باب الوضوء 6

الدرس في باب الوضوء 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

مس المرأة ناقض للوضوء في المذهب الشافعي

يشرح المقطع رأي المذهب الشافعي بأن ملامسة بشرة الرجل للمرأة الأجنبية تنقض الوضوء مطلقًا، سواء كانت بشهوة أو بغيرها، عمدًا أو سهوًا، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. ويبين أن الجمهور يخالفون في ذلك، ويرون أن اللمس لا ينقض إلا إذا صاحبته شهوة، مستدلين بسياق الآيات التي تجعل اللمس كناية عن الجماع، كما يستثني الشافعية لمس الشعر والظفر والسن من النقض.

تفسير اللمس والمس في القرآن ودلالته على الوضوء

يستعرض المقطع خلاف المفسرين في معنى "اللمس" و"المس" الواردين في آيات الطلاق والوضوء، ويرجح قول ابن عباس رضي الله عنهما بأن المراد بهما الجماع لا مجرد مس اليد، مستدلاً بلسان العرب وعامة البلوى. كما يناقش أدلة عدم نقض اللمس للوضوء مستشهداً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها، وأن الأصل العفو عما تعم به البلوى من ملامسات غير مقصودة.

حكم مس المرأة ومس الفرج في نقض الوضوء عند الفقهاء

يناقش المقطع خلاف الفقهاء في نقض الوضوء بمس المرأة، حيث يرى الشافعية أنه ناقض للأجنبية بلا حائل، بينما يرى الحنفية وابن المنذر أنه ليس بناقض مطلقاً، ويرجح القول بعدم النقض إلا مع الشهوة. كما يذكر أن مس الفرج بباطن الكف ناقض للوضوء بالاتفاق، مع تفصيل في حكم الحائل وقصد الشهوة.

خاتمة المجلس والدعاء بالصلاة على النبي

يختتم المتحدث الجلسة بالإشارة إلى التوقف عند هذا الحد، ثم يدعو الحضور للصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله الطيبين وصحبه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لازلنا في هذه المنظومة "صفوة الزبد"، ونحن في نواقض الوضوء. قال الناظم رحمه الله تعالى: "كذا زوال العقل لا بنوم كل ممكن، ولمس امرأة الرجل". تقدم الكلام قبل صلاة العشاء على أن النوم نوع من زوال العقل، يزول به عقل الإنسان فيكون مظنة للحدث، وأن العبرة بغلبة النوم؛ فإن كان يسيرًا أو خفيفًا صح وضوءه، ولم يلزم بإعادة الوضوء. والإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه "الأم" يرى أن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ الآية، أن هذه الآية نزلت فيمن قام من النوم، فيه أمر الله عز وجل لمن قام من النوم بالوضوء، وهذا دليل على أن النوم مظنة للحدث، فيجب على من نام أن يقوم فيتوضأ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ الآية. وهذا تفسير حسن، وله حظ كبير من النظر، أن الآية نزلت في النائم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾، فتدل الآية على وجوب الوضوء على من قام إلى الصلاة. يقول الناظم رحمه الله تعالى: «ولمس امرأة رجل». هذا ناقض من نواقض الوضوء في مذهب الشافعي، ومعنى المسألة: «ولمس امرأة الرجل» أي التقاء بشرتيهما. فإذا التقت بشرة رجل وامرأة أجنبية مثلها تشتهى، فإن الوضوء ينتقض، سواء كان هو اللامس أو كانت المرأة هي التي لمسته، وسواء كان اللمس لشهوة أو كان بغير شهوة، سواء كان بلذة أو كان اللمس بغير لذة، سواء كان عمدًا أو كان خطأ، سواء كان قصدًا أو سهوًا، كل ذلك ينقض الوضوء. «ولمس امرأة الرجل»؛ فإن هذا ناقض للوضوء، وسواء استمرت المماسة أو انقطعت وكانت سريعة، كذلك أيضًا في المذهب تعتبر ناقضة للوضوء بمجرد الملاحمة - الملامسة - بين البشرتين. هذا كله ينقض الوضوء. قال الناظم رحمه الله: «ولمس امرأة رجل». «ولمس امرأة الرجل» أي: من نواقض الوضوء أن يتلامس بشرة رجل وامرأة وهي أجنبية عنه. وهذا في البشرة، وهذا في البشرة. والمذهب الصحيح والمذهب عند الشافعي أنه لو لمس شعرها أو ظفرها أو سنها، فإن الوضوء لا ينتقض. هذا الصحيح وهو المذهب عند الشافعية، وهذا الذي صححه النووي رحمه الله. «ولمس امرأة الرجل» أي: الملاحمة والملامسة بين رجل وامرأة. فإن كان لمس الرجل شعر امرأة أو ظفرها أو سنها، فوضوءهما صحيح، وضوءهما صحيح. استدلوا بأدلة على هذا المذهب، منها قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. فدلت الآية كما يقول الشافعي رحمه الله على أن المس ولو من غير جماع ناقض للوضوء، لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. هذه أهم حجة سدل بها العلماء من الشافعية لهذه المسألة، مسألة مس الرجل المرأة. يقولون: ولا يشترط أن يكون المماسة بمعنى الجماع، لأنه مظنة مظنة للشهوة. وهذا كافر - يقصد: وهذا قول - يقول الناظم رحمه الله: «كذا زوال العقل لا بنوم كل ممكن، ولمس امرأة الرجل». إذن مذهب الشافعية أن لمس المرأة الرجل ينقض الوضوء، ينقض الوضوء. فإذا لمس ذكر أنثى وهما أجنبيان، فهذا ينقض وضوءهما لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ». وننخش الشافعية رحمه الله في هذه المسألة، ناقشهم بعض علماء الشافعية أنفسهم، وهذا يدل على التجرد لله عز وجل دون التعصب للقول أو للمذهب، كما سيأتي إن شاء الله عن الإمام الكبير أبي بكر بن المنذر رحمه الله تعالى. ولهذا قال جمهور العلماء: لو سلمنا أن قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ المراد به مس اليد، فإننا نقطع أن هذا ليس في المس المجرد الذي يكون بغير شهوة، وإنما هذا في المس الذي تقارنه الشهوة. هذا الذي يوافق النصوص، هذا الذي يوافق الأدلة. أما مجرد المس دون شهوة، فهذا لا يترتب عليه أي حكم شرعي. مجرد مس البشرة لا يترتب عليه أي حكم شرعي في مثل هذا الموضع، لا يترتب عليه كبير حكم شرعي. سيأتي أن الشافعية يستدلون أيضًا ببعض الآثار. ولهذا يقول الجمهور: هذه الآية ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. والمباشرة بغير شهوة لا تحرم، بخلاف المباشرة إذا كانت لشهوة. إذا باشر الرجل المرأة لشهوة، فهو عينئذ يحكم بأنه لا يجوز للمعتكف المباشرة. أما أن يباشر بغير شهوة، فهذا لا تحرم عليه المباشرة. كذلك المحرم لو أحرم بحج أو عمرة، وهذا أشد من أمر المعتكف، لو باشر المرأة لغير شهوة لم يحرم عليه، ولم يجب عليه دم عند الفقهاء أيضًا. مسألة الملامسة نظيرها في القرآن كثير. «أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ» ذكرت مادة اللمس والمس والمساس والمس، كل ذلك ذكر كناية عن الجماع في القرآن. قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، والمراد: الجماع. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. ذكر الله في هذه الآيات اللمس والمس والملامسة والمماسة، والمراد في هذه الآيات كلها بالمماسة والملامسة والمس والمساس والمسيس ونحوها: المراد الجماع. فلفظ المس واللمس هما واحد، المس واللمس واحد. ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ﴾ كقوله: ﴿أَوْ مَسَسْتُمْ﴾ من ناحية المعنى، كلاهما معناهما واحد وهو الجماع. وبهذا فسر ابن عباس رضي الله عنه. ابن عمر صح عنه أنه فسرها بأنها لمس اليد. لكن حبر الأمة وترجمان القرآن فسرها بأن المراد بها الجماع. المراد بالآية: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ المراد الجماع. ولهذا اختلف عند ابن عباس جماعة من أئمة التابعين كسعيد بن جبير وعطاء وجماعة من الأعراب في الآية: هل المراد بها مس اليد؟ فقال الموالي: المراد بها مس اليد مجردًا. وقالت العرب: لا، نحن لا نعرف هذا في لغتنا، إنما الذي نعرفه أن اللامس بمعنى المجامع، وإنما كني عن اللفظة بألطف العبارة: ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ﴾ أي جامعتم. لما احتكموا إلى ابن عباس، وهذا صحته، قال: غلبة العرب، غلبة العرب: المراد الجماع، المراد الجماع. فابن عباس يجزم وهو حبر الأمة أن المراد الجماع. فإذا اختلف الصحابة كابن عمر وابن عباس، يقدم الدليل في هذه المسائل، والدليل دال على أن المراد باللمس والمس في الآيات القرآنية: الجماع، المراد الجماع. ثم يقال: هذا الأمر غالب على الناس، تعم به البلوى. تجد الرجل وهو خارج يمس امرأته، أو يطوف بالبيت فيمس امرأته، أو يخرج بالسوق فتمسه امرأة. هذا مما تعم به البلوى، أليس كذلك؟ أم هو شيء نادر؟ الملامسات التي تكون بين الرجال والنساء ولا تكون بقصد، هل هي أمر نادر أم أمر موجود وتعم به البلوى في الأسواق، في الزحامات، في وسائل النقل، في حج بيت الله، في الوقوف بعرفة، في مزدلفة، في الميناء، في كثير من الأماكن يحصل ازدحام بين النساء والرجال، أحيانًا دون قصد، ربما تلمسك المرأة دون قصد، وأحيانًا دون قصد أن تتلمسها. هذا أمر غالب، ومع كونه أمرا غالبا لا يكاد يسلم منه أحد، الزحامات ونحوها، وعموم البلوى به، فإن الأمر لم يأت فيه النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لو كان واجبًا، لو كان مجرد اللمس ناقضًا للوضوء، لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا مما تعم به البلوى، وهذا مما ينتشر في الناس في الأسواق، في العبادات، في المداخل، في المخارج، في أماكن الاجتماعات العامة، والناس لا بد أن يجتمع بعضهم ببعض، هذا لا بد في الطرقات، في بيت الله الحرام، فهذا يحصل به ما يحصل من اللمس. ومع هذا، لو كان هذا ناقضًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو في حديث واحد. ومع هذا لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فدل على أن هذه المسألة معفو عنها، أن هذا مما تعم به البلوى، وأن هذا أمر معفو عنه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمس بعض أزواجه، وزوجته أجنبية. العلم ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمس بعض أزواجه. قالت عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فبحثت عنه، فتلمسته، فوقعت يدي على برد قدميه، وهو ساجد، يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من غضبك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». عائشة وهي تتلمس في الظلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ربما ظنت أنه خرج لبعض نسائه، فحفزها ذلك أن تنظر وتبحث. والبيوت يومئذ هل فيها أضواء؟ كيف كانت بيوت الصحابة؟ هل كان فيها ضوء في عصر النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل كان فيها إضاءة؟ ما كان. كانت عائشة تقول: «والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» كما في الصحيح. فبيوت مظلمة، تلمست، فوقعت يدها على برد قدمي النبي صلى الله عليه وسلم. هذا يدل على أن الساجد ينصب قدمه، وأن الأقرب أن يجمعهما معه، خلافًا لبعض الفقهاء يقولون: يفرقها. تجمعهما معًا على برد قدمي، أي قدميه معًا، وقدمان فيهما برودة. هذا يدل على... بعض الفقهاء يقول: هذا ليس فيه دليل على هذه المسألة لأنها لمست بحائل. كيف ترون هذا؟ بعض الفقهاء اعترض من الشافعية وغيرهم، يقولون: هذا ليس فيه دليل لأن هذا المس إنما كان بحائل. كيف هذا؟ يقولون: بحائل، كان فيه لابس شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم مغطر رجله بشيء أو شيء من هذا. يقال: الرواية الأخرى «برد». كيف البرد؟ هذا كيف الإنسان يشعر ببرودة الرجل إذا كان مباشرة؟ وهذا تكلف، هذا نوع من الحمل يحتاج إلى دليل. معنى: عائشة كانت لابسة، لابسة يعني قفازات، ولا لابسة شيء يعني؟ هذا كله عبارة عن شيء من الظنون، أو أنها أخذت خرقة ولبستها في يدها وعصبت الخرقة وكذا وجلست تدور، هذا بعيد. فوجدت برد قدميه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي حديث آخر أنها في الصحيحين قالت: «كنت أنام معترضة، فإذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوتر غمزني، فإذا أراد أن يوتر غمزني». في بعض الروايات عند ابن حبان: «غمزني برجله، غمزني برجله». أيضًا استدل به على أن الغمز قد تقع في الرجل، قد تقع في جهة اليد، وهذا مظنة لحصول التقاء البشرة بالبشرة، التقاء البشرة بالبشرة. ولهذا لا يوجد دليل صريح على مثل هذا القول، لا يوجد دليل صريح على نقض الوضوء بمجرد اللمس. الأقوى في المسألة أن يقال: إن كان لشهوة، هذا قاله كثير من العلم. وقال الحنفية: بل اللمس ليس بناقض مطلقًا، وهذا أيضًا قوي، وهذا أيضًا قوي في المسألة، له قوته في هذه المسألة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه، لكن هذه الرواية: «قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ». يقول ابن تيمية وغيره من أهل العلم: تكلم فيها. هذا ما ذكرناه في المسألة إنصافًا في النظر والبحث في المسألة. الخلاصة في المسألة: أن مس المرأة الرجل أو الرجل المرأة ليس من نواقض الوضوء، ليس من نواقض الوضوء. والآية تدل على الجماع، فإنها ذكرت حدثًا أكبر أصغر ثم أكبر، فذكرت الغائط ثم الجنابة: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية. فهي ذكرت الحدث الأكبر بعد الحدث الأصغر. هكذا يقول جماعة من المفسرين في تفسير الآية، رحمهم الله. أما إذا كان لشهوة، فقد قال به مالك وكثير من الفقهاء السبعة: لمس الرجل المرأة لشهوة أو لمسها له لشهوة، هذا مظنة للإنزال، ولو مذيًا، ولو أن ينزل مذيًا أو نحوه، مظنة، فلهذا يكون هذا عندهم ناقضًا باعتبار المظنة. هكذا قال جماعة من الفقهاء. وقال الحنفية: ليس بناقض، وهذا قول قوي أيضًا، وهو رواية عن الإمام أحمد، رواية عن الإمام أحمد. انتصر لهذه المسألة من أئمة الشافعية الكبار أصحاب الوجوه الإمام أبو بكر بن المنذر، وناقش أدلة الشافعي وغيره من أهل العلم في كتابه النافع «الأوسط»، وأطال في المسألة، أطال في هذه المسألة، رحمه الله تعالى وغفر. أطال في هذه المسألة. يقول الناظم رحمه الله تعالى: «ولمس امرأة الرجل لا محرم». هذا هو مذهب الشافعية أيضًا كما قدمنا: أجنبية المرأة، أجنبية، والرجل أجنبي، أي كلاهما يمكن أن يتزوج ببعضهما، لا محرم. أما لو كانت محرما، عندهم في المذهب فإنه لا ينقض. وهذا فيه خلاف في المذهب، لكن الصحيح في مذهب الشافعية أن المرأة إذا كانت محرما، فإنه لا يحصل النقض، ولو مس بشرتها، لا يحصل النقض. والمسألة فيها قولان في المذهب، في مذهب الشافعي: هل مس المرأة مطلقًا ينقض الوضوء، أم يستثنى من ذلك مس المرأة المحرم كأمه أو بنته أو أخته أو جدته أو خالته أو عمته؟ هل هذا ناقض؟ الصحيح في المذهب: القول الثاني. القول الأول: أن مس المرأة إذا كانت محرما ليس بناقض في المذهب. ونسأل فيها، فيها خلاف، نسأل فيها خلاف بين أهل العلم، فيها خلاف بين أهل العلم. قال: «لا محرم، وحائل للنقض كف». أي: إذا لمس المرأة أجنبي، أو لمست المرأة أجنبيًا عنها، ولكن بحائل، فإنه لا نقض. كذلك إذا كان على الكف حائل، فإنه لا نقض. كذلك فلو مس كتفها أو يدها، لكن كانت لابسة لشيء يسترها، هل ينتقض الوضوء في المذهب؟ مذهب الشافعي: لا ينتقض الوضوء. إذن لا ينتقض الوضوء في مذهب الشافعي في مس الرجل المرأة إلا على المعتمد في المذهب، ونسأل فيها نزاع في بعض الوجود، إلا إذا كانت المرأة أجنبية، وكان المس مباشرة دون حائل. إذا كان المس مباشرة دون حائل، فحينئذ يكون ناقضا. يقول الناظم رحمه الله: «لا محرم، وحائل للنقض كف». والراجح في هذه المسألة باعتبار الدليل: أن مس المرأة الرجل أو مس الرجل المرأة ليس من نواقض الوضوء، ليس من نواقض الوضوء. وهذا الذي انتصر له ابن المنذر من كبار أئمة الشافعية رحمه الله تعالى المحققين، رحمه الله تعالى. ولكن من أراد أن يتوبأ احتياطًا فليتوبأ. من أراد أن يخرج من الخلاف لكونه يشك في المسألة، فلو توبأ فهذا له أيضًا أن يفعله. يقول الناظم رحمه الله: «ولمس امرأة الرجل لا محرم، وحائل للنقض كف، ومس فرج بشر ببطن كف». هذه مسألة جديدة أخرى، وهي أن من نواقض الوضوء: مس الرجل ذكره أو فرجه، ومس المرأة فرجها. فهذا من نواقض الوضوء، هذا من نواقض الوضوء. بالنسبة للحائل: «وحائل للنقض كف». في مذاهب العلماء خلاف فيها، في مذاهب العلماء خلاف. يقول المالكية: إن كان الحائل رقيقًا وكان قاصدًا للشهوة، فإنه ينتقض وضوء عند من يقول بقصد الشهوة. يقول: حتى لو وجد الحائل، لأنه مظنة للإنزال، منيًا أو مذيًا، أو مذيًا. هذه المسألة طويلة أخرى، وأرجئها إن شاء الله إلى غد. فإذا كان لكم شيء، إلا وقفناها هنا. وصلوا الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.