الدرس في شرح قصيدة في عزة طالب العلم للجرجاني 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
ينشد أبو الحسن الجرجاني في ميميته معاني العزة والكرامة، مؤكداً امتناعه عن مذلة الطلب عند ذوي الحظوظ ورفضه مجاملة العابسين أو مدح المذمومين. ويشير إلى أن النعم قد تتحول نقماً والمغنم قد يكون مغرماً داعياً إلى حفظ النفس وصيانة العرض.
يوضح البيت أن العالم يصون عرضه وشرف نفسه فيمتنع عن الحظوظ الدنيوية التي تتطلب ذلاً أو مدحاً كاذباً أو مالاً. ويعتبر أن قبولها يهين علمه وكرامته.
يؤكد المقطع أن طالب العلم الحقيقي لا يذل نفسه لنيل حظوظ الدنيا بل يصون علمه ويعتز به ويبتعد عن بيع الدين بالدنيا. ويشير إلى أن شر الناس من باع دينه بدنياه داعياً الله للإخلاص وصلاح الأحوال.
يختتم المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه تليها إشارة متكررة إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر. ويشكل ذلك خاتمة للدرس مع التنويه بجهود الترجمة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يقول أبو الحسن الجرجاني، علي بن عبد العزيز، في ميميته المشهورة المتلقاة بين أهل العلم بالتداول والقبول والحفظ والرواية: «أقبض خطوي عن حظوظ كثيرة إذا لم أنلها وافر العرض مكرمة وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا وأن أتلقى بالمديح مذمم وما كل برق لا حلي يستفزني ولا كل من لاقيت أرضاه منعم ولكن إذا مضطرني الضر لم أبد أقلب فكري منجدا ثم متهما إلى أن أرى ما لا أغص بذكره إذا قلت قد أسدى إلي وإذا قلت أسدى إليه وإن كان الرئيس المعظم وكم نعمة كانت على الحر نقمة وكم مغنم يعتده الحر مغرم وكم مغرم يعتده الحر مغنم» إلى آخر ما يقول الناظم رحمه الله تعالى: «ولم أبتذل». يقول الناظم رحمه الله تعالى: «أقبض خطوي عن حظوظ كثيرة إذا لم أنلها وافر العرض مكرمة». أي أن من عزة نفس هذا العالم وأمثاله من أهل العلم صيانة عرضه وشرف نفسه عن الابتذاء وعن الامتهان. «وأقبض خطوي عن حظوظ كثيرة إذا لم أنلها وافر العرض مكرمة». هذا أيضا نموذج من عزة نفسه، فهو يتنزه عن أشياء من الحظوظ؛ كثيرة في حظوظ الدنيا ومتاعها وزينتها وأحوالها يتركها، فهو يتركها صيانة لنفسه وعزة لعلمه. «وأقبض خطوي عن حظوظ كثيرة إذا لم أنلها وافر العرض مكرمة». لكن قد أنالها إذا خدشت في عرضي، كمناصب دنيوية أتذلل فيها لكبير أو لرئيس، وقد أمدحه بما ليس فيه لأجل أن أنال مرتبة من مراتب الدنيا، أو لعاعة من لعاعات الدنيا، أو دراهم معدودة، أو نحو ذلك. نحو ذلك، فهذا النوع لهوانه لا يبالي بهوانه، وإن كان صاحب علم. هذا النوع لهوانه بنفسه لا يبالي بهوانه؛ فإن العلم عزيز، وإن صاحب العلم يصون علمه عن أن يكون سلما أو مطية لأجل الحصول على حضوظ الدنيا الفانية، فيضطر إلى إذلال نفسه وإهانتها لأجل لأجل مراتب وحظوظ وحظوظا لو فاتته ما جرى له كبير ضر. «وأقبض خطوي عن حظوظ كثيرة إذا لم أنلها وافر العرض مكرمة». هذا أيضا نموذج من عزتي طالب العلم وزهده، فهو زاهد في هذه الدنيا، بعيد عن أن ينالها بآخرته. وشر الناس من باع دينه بدنياه، شر الناس كما يقول ابن المبارك: «من باع دينه بدنياه، وشر منه من باع دينه بدنيا غير». فأهل العلم يكونون مراعين لأمر ما يحملون، وما منى الله عليهم به من الخير والعلم. هذه صفة أهل العلم والديانة في كل زمان. فنسأل الله عز وجل أن يصلح أحوالنا، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر