الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 311

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 311

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 311، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في فتنة الدجال ومقارنتها بفتن أخرى

يتناول المقطع الأول حديثًا عن فتنة الدجال وفتن أخرى قبلها، حيث يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فتنة الدجال ليست أخطر من الفتن الأخرى التي تسبقها. يُوضح أن من ينجو من الفتن السابقة ينجو من فتنة الدجال.

أعظم الفتن وفتنة الدجال

النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن فتنة بعض المسلمين أخوف عليه من فتنة الدجال، وأن هناك فتنة كبيرة ستحدث في الأمة ستكون أضر عليها من فتنة الدجال. وقد وردت أحاديث كثيرة في وصف الدجال وفتنته.

سبل النجاة من فتنة الدجال

المقطع يتحدث عن فتنة الدجال وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير منها، ويذكر أن الفتن تتراكم على الناس وتزداد شدة، ويشير إلى سبل النجاة منها مثل التمسك بكتاب الله وسنة رسوله والعمل الصالح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال شيخنا رب هذا وآله رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا ابن جرير، قال: حدثنا أبو جرير، وهو جرير بن حازم البصري. وغالبًا إذا رأيت جريرًا عند العمش -وهو جرير معد الحميد الطبري- لكن هنا جرير بن حازم البصري، وجرير بن عبد الحميد كوفي مثل الأعمش، وأكثر عن الأعمش. قال: سمعت الأعمش -وهو سليمان بن مهران الكوفي- وعبد الله الكوفي العبسي، وهو شقيق، مسلمة كذلك عن هذين الكوفيين، وإلا فهو ثقة عن حديثه. ابن اليمن قال: تذاكر الدجال عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «لا أنا لفتنة بعضكم -أو قال: لفتنة بعضكم- أخوف عندي من فتنة الدجال، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال». قال: هذا حديث صحيح، ولحديث الصحيح في الدجال حديث غير هذا أنا له أيضًا حديث الدجال. قال: والحديث أخرجه البزار رحمه الله، وقال كما في كشف الأستار: حدثنا أبو كريب -وهو محمد بن العلاء الهمداني- قال: حدثنا يحيى بن آدم -وهو زكريا بن موسى- وهو من الحفاظ مقبول، قال: حدثنا أبو كريب معياش -والذي قال له شعبة في الترمذي- عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة الكوفي عن طارق بن شهاب -أيضًا عداده في الكوفيين- عن حذيفة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فذكر الدجال، وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ليس بفتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تسبق فتنة الدجال، من نجا بفتنة ما قبلها نجى منها، والله لا يدرك المسلمًا كافرًا مكتوب بين عينيه». قال الهيثمي: له حديث غير هذا أنا حذيفة، قال: حديث رجاله رجال الصحيح إلا سليمان بن ميسرة وقد وثقه معين والنسائي، من بتعجيل منافعه. طيب، هذا الحديث جاء بهذه الأسانيد من طريق الأعمش، والأعمش رجل حافظ، يمكن أنه يأتي بهذه الأسانيد أو أن أحد الرواة وهم إما جرير بن حازم وإما أبو معاوية بن عياش، وكلاهما ممن يهم كثيرًا، لكن الحديث صحيح. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال». وقد جاء نحو هذا أيضًا من حديث إسماعيل بن معمر في صحيح مسلم، فقال إسماعيل: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لفتنة بعضكم أكبر من فتنة الدجال، لفتنة بعضكم أكبر من فتنة الدجال». ومعنى ذلك أن هناك فتنة كبيرة جدًا حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فتنتها في الأمة أكبر من فتنة الدجال، وإن كانت كما قال هنا عليه الصلاة والسلام: «ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها»، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال. هذا يدل على امتداد الفتن، فآخرها فتنة الدجال، لكن هناك فتنة هي أضر على الأمة أن الضرر على الأمة أكبر من ضرر الدجال، أن الدجال معروف مكتوب بين عينيه كما قال في الرواية الأخرى، يعرفه المسلم الصادق بهذه العلامة، وكذلك أنه أعور العينين أو أعور العين، أحد عينيه أورا لا يرى بها، وأحد عينيه كالعنبة الطافية. وقد جاءت الأدلة كثيرة في وصف الدجال حتى قد تكون تبلغ التواتر، وإن كان في الصحيحين لا حديث مسند، لكن أحاديث الدجال كثيرة جدًا، قد ألف جماعة من العلماء في الدجال، ومن ألف الشيخ الإمام ابن القيم رحمه الله عليه، وقد أفرد الحافظ ابن كثير رحمه الله أفرد في كتابه النهاية جزءًا جعله في الكلام على الدجال وذكر أحاديث كثيرة أن لو أخرجها الإنسان جزءًا ستكون جزءًا في الدجال على خاص الدجال، وذكر أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام في التحذير من الدجال في أوصافه، وكذلك من يتبعه وغيرها من العلامات التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: «ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها»، وهذا يدل على أنها عظيمة، وهذه الفتنة التي تأتي الناس تتراكم عليها، ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة منها حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الفتن وذكر هذه الأمة، قال: «ما من نبي إلا وقد دل أمته على خير ما يعلمه لها، وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وإن آخرها سيصيبهم بلاء وأمور تنكرونها»، قال: «تجيء الفتنة يرقق بعضها بعضًا»، هذا هو شأنه، قال: «تجيء الفتنة يرقق بعضها بعضًا»، أي يجعل بعضها رقيقة على التي تأتي الفتنة، ثم التي تأتي بعدها أعظم منها، جاء في مسند الإمام أحمد قال: «حتى يحسب الرجل أن الفتنة التي قبلها في جنب الأرض لا شيء من شدتها»، على التي تأتي الفتنة الأخرى تكون أكبر من الأولى حتى تنسي الأولى، وتهون الأولى التي كان الناس يجزعون منها حتى يقول المؤمن: «هذه المرة هذه تنقضي تذهب»، ثم تأتي الفتنة فيقول: «هذه المرة هذه». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأت من يده وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الله بما يحب، وليأت إليه». فهذا من المخرج من هذه الفتن. فقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام خصالًا كثيرة من الأعمال الصالحة، ومنها أيضًا التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتمسك أيضًا بهدي السلف وغيرها من الأعمال التي ذكرت في الحديث أنها نجاة من الوقوع في الفتن، نجاة من الوقوع في الفتن. وأما فتنة الدجال فسيأتي -إن شاء الله- في الحديث الذي بعده الكلام عليها، فإن شاء الله نكتب بهذا والله تعالى. اشتركوا في القناة.