الدرس في شرح كتاب التوحيد 43، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يفسر المؤلف آيات قرآنية تدين أهل الكتاب لعبادتهم الطاغوت ومسخهم قردة وخنازير، ويستعرض آية بناء المسجد على قبور أهل الكهف معتبراً إياها منكراً يشبه اتخاذ القبور أوثاناً. يستدل بذلك على أن الشرك سيعود في هذه الأمة كما وقع فيمن قبلهم.
يفسر المقطع حديث «لتتبعن سنن من كان قبلكم» مؤكداً تقليد الأمة للأمم السابقة في الشرك وعبادة الأوثان وتعظيم القبور والغلو في الصالحين. يشمل ذلك المعاصي والبدع والكفر جميعاً، مع الاستشهاد بوقوع عبادة الديمقراطية والحرية كأوثان حديثة.
يُبيّن الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم زُويت له الأرض وبُشِّر بامتداد ملك أمته، وقد تحقق ذلك بانتشار الإسلام ومنح كنزي فارس والروم. دعا النبي ربه حفظ الأمة من الاستئصال والعدو المستبيح فأُجيب، مع التنبيه على وقوع الاقتتال بين المسلمين بسبب التأويل الفاسد.
يذكر المقطع رواية البرقاني عن تحذير النبي ﷺ من الأئمة المضلين من أمراء وعلماء وعباد. يوضح أن هؤلاء الأئمة يضلون غيرهم بعد أن ضلوا بأنفسهم فهم مقتدى بهم في الضلال.
نطمن إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان، وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾. وهذه الآية يخاطب الله سبحانه وتعالى فيها نبيه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: ﴿قُلْ﴾، يعني: قل أيها الرسول الكريم للذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب، كما بالآية قبلها: الذين يطعنون في دينكم، الذين يطعنون في دينكم وفيما جئت به من عند الله من الأمر بتوحيده والنهي عن الشرك به، فهم يسخرون من ذلك ويتخذون ذلك هزوا ولعبا. واليهود والنصارى لعنهم الله يقولون: لم نر أهل دين... اليهود والنصارى يقولون: لم نر أهل دين أشد خسارة وأقل حظا في الدنيا وفي الآخرة من دينكم هذا الذي جئتم به، هكذا يقولون. فقال الله سبحانه للنبي: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ﴾، يعني: هل أخبركم بما هو شر من ذلك عند الله سبحانه في يوم القيامة؟ ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُم﴾، هل أخبركم بما هو شر من ذلك عند الله إذا رجعنا يوم القيامة: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾، واللعنة: الطرد والإبعاد عن الرحمة، ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ أي: من طرده وأبعده عن رحمته، ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ كما هو حال اليهود المغضوب عليهم، ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ﴾ كما هو الحال بيهود أصحاب السبت الذين اعتدوا في السبت، قال الله كما قال تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾، فمسخهم الله قردة، وقيل: وخنازير أيضا، ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾، قيل: هذا في أصحاب السبت، وقيل: في كفار المائدة، وابن عباس رضي الله عنه يقول: هذا في أصحاب السبت. ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾، أي: ومن عبد الطاغوت فعاقبه الله بما تقدم، أي: ومن عبد الطاغوت فعاقبه الله بما تقدم، فهذا معطوف على ما قبله، وهم صنف واحد: أهل الكتاب، فإنهم عبدوا الطاغوت فلعنهم الله وغضب عليهم ومسخهم قردة وخنازير في الدنيا، وبالآخرة هم من حطب جهنم، فمن هو أشد خسارة؟ من هو أعظم خسارة؟ قال تعالى بعدها: ﴿أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾. هكذا قال الله سبحانه. والشاهد من هذه الآية: أن أهل الكتاب الذين اتخذوا دينهم هزوا ولعبا وسخروا من التوحيد ومن النهي عن الشرك، مع ما أتاهم الله من الكتاب، فإنهم عبدوا الطاغوت، والطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حدا من معبود أو مطاع أو مدبر، فهؤلاء عبدوا الطاغوت مع ما عندهم من الكتاب الناهي لهم عن ذلك، لكن هل انتفعوا بنهي الكتاب الذي بين أيديهم؟ الجواب: لم ينتفعوا. وهذه الأمة كما سيأتي بالأحاديث قد بين لنا نبينا أنها تسلك سننا من قبلها، فمعنى هذا: أنها ستعبد الطاغوت كما عبده من قبلها، فيوجد منها فئام يكفرون بربهم سبحانه. هذا الشاهد من الآية، والمصنف يستدل على رجوع الشرك والكفر في هذه الأمة في فئام منها بالقرآن ثم بالسنة. وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، قال الذين غلبوا على أمرهم، على أرجح الأقوال: أهل السلطة والنفوذ والكلمة، هؤلاء غلبوا على أمرهم بسلطانهم وما لهم من كلمة، ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، أي: على الفتية الذين في الكهف، وقصتهم في سورة الكهف مشهورة، فهؤلاء أرادوا أن يتبركوا بجعل مسجد على هؤلاء، أرادوا البركة بجعل مسجد على هؤلاء، أرادوا التبرك بذلك، وهذا اتخاذ لها، وزنة اتخاذ لتلك المقبرة وأولئك المقبورين أوثانا مع الله سبحانه. وهذه الآية في سياق الذم، فلم يقل الله سبحانه: قال الذين أوتوا العلم والإيمان لنتخذن عليهم مسجدا، لكن قال سبحانه: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾، يعني: المسألة مسألة سلطة وقوة، ليست مسألة علم وحجة، ولهذا هذا مذموم، فإن الشرائع كلها في باب التوحيد والشرك على دين واحد، فاتخاذ المساجد على القبور منهي عنه في شرعنا وفي شرعهم، والتبرك بالقبور منهي عنه في شرعنا وفي شرعهم، فالأنبياء أبناء علات، دينهم واحد وأمهاتهم شتى، فهذا مذموم، فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه السنة: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجد، أولئك شرار الخلق عند الله». فهذه الأحاديث مفسرة للآية، هذه الأحاديث مفسرة للآية، وشرعنا وشرع من قبلنا في باب التوحيد سواء، فما نهينا عنه نهوا عنه، وما أمرنا به في التوحيد أمرنا به، لا فرق بيننا وبينهم في ذلك. فهذه الآية في سياق ذم أولئك الذين غلبوا على أمرهم بالسلطة وبالنفوذ، وأولئك شرار الخلق كما قال المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أولئك شرار الخلق عند الله». قال: عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم»، لتتبعن، يعني: لتسلكن سنن من كان قبلكم، أو سنن من كان قبلكم، يعني: طرق من كان قبلكم التي سلكوها قبلكم، سواء في باب العبادات أو في باب الشرك أو في باب البدع أو في باب المعاصي، فالحديث فيه: «لتتبعن»، واللام لام القسم، أي: والله لتتبعن، واقع في جواب القسم، وهذا فيه تأكيد لحصول ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن»، أي: طرق، أو سنن، أي: طريق من كان قبلكم، «حذو القذة بالقذة»، يعني: مقدار القذة، القذة بالقذة، والقذة: ريشة السهم، جمعها قدد، توضع في نصل السهم متساوية، حتى إذا انطلق طار مسافة بعيدة، فإذا كان بعض القدد طويلة والأخرى قصيرة اضطرب وسقط، فلا بد أن تكون متساوية تماما، فأنتم ستتبعون طرائق من قبلكم وتقلدونهم تقليدا تاما مطابقا، هذا معنى، وهذا مبالغ في الوصف: «حذو القذة بالقذة»، هذا مبالغ في الوصف، يعني: في كل ما فعلوا، في كل ما فعلوا، قال: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». وهذه مبالغة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تصوير شدة المتابعة، هذه مبالغة في تصوير شدة المتابعة، حتى لو دخلوا جحر ضب، وجحر ضب صغير لا يستطيع الإنسان أن يدخله، لكن لو دخلوه لدخلتموه، هذا لشدة المتابعة، يعني: تتبعونهم اتباعا مطلقا. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ تعجب الصحابة من هذا، من هؤلاء الذين نتبعهم حذو القذة بالقذة، حتى لو تصور أن إنسانا منهم دخل جحر ضب ذلك الجحر الصغير لجاء في أمة محمد من يدخل ذلك الجحر. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟». شاهد من هذا الحديث للترجمة: شاهد من هذا الحديث للترجمة أن الأمة ستتبع متابعة تامة من قبلها، شاهد من هذا الحديث أن هذه الأمة ستتبع متابعة تامة من كان قبلها في أقوالها وأفعالها وعقائدها، ومن ذلك عبادة الأوثان، ومن ذلك تعظيم القبور والصور، ومن ذلك الغلو في البشر كما حصل في من قبلنا. ومن شراح الحديث من يقول: إن المتابعة إنما هي في المعصية، ويعنون دون الشرك، وهذا قصور كما حكاه النووي في شرحه، هذا لا شك قصور. ومنهم من يقول: المتابعة في محدثات الأمور، وهذا لا شك قصور كما حكاه ابن بطال في شرحه على البخاري، والحديث عام في المعاصي والبدع والكفر، عام في ذلك كله، فكما عظمت الأمم القبور سيكون بهذه الأمة تعظيم القبور، وكما غلا اليهود والنصارى غلوًا شنيعًا في أنبيائهم وعلمائهم وصالحيهم، فسيكون بهذه الأمة من يغلو في نبيها وفي علمائها وفي صالحيها، وكما فتن أولئك بعبادة الأوثان، فستفتن هذه الأمة بعبادة الأوثان، وهذا علم من أعلام النبوة، هذا علم من أعلام النبوة، فإن هذا قد حصل ونحن نراه عيانا، من الناس من يفهم أن المتابعة إنما هي في التشبه في الملبس أو في حلق اللحى أو نحو ذلك، وهذا الخطاب الشديد يفيد العموم، وهذا ما بوب به المصنف: باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان، فنحن سيوجد فينا عبادة الأوثان كما كانت في الأمم قبلنا، وهذا ما حصل، ما من بلد إلا فيها الشرك وفيها المتابعة لليهود والنصارى في بعض الطرق، في بعض الأحاديث: «حتى لو كان منهم من يطأ أمه على قارعة الطريق لوجد في أمتي من يصنع ذلك»، وهذا مسخ للقلوب، هذا مسخ للقلوب كما تقدم ذكر في غيرها، هذا مسخ للقلوب وتعظيم لمن أحقر الله سبحانه، تعظيم لهذه الأمم التي أحقرها الله سبحانه بكفرها ومعاصيها، واليوم نجد من تعظيم اليهود والنصارى ما الله به عليم، ومن الأوثان التي أدخلها علينا اليهود والنصارى: الديمقراطية، فإنها وثن يعبد، وكذلك الحرية وثن يعبد، أدخلها علينا اليهود والنصارى، وكذلك تمزيق الناس إلى شيع وأحزاب، هذا أيضا مما أدخله علينا اليهود والنصارى، فنسأل الله سبحانه أن يحفظ دينه وأمته. قال: ولمسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله زوى لي الأرض»، أي: جمعها وضمها، «إن الله زوى لي الأرض»، أي: جمعها وضمها، «فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها». وهذا علم من أعلام النبوة، هذا الحديث علم من أعلام النبوة، فقد انتشر ملك هذه الأمة إلى أقصى المغرب إلى طنجة وما بعدها، وانتشر إلى أبعد إلى أقصى المشرق إلى ما وراء بلاد خراسان وبلاد السند والهند وأفغانستان إلى الصين، انتشر انتشارا عظيما، لكن الإسلام لم يتسع جهة الشمال ولا الجنوب، جهة الشمال ولا الجنوب، اتساعه جهة المشرق والمغرب، اتسع شمالا وجنوبا لكن لم يبلغ اتساعه ما بلغ جهة المشرق والمغرب، هذا علم من أعلام النبوة، «فرأيت مشارقها ومغاربها»، ولم يقل: شمالها وجنوبها، هذا علم من أعلام النبوة، «وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها»، «وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض»، يعني: كنز فارس والروم، يعني: كنز فارس والروم، وقد حصل ذلك في زمن عمر رضي الله عنه، فوزع في سبيل الله سبحانه كنز قيصر وكنز كسرى وتاجه في سبيل الله سبحانه، «وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض»، الأحمر: كنز الروم، والأبيض: كنز فارس، لغلبة الفضة والجوهر في الفرس، ولغلبة الذهب في الروم. قال: «وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة»، أي: بجائحة تفنيها، بجائحة تفنيها، في نسخة المصنف رحمه الله من هذا الكتاب: «أن لا يهلكها بسنة بعامة»، بباء زائدة، وهذه رواية مسلم في صحيحه، والباء زائدة، «ألا يهلكها بسنة بعامة»، الباء زائدة، هكذا في نسخة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وهي رواية مسلم في صحيحه، والباء زائدة لفظا لا معنى، «وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم»، أن يهلكهم ويبيدهم، قال صلى الله عليه وسلم: «وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها». وهذه بشارة عظيمة لهذه الأمة أنه لن يحصل لها استئصال عام يستأصلها فيه عدوها، بل الغلبة لها والبقاء لها بفضل الله سبحانه لها، ولهذا لما ابتلى الله الإسلام بالتتر اجتاحوا كثيرا من البلاد حتى وصلوا بغداد، فقتلوا في يوم واحد 800 ألف مسلم، حتى كانت الميزاب تشخب دما وحمر لون الفرات كما ذكروا، ومع هذا لم يستأصلوا بيضتهم ولم يفنوهم. وهذا ينتبه له أعداء الإسلام، أعداء الإسلام يدركون ذلك، ولهذا يزرعون الفتن والخداخل في بلدان المسلمين، وسياستهم كما يقال: فرق تسد، يزرعون الفرقة ويغذونها غاية التغذية، ولهم أنياب، ولهم عملة، منهم من يكون له كرسي، ومنهم من لا يكون له كرسي، لكنهم عملة لأعداء الإسلام، يزرعون الفتن في بلاد المسلمين لتضعف شوكتهم. قال: «وإن ربي قال» صلى الله عليه وسلم: «ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا». وقد يستغرب مستغرب، قد يستغرب مستغرب حين يقرأ هذه الأحاديث العظيمة الصحيحة: كيف يسبي مسلم مسلما؟ وكيف يقتل مسلم مسلما؟ وكيف يستحل دمه وعرضه وماله ونساءه؟ وهذا من تلبيس الشيطان، هذا كله بالتأويل الفاسد، هذا كله بالتأويل الفاسد، فإن سيف التأويل ذبح من هذه الأمة أعظم مما ذبح سيف الحد، ولهذا تجد المسلم المتأول تأويلا فاسدا يرفع سيفه ليذبح أخاه المسلم، وربما صلى معه في مسجده وصام معه وحج معه، لكنه يراه شرا من اليهود والنصارى، وهو مسلم مسلم مزكى، وهذا من تلبيس إبليس بسيف التأويل، عياذا بالله. قال: ورواه البرقاني في صحيحه، البرقاني من كبار أئمة الحديث، من كبار أئمة الحديث، وكان غلب عليه حب الحديث حتى إنه لقي رجلا من الصالحين فقال له: ادعو الله أن يسلب من قلبي حب الحديث فإنه قد شغلني عن أشياء كثيرة، وكان مجتهدا في تصنيف الأحاديث، وهو القائل: وما لي فيه سوى أن أراه هوى وأبقي المقصد وأرجو الثواب بكثرة الصلاة على السيد المصطفى أحمد، فاستشهد بالأبيات ابن حجر وغيره. قال: ورواه البرقاني في صحيحه، أي: في مستخرجه، يعني: في مستخرجه على مسلم، وزاد: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»، والمراد بالأئمة: يعني المقتدى بهم، سواء كانوا أمراء أو علماء أو عباد، المراد بقوله: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»، الأئمة: أي المقتدى بهم، سواء كانوا أمراء أو علماء أو عباد، المضلين: أي لغيرهم، فهم ضلوا بأنفسهم وأ