القرآن تدبر وعظات 7

الدرس في القرآن تدبر وعظات 7، كيفية تدبر القرآن الكريم ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

معنى التدبر وكيفية الوقوف عند معاني القرآن

يشرح المقطع معنى التدبر لغةً واصطلاحاً بنقل أقوال ابن منظور والفيومي وابن القيم، ويبين أثره في قلب المؤمن من خوف ورجاء وخشوع. ويختتم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في تدبر القرآن في الصلاة مستشهداً بكلام الحسن البصري والإمام السيوطي.

التدبر في القرآن وعفو الإمام أحمد نموذجا

يصف المقطع كيفية تدبر النبي ﷺ للقرآن بالترتيل والتفاعل مع آياته، وينقل عن قتادة وصف أولياء الله بالخشية والطمأنينة. ثم يسوق قصة الإمام أحمد في عفوه عمن عذبوه احتساباً لآية العفو والإصلاح مبيناً ثمرة التدبر في تنزيل الآيات على الوقائع.

أهمية تدبر القرآن وتنزيل آياته على الوقائع المستجدة

يؤكد المقطع أن تدبر القرآن يورث المؤمن ملكة تنزيل الآيات على الأحوال الواقعة، مستشهداً بتطبيق النبي صلى الله عليه وسلم آيات على حوادث محددة. وينقل قول الإمام الشافعي والسعدي في وجوب تلقي القرآن كما تلقاه الصحابة مع مثال أبي بكر الصديق.

كتاب القرآن تدبر وعظات للشيخ أبي عبد الرحمن عبد الحافظ العامري

يعرض المقطع عنوان كتاب أو سلسلة دروس بعنوان "القرآن تدبر وعظات" للشيخ الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الحافظ العامري المدرس بدار الحديث بالشحر. ويركز العمل على تدبر آيات القرآن الكريم واستخراج العظات والدروس منه لأولي الألباب.

التفريغ النصي الكامل

كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب القرآن تدبر وعظات الشيخ الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الحافظ العامري المدرس بدار الحديث بالشحر القرآن تدبر وعظات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تكلمنا في الحلقة السابقة عن ذنب الإعراض عن كتاب الله تعالى، وفي هذه الحلقة بمشيئة الله تعالى سنتكلم عن كيفية تدبر القرآن الكريم. أولا: ما معنى التدبر يا عباد الله؟ في اللغة العربية قال ابن منظور: «دبر الأمر وتدبر: نظر في عاقبته، واستدبره: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره، وعرف الأمر تدبرا: أي بآخره، وعرف الأمر تدبرا: أي بآخره». انتهى كلامه من لسان العرب. وقال الفيومي: «ودبرت الأمر تدبيرا: فعلته عن فكر وروية، وتدبرته تدبرا: نظرت في دبره وهو عاقبته وآخرته». انتهى من المصباح المنير. قال ابن القيم: «وتدبر الكلام: أن ينظر في أوله وآخره، ثم يعيد نظره مرة بعد مرة، ولهذا جاء على بناء التفعل، أي التدبر على بناء التفعل كالتجرع والتفهم والتبين». إلى أن قال رحمه الله: «ولهذا قال الحسن: ما زال أهل العلم يعودون بالتذكر على التفكر، وبالتفكر على التذكر، ويناطقون القلوب حتى نطقت بالحكمة». انتهى من مفتاح دار السعادة. إذن يا عبد الله، إذا أردت أن تتأثر بالقرآن فتدبر معانيه، واستحضر عظمة المتكلم به وهو الله تعالى، فسيتأثر قلبك بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات: فعند الوعيد تخاف، وعند الوعد بالمغفرة تستبشر وتفرح، وعند ذكر الله وذكر صفاته تخضع لجلاله وتستشعر عظمته، وعند ذكر الجنة تنبعث لها شوقا، وعند ذكر النار ترتعد خوفا منها. هذا هو التذكر يا عباد الله. قال الحسن: «والله ما أصبح اليوم عبد يتلو القرآن يؤمن به إلا كثر حزنه، وقل فرحه، وكثر بكاؤه، وقل ضحكه، وكثر نصبه وشغله، وقلت راحته وبطالته». انتهى كلام الحسن رحمه الله. قال الإمام السيوطي رحمه الله متحدثا عن كيفية الوقوف عند معاني القرآن: «أن يشغل قلبه بالتفكر في معنى ما يلفظ به، فيعرف معنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق وتعوذ، أو تنزيه نزه وعظم، أو دعاء تضرع وسأل». انتهى كلام السيوطي من الإتقان. وهذا كله أخي المسلم وأختي المسلمة مأخوذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن. فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها». قال: «ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، أي لا يسرع في القراءة وإنما يقرأ ترتيلا، قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ». رواه مسلم. فهذا هو التدبر لكلام الله تعالى: أن ينظر ويتمعن ويتفكر فيما يقرأ القارئ، فتتمعن وتتفهم، وكذلك تتذكر، فبذلك تتدبر. وتأملوا يا رعاكم الله قول الله عز وجل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. قال قتادة رحمه الله: «هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليها، وإنما هذا في أهل البدع، وهذا من الشيطان». انتهى كلام قتادة من تفسير ابن كثير. وذكر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في السير عن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد أن ابنه صالحا قال: أي قال لأبيه: «بلغني أن رجلا جاء إليك فقال: اجعلني في حل إذ لم أقم بنصرتك، أي بنصرة الإمام أحمد في المحنة». فقلت: أي صالح ابن الإمام أحمد قال: «لا أجعل أحدا في حل». انظروا عباد الله إلى صالح ابن الإمام أحمد قال لهذا الرجل: لا أجعل أحدا في حل، وذلك لما لاقاه أبوه الإمام أحمد رحمه الله من التعذيب في السجون. قال: «فتبسم أبي، أي الإمام أحمد، وسكت، وسمعت أبي يقول: لقد جعلت الميت في حل من ضربه إياي، أي ممن سبقه ومات من هؤلاء الذين ضربوه في السجن، جعلهم في حل». ثم قال الإمام أحمد: «مررت بهذه الآية: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، قال: فنظرت في تفسيرها فإذا هو ما أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: أخبرنا المبارك بن فضالة، قال: أخبرني من سمع الحسن يقول: إذا كان يوم القيامة جثت الأمم كلها بين يدي، بين يدي الله رب العالمين، ثم نودي: ألا يقوم إلا من أجره على الله، قال: فلا يقوم إلا من عفى في الدنيا، لأن الآية تقول: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، فلا يقوم إلا من عفى في الدنيا». قال: «فجعلت الميت في حل، ثم قال: وما على رجل أن لا يعذب الله بسببه أحدا، ليس عليك شيء يا عبد الله، لماذا تكون سببا في عذاب أحد من الناس؟ فاترك ذلك واعفوا عن الناس». فالإمام أحمد رحمه الله جعل الميت في حل، وبعض الناس يقول: لا أسامح ذلك الميت، وهذا خطأ يا عباد الله، وإنما علينا أن نتفكر ونتمعن كما كان أولئك يتفكرون ويتمعنون كلام الله عز وجل. انتهى ما جاء في قصة الإمام أحمد من سير أعلام النبلاء. أخي المسلم وأختي المسلمة، متى ما تدبر المؤمن القرآن حق تدبره، أورثه ذلك تنزيل آيات القرآن على الحوادث النازلة والوقائع المستجدة، وهذا فصل مهم جدا. وفي هذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها». انتهى كلام الإمام من الرسالة. فتدبر القرآن الكريم، تدبر القرآن الكريم يورث المؤمن ملكة يتمكن بها من تنزيل الآيات على الأحوال الواقعة، ولهذا يجب علينا أن نتلقى القرآن كما تلقاه الصحابة رضي الله عنهم. قال الإمام السعدي رحمه الله: «على الناس أن يتلقوا معنى كلام الله كما تلقاه الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم كانوا إذا قرأوا عشر آيات أو أقل أو أكثر لم يتجاوزوها حتى يعرفوا ما دلت عليه من الإيمان والعلم والعمل، فينزلونها على الأحوال الواقعة». انتهى كلام العلامة السعدي. وإليك نموذجان يا عبد الله من تنزيل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على الحوادث والوقائع المستجدة، يعني كيف ننزل الآية على واقعة معينة، وذلك بالتدبر والتفهم والتمعن. الأول: ما رواه الشيخان عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا، فقال: «ألا تصلون؟» فقلت: يا رسول الله، علي يقول: فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك. قال: «ثم سمعه وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾». أي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على ذلك الفعل، وهذه حادثة مستجدة مع أن الآية قد نزلت قبل ذلك. الثاني: عن بريدة رضي الله عنه قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فصعد بهم المنبر، ثم قال: صدق الله، ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، قال: رأيت هذين فلم أصبر، عليه الصلاة والسلام، ما أرحمه وما أرأفه!». فقال: أي هذه الآية: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، لما رأى الحسن والحسين وهما عليهما قميصان أحمران يعثران، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطبة. وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي، وصححه العلامة الألباني. فتأملوا يا رعاكم الله كيف تنزيل كلام الله تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا سار الصحابة رضي الله عنهم، كما فعل أبو بكر الصديق في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قصة معروفة، قصة معروفة، حيث تلا قول الله عز وجل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. وذلك في حال أو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة في ذلك. فانظروا يا عباد الله، انظروا إلى تنزيل الوقائع تكون لدى المؤمن ملكة عندما يتأمل كتاب الله عز وجل ويتفكر فيه، فهذا هو الذي ينفع في التدبر. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وإلى حلقة قادمة إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله. كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب القرآن تدبر وعظات للشيخ الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الحافظ العامري المدرس بدار الحديث بالشحر القرآن تدبر وعظات