الدرس في شرح كتاب التوحيد 83، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبيّن المحور أن التصوير من الكبائر العظيمة لكونه مضاهاة لخلق الله تعالى، مستدلاً بالحديث القدسي في وعيد المصورين وتكليفهم نفخ الروح فيما صوروا يوم القيامة. ويؤكد أن أول الشرك في قوم نوح كان بسبب الصور، وأن مجرد التصوير حرام، وإن قصد به العبادة فهو شرك أكبر.
يشدد المحور على أن التصوير الآلي بالفيديو والتلفاز أشد حرمة من الرسم اليدوي لزيادة دقة المضاهاة، ويرد على من يجيزه بشبهة النقل المباشر أو تشبيهه بالمرآة. ويوضح أن الصور الآلية تُحفظ وتُسترجع بخلاف انعكاس المرآة، ولفظ "يتخذون" يدل على الصنعة المتعمدة.
يرجح المحور قول الجمهور بتحريم تصوير ذوات الأرواح فقط وجواز تصوير الجماد والنبات، مع الأمر بطمس الصور وتسوية القبور المشرفة. ويستدل بأحاديث الوعيد الشديد للمصورين وأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صور، مؤكداً أن الإهانة لا تبيح التصوير.
يحذر المحور من القنوات الفضائية المختلطة التي تهين الدين ببرامج الغناء والعري والدعايات الفاسدة، وتجر المستمعين للانحراف. ويحرم ظهور العلماء فيها لاعتباره من كبائر الذنوب وترويجاً للعلمنة، محملاً المشايخ مسؤولية ضياع دين من اقتنوا هذه الأجهزة.
طيب، نقرأ إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى وغفر له: "باب ما جاء في المصورين". قال رحمه الله: "باب ما جاء في المصورين"، يعني: من الوعيد الشديد، يعني رحمه الله: من الوعيد الشديد والنهي الأكيد. وذلك أنهم ضاهؤوا خلق الله سبحانه، وذلك أنهم ضاهؤوا أي: شابهوا خلق الله سبحانه. وهذه مضادة عظيمة، وذلك أن يضاهي المخلوق خلق الخالق سبحانه. أن يضاهي المخلوق خلق الخالق سبحانه، فهذه مضادة عظيمة. وهذا من سوء الأدب مع جناب الرب، هذا من سوء الأدب مع جناب الرب سبحانه وتعالى. والتصوير هو سبب شرك العالم، التصوير هو سبب شرك العالم. فإن أول شرك حصل في العالم، فإن أول شرك حصل في العالم سببه التصوير في قوم نوح، كما في صحيح البخاري لحديث ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: وأنهم صوروا صورهم، فلم تُعْبَد حتى إذا تنسخ العلم، حتى إذا ذهب أولئك وتنسخ العلم عُبِدَت. كما خرّجه البخاري في صحيحه. والقلوب إذا تعلقت بالصور حصل شر عظيم مستطير، كما حصل لمن سبق. القلوب إذا تعلقت بالصور وعظمتها حصل شر عظيم مستطير، كما حصل لمن سبق من الأمم. فهذا وجه مناسبة هذا الباب لما قبله، ولهذا الكتاب. هذا سبب مناسبة هذا الباب لما قبله، وأن في المضاهاة سوء أدب، أن في المضاهاة سوء أدب. ولهذا قال المصنف بالمسألة الثانية: التنبيه على العلة، وهي ترك الأدب مع الله. هكذا قال رحمه الله: التنبيه على العلة، وهي ترك الأدب مع الله. لقوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي﴾، فهذا سوء أدب، منازع للرب فيما هو من خصائصه سبحانه وتعالى. وهذا أمر خطير عظيم، مضاهاة خلق الله سبحانه. هذا أمر خطير وعظيم. وهذا التصوير سبب شرك العالم، فهذا وجه إدخاله في هذا الكتاب. ماذا وجه إدخاله في هذا الكتاب؟ سبب شرك العالم الصور. فهذا الصور من الفتن العظيمة، الصور تعتبر من الفتن العظيمة على من دخلت عليه. قال المصنف رحمه الله تعالى: "باب ما جاء في المصورين"، أي: من الوعيد الشديد والنهي الأكيد. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "قال الله تعالى...". وهذا حديث قدس، تقدم الكلام على الحديث القدسي، وأن لفظه من الله ومعناه من الله، وأن من زعم أن لفظه من النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه من الله قد دخل عليه كلام لا شعر شعر أو لم يشعر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي﴾". يعني: لا أحد أظلم من هذا. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي﴾، أي: لا أحد أظلم من هذا. لا أحد أظلم من هذا. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي﴾، أي: لا أحد أظلم من هذا. فالله تعالى منفرد بالخلق والتصوير. الله سبحانه وتعالى منفرد بالخلق وبالتصوير، وبالتصوير على غير مثال سبق. الله سبحانه وتعالى منفرد بالخلق وبالتصوير على غير مثال سبق. هذا من خصائص الرب سبحانه وتعالى: خلق الخلق من عدم، وصورهم، وخلق صورهم، وجعل فيها الأرواح حتى استوى بشراً سوياً. هذا من خصائص الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾. هذا من خصائص الله سبحانه وتعالى. في أي صورة... هو سبحانه خالق الصور على غير مثال سبق. هذا لله جل وعلا وحده لا شريك. ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ الآية. ف الله سبحانه منفرد بهذا الخلق وبهذا التطوير، مرحلة بعد مرحلة. قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. هذه صفة خاصة بالله وحده لا شريك، صفة الخلق والتصوير. لا يجوز منازعة الرب فيها، ومن نازعه فقد نازعه فيما هو من خصائصه. قال سبحانه: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾. من هذا الذي يصور فيحسن التصوير؟ هذا الله وحده لا شريك. فمن الظلم العظيم منازعة الرب في ذلك. هذا من الظلم العظيم. من صوره فقد نازع الله في خصائصه، في شيء من خصائصه. من صوره فقد نازع الله في شيء من خصائصه، وضاهى خلق الله سبحانه. ولهذا يُعَذَّب في النار أشد العذاب، ويُكَلَّف بما صوره. لهذا يُعَذَّب في النار أشد العذاب، ويُكَلَّف بما صوره. قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي﴾. تقدم بيان هذا، وأن التصوير والخلق والإيجاد من خصائص الرب جل جلاله. قال: "فليخلقوا ذرة"، أي: صغار النمل، النمل الصغيرة الضئيلة. قال: "فليخلقوا ذرة"، أي: هذا المخلوق الضعيف، ليخلقوه وليُنفِخوا فيه الروح إن كانوا صادقين. أو ليخلقوا حبة، أي: حبة من شعير أو بر أو نحو ذلك، حبة من حبوب الثَّمَر. أو ليخلقوا شعيرة. وهذا فيه تعجيز لهؤلاء، هذا فيه تعجيز هؤلاء، وأنهم لا يستطيعون ذلك. هذا فيه تعجيز هؤلاء: أن يخلقوا كخلق الله، وأن ينفخوا فيه الروح، وهذا لا يكون أبداً. فليخلقوا ذرة، ولينفخوا فيها الروح. وليخلقوا حبة، وليجعلوها نامية تنمو إذا دفنت في الأرض وسُقِيَت وسُقِيَت في الماء. هذا لا يكون أبداً. واليوم نسمع بالأرز الصناعي، يقولون: هناك أرز صناعي يصنع في أمريكا، أرز صناعي. لكن هل ينبت؟ الجواب: لا. هذا لا يعترض به على الحديث. أو ليخلقوا حبة، أي: نابتة، نابتة. هل يستطيعون لذلك؟ الجواب: لا. هذا من خصائص الله سبحانه. والله سبحانه يتحداهم بالجماد بعد أن تحداهم بالحيوان، من باب التدرج. "فليخلقوا ذرة"، أي: نملة صغيرة فيها الروح. الجواب: هم لا يستطيعون. نزل درجة أخرى، فقال: "أو ليخلقوا حبة"، أي: من حبوب النبات. وهذا جماد، لكنه ينمو. والجواب: هم عاجزون على ذلك أيضاً. فكيف ينازعون الله في خصائصه سبحانه وتعالى؟ ولهذا قال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي﴾. قال: "ولهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله". يضاهئون: أن يشابهون ويصنعون كصنع الله جل جلاله. يضاهئون: أن يشابهون ويصنعون كصنع الله جل جلاله. فمجرد التصوير حرام، مجرد التصوير حرام، مجرد التصوير حرام. فإن قصد عبادة ما صوره، فهذا شرك أكبر، صورة كان أو حجر. إن قصد عبادة ما صوره، فهذا شرك أكبر، صورة كان أو حجره، لا فرق. وإن قصد تشبيه خلق الله، فهذه مضاهاة لخلق الله، والمضاهاة موجودة بمجرد التصوير. فكل مصور مضاهٍ لخلق الله، كل مصور مضاهٍ لخلق الله سبحانه وتعالى، كل مصور مضاهٍ لخلق الله سبحانه وتعالى. وهذا من كبائر الذنوب. كل مصور فهو مضاهٍ لخلق الله سبحانه، لأنه يجتهد أن يقرب الصورة التي يصورها من الواقع المصور، لأنه يجتهد أن يقرب الصورة التي يصورها من الواقع المصور. فهذه مضاهاة، فكل مصور فهو مضاهٍ لخلق الله. كل مصور فإنه يضاهي خلق الله، شعر أو لم يشعر، قصد أو لم يقصد. وهذا من كبائر الذنوب في قول المحققين من أهل العلم. هذا من كبائر الذنوب في قول المحققين من أهل العلم. سواء كانت الصورة مجسدة، أو كانت مرسومة، أو كانت منحوتة، أو كان لها ظل، أو لم يكن لها ظل، أو كانت شمسية، أو كانت فوتوغرافية. كل ذلك من المضاهاة لخلق الله، وهو حرام في قول الجماهير من أهل العلم، كما سيأتي. هذا حرام في قول الجماهير من أهل العلم. هذا في مجرد صنع الصورة، هذا في مجرد صنع الصورة. فكيف بمن يسوي الخالق بالمخلوق في العبادة؟ هذا في مجرد صنع الصورة، مجرد المشابهة حرام، مضاهاة حرام. فكيف بمن يسوي الخالق بالمخلوق في عبادة الله سبحانه؟ هذا أعظم، هذا أعظم وأكبر. وهذا كفر، هذا كفر، العياذ بالله. وكلما زادت المضاهاة كلما زاد التحريم. للعكس: كلما زادت المضاهاة كلما زاد التحريم. وهذه قاعدة مهمة. كلما زادت المضاهاة زاد التحريم، وهذه قاعدة مهمة غفل عنها جملة ممن أفتى بجواز بعض أنواع التصوير في هذا الزمن. كلما زادت المضاهاة اشتد التحريم، وهذه قاعدة عظيمة غفل عنها كثير ممن صور، ممن أجاز بعض الصور بهذا الزمان. وهذا غلط. كلما زادت المضاهاة ازداد التحريم. فإذا حرم الله رسم اليد، فكيف برسم الآلة؟ لا شك أنه أشد حرماً. ولهذا تتعجب من بعض من ينتسب إلى العلم، تتعجب من بعض من ينتسب إلى العلم، إذ يقول: إن صور السينما أو التلفاز أو نحو ذلك جائز، ويقول: إن الرسم حرام. سبحان الله، هذا من العجب في فتواهم. الرسم حرام، والتصوير بآلة تشبه الصورة المصورة جداً هذا حلال. هذه غفلة عظيمة عن علة تحريم التصوير وهي المضاهاة. هذه غفلة عظيمة عن علة تحريم التصوير وهي المضاهاة بخلق الله. ولله در الشيخ العلامة المجاهد الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله وغفر له، إذ رد عليهم في كتاب نافع، سماه: "إعلان النكير على المفتونين بالتصوير". كتاب نافع في الباب. قال ما حاصله، قال في هذا الكتاب ما حاصله: "أرأيتم لو أن شخصاً يعصر خمراً بيده، يعصرها بيده حتى تسكر؟ أرأيتم لو أن شخصاً يعصر خمراً بيده يعصرها حتى تكون مسكرة؟ أوليست حراماً؟ قالوا: بلى، حرام. قال: أرأيتم لو أن رجلاً عنده آلات، يضغط على زر فيها فيعصر تلك الفواكه الفاسدة، التين، فيكون العصير أشد إسكاراً من عصر اليد؟ أيكون هذا حلالاً؟". وهذا من عظيم قياس الشيخ رحمه الله. فإذا كان الإسكار في صورة الضغط على زر أعظم، اقتضى أن يكون التحريم أعظم من التحريم الذي يكون بعصر اليد، أن يأخذ الفاكهة فيعصرها حتى تخمر وتكون خمراً. وكذلك التصوير: إذا حرم الله رسم اليد، مع ما بينهما من الفرق بين الرسم وبين ضغطة الزر في الآلة، فكيف بآلة يضغط على زرها فتخرج صورة؟ تبقى الأصل، مثل ما يقولون: هذه حلال وهذه حرام. سبحان الله، ما أعجب هذا! لكن الموفق من وفقه الله سبحانه. فقوله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله"، يقتضي أن التلفاز أعظم حرمة من... يقتضي أن التلفاز أعظم حرمة من رسم اليد. ولهم في هذا الزمن شبهات يعجب منها الإنسان. لهم في هذا الزمن شبهات يعجب منها الإنسان. منهم من يقول: هذا نقل مباشر من الناس. من يقول: إن هذه الصورة إنما هي نقل حي، نقل مباشر، وليست بصورة. وهذا كلام عجيب أن يصدر من بعض أهل العلم، رحمهم الله وغفر لهم. هذا كلام عجيب أن يصدر من بعض أهل العلم، رحمهم الله وغفر لهم. قالوا: هذا كالنظر في المرآة. سبحان الله! قالوا: هذا كالنظر في المرآة والنظر في الماء. وصدق الإمام أحمد بن حنبل حين قال: صدق الإمام أحمد بن حنبل حين قال: "أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس". صدق الإمام أحمد رحمه الله حين قال: "أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس". فإن النظر في المرآة ليست بالصورة المحرمة شرعاً أو عرفاً. والصورة التي في المرآة لا تثبت ولا تحفظ، بخلاف الصورة التي في تلك الآلات التي تُصْنَع لأجل حفظها. وتراهم يصورون مجلساً أو حفلاً أو لعبة أو غير ذلك، ثم تُحْفَظ تلك الصور وتَحْفَظ. فإذا أرادوا إخراجها واستذكارها، ولو بعد مئة عام، خرجت واستُذْكِرَت. هذا فيه صناعة، وفيه اتخاذ. وليس كالنظر في المرآة التي تزول بمجرد البعد من وجهها. فأين هذا وأين هذا؟ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الذين يتخذون هذه الصور". وقوله صلى الله عليه وسلم: "يتخذون"، يدل على أن الأمر فيه صنعة. فهم يتعمدون صناعة آلات تحفظ الصورة بمجرد ظهورها فيها، تُحْفَظ وتصنع آلات. هذا عين اتخاذ، هذا عين اتخاذ. لكن المرآة، أو النظر في البئر، أو في الماء، لا تبقى معهم الصورة أصلاً، ولا تثبت في ذاكرة المرآة، أو في ذاكرة البئر. فأين هذا وأين هذا؟ فهذا تصوير بإجماع أهل اللغة والعرف والشرع، لا يختلفون به. وأما المرآة فليست بصورة، لأنها لا تثبت، لا تثبت ولا تبقى، بل تزول بمجرد زوال الواقف أمامها. بل ربما لو عطبت الآلة ذهبت تلك الصور. فرق كبير بين التصوير بالمرآة أو النظر في الماء، وبين التصوير بآلات لها موظفون وعمال وأضواء ومواقع وغير ذلك من الصناعات العظيمة التي تصنع، ويجتهد في صنعها: هذا يجلس في هذا المكان، وهذا يجلس في هذا المكان، وآخر في الاستوديو، وآخر في كذا، وآخر عند الآلة، وآخر يركب فيها كذا. أمور كثيرة وكثيرة. هذا يدل على حرمتها. هذه مثل النحت، ومثل رسم اليد. هذه مثل النحت، ومثل رسم اليد. فهذا لا شك أنه غلط، لا شك أنه غلط. بل تحريم هذه الصورة المحفوظة، يدعون أنها غير محفوظة، هذا من الغلط على أنفسهم. هذه صور محفوظة، يستطاع استرجاعها متى أرادوا. لكن صورة المرآة، هل يمكن استرجاعها بعد أن تذهب؟ يذهب ذلك للعكاس. الجواب: وفرق بين هذا، وفرق بين هذا. ثم نقول: صور في المرآة، لو سُمِّيت صوراً فقد استثناها الدليل. لو سُمِّيت صوراً فقد استثناها الدليل. وهذا قياس مع الفارق، فلا قياس مع النص، فهو فاسد الاعتبار. كل قياس صادم للنص فهو فاسد الاعتبار. الشاهد: تصوير بما يسمى بالآلات النقل المباشر، هذه أعظم حرمة من تصوير اليد. هذه أعظم حرمة من تصوير اليد. لأن فيها اتخاذاً، وفيها صنعة، وفيها اجتهاد وعمل: هذا يجلس عند الأضواء، وهذا يجلس بهذا المكان، وهذا عند الآلة، وذاك في الاستوديو، وذاك في كذا. هذه صناعة عظيمة حتى تحفظ الآلة تلك الصورة، ثم يمكن استرجاعها متى أرادوا. لو كانت لا تسترجع لقلنا بجوازها. لو كانت لا تسترجع لأمكننا أن نقول بجوازها. لكن استرجاعها متى أرادوا يدل على حفظها، وأن فيها اتخاذاً وصناعة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "الذين يتخذون"، يعني: يقصدون حفظ الصور. قوله: "الذين يتخذون"، يعني: يصنعون آلات يقصد بها حفظ الصورة. فهل المرآة تُتَّخَذ من أجل حفظ الصورة؟ الجواب: لا. هل البئر أو غدير الماء أو نحو ذلك تُتَّخَذ من أجل حفظ الصورة؟ الجواب: لا. فأين هذا من هذا؟ هذا من القياس الباسم، هذا من القياس الباسم. ولهذا جماهير السلف من الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم إلى عصرنا هذا على تحريم هذه الصور، سواء كانت في فيديو، أو كانت في جوال، أو كانت في رسم آلة، أو كانت في آلة التصوير الشمسي فوتوغرافي، أو كانت في كذا. كل ذلك حرام، بل أشد حرمة من غيره، لأن فيه مضاهاة لخلق الله، بل المضاهاة فيه شديدة. قال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله". وهذا أمر عظيم، هذا أمر عظيم. قال: "ولهما عن ابن عباس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: كل مصور في النار". وهذا وعيد شديد، هذا وعيد شديد، يدل على أن التصوير من كبائر الذنوب. هذا وعيد شديد يدل على أن التصوير من كبائر الذنوب. قال: "كل مصور في النار". والمراد: صور ذوات الأرواح، على المعتمد عند أهل العلم. المراد: صور ذوات الأرواح، على المعتمد عند أهل العلم. وأما الجماد والنبات فلا بأس بتصويره. وأما الجماد والنبات فلا بأس بتصويره. وقال طائفة من السلف، منهم مجاهد وجماعة، ومنهم من المعاصرين الشيخ العلامة سليمان بن حمدان رحمه الله، وكان الشيخ أحمد النجم يميل إليه، ولعله توقف فيه. يقولون: هذا في جنس التصوير، لما فيه روح أو لما ليس فيه روح. لقوله صلى الله عليه وسلم: "فليخلقوا ذرة"، أي: فيها الروح. "أو ليخلقوا حبة"، أي: لا روح فيها. "أو ليخلقوا شعيرة"، أي: لا روح فيها. قالوا: فهذا الحديث يدل على أن من صور حبة عُدَّ، وأن من صور شعيرة عُدَّ، وأن من صور ذرة عُدَّ. هكذا قالوا. وهذا كلام له حظ من النظر. هذا كلام له حظ من النظر. إلا أن المراد بالحديث التعجيز، كما تقدم. أي: ليخلقوا ما فيه روح، فإن عجزوا فلينزلوا إلى ما لا روح فيه، فهم عن الجميع عاجزون. هذا على سبيل التعجيز. سيأتي ذكر أدلة في الباب. قال: "كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس، نفس، هكذا يعذب بها في جهنم". وهذا يدل على أنه صور ذات روح. هذا يدل على أنه صور ذات روح. هذا يدل على أنه صور ذات روح. ولهذا جاء عن ابن عباس بعد هذا الحديث في صحيح الإمام مسلم زيادة. جاء عن ابن عباس بعد هذا الحديث في صحيح مسلم زيادة: قال ابن عباس: "فإن كنت لا بد فاعلاً، فإن كنت ولا بد فاعلاً، فاصنع الشجر وما لا نفس له". قال ابن عباس: "فإن كنت ولا بد فاعلاً، فاصنع الشجر وما لا نفس له". هكذا فهم ابن عباس، وفهمه معتبر في هذا الباب. وأن هذا الحديث وأمثاله إنما هو في من صور ذا نفس وذا روح، لا من صور ما لا نفس فيه ولا روح، كالأشجار ونحوه. وفي حديث عائشة: "إن أصحاب هذه الصور يُعَذَّبُونَ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، ولا صورة، أو لا تدخل الملائكة بيتاً فيه الصور. الشاهد من هذا: تحريم الصور إنما هو فيما كان من ذوات الأرواح. ولهذا قال ابن عباس: "إذا قطع الرأس فلا صورة". وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أمر بقطع رأس التمثال حتى يعود كهيئة الشجر". وإذا قطع الرأس فلا روح. إذا قطع الرأس فلا روح. هذه نصوص صريحة. وعلى مذهب هؤلاء الأئمة: تصوير اليد والرجل حرام، لأن عندهم التصوير مطلقاً حرام. والراجح ما تقدم ذكره في قول جماهير العلماء. قال: "ولهما"، أي: للبخاري ومسلم، عنه مرفوعاً، أي: عن ابن عباس مرفوعاً، أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من صور صورة في الدنيا كُنَّ بِأَنْ يُنْفَخَ فِيهَا الرُّوحُ"، يعني: يوم القيامة، وليس بنافخ. هذا يدل على أن فيها... على أنه صورة ما فيه الروح. هذا يدل على أنه صورة ما فيه الروح. و روى مسلم عن أبي الهياج، أبي الهياج تابعي، ينطق نصحى، بعلي رضي الله عنه، اسمه حيان بن حسين الأسدي رحمه الله ورضي عنه. قال: روى مسلم عن أبي الهياج، قال: قال لي علي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم". وفي هذا: أن علياً بعثه رسول الله على هذا. وفي هذا: أن الله جل وعلا بعث نبيه بهذا، وهكذا من بعده، وكلهم بعثوا بهذا. قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته". وهذا حديث عظيم، هذا الحديث حديث عظيم. فيه الأمر... فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم... فيه أن علي بن أبي طالب بعث أبا الهياج، صاحبه التابعي الثقة، لهذه الدعوة: أن لا يدع صورة إلا طمسها، ولا قبراً مشرفاً إلا سواه، أي: بالأرض. يعني: إلا ما كان لحاجة، كان يكون على مجرى سيل، أو يكون مما يخشى أن يُضَيَّع ولا يُعَرَّف، فلا بأس بوضع حجارة عليه في نحو شبر، تميزه عن غيره، وأن هذا قبر ليعرف. هذا لا مانع منه، جاءت الأدلة به. وأما عند عدم الحاجة، وعند عدم الضرورة لمثل هذا، فلا يشرع، والسنة تسويتها بالأرض. هذا الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. هذا الذي بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم. فإذا كان الله بعث نبيه بهذا، تسوية القبور، فهذا علم من أعلام النبوة، يدل على أن القبور ستشاد، وأنها تُشَاد. هذا علم من أعلام النبوة. هذا علم من أعلام النبوة يدل على أن القبور تُشَاد. فنهى، هذا بعث الله النبي أن لا تُشَاد، وأمر بطمسها وتسويتها بالأرض. هذا علم من أعلام النبوة. صرف الهمم... صرف الهمم لطمس الصور، وتحذير الناس من الصور والتصوير. صرف الهمم لطمس الصور، وتحذير الناس من الصور، ومن التصوير، وتحذير الناس من رفع القبور. هذا مما بعث الله به نبيه، وهذا من وصول دعوته صلى الله عليه وسلم. وهذا فيه الرد على من يأتي في هذا الزمان فيقول: "أنتم شغلتم الناس، الصورة حرام، التصوير لا يجوز، القبر سَوّوه، أنحو ذلك، اهتممتم بالخشور وتركتم اللباب". هذا فيه اعتداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه جهل هذا القائل، لما بعث الله به نبيه. فإن كان ما يظنه هذا خشوراً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعله وصولاً. فقال: قال علي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله". فرسول الله بعث بذلك، والله بعثه بذلك. فحقيقة قول هذا القائل، الذي يقول: "تصوير حرام، الناس طلعت القمر، والناس طاحت كذا، أمريكا في أفغانستان، وأناس يذبحون في الشيشان، وأناس يذبحون في أطراف كذا، وفي كذا، في الفلبين، وفي كذا، شغلتم الناس". قال: "أنت الذي شغل نفسه بما لا يحسنه، أنت الذي شغل نفسه بما لا يحسنه. أما نبيك محمد، فإن أردت دعوته، وأردت إخفاء أثره وسنته، فإنه بعض أن لا يدع صورة إلا طمسها". ويلزم من هذا: كسر الصور، آلاتها، وإزالة الصور، ونصح المصورين في محلاتهم، ونحو ذلك، والدعوة إلى ذلك. فإن هذا مضاهاة لخلق الله، وهذا سوء أدب مع جناب الرب. وهذا صاحبه من أظلم الناس، ومن أشد الناس عذاباً يوم القيامة. هذا من أصول الدعوة، هذا من أصول الدعوة. "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله". فهؤلاء لم يفقهوا دعوة رسول الله، ولا حاموا حول دعوة رسول الله، وإنما ابتكروا لأنفسهم دعوة، وجعلوا لهم منهجاً لم يجعله لهم رسول الله. فهؤلاء منحرفون، خارجون عن السنة، أعداؤها، وهم بهذا لا يكونون من أهلها. فهم من الفرق الضالة الهالكة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله: ألا تدع...". صلى الله عليه وعلى آله وسلم. "ألا تدع صورة إلا طمستها". وهذا فيه الأمر بطمس الصور لمن أمكنه ذلك، مع أمن الفتنة. فمن استطاع أن يزيل صورة، ولم يُصَوَّر رئيس، فليفعل إذا أمنت الفتنة. وليقطع الرأس إذا أمنت الفتنة. وهكذا فيما دونه. وينصح المصورين في محلاتهم، ونحو ذلك. هذا ثم بعث الله فيه نبيه صلى الله عليه وسلم، وبعث نبيه... نبيه أصحابه بذلك. بعث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك، وبعث أصحابه التابعين لهم بذلك. فكن خير سلف، خير خلف، لخير سلف. قال: "ولا قبراً مشرفاً إلا سويته". وهذا فيه، كما تقدم، وجوب تسوية القبور إلا لحاجة. وبهذا دليل على أن الصور لا يفرق بينها إذا كانت منقوشة، أو منحوتة، أو منسوجة، أو مدهونة، أو معلقة، أو مفروشة، في قول جماهير السلف من الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم، من الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية، إلى عصرنا هذا. وأصرح دليل بذلك: حديث النمرقة، الذي هو في صحيح الإمام مسلم. لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى نمرقة، فلم يدخل. فلما سألته عائشة، أخبرت بالنمرقة، فأمرها أن تقطعها. فلو كانت إذا أهينت زالت العلة، لقال: "اجعليها وسادة"، ولقال: "اجعليها مدعساً أو فراشاً". لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تقطع رأسها، ثم تجعلها وسادة، أو نحو ذلك. فدل هذا الحديث، كما يقول النووي، ويستدل به جماهير أهل العلم، على أن الإهانة المزعومة لا تدفع التحريم. الإهانة لا تدفع التحريم. والواجب: تغيير الرأس، إما بتقطيعه وقلب القطع، أو بجعل عليه ما يزيله. هذا هو الواجب. ولا يفرق بين المنسوجة، والمنحوتة، والمنقوشة، والمدهونة، والتي تكون على الأصف، أو نحو ذلك. من الناس اليوم أن يأتي بالأصف، فيضعوا على الصورة. هل هذا يدفع التحريم؟ الجواب: لا. لابد من طمسها، وإزالة معالمها. هذا الذي جاءت به الأدلة، وهو قول الجماهير من أهل العلم. مما يشكى إلى الله منه، مما يشكى إلى الله منه، ويختم بهذا التنبيه: ما يصنعه بعض المشايخ من الظهور في قنوات التلفاز الفضائية. فإن هذا من كبائر الذنوب. مما يشكى إلى الله منه، ويصنعه بعض المشايخ، علماء، من الظهور في قنوات التلفاز الفضائية. وهذا فيه عدة محاذير، هذا فيه عدة محاذير، أدناها يوجب ذلك. وإنما أراد الله لحكمة أن يبتلي الناس: أيتبعون رسوله، أم يتبعون علماء هذه الأمة، أو بعض علماء هذه الأمة؟ هذه فتنة لبعض الناس، هذه فتنة لبعض الناس. فإن التصوير حرام، لا يجوز، والظهور في تلك الآلات من كبائر الذنوب. هذا من كبائر الذنوب. فلا يجوز الاحتجاج بأن الشيخ فلان ظهر. فالشيخ فلان يحتاج أن يستدل كلامه، ويستدل فعله. وهذا من زلات العلماء، يحتاج أن يتوب لله منها. هو مطالب بالتوبة منها. هو متأول، وهذا خطأ منه. هذا من زلات أهل العلم، من زلات العلماء التي هي سبب لدمار البلاد والعباد. هذا من زلات العلماء. فظهرهم فيها حرام، لا يجوز. من وجوه منها: أن التصوير حرام، وأن هذه الآلات أشد مضاهاة من القطع والنحت. فإذا حرم النحت، وصار من كبائر الذنوب، وحرم النقش، وصار من كبائر الذنوب، وحرم النسج، وصار من كبائر الذنوب، وحرم الرسم، وصار من كبائر الذنوب، فظهورهم في قنوات الفضاء من أكبر كبائر الذنوب. ظهورهم في قنوات الفضاء من أكبر كبائر الذنوب. هذا حرام، لا يجوز. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول، عن قول الله تعالى، يقول: "قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي﴾". هؤلاء يشد... ويقول: "كل مصور في النار". كيف نخرج هذا الذي يفعلون من هذا العموم؟ "من صور صورة أُمِرَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ". يخرج عنق من النار، فيقول: "وُكِّلَ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِالْمُتَكَبِّرِينَ، وَبِالْمُصَوِّرِينَ". كيف نخرج من هذا؟ فالتصوير: نصوص تحريمه صريحة، صحيحة، واضحة، لا لبس فيها. فلا يجوز تركها لفعل فلان من الناس. فنحن أمرنا باتباع الكتاب والسنة. أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله؟ فلا يجوز اتباعهم في ذلك. والواجب التحذير من زلاتهم، ومن مفاسد ذلك: الترويج لقنوات العلمنة. من مفاسد الظهور لهؤلاء العلماء، وفقهم الله لما يحبه ويرضاه: الترويج لقنوات العلمنة، والتغرير، والأمركة، ونحو ذلك. فهذا من المفاسد العظيمة. فإن هذه القنوات تدعو إلى العلمنة، وتدعو إلى الأمركة، وتدعو إلى العولمة، وتدعو إلى مبادئ الكفر والإلحاد. فقومك أيها الشيخ فيه دعوة لها، وإرشاد إلى الناس إلى اقتنائها، ودعاية لها. وهم لم يأتوا بك حباً في الدين، أو خيرة على الإسلام، أو نصرة للسنة، وإنما جاءوا بك لتكون داعياً إلى هذه القنوات. فمن الأسف كل الأسف أن يكون عالماً، ويدعو بلسانه إلى الكتاب والسنة، وأما بفعله فيدعو إلى العلمنة، وإلى الكفر والإلحاد، ونحو ذلك. ومن المفاسد أيضاً: امتهان الدين. من مفاسد وهر العلمنة في هذه القنوات: امتهان الدين. فإنك تجد في هذه القنوات، قبل أن يأتي برنامج الشيخ فلان، وفقه الله، أو فضيلة الشيخ فلان، قبله غنائية، وبرنامجاً لا يمت إلى الإسلام بصلة، من الموسيقى والمحرمات، والدعايات على شواطئ البحار، والعري، والفساد، والغناء، والدعوة إلى المنكرات. ثم يأتي برنامج فضيلة الشيخ. ثم يُتْبَع برنامج فضيلة الشيخ ببرامج أخرى، تمسح ذلك البرنامج، من الدعايات إلى شواطئ، وفنادق، وفساد، وغناء، وغير ذلك. فهذا فيه إهانة للدين. بل وصل الأمر ببعضهم أن يجعل فاصلاً إعلامياً في أثناء مجلس الشيخ، فيقولون: "هنا فاصل إعلامي"، وإذا فيه الموسيقى، وفيه الغناء، وفيه دعاية للمنكرات. هذا فيه إهانة للدين. هذا فيه إهانة للدين. هذه بعض المفاسد. والحاصل: أن الله يبتلي الأمة بما شاء، ومن أعظم البلاء يبتليها بعلم... هذا من أعظم البلاء. أي: يتركون قول الله ورسوله، ويتبعون أفعال أولي... كم متأولون مخطئون في هذا. يجب الحذر من فعلهم هذا، ولا يجوز اقتناؤها. ولهذا كم نسمع من ضحايا برنامج فضيلة الشيخ، كم نسمع من ضحايا برنامج فضيلة الشيخ. وناس كانوا على استقامة، كانوا على هدى، كانوا على دين، على حفظ للقرآن، على طاعة للرحمن. ثم تحت ستار: "أصل على ما يقوله العلم"، اشتروا تلك الأجهزة. فإذا بهم من كبار المنحرفين. منهم من هو في لبنان، ومنهم من في كذا، ومنهم من في كذا. ضيعوا دينهم. فهؤلاء المشايخ لهم سبب في هذا. فالحاصل: أن هذا من زلات العلماء. وحديث رسول الله هو الواجب أخذه. طيب، نكتفي بهذا. وصل الله على محمد، وعلى آله سعيد. ترجمة نانسي قنقر