الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 337، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ناقش المقطع الوضوء ثلاثا ومرة مرة في السنة النبوية واستشهد ببعض الأحاديث النبوية في ذلك. كما تطرق إلى الوضوء الواجب والكامل حيث بين أن الوضوء الكامل يكون ثلاث مرات والواجب يكون مرة واحدة.
شرح المقطع كيفية مسح الرأس في الوضوء حيث يرى أن مسح الرأس يكون مرة واحدة على جميع الرأس. كما فرق بين المسح والغسل في الوضوء وبين آراء العلماء المختلفة حول هذه المسألة.
تطرق المقطع إلى الفرق بين الغسل والمسح في الوضوء حيث بين أن الغسل يعني غمر العضو بالماء بينما المسح هو إمرار اليد المبللة على العضو. كما ناقش آراء المذاهب الفقهية المختلفة حول هذه المسألة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا -وقبلها نهاد رؤادة- رحمه الله: قال الدارقطني رحمه الله: قال الإمام أبو الحسن أحمد بن عمر الدارقطني، الإمام الحافظ الكبير الذي ألف كتاب العلل الكبير: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر خطابي -الخطابي نسبة إلى عمر بن الخطاب-، قال: أخبرنا الدراوردي، وهو عبد العزيز بن محمد الدراوردي المدني، وهو أصله من خراسان، وكان لما جاء إلى المدينة كان يقول: "الدراورد" -معنى الظاهر يريد كلمة "معنى" إذا أراد أن يدخل مكان- قال: "الدراورد" -باللهجة الفارسية- فسمي "الدراوردي"-، قال: عن عمر بن أبي عمر، وهو مولى المطلب بن أبي وداع، عن عبيد الله بن رافع، عن نبيه -أي رافع بن خديج-، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ ثلاثا ثلاثا، ورأيته يتوضأ مرة مرة. قال: هذا حديث حسن، يعني أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، أي غسل أعضاءه ثلاثا، وأيضا توضأ مرة مرة. وقد جاء أيضا في حديث عثمان في الصحيحين أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا. وذكر أيضا في حديث علي، وفي حديث جماعة من الصحابة. وجاء في حديث عبد الله بن عمر -أي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثا ثلاثا، أو قال: توضأ مرة مرة، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، فقال: من زاد على هذا فقد أساء وظلم. وجاء في رواية: من زاد على هذا أو نقص. لكن العلماء أنكروا كلمة "نقص" هذه. من زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم. أن من زاد على الثلاث فقد تعدى وظلم. والمراد أنه لا يسرف، لا يزيد على ثلاث. السنة الكاملة ثلاثا، وإسباغ الوضوء الكامل هو أن يغسل كل عضو ثلاثا. إلى الرأس، فإن الثابت فيه مرة واحدة، أنه يمسح مرة واحدة جميعا. هذا الذي جاء في روايات حديث عثمان وعلي وغيره. وجاء أيضا مصرحا في حديث عثمان عند أحمد أنه قال: مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه مرة واحدة. فالرأس الصحيح أنه يمسح مرة واحدة، وهو قول أحمد، ويمسح جميعه. الواجب هو مسح جميع الرأس، لا بعضه. وهذا على الخلاف الذي وجد في قول الله جل وعلا: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. فيرى الشافعي رحمه الله أن الباء للتبعيض، فامسحوا برؤوسكم، أي ببعض رؤوسكم. ورأى أكثر أهل علم، وأكثر أهل اللغة، أن الباء للإلصاق، وليس للتبعيض، وكأنه يقول: امسحوا رؤوسكم. وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام في سنته أن الرأس يمسح كله، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني النجاري -المازني الخزرجي- أنه مسح رأسه بكلتا يديه، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر، مسح جميع رأسه. والمسح يختلف عن الغسل، أن الغسل إسالة الماء للعضو. الغسل يسيل الماء، لابد على العضو، لابد أن يسيل الماء على العضو. ولهذا لا يكتفى، مثلا إنسان يأخذ يغمس يده في الماء ويقول هكذا بيده، هذا ليس غسل، هذا يسمى مسح، إلا إذا غمس في الماء وأسالة على العضو. أما إذا -مثلا- بعضهم إذا كان عنده ماء قليل، يضع يده في الماء ويقول هكذا يمسح. ولهذا جاء في حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم، لما وجد النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة يمسح على رجليه، قال: «ويل للعقاب من النار»، أمر مناديا نادى: ويل للعقاب من النار، لأنه بالمسح لا يصلها. فلهذا لابد من الغسل، لابد في الوجه واليدين والرجلين لابد من الغسل. يغسل الواجب هو مرة واحدة. قد جاء كذلك حديث ابن عباس في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة. وجاء كذلك توضأ وضوءا خفيفا أيضا في حديث جابر في الحج، لما كان ذاهبا من منى إلى مزدلفة، وقف في الطريق، قال: فتوضأ وضوءا خفيفا. ففسر العلماء أن الوضوء الخفيف هذا هو مرة مرة. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثلاثا ثلاثا، ورأيته يتوضأ مرة مرة. وأما المسح، المسح هو إمرار اليد المبللة، أن تكون يد مبللة تمر على العضو، أصابت ما أصابت وأخطأت ما أخطأت. معنا ليس لابد أنه كل الرأس تصيبه الماء. لا المراد في المسح أنه يمسح، أصابت ما أصابت وأخطأت ما أخطأت. كذلك أيضا في مسح الخفين، يمسح هكذا يبلل يده ويمسح، فتصيب ما تصيب وتخطئ ما تخطئ. فهذا هو المسح. هذا الفرق بين المسح والغسل. ولهذا الواجب في الرأس هو المسح. واختلف العلماء إذا كان الرجل غسل رأسه ولم يمسحه، أن بعض الناس -مثلا- إذا توضأ إذا جاء مكان الرأس أخذ غرفة ماء ووضعها على رأسه، فهذا يسمى غسل وليس مسح. فعند الحنابلة المشهور عندهم أن هذا لا يجزئ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في شرح البخاري أنه لا يجزئ. وعند الشافعي وغيره أنه يجزئ، لأن الأصل هو أنه يبلل رأسه، وإذا غسل فإن كان هو خطأ لكنه يجزئ. والأولى أن الإنسان يمسح ولا يغسل. فخلاص الأمر، فهذا الفرق بين المسح والغسل. وفي هذا الحديث فيه يتوضأ ثلاثة ثلاثة هذا الوضوء الكامل، ويتوضأ مرة مرة هذا الوضوء الواجب. هذا الوضوء الواجب. وبهذا جاءت الأحاديث. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.