الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 338، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول شرح مسند رافع بن عمر المزني وأسانيده مع التركيز على شرح أسماء الرواة مثل دحيم ومعنى كلمة غلام.
يشرح حديث رافع بن عمر الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع ويبين دلالاته على جواز تبليغ الصوت في الصلاة والعلم.
يتناول قصة تبرك الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستدل برأي شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الشأن.
يشير إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام ويذكر مصدر الحديث من كتاب أحمد مع الإشارة إلى راويه عبد الرحمن بن قراد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند رافع بن عمر المزني رضي الله عنهما، ورافع بن عمر وأخوه عائد بن عمر المزني، وهم من الخزرج رضي الله عنهما. قال الطبراني رحمه الله في المعجم الكبير: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، أبو عبد الرحمن الإمام، قال: حدثني أبو الربيع الزهراني العتكي، سليمان بن داود العتكي الزهراني، قال: حدثني أخي بن سعيد الأموي، هكذا معناه، تحويل سند. وحدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي، قال: حدثنا أبي، وأبوه هو الإمام الحافظ الكبير عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، الملقب بدحيم، قال: حدثنا مروان ودحيم عن التفخيم لأبي الرحمن. وهذه الأسماء معناها كما قال الشيخ المعصومي أنه جائز؛ لأنها ليست فيها تفخيم لإسم الله عز وجل، يسمون بعضهم دحيم، بعضهم دحمي، فهذا ليس فيه تفخيم لإسم الله، وإنما للعبودية أو إسم العبد؛ لأجل الاختصار أو التفخيم أو ما نسميه مثلا إسم الدلع على لهجة. فدحيم هو إمام من أئمة أهل دمشق وأهل الشام، كان أعرف الناس بأهل الشام. قال: حدثنا مروان بن معاوية، وخلف الزهراني الدمشقي، قال: حدثنا عبيد بن غنام، وهو كوفي ثقة، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو الحافظ الكبير صاحب المصنف، حدثنا يعلى بن عبيد، وهو التنافس، قال: حدثنا هلال بن عامر المزني، عن رافع بن عمر المزني، قال: أقبلت مع أبي وأنا غلام. قال يحيى بن سعيد في حديثه: وصيف أو فوق ذلك. وقال يعلى: خماسي أو سداسي، يعني سنه صغير. والغلام اختلف العلماء، سواء علماء الشريعة أو اللغة، من الذي يطلق عليه غلام؟ فمنهم من قال: أنه يطلق غلام على المميز الصغير المميز إلى ستة عشر أو سبعة عشر. ومنهم من قال: يطلق أيضا فوق ذلك. ومنهم من يطلقها على العبد أو المولى. وما جاء في حديث أيضا معناه على الصغير، مثل حديث أنس: أنا وغلام نحوي. وغالبا الغلام هو الصغير، إما أدرك البلوغ أو قبله، وهو قد ميز. فلهذا قال: خماسي أو سداسي، معناه سنه خمس سنوات أو ست سنوات. قال: وقال يعلى: خماسي أو سداسي في حجة الوداع، فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الناس على بغلة شهباء، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يعبر عنه، والناس من بين جالس وقائم. فجلس أبي وتخللت الركاب حتى أتيت بغلة النبي عليه الصلاة والسلام، فأخذت بركابها ووضعت يدي على ركبته، أي على ركبة النبي عليه الصلاة والسلام، فمسحت حتى الساق، حتى بلغت بها القدم، ثم أدخلت كفي بين النعل والقدم، فيخيل إلي الساعة أني أجد برد قدميه على كفي. قال الوليد بحديث الأموي: هذا حديث صحيح. فرافع بن عمر له أحاديث قليلة، من هذا الحديث، ومنها: العجوة من الجنة، والصخرة من الجنة. العجوة معناه تمر العجوة، العجوة من الجنة، والصخرة من الجنة، الصخرة صخرة بيت المقدس. فهذا الحديث أيضا له شاهد، أنه حضر حجة الوداع مع أبيه، وسمع النبي عليه الصلاة والسلام يخطب الناس على بغلة شهباء. وكما ذكرنا قبل أن النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع خطب ثلاث مرات، في عرفة، وفي يوم النحر، وكذلك في أوسط أيام التشريق. في أوسط أيام التشريق، والظاهر أن هذا لما خطب في أوسط أيام التشريق كان على بغلة. والبغلة هي المتولد من الفرس والحمار، سميت بغلة. قال: وعلي بن أبي طالب يعبر عنه، أي يبلغ صوته؛ لأن الناس كثير، فيه جواز تبليغ الصوت، سواء كان في الصلاة أو كذلك في العلم. لهذا كان العلماء يستخدمون مستمليا، والمستملي هذا الذي يبلغ صوت الشيخ، أنه يحضر المجلس، يحضر مجالس العلم، كثر الناس أو الناس الكثر، حتى يبلغ إلى مئات الآلاف في البصرة خاصة. فيحتاج الإنسان إلى مستملين، إلى أكثر من مستملي، حتى قال بعضهم: أنه لا يستطيع حصر المستملين كثرة الناس. وأن كل مجموعة عندهم مستملي، كل مجموعة عندهم مستملي. لما حضر عاصم بن علي الواسطي لما جاء إلى البصرة عقد مجلسا من مجالس العلم، فازدحم الناس، حتى حضر كما قالوا أكثر من مئة ألف، وكان عدد المستملين لا يحصون. وهذا لكثرة العلم كان في البصرة، اشتهر في زمن أتباع التابعين كثرة العلم في البصرة، وفشى فيهم حتى كان طلبة العلم في البصرة كثيرون. ولهذا تجد أكثر حفاظ الحديث من أهل البصرة، أكثر حفاظ الحديث من أهل البصرة، إما من الكوفة أو إما من أكثر من أهل البصرة، أهل العراق جميعا، من لكن بالأخص أهل البصرة في زمن أتباع التابعين. ثم تحول أكثر العلم في بغداد في زمن الإمام أحمد وعلي المديني ويحيى بن معين، لما كانوا في بغداد أكثر، كان طلب العلم في بغداد. فهنا قال: أن قال وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يعبر عنه، أن يبلغ الناس العلم. قال: والناس من بين جالس وقائم، فجلس أبي؛ لأن الجمع كثير، منهم من يجلس، منهم من يقوم، منهم كذا. فثم أنه قال: وتخللت الركاب، معناه ذهب عند معنى الركاب العبل، فتخللها حتى أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأخذت بركاب ووضعت يدي على ركبته، فمسحت حتى الساق. هذا من باب التبرك، من باب التبرك بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز هذا إلا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فلم يفعل مع أحد من الصحابة. فلهذا قرر جماعة منهم العلماء، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، أن التبرك بمثل هذا بغير النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، لم يكن في السلف من يفعل ذلك. ولهذا لم يفعل الصحابة ذلك مع أبي بكر، ولا مع عمر، ولا مع عثمان، ولا علي، وهم أجل الأمة وخير الأمة، لم يفعلوا ذلك معهم. فدل ذلك على أنه لا يفعل إلا مع النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله عز وجل جعل فيه البركة. والنبي عليه الصلاة والسلام أيضا ذكر عليه الصلاة والسلام لما رأى من الصحابة أنهم يفعلون ذلك، قال: من أحب أن يدخل الجنة معنا، إذا كان هذا تفعلونه الجنة. وإن كان هذا ما في شيء، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك. لكن قال عليه الصلاة والسلام: قال من أراد أن يدخل الجنة فليصدق الحديث، وليؤد أمانته، فليصدق حديثه أو فليؤد أمانته، وليصدق حديثه. وكما قال عليه الصلاة والسلام كما عند أحمد في حديث عبد الرحمن بن قراد.