الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 310، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول الشيخ حديث حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ حول كذابي آخر الزمان، موضحًا إسناد الحديث وروايته. جاء ذلك تمهيدًا للحديث عن الكذابين الذين يظهرون قبل يوم القيامة.
ورد في الأحاديث النبوية أن هناك كذابين يظهرون قبل يوم القيامة، وعددهم قريب من ثلاثين، منهم مسيلمة الكذاب والأسود العنسي. وقد ألف الإمام صديق حسن خان كتابًا يذكر فيه أسماء هؤلاء الكذابين.
يتناول المقطع تفسير حديث المدعين للنبوة، موضحًا أن العبرة فيمن يكون له أتباع حقيقيون وليس فقط في عدد المدعين، مع الإشارة إلى أمثال مسيلمة الكذاب وغيره ممن قاتلهم الصحابة.
أوضح المقطع أن المجانين لا يدخلون في عدد مدعي النبوة، بينما يدخل في هذا العدد مدعو المهدوية، مشيرًا إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى أن كل من يدعي النبوة هو كاذب.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا -رحمه الله- من هذه الوعدة: حدثنا محمد، المهتمان المكرامة، وهو ثقة، قال: حدثنا عبيد الله عن ابن موسى، وعبيد الله بن الشجع، قال: حدثنا إسرائيل، وهو ابن يونس بن إسحاق، عن عاصم، وهو ابن أبي النجود، عن شقيق، وحذيفة، أبو مسلمة، عن حذيفة بن اليمان. حديثة من يمان، حديثة من أي قبيلة؟ حديثة من الأنصار والمهاجرين، الأنصار والمهاجرين مهاجرين. لماذا يرتع لا له عبس من عبس، من عبس، كذيفا من يمان عبسي، وهو يعتبر من المهاجرين لأن عبس قبيلة معروفة من القبائل التي في الحجاز، وهي قرب مكة، كان موضعها قرب مكة، أنه كانوا بدون بيوت، كانوا يتنقلون، ثم بعد ذلك حصل من بعضهم أنهم بنوا لهم بيوتا. ويقال كما ذكر ابن الأثير أن أول من فعل البيوت هم العبسيون، كان الظاهر كان عليهم زهير الجديمة، فهو أول من فعل مثل البيت، إلا أن العرب كانوا عندهم خيام، ثم ينتقلون إذا رأوا قلة الماء، وكذا، لكن عبس كما يذكر ابن الأثير -رحمه الله- أنهم بقوا في مكانهم وعملوا لهم هذه البيوت. قال عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بين يدي الساعة كذابين». قال البزار: لا نعلم أن يروى عن حذيفة بهذا اللقب إلا بهذا الإسناد. قال: هذا حديث حسن، وعاصم أبو النجوم، وعاصم إذا روى عن أبي وائل أو روى عن زر بن حبيش فروايته أفضل من روايته عن غيرهما، وهذا من روايته عن أبي وائل، لكن أحيانا يختلط، فحديث يكون عن عاصم عن زر فيرويه عن أبي وائل، وهذا سهل. هذا الحديث إن بين يدي الساعة كذابين، هذا حديث قد جاء عن جمع من الصحابة، قد جاء عن جمع من الصحابة، وأشهر هذا الحديث حديث أبي هريرة، رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، في الصحيحين. وكذلك رواية وهب بن منبه عن أبي هريرة أيضا، وغيره، قال النبي ﷺ: «إن بين يدي الساعة كذابين». وجاء أيضا حديث أبي هريرة: «بين يدي الساعة كذابون ثلاثون». وجاء في لفظ قريبا من ثلاثين، قريبا من ثلاثين، وهو أيضا في الصحيحين، هذا اللفظ. ورواه مسلم أن أبا سلمة أبا هريرة قريبا من ثلاثين. وكذلك جاء عند مسلم في حديث ابن الزبير عن جابر، أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين». قال: وكان بعض أصحاب النبي ﷺ يقول: قريبا من ثلاثين. وهذا قد سمع بعض من النبي ﷺ يقول: قريبا، وبعض يجعل قريبا، ليس المراد أنها مثلا أنها لا تكون ثلاثين، قد تكون ثلاثين، قد تكون أقل، قد تكون أقل من ثلاثين، لكن قد جاء الجزء في عدة أحاديث أنهم ثلاثون كذابا. وجاء في بعض حديث أبي هريرة، لما ذكر النبي ﷺ مسيلمة، وجاء كذلك في الحديث بالبخاري، أن أحمد بن حنبل، أنه قال: «إن بين يدي الساعة كذابون ثلاثون، منهم مسيلمة الكذاب، وصاحب عنس، أي الأسود العنسي، وصاحب همير». وقال علي -رضي الله عنه- كما ذكر ذلك الإمام أحمد، قال علي لعبد الله بن سبأ اليهودي: قال له: «إن النبي ﷺ قد قال: إن بين يدي الساعة كذابين»، وما أظن إلا أنت منهم، ما أظن إلا أنت منهم. وقد ألف الإمام القزويني، صاحب كتاب «الروضة الندية على الدرر المهيضة»، صديق حسن خان، الإمام صديق حسن خان، ألف كتابا في هذه المسألة، وذكر ثلاثين رجلا، أن النبي ﷺ قد جاء عنه في الصحيحين، كذلك، كلهم يدعي أنه نبي. وجاء في حديث آخر أيضا، كلهم يدعي أنه نبي، ولا نبي بعده. فهؤلاء القزويني، أيضا، قال النبي ﷺ: «وآخرهم التمادج»، وآخرهم التمادج. فهؤلاء هم يدعون النبوة، يدعون النبوة، يدعون النبوة، يدعون النبوة. لكن لو نظر الإنسان لو نظر إلى واقع الناس، يجد أن من ادعى النبوة كثير، يجد أن من ادعى النبوة كثير. لكن قال العلماء: العبرة ليس بمن يدعي النبوة، لأن دعاة النبوة كثيرون. ولهذا وضع بعضهم حديثا جامعا، وكان إسناده لا بأس به، لكن ذكره العلماء، قال: «سبعون من أمتي يكون في أمتي سبعون كذابا»، وهذا في مقال لحافظ، حديث غريب، وهو معارض لحديث الثلاثين الصحيحة، للنبي ﷺ، أنه ثلاثون رجلا، حتى ولو كان قيل أنه سبعون رجلا، لا زال العدد بعيد، لأنه ما من زمان إلا ويأتي من يدعي النبوة. لكن قال العلماء: العبرة فيمن يكون له أتباع، لأن أكثر الذين يدعون النبوة هم مجانين، يصابون بالجنون، فيدعون النبوة والمهدية أو غيرها، بل بعضهم يدعي النبوة، والعياذ بالله. فهؤلاء غالبا يكونون مجانين، معنى يضغى عليهم الجنون، فبسبب أنه مثلا في فترة من الفترات أكثر وقعا، إقبالا على الله مثلا، فتجد أول ما يدعي أن يدعي النبوة، وأنه نبي، يأتي الشيطان ويسول له، وهذا كثير، وهؤلاء كثير، وخاصة في الصوفية، خاصة في أهل التصوف، يأتي الشيطان، كما ذكرنا قبل قصة الجنيد، لما جاء الشيطان وقال له: «إني يا جنيد، إني أحللت لك ما حرمت على عبادي». فقال: «أخسأ يا عدو الله». قال: «أخسأ يا عدو الله». وقال له: «كيف عرفت أنه شيطان؟» فقال -رحمه الله-: «لو أحل الله عز وجل شيئا لأحد، أحل للنبي عليه الصلاة والسلام». قال: «لو كان هناك إنسان له مرتبة عظيمة، إن رب جل وعلا أن يحل له المحرمات، لأن كانت في رسول الله عليه الصلاة والسلام». ففهم بذلك أنه شيطان. لكن بعضهم بسبب جهله، ما يعلم أن هذا شيطان الذي يخاطبه، يظن أن الذي يخاطبه هو رب جل وعلا، أو ملك من الملائكة، أو كذا، فيضيف أنه نبي من أنبياء الله، وأنه يوحى إليه. فأولئك أكثرهم مجانين غالبا. لكن المراد بالذين يدعون النبوة ولهم أتباع، كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وأيضا المليحة، والأسد، وغيرهم من هؤلاء، والسياح، وغيرهم من هؤلاء، الذين كان لهم أتباع، والدعوة، وقاتلهم الصحابة في حروب الردة، منهم الرجال، وتاب طليحة من أسد، وغيرهم من أولئك. فلهذا قال العلماء: أن دعاة النبوة الذين كان لهم أتباع، لهم صول وجول، أولئك المراد بهم. وأما المجانين فلا يدخلون في هذا العدد، أما المجانين فلا يدخلون في هذا العدد. وأيضا العلماء يدخل في هذا من يدعي المهدوية، ويدخل معه ناس، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كلهم يدعي أنه نبي»، كلهم يدعي أنه نبي. هذا ما ينكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.