الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب على المسلم تعلم أحكام البيع والنكاح ومعرفة شروطهما لتجنب الوقوع في المحرمات. العلماء مثل إمام الحرمين والغزالي يرون أهمية تعلم هذه الأحكام قبل الشروع فيها.
يجب على المسلم تعلم الأحكام الشرعية للعبادات والمعاملات اليومية مثل الصلاة والبيع والشراء والنكاح. يجب عليه أن يسأل عن الأشياء المشتبهة في حلها أو حرمتها لتجنب الوقوع في المحرمات.
العلم ضروري لمعرفة المحرمات والمباحات في الحياة اليومية مثل الطعام والشراب واللباس وعشرة النساء والطلاق. تعلم الأحكام الشرعية يساعد في تجنب المحرمات والقيام بالواجبات.
يجب معرفة حقوق المماليك والنساء والبهائم للقيام بواجبات العبودية لله تعالى. يشمل ذلك معرفة حقوقهم في الطعام والشراب والتعامل معهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد ذلك قال فرعًا: أما البيع والنكاح، أما البيع والنكاح وسببهما مما لا يجب أصلهما، فقال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما: يتعين على من أراده تعلم كيفيته وشرطه. ومعنى هذا الكلام أنه لما ذكر بعض العبادات وأنه لا يلزم، وأنه يلزم العبد المكلف أن يتعلم الوضوء والصلاة، ثم ذكر بعض الأمور التي هي من فروض الكفايات لتعلم أدلة القبلة، ثم قال: أما البيع والنكاح وسببهما مما لا يجب أصلهما، أي أن أصلهما ليس واجبًا، والبيع مباح، والنكاح مستحب، فهل يجب أن يتعلم أحكامهما؟ فذكر هنا قول إمام الحرمين الجويني والغزالي وغيرهما، قالوا: يتعين على من أراده أن يتعلم كيفيته وشرطه، أي على شروط البيع وكيف يكون بيعه حلالًا. قالوا: قيل لا يقال يتعين، بل يقال يحرم الإقدام عليه إلا بعد معرفة شرطه، وهذه العبارة أصح؛ لأنه يقال: يحرم على الذي يبيع ويشتري أن يقدم على هذا الأمر حتى يتعلم في البيع والشراء، يعرف كيف يبيع وكيف يشتري، وإلا فسيقع في المحرمات، يقع في الربا وهو لا يدري، يظن أنه بيع وهو ليس بيعًا حلالًا. فلهذا إذا أراد الإنسان أن يبيع ويشتري، فالواجب عليه أن يتفقه في البيع والشراء، وإن أراد النكاح أيضًا يتفقه في النكاح على ما يحل له وما يحرم، فقد يأتي الرجل بكلمة تجعل زوجته -مثلًا- لا تحل له، يظاهر أو نحو ذلك، وأيضًا كذلك الطلاق، كذلك النكاح أيضًا، يخطئ في تزويج ابنته أو أخته، كل هذا لا بد أن يتفقه في دين الله جل وعلا. وهذه الأمور التي أصلها ليس واجبًا، يجب عليها أن يتعلم عند الإقدام، إذا أراد أن يقدم على البيع والشراء أو النكاح وغيرهما، فإنه يجب عليه أن يتعلم، قالوا: وكذلك يقال في صلاة النافلة، يحرم الشروع بها على من لم يعرف كيفيتها، ولا يقال يجب تعلم كيفيتها، أي لا تصلي حتى تعرف كيف تصلي، صلوا برأيكم كأن أصلي، فالمسلم يجب عليه أن يعرف كيف يصلي حتى ولو كانت نافلة؛ فالصلاة واحدة، سواء نافلة أو فرض، فالذي هو أركان في الفرض هي أركان في النافلة. كذلك أيضًا -أقصد- في صلاة الفرض، يجب أن يلزمه معرفة ما يحل وما يحرم من المأكول والمشروب والملبوس ونحوها، وما لا غناء عنه غالبًا، أن يحرم من الطعام والشراب لا بد أن يعرف خاصة التي يعتادها أو يأكلها في حياته، يأكل -مثلًا- دجاجًا، يسأل عن هذا الدجاج أنه حلال أم حرام، يشرب مشروبًا، يسأل عن هذا المشروب أنه حلال أم حرام. أصل في الأشياء الحل، لكن هنا عند الاشتباه خاصة إذا كان هذا الشيء غير معروف، أما الماء والشرابات المعروفة فهذا لا يشك فيها، لكن أحيانًا بعض المشروبات تتخمر أو تسكر، فهل يجوز أن يشربها هكذا دون أن يسأل؟ الواجب عليه أن يسأل، كذلك بعض المأكولات -مثلًا- قد يكون فيها شيء من لحم خنزير، قد يكون فيها شيء من غيره. وليس المراد أنه يتشدد في الطعام والشراب، وإنما يتعلم ما هو الذي يحرم في الطعام، وما هو الذي يحرم في الشراب، وما هي الحلال الجائزة، مثلًا: لحم الخيل يجوز، لحم البغل لا يجوز، البغل لا يجوز، هذا مما يتعلمه، وكذلك الحمار الأهلي لا يجوز أكله، لكن الحمار الوحشي يجوز أكله، فهذه أمور تحتاج إلى معرفة وتعلم. أيضًا عصير العنب ونبيذه إذا أسكر فإنه لا يجوز شربه، وليس العلم فقط، كل ما أسكر كثيره فقليله حرام، وكل مسكر خمر، وكل خمر حرام، لكن العلم تجد أنه سريعًا يتخمر، العلم نحصد الأشياء تخمرًا، كذلك الدم، قال: وما يماثله من الأقوال، مشروب ملعون، وكذلك اللباس الذي يجوز أن يلبسه، واللباس الذي لا يجوز. ومعنا بعض اللباس فيه أشياء محرمة -مثلًا- أن يكون فيه حرير أكثر من أربعة أصابع، وممكن أن يكون تشبهًا ببعض الكافرين، كذلك النساء أيضًا بعض الألبسة التي تلبسها النساء أيضًا فيها كشف العورات وغير ذلك. أما لا غناء عن العلم غالبًا أن يعلم، قالوا في ذلك كأمور عشرة النساء، إن كان له زوجة، حتى لا يعاشرها في شيء ممنوع، يأتيها -مثلًا- في غير حيث فهذا لا يجوز، وأيضًا في ذلك أشياء محرمة في عشرة النساء، وكذلك أيضًا الطلاق، متى يحل له أن يطلقها؟ الطلاق السني، أن الطلاق السني يكون عند تبين الحمل، أو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، فهذه تحتاج إلى معرفة وعلم، ولا يجوز له أن يطلق طلاقًا بدعيًا، أي أن يطلق في حيض أو يطلق في طهر مسها فيه. قالوا: حقوق المماليك، كان لهم حقوق ونحو ذلك، عشرة النساء أيضًا من ناحية خروج النساء ودخولهن، وأيضًا الأمر بإخراجهن، فإن النبي نهى عن إخراج النساء ولو أردن ما لم يكن هذا الطلاق طلاق البدعي الذي لا رجعة بعده. قال: وحقوق المماليك، كان لهم حقوق ونحو ذلك، وكذلك حقوق البهائم، من طعامهن وشرابهن، هذا أيضًا ينبغي أن يعلم لهذه الحقوق، حتى يعبد الله عز وجل على ما أوجب الله عليه، فهذه بعض الأشياء التي يجب على المسلم أن يتعلمها، بعض الأشياء التي لا يجب عليه، وثم سيفرع بعد ذلك بعض المسائل إن شاء الله تعالى.