الدرس في مقدمة في أصول الدين 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح الشيخ تقسيم الأحكام الشرعية التكليفية إلى خمسة أقسام هي الفرض، السنة، الحرام، المكروه، والمباح مع تعريف كل منها بثوابه وعقابه وحده الخطابي. كما يفصل في أنواع الفرض إلى عين وكفاية مستشهداً برد السلام، ويبين الخلاف في عدد الأحكام بين المذاهب.
يستعرض المقطع تقسيم أفعال المكلفين إلى الواجب والمحرم والمستحب والمكروه والمباح، مبيناً كيف تتحول المباحات إلى طاعات بحسن النية. ثم يعرّف العبادة الصحيحة باستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، والمعاملة الصحيحة بترتب الآثار الشرعية، مع التنويه لاستثناء الضرورة.
يناقش الشيخ استثناءين لقاعدة فوات الشرط الموجب للبطلان، أولهما جواز التيمم مع وجود الماء إذا كان استعماله ضاراً فيُعد الماء معدوماً حكماً. ثانيهما معاملة الدية معاملة التركة من حيث تقديم الديون والوصايا والأروش قبل القسمة، فتكون معدومة حساً موجودة حكماً.
يختتم المتحدث مجلسه العلمي بالصلاة والسلام على النبي محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين. وهذا الدعاء المشروع والمستحب يكون خاتمة للمجالس والخطاب العلمي تبركاً واتباعاً للسنة.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في كتاب "صفوة الزبد" فيما عليه المعتمد، كما جاءت التسمية في بعض المخطوطات، وهي لائقة باسم الكتاب ومضمونه ومقصد مؤلفه. كنا دخلنا في مقدمة في أصول الفقه. قال رحمه الله تعالى: "أحكام شرع الله سبع تقسم: الفرض والمندوب والمحرم". قلنا: الأحكام الشرعية هي على قسمين: إما أن تكون أحكاماً متعلقة بعين المكلف وتسمى تكليفية، وهي خطاب الله المتعلقة بعمل المكلف من حيث الوضع أو الاقتضاء أو التخيير، وإما أن تكون أحكاماً وضعية، سيأتي الكلام عليها إن شاء الله. قال: "سبع تقسم". أدخل في التكليفية نوعين من الأنواع الوضعية. والحنفية قالوا: الأحكام الشرعية سبعة، وفصلوا بين الفرض والواجب، وكراهة التحريم وكراهة التنزيح، فجعلوها سبعة. وجمهور أهل العلم يجعلونها خمسة: الفرض والواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح. عند الحنفية: الفرض والواجب والمندوب والمكروه كراهة التنزيح والمكروه كراهة تحريم والمباح، وصارت العدة تصل إلى سبعة بزيادة الفرض وزيادة تقسيم الكراهة. قال رحمه الله: "والرابع المكروه، ثم ما أبيح، انتهت الأحكام التكليفية، والسادس الباطل، واختم بالصحيح". هذه أحكام وضعية كما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله: "فالفرض ما في فعله الثواب". أي أن فاعله يثاب عند الله عز وجل. "فالفرض ما في فعله الثواب، كذا على تاركه العقاب، إن شاء الله وإن شاء عفى عنه". لهذا الأولى أن يقال - وهذا أقرب ما يقال في تعريف الفرض -: هو ما يترتب على فعله الثواب، ويترتب على تركه العقاب. والترتب لا يعني الوقوع. ومنه مفروض على الكفاية كرد تسليم من الجماعة. ومنه مفروض على الكفاية كرد تسليم من الجماعة. هكذا يقرأ: "ومنها مفروض على الكفاية". أن يكون فرض كفاية إذا قام به من يكفي لم يطالب غيرهم بأن يفعلوا كفعلهم ويأتوا بالفرض، كرد تسليم من الجماعة. جماعة اجتاز على شخص أو جماعة فقال أحدهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فهذا أدى ما عليه، ولا يلزم الجماعة أن تسلم جميعاً. وفي الصورة المعاكسة أيضاً، وهذا أولى: إذا كان هناك جماعة قعود فمر عليهم شخص أو جماعة فسلموا، فرد أحد القاعدين وقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لم يلزم الحضور القاعدين أن يردوا، لأن رد السلام واجب على الصحيح، وإلقاء السلام مستحب على الصحيح. في بعض الأحوال قد يصل إلى الوجوب كما أبانهم الفقهاء. فإذا سلمت الجماعة على جماعة أخرى وهم قعود، أو سلم فرد على جماعة وهم قعود، فرد أحد القاعدين، فلا يلزم البقية القاعدين أن يردوا السلام أيضاً، لأن رد السلام فرض كفاية وقد قام به من يكفي، فسقطت المطالبة. فلو سكتوا لم ينكر عليهم. هذا معنى قول الناظم رحمه الله. فيمثل برد السلام، فإنه على مذهب جماعات من أهل العلم من الشافعية وغيرهم الرد متعين. "ومنها مفروض على الكفاية"، أي الفروض منها فروض كفاية ومنها فروض أعيان. صلاة الجماعة فرض عين على الصحيح كما سيأتي معنا إن شاء الله، فيه خلاف، لكن هذا الذي دل عليه الدليل. رد السلام من الجماعة بعد أن يرد أحدهم فرض كفاية. "ومنها مفروض على الكفاية كرد تسليم من الجماعة". "وسنة المثاب من قد فعله، ولم يعاقب مرؤ إن أهمله". فتح القاف: "وسنة المثاب من قد فعله، ولم يعاقب مرؤ إن أهمله". سنة ما في فعله الثواب، وليس على تاركه العقاب. سنة ما في فعله الثواب، أو ما أمر به أمراً غير جازم. والواجب ما أمر به أمراً جازم. وهذا تعريف بالحكم، ولا بأس به. وهذا تعريف بالحد وهو أولى. فالواجب ما أمر به أمراً جازم، وحكمه يترتب العقاب على تركه، ويترتب الثواب على فعله. هذا حكمه، وهذا حده. "والسنة المثاب من قد فعله"، هذا حكم السنة. "ولم يعاقب مرؤ إن أهمله"، هذا حكمه. تعريفها: السنة ما أمر به أمراً غير جازم. يدخل فيها أيضاً ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على غير وجه الجزم. ومنه مسنون على الكفاية كالبدء بالسلام من جماعة. هذا مسنون عند الشافعية على الكفاية: البدء بالسلام. مر جماعة على فرد أو جماعة فقال أحدهم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا مستحب، قام به من يكفي، فهو مسنون على الكفاية. إذا قام به من يكفي حصل المقصود. ومنه مسنون على الكفاية كالبدء بالسلام من جماعة. أما الحرام: "فالثواب يحصل لتارك، وآثم من يفعل". أي أن من ترك الحرام امتثالاً أثيب، ومن فعل الحرام أثم. أو هو ما يترتب على تركه الثواب، ويترتب على فعله العقاب. ما يترتب على تركه الثواب، ويترتب على فعله العقاب، هذا حكمه. وما حده؟ فهو ما نهي عنه نهياً جازماً. ما نهي عنه نهياً جازماً، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾، ونحو ذلك من النواهي الجازمة. "وفاعل المكروه لم يعذبي، بل إن يكف لامتثال يثبي". وفاعل المكروه لم يعذبي، بل إن يكف لامتثال يثبي. والبيت واضح المعنى. تقدم الكلام على ذلك: فاعل المكروه ليس عليه إثم ولا عذاب، لكنه إن كف نفسه عن فعل المكروه امتثالاً لأمر الله، فهذا يثاب إن شاء. "وخص ما يباح باستواء الفعل والترك على السواء". أي أن المباح ما استوى فيه الفعل والترك من غير ترجيح أحدهما على الآخر. وبهذا يخرج الواجب، لأنه أمر به: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، هذا أمر. ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، هذا أمر. ويخرج المحرم، لأن جانب الترك فيه متعين. ويخرج المستحب، لأن جانب الفعل أرجح وأحب. ويخرج المكروه، لأن جانب الترك أرجح وأحب. ويبقى ما استوى فيه الفعل والترك، فهو المباح. فهو المباح: كالأكل والشرب. هل هذا واجب أم مباح؟ الأكل والشرب ونحوه، هذا واجب أم مباح؟ هذا مباح. الأكل والشرب: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾، هذا مباح، ليس واجباً. هذا مباح. لكن لاعتبار آخر قد يجب، وقد يأخذ أحكاماً لخارج، لا لذاته. هل فهمنا هذا؟ الآن: لو واحد رأى عند البرادة وصب الماء - لا أسمي مثلاً - وشرب، مباح أليس كذلك؟ هذا مباح. مباح ما استوى فيه الفعل والترك. لكن إذا نوى بأكله القوى على طاعة الله، له ما قد نوى. إذا نوى بأكله يأكله التقوي على طاعة الله، يصير الأكل في حقه مستحباً، مثاباً عليه، لأنه نوى بقلبه أن يستعين بطعامه على طاعة ربه. ولهذا لما زار معاذ بن جبل، لما التقى مع أبي موسى عبد الله بن قيس، والحديث في الصحيح، في صحيح البخاري وغيره، في قصة القضاء، فقال: "فتذاكر". تذاكر عبد الله بن قيس ومعاذ بن جبل قيام ليل. يعني قال معاذ لأبي موسى: كيف تقوم الليل؟ فذكر أبو موسى أنه يقرأ من القرآن ما يتيسر ثم ينام. وذكر أنه يتفوقه، تفوق يقرأه، يتعلمه بحسب ما يستطيع، وينام. قال معاذ: أما أنا فأنام أول الليل، حتى إذا أخذت كفايتي من النوم قمت فصليت ما كتب لي. ثم قال: "وإني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي". يعني أحتسب تلك النومة، لأني حين أضع رأسي فأنا أنوي بها التقوي على قيام الليل. فأنا لأجرين: بدلاً من أجر واحد، أجر النوم وأجر القيام. فكيف ينال الأجر وهو نائم؟ أليس هذا غريباً؟ رجل نائم في غطيط ونوم وينال الأجر. كيف هذا؟ كيف ينام ويحصل أجور وحسنات؟ لأنه نوى عند نومه أن يستعين بنومه على طاعة ربه، فيكون نومه عبادة، ويقظته عبادة، فهو في الحالين في عبادة. ينام وحكم نومه عبادة. قال رحمه الله: "لكن إذا نوى بأكله القوى لطاعة الله، له ما قد نوى". "أما الصحيح في العبادات فما وافق شرع الله فيما حكم". أما الصحيح في العبادات فما وافق شرع الله فيما حكم. الصحيح في باب العبادة هو ما وافقت العبادة فيه أمر الله سبحانه وتعالى. يعني فاجتمعت في العبادة الشروط والأسباب، وانتفت الموانع، فصحت العبادة. العبادة الصحيحة هي ما اجتمعت فيها أسبابها، وتوفرت شروطها، وانتفت موانعها. فهذه عبادة صحيحة مجزئة معتبرة، ويسقط بها المطالبة بالقضاء. إنسان صلى الظهر قبل الأذان: صلاة صحيحة قبل أذان؟ صلى الظهر قبل أذان الظهر، صلاة صحيحة أم لا؟ نسأل: من عندك إجابة؟ لماذا؟ لأن السبب غير موجود، وهو الأذان. طيب: إنسان صلى صلاة الظهر بغير طهارة، ولغير القبلة متعمداً: صلاته صحيحة؟ صلاته باطلة، لأنه لم يأت بالشرائع. إنسان أحد صلى ثم أحدث فأكمل صلاته محدثاً: صلاته باطلة أيضاً. صلاته باطلة، وغير ذلك. فالصحيح في باب العبادات: ما وافق شرع الله. ولا يوافق شرع الله إلا بثلاثة أشياء: بوجود الأسباب، كدخول الوقت، هذا سبب للعبادة. دخل وقت العشاء فأذن المؤذن، دخل وقت الفجر فجاءت صلاة الفجر، دخل وقت العصر فجاءت صلاة العصر. أسباب دخول الوقت لا بد من وجود الأسباب. ولا بد من توفر الشروط: شروط هذه العبادة كاستقبال القبلة، وستر العورة، إلى آخر الكلام الذي سيأتي إن شاء الله. والطهارة أيضاً. وأيضاً لا بد من انتفاء المبطلات والموانع. فمبطلات تلك العبادة لا بد أن تنتفي، فتكون حينئذ عبادة مجزئة إن شاء الله تعالى، يسقط بها القضاء. أما الصحيح في العبادات فما وافق شرع الله فيما حكم، إلا في حالات أباح الشرع فيها ترك بعض الشروط. أباح الشرع فيها كمن لا يجد الماء فيتيمم، لا يجد الماء فيتيمم، أو لا يجد الماء ولا التيمم فيصلي فاقد الطهورين. سيأتي الكلام على هذا. هذا من باب الضرور، والحاجة تجزئ صلاته، وتسقط بها المطالبة كما قاله أهل العلم. أما الصحيح في العبادات فما وافق شرع الله فيما حكم. وفي المعاملات: ما ترتبت عليه آثار بعقد ثبتت. هذا تعريف الصحيح في باب المعاملة، وهو ما ترتبت آثاره عليه: آثار العقد في البيع حصول الملك. فإذا حصل الملك صح العقد وصح البيع. فصحة البيع من ثمارها حصول الملك. حصول الانتفاع: عقد الإجارة. قال: هذا المفتاح، وهذا السكن الذي استأجرت، تنتفع به. إذا حصل من المعاملة والعقد الذي حصل أني انتفعت بما استأجرت، إذن هذه معاملة صحيحة. تزوج فعقد له فاستباح تلك المرأة كما أباحها له الله عز وجل. فترتب على العقد: عقد النكاح، الزواج والنكاح، ما ترتبت آثاره عليه. هذا في المعاملة، سيأتي معنا إن شاء الله. "وفي المعاملات ما ترتبت عليه آثار بعقد ثبتت". "والباطل الفاسد للصحيح ضد". والباطل الفاسد للصحيح ضد. أي ضد الصحيح. فإذا كان الصحيح ما وافق شرع الله، فالباطل ما خالف شرع الله. وهو الذي بعض شروطه فقد، فقد عمداً، فقد عمداً أو إهمالاً. فأما إن فقد ضرورة أو لحاجة لا بديل لها فحكم آخر، واستثني موجوداً كما لو عدم: كواجد الماء إذا تيمم. هذا استثناء من قوله: "وهو الذي بعض شروطه فقد". فهل كل ما فقد شرطه حصل الحكم عليه بالبطلان والفساد؟ قلنا: فيه تفصيل. فيه تفصيل. هذا من المستثنيات. "والباطل الفاسد للصحيح ضد، وهو الذي بعض شروطه فقد". إن كان عمداً أو تفريطاً أو نحو ذلك، فأما ما كان بعض شروطه فقد ضرورة أو لحاجة مسوغة فلا بأس. هذا ما ذكر. يقول الناظم: "واستثني موجوداً كما لو عدم، كواجد الماء إذا تيمم". الأصل أن الماء لا يصار... أن التيمم لا يصار إليه إلا عند فقد الماء، أليس كذلك؟ قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. إذن التيمم يكون متى؟ عند فقد الماء. أنتم معي إلى هنا؟ ولا فصلتم ولا سافرتم؟ لا يكون التيمم إلا إذا فقد الماء. طيب: لم يجد ماء، أو وجد ماء لشربه ولم يجد ماء لوضوئه؟ قلنا لك: أن تتيمم، لك أن تتيمم. طيب: قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، أي من ذلك الصعيد. هذا يدل كما يقول الشافعية والعلماء على أنه يبقى في اليد من ترابه شيئاً. هذا الناس ما يجزئ، ونحو الحصى لا يجزئ، ولو كان صغيراً. سيأتي الكلام على هذا. طيب، أسألكم سؤالاً أصعب شوية: متى يجوز التيمم مع وجود الماء؟ هل أنتم معي في السؤال؟ متى يجوز للإنسان أن يتيمم مع وجود الماء؟ لمانع يمنع، فهو موجود كالمعدوم. هذا الذي يريده الناظم: "واستثني موجوداً كما لو عدم، كواجد الماء إذا تيمم". لمرض يمنعه من استعمال الماء. عنده مرض يمنعه من أن يستعمل الماء، فحينئذ يذهب إلى التيمم. الماء موجود أو غير موجود؟ أنتم معي: الماء موجود. طيب، هذا فقد شرطاً، فهل هو باطل؟ الجواب: لا. لهذا قال: "وهو الذي بعض شروطه فقد"، ليس على إطلاقه. قلنا: فيه مستثنيات، ولا بد من تقييده بما تقدم. "واستثني موجوداً كما لو عدم". هذا شرطه موجود لكنه في حكم المعدوم: كواجد الماء إذا تيمم. "ومنها معدوم كموجود". مثل: كدية تورث عن شخص قتل. هذه صورتها كما قال أهل العلم: رجل عليه ديون، فقتل الرجل. أنتم معي في هذا؟ رجل عليه دين، فقتل هذا الرجل عمداً، فقتل هذا الرجل. جاءت مسألة: جاء أصحاب الديون وقالوا: إن فلاناً قد استدان منا ديون. قالوا: ما وجدنا مالاً. قال قائل: أليس لكم دية؟ قالوا: بلى، لكن الدية عادتها... عادتها ما وصل، عادتها تحتاج إلى يعني جمع، القاضي حكم على هذا المقتول لهذا المقتول بدية، لكننا لم نستلم الدية، فهي معدومة من ناحية أنها ليست في اليد، لكن سنستلمها في المستقبل. أنتم معي في هذا؟ نستلم الدية إن شاء الله في المستقبل. فهل يقال: يعطى من الدية التي ستستلم ديون أهل الدين؟ ديونهم يعطى الدائنون ديونهم من تلك الدية، أم أنه يقال: لا يوجد له ما...؟ يكاد أهل العلم لا يختلفون في مثل هذا، والله أعلم، على أنه يعطى الدائن من تلك الدية. فكأن الدية موجودة، غير معدومة بعد حكم القاضي. "ومنها معدوم كموجود، مثل: كدية تورث عن شخص قتل، وعليه ديون". فيقال: يا فلان، لك كم؟ قال: لنا من الديون خمسون ألف. طيب، قالوا: كم الدية؟ قالوا: الدية قضى بها القاضي مئة ألف. يقولون: نعطيك إيش؟ نعطيك إذا استلمنا الدية كم؟ خمسين ألف. أنتم معي في هذا؟ يعطى من تلك الدية التي ستأتي، ليست موجودة الآن. أنتم معي في هذا يا إخوان؟ فهذا جائز، هذا جائز. وأفتى به غير واحد من أهل العلم. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز، الإمام المفتي المعروف، عن مسألة نظير هذه المسألة، فأجاب في فتاوى بمثل هذا، لأن الدية حكمها حكم الإرث. الدية حكمها حكم الإرث، فتعامل بمنزلة الإرث. فتخرج منها الوصية، ويخرج منها الدين المطلق، ويخرج منها الديون المقيدة بعين التركة، ويخرج منها الأروش، إلى آخره. كأن الدية تركة. الدية كأنها تركة. أنتم معي في هذا؟ دية المقتول جزء من تركته، فتعامل معاملة التركة. دية المقتول جزء من تركته. فإذا كان عليه دين، أخرج من الدية. عليه مثلاً واجب شرعي، فالرطفي يخرج من الدية. عليه أرش، يخرج من الدية. أوصى بالثلث، يخرج من الدية. والمتبقي يقسم على من... على الورثة. أنتم معي في هذا؟ طيب: الراتب اللي تدفعه الدولة معاشاً للميت، هل هو من التركة ولا كيف؟ يعني ما أخذوه من خلال كم سنوات وكذا، عبر عشرين سنة ولا نحوها؟ إذا كان المدفوع من ذلك المأخوذ على شكل ضمان أو نحوه، فيكون من التركة. وإذا كان زائداً على ذلك، فيكون من الدولة. هكذا تعني كلام. طيب، لكني ما أعرف ما قال المعروف... ما قال هو البرك... أن ما يعطى من الدولة كراتب للميت بعد موته لا يأخذ حكم التركة، وإنما يوزع بحسب شروط المعطي، بحسب قانون الإعطاء. ما هو قانون الإعطاء في باب الراتب بعد موت المورث؟ ما هو قانون الإعطاء؟ قالوا: يعطى البنت إلى سن كذا، قالوا: يعطى كذا إلى كذا، قالوا: يعطى كذا، بحسب ذلك القانون يعطى. أما الذي وقفت عليه في كلام بعض أهل العلم، أنهم يقولون: الراتب لا يدخل في التركة. وإن شاء الله أتأمل في هذا. رزاك الله خير. بهذا ننتهي من كتاب... من المقدمة، ونبدأ إن شاء الله بالطهارة ومسائلها إن شاء الله تعالى. فإذا كان لكم شيء، نقف عند هذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.