ألفاظه وأهمية عدالة الصحابة.

حكم صيام ما قبل رمضان

يناقش حكم صيام يوم أو يومين قبل رمضان، ويبين أن النهي عن ذلك لا يشمل من له عادة صيام أو عليه قضاء أو نذر. يوضح أن الصيام الاحتياطي قبل رمضان غير جائز.

تحديد بداية الشهر واختلاف العلماء

يتناول آراء العلماء في صيام يوم الشك والحساب الفلكي، ويبين اختلافهم في هذه المسائل. يوضح أن الرأي الأصح هو عدم الاعتماد على الحساب الفلكي وتأكيد الرؤية الشرعية أو إكمال العدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. صلاة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مهاد الواجب رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى، وأبو داود هو سليمان بن الأشعث، والشير في سنجستان البغداد. قال: حدثنا محمد بن الصباح الحزاز، وهو بوكر البغداد، من حفاظي أبو داود، قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، وهو ختن المنصور بن المعتمر، ويعتبر جرير من ثقات أصحاب منصور مع سفيان وشعبة. ومنصور بن المعتمر، أي ظنكم في حافظ كبير وعالم وزاهد. قال: أربع بن حراش، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة». قال أبو داود: رواه سفيان وغيره عن المنصور، وغيره عن المنصور، ربع الرجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام لم يسم خديفه أو لم يسم خديفه، إنما سماه رجل أو قال رجل من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال: والحديث أخرجه النسائي، وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف: قال النسائي: لا أعلم أحدا من أصحاب الحديث رواه عن خديفه. قال أبو داود: رواه رحمه الله، لا يضعون إبهام الصحابي، إذ الصحابة كلهم عدول، أسوأ كان سمى صحابيهم، لأن الأمة قد اتفقت على أن صحابة كلهم عدول، ما دام أنه صحابيا فهو عدل. وهذا الحديث فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال»، المراد في رمضان، أي لا تتقدمه. إن كان المراد بإطلاق الحديث، بهريرة «لا تقدمه بالصيام»، إن كان أراد العموم «لا تقدموا الشهر» أي لا تستعجل في دخول الشهر إلا بأمرين آخرين، رؤية الهلال وإكمال العدة، أو إكمال العدة، إما أن يرى الهلال أو تكمل عدة الشهر. فكل شهر يدخل في حاجة «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة»، وكذلك «صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة». وهذا يدل على أنه وارد شهر رمضان. وقد جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «لا تقدموا شهر رمضان بصيام يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه». وقلنا أن الصحيح في هذا الحديث أن المراد بقصد الاحتياط، المراد بقصد الاحتياط. أما إن كان سيصوم مثلا يوما كان يصومه كيوم الاثنين أو الخميس فجائز، أو يوم رأى أنه سيصومه لفضيلة أو لمثلا، وإن كان مثلا ما يصوم لكن قال سأصوم يوم الاثنين قبل رمضان أو يوم الخميس، فجاء هذا الخميس في آخر أيام شهر شعبان، قبل أو في 29 أو 30 شعبان، فهنا لا يدخل في النهي. أو إنسان مثلا أراد أن يقضي إمرأته عليه قضاء، وسيخرج عليه الشهر، فقضى في ذلك اليوم، وغيرها من هذه الأيام، أو نذر نذر إنسان أن يصوم فصام ذلك اليوم، قبل رمضان بيوم أو يومين، فهذا كله جائز. أما من صام احتياطا يكون احتياطا من رمضان، فهذا الذي ظاهر النهي، يدخل في النهي الذي جاء في هذا الحديث «لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما». وهنا قال: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال»، أي لا تصوموا للرمضان وإن كان هذا المسألة قد حصل فيها خلاف بين السلف، لكن الحديث قد نص على أنه لا يصام يوم الشك واليوم الذي قبله، إذا كان سيصوم ذلك احتياطا من رمضان. وذهب أيضا كثير من العلماء أنه لا يكون أيضا كذلك تطوعا مطلقا، تطوعا مطلقا ولو لم يكن احتياطا، وهذا أيضا قول عند أحمد، رجحه شيخ الإسلام وغيره، على أنه ولو كان تطوعا عن قصد يقول أنا سأصوم اليوم ليس لأجل فضيلة اليوم وليس لأجل أيضا كذلك احتياطا، وإنما سيصوم تطوعا لله، فمنع أئمتهم، والعلماء من هذا، والقائلون يدخل في النهي، وهو قول الشافعي كذلك. فلهذا كما قلنا صحيحا لهم، إذا أراد أن يصوم صوما كان يصومه فيصوم، أو إمرأته أو نذر أو كذلك صام لأجل فضيلة اليوم، صام لأجل فضيلة اليوم مثلا يوم الاثنين أو الخميس، فهذا صيامه صحيح وليس داخل في النهي. قال: «حتى تروا الهلال وتكملوا العدة»، أي إما أن يروا الهلال فيصومون، فإن لم يروا الهلال يكملون عدة شعبان ثلاثين. وهذا الذي جاءت به السنة، وصرحت له. وأما قول الحنابلة أنه يصام يوم الشك، فمنهم من قال أنه واجب، ومنهم من قال أنه مستحب، فكل هذا غير صحيح، وخالفوا قول النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يثبت له. فإما أنه يرى الهلال أو يكمل العدة، إذا كان مثلا تراءى الهلال في ليلة الثلاثين وشاهد، فلم يروا أو كان غيبا، فإنهم يصومون يصبحون صائمين. وإن كان الجو صحوا، فهنا أيضا لا صيام، بين العلم أنه إذا لم يروا الهلال عند الصحو، فإنه لا يصام. لكن إنما أصل الخلاف إذا كان هناك غيم، إذا كان هناك غيم فلم يرى الهلال، هل يصام أو لا يصام؟ الصحيح أنه لا يصام إلا برؤية الهلال أو يكمل العدة. فإذا كان هناك غياب أو غبار، فلم ير الهلال، فهنا يكملون عدة شعبان ثلاثين يوما، كما جاء في هذا الحديث. وكذلك في الإفطار، لا يخرج من رمضان إلا برؤية الهلال أو بإكمال العدة، فهذان الأمران هما يقام بهما الصيام والإفطار. وأما الحساب الفلكي، فأثر عن بعض العلماء كتابته، من علماء الشافعية أحبوا سريج، قال أنه قال بهذا الحساب، ويذكر أيضا عن بعض التابعين، كمعبد الجهني، أنه قال بهذا. والصحيح لديهم أكثر العلماء أنه لا يعتمد على الحساب في غرة الشهر، ولا في فرد، لا يعتمد على الحساب، وإنما يعتمد على الرؤية أو إكمال العدة. فإذا لم ير الهلال فلا يعتمد الحساب، بل يكمل عدة شعبان، وكذلك في الفطر يكمل شهر رمضان. هذا ما يفهم من هذا الحديث. والله تعالى أعلم.