الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 355، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع سند حديث الثقلين الذي رواه زيد بن أرقم عن النبي ﷺ، مبينًا رجال الإسناد وأحوالهم، ويوضح أن التمسك بكتاب الله يستلزم التمسك بسنة رسوله ﷺ لأن القرآن أمر باتباع السنة، مستشهدًا بقصة ابن مسعود والمرأة التي أنكرت لعن الواصلة.
يقارن المتحدث بين رواية حديث الثقلين في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم ورواية الترمذي عن محمد بن فضيل، وينقد الأخيرة لضعف عطية العوفي وتشيعه، وتدليس الأعمش وحبيب بن أبي ثابت، ودخول محمد بن فضيل إحدى الروايتين في الأخرى. ويبين أن زيادة «تمسكوا بهما» و«لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» مختصة بالرواية الضعيفة التي يستدل بها الشيعة، بينما النصوص الصحيحة تأمر بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله فقط، لا بأهل البيت تحديداً.
يبيّن المقطع أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم من اتبع سنته من آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وأزواجه، وأن الولاية الحقيقية لله تقتصر على المتقين أينما كانوا. وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من أقاربه المخالفين، مؤكداً أن محبة أهل البيت ونصرتهم مشروطة باستقامتهم على السنة، مع وجوب الإحسان إليهم وصلة أرحامهم إكراماً له صلى الله عليه وسلم.
يوضح المقطع وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالتقوى في أهل بيته، ويبين أن المراد بالعترة هم أهل البيت، ويختتم بالتأكيد على أن هذا ما ورد في الروايات والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أسود بن عامر، وهو ملقب بشاذان، وهو كوفي ثقة. أسود بن عامر يلقب بشاذان. قال: حدثنا إسرائيل، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، حافظ من حفاظ الكوفة، وخاصة في حديث جده أبي إسحاق. قال: عن عثمان بن المغيرة، وعثمان بن المغيرة الثقفي الكوفي، وهو ثقة، قد روى عنه أكثر أئمة الكوفة، وكذلك شعبة وغيره. قال: عن علي بن ربيعة الأسدي، وهو علي بن ربيعة أسدي كوفي. قال: لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار، والمختار بن أبي عبيد قد تأمر لبعض بني أمية في المدينة، ثم إنه انقلب، كان من شيعة علي، ثم صار من قتل الحسين، صار معه، ثم صار من شيعة، وأظهر الرفض، وهو يعتبر من فرقة الكيسانية، وهي فرقة رافضية خبيثة، وكذلك ادعى، وكذلك ادعاء النبوة، ادعاء النبوة لهذا. قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق للحجاج: قالت له: إني قد سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «يخرج في ثقيف كذاب ومبير». قال: أما المبير فقد رأيناه، وهو المختار، وأما الكذاب - أو قالت: الكذاب فقد رأيناه، أما المبير فهو أنت - أو كما قالت رضي الله عنها. فالنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن من ثقيف من يدعي النبوة وهو المختار الكذاب، وكذلك أيضًا من هو ظالم وهو الحجاج. فسرت هذا الحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها. قال: فدخل عليه، لعله لما كان في الكوفة أو في البصرة. قال زيد بن أرقم: وهو داخل على المختار وخارج من عنده، فقلت له: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إني تارك فيكم الثقلين»؟ قال: نعم. وهذا يسمونه العلماء عرضًا، وهو القراءة على الشيخ، القراءة على الشيخ يقول له: هل سمعت الشيخ الفلاني يذكر حديث كذا وكذا؟ فيقول: نعم. هذا عرض، يسميه العلماء، وهذا دليل على هذا النوع من أنواع تحمل الحديث. وقال الإمام يعقوب بن سفيان الفسوي، صاحب كتاب المعرفة والتاريخ، له كتاب المعرفة والتاريخ، أبدع فيه وأتى بأشياء عن السلف كثيرة، وإن كان نقل أشياء ما كان ينبغي أن ينقلها، لكن كان ينقل كثيرًا عن السلف في كلام في الرواة، وكذلك في كيف معاملتهم مع أهل البدع وغيره، وهو كتاب نقل تراجم غالبًا، يعني ينقل تراجم الرواة. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، وهو لشكر كوفي، وكان يتشيع، من الشيعة، ولهذا الإمام أحمد أغلظ له في القول، أو أغلظ عليه في القول. قال: أخبرنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة، قال: لقيت زيد بن أرقم وهو يريد الدخول على المختار، فقلت له: بلغني عنك حديث. قال: ما هو؟ قلت: أسمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عز وجل وعترتي»؟ قال: نعم. قال: هذا حديث صحيح، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار من طريق إسرائيل بن يونس، مثل ما عند يعقوب بن سفيان. فهذا الحديث فيه أولاً: التمسك بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن التمسك بالكتاب هو تمسك بالسنة، فإذا ذكر الكتاب ذكرت معه السنة، وإذا ذكرت السنة دخل الكتاب فيها، لأن السنة أوتيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الكتاب، ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، هي السنة. فلذلك فإذا ذكر كتاب الله والتمسك به فداخل فيه سنة النبي عليه الصلاة والسلام. لماذا؟ لأن الله عز وجل أمر في القرآن بالتمسك بالسنة، ﴿وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وقال جل وعلا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ولهذا لما قال عبد الله بن مسعود: «لعن الله الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة»، جاءت امرأة فقالت: لقد قرأت ما بين دفتي المصحف، ما قرأت ما ذكره عبد الله بن مسعود. جاءت إلى بيت عبد الله بن مسعود فكلمت زوجته، وقالت: قد قرأت ما بين دفتي المصحف، فلم أرَ، ولم أقرأ ما ذكره عبد الله بن مسعود. فقالت زوجته لعبد الله: هذا الكلام. فقال: ألم تقرأ قول الله جل وعلا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، أو قال: ما قرأت؟ معنى كأنها ما ركزت في قراءتها. ألم تقرأ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، أو ذكر الآية الأخرى؟ أي أنه أراد عبد الله بن مسعود أن يبين أن كل ما أمر الله عز وجل به فهو مما أمر به القرآن، لأن الله عز وجل أمر بأخذ وبالامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾. فلذلك فإذا ذكر كتاب الله دخل فيه السنة، وإذا ذكرت السنة فهي داخلة فيها كتاب الله جل وعز. فقال: «إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عز وجل وعترتي». وهذا الحديث أصله في صحيح مسلم، لكن الشيخ - الظاهر والله أعلم - لأن إسناده آخر وصيغة الحديث أخرى، فلذلك ظاهر ذكره هنا، وإلا فالحديث موجود في صحيح مسلم، أخرجه الإمام مسلم من طريق أبي حيان يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم. قال يزيد: ذهبنا مع حصين بن سبرة إلى زيد بن أرقم، فقال له حصين - أو قال له حصين بن سبرة: يا زيد، قد أعطاك الله خيرًا كثيرًا، قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجالسته وغزوت معه، فأسمعنا شيئًا مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أيضًا: يا زيد، فقد أعطيت خيرًا كثيرًا. فقال زيد رضي الله عنه - زيد بن أرقم - قال: «لا تكلفوني ما لا أستطيع، فإني قد كبرت ونسيت، فما أعطيتكم إياه فاقبلوه، ولا تكلفوني ما لا أطيع». أنا لما كبر سنه رضي الله عنه، قال: «فإني قد نسيت»، يعني نسي أشياء من الأحاديث، لكن بعض الأشياء لم ينساها. فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ما يقال له: خم، أو غدير خم، بين مكة والمدينة. قال: فقال النبي عليه الصلاة والسلام، وخطب الناس، فقال: «إني تارك فيكم ثقلين، أو أمرين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، فرغب فيه، وقال: تمسكوا به. قال: وأهل بيتي، عترتي، وصيكم الله - أو قال: أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». فهذا اللفظ الصحيح الذي جاء في صحيح مسلم. وأما ما جاء في الترمذي، أخرجه الإمام الترمذي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد، وكذلك أخرجه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد. أخرجه الأعمش من طريقين ذكرهما محمد بن فضيل، لكن محمد بن فضيل أدخل أحدهما في الآخر، أدخل أحدهما في الآخر، ولعل له هدف، وهذا من معنى ذكره بعض أهل العلم من رواية المبتدع فيما يؤيد بدعته، رواية المبتدع فيما يؤيد بدعته. ومحمد بن فضيل متشيع، وقد أدخل معنى، كأنها فيها تدليس، أدخل رواية أبي سعيد أو رواية عطية، أدخلها في رواية حبيب بن أبي ثابت. وإلا رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد ليس فيها ما ذكره من أنه قال: «تمسكوا بعترتي». إنما جاءت في رواية الترمذي، وهي رواية عطية العوفي، وعطية ضعيف، فقال: «تمسكوا بهما، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض». ولهذا أخذ هذه الرواية الشيعة واستدلوا بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تمسكوا بأهل بيته»، وليس في الحديث الصحيح، والألفاظ الصحيحة ليس فيها التمسك بأهل البيت، وإنما فقط يذكر النبي صلى الله عليه وسلم بحقهم: «وذكركم الله في أهل بيتي». وكأنه حمل ثقل على الأمة أنهم يهتمون بأهل البيت، فيقدمونهم ويحبونهم، وكذلك أيضًا يجلونهم ويحترمونهم، وهذا الاحترام هو احترام للنبي عليه الصلاة والسلام وإجلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلذلك فليس فيه أنه قال: «تمسكوا بهما»، فهذه من زيادات محمد بن فضيل، وليست هي من زياداته، وإنما رواها عن الأعمش عن عطية، وعطية كما قلنا ضعيف، وفيه تشيع كذلك، وأدخل رواية حبيب، الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد. وأيضًا حبيب، الأعمش مدلس، وقد دلس عن حبيب، وحبيب أيضًا مدلس. والمهم أن هذه رواية فيها، رواية الترمذي فيها ضعف من ناحية الإسناد، وكذلك خطأ من ناحية المتن، خطأ أيضًا من ناحية المتن. فلذلك الاستدلال برواية الترمذي كما تستدل بها الشيعة لا ينفعهم ذلك. وزد على ذلك أن النصوص قد جاءت متكاثرة أن التمسك إنما بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس التمسك بآل البيت. بل النبي عليه الصلاة والسلام بين وتبرأ ممن خالفه من أهل بيته، تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم، فيها أحاديث كثيرة ممن يخالفه من أهل بيته. من ذلك مثلًا ما جاء في الصحيحين، لما في حديث أبي هريرة، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنون». ومعنى «إن بني فلان» أي: بيت من أهل بيته، قال: «ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنون». وقال في حديث معاذ الذي أخرجه أحمد وأبو داود: «إن أولياء الله المتقون أينما كانوا وحيث ما كانوا». قال: «إنما أولياء الله المتقون»، بعدما تبرأ من بعض أهل بيته، فقال: «إنما أولياء الله المتقون أينما كانوا وحيث ما كانوا». وقال في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم: «إنما أولياء الله المتقون، لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على ظهوركم». لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على ظهوركم، تقولون: يا محمد، اشفع لنا وارحمنا، فأقول: هكذا وهكذا، وأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن اليمين وعن الشمال، أي سأعرض عنكم، معنى كأنهم يقولون: لا أعرفكم. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لأخص الناس، سلون، أو لأخص الناس من أهله: «لا أغني عنكم من الله شيئًا». فالنبي عليه الصلاة والسلام يتبرأ من أهل بيته ممن يخالفه، فكيف يجعل العصمة لهم، أو يتمسك بما هم عليه، وهم من أهل الضلال ومن أهل الزيغ الذين خالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ في حديث صحيح مسلم، قال حصين بن سبرة: قال: يا زيد، ومن هم أهل بيت رسول الله؟ أليس أزواجه من أهل بيته؟ فقال: نعم، أزواجه من أهل بيته، لكن أهل بيته: آل العباس، وآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر. هذه الأبيات هي بيوت آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، لأن هؤلاء كانوا أهل الإسلام. وأما غيرهم ممن آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، فمنهم من انقطع نسله كحمزة رضي الله عنه، ومنهم من هو كافر كأبي لهب، وغيرهم من هؤلاء، وقد انقطع أيضًا نسلهم، وأيضًا أسلم أولاده لكن انقطع نسلهم. وهناك أيضًا أبناء الحارث بن عبد المطلب، لكن لم يذكرهم زيد، وهم أيضًا من أبناء عمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن هؤلاء أخصوا، آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يكون من آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، ومن كان مثلهم طيب. فلذلك فهؤلاء آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدخل في ذلك أزواجه. وقد قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا. فهذه فضيلة عظيمة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن بشرط: إذا كانوا متبعين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأما من لم يتبع النبي عليه الصلاة والسلام فقد تبرأ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكرنا في الأحاديث التي تقدمت. فلذلك فأولياء، فآل بيت النبي عليه الصلاة والسلام من الدين محبتهم، كما ذكر الإمام الطحاوي وغيره، من الدين محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزواجه، وتوليهم، والمقصود بالولاية المحبة والنصرة. لكن لا بد بهذا القيد أنهم يكونون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما من خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعبأ به ولا يبالى به، فالأصل هو سنة النبي وشرعه الذي أرسله الله عز وجل به. أيضًا من الأمور التي يكون فيها الوصية بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يقدمون، يقدمون في الولايات إذا كانوا من أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، وتقدم أيضًا محبتهم ونصرهم، وكذلك أيضًا الاهتمام بهم، أن لا يُتركون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إكرامًا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وهذا أيضًا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام اهتم بأهله وآل بيته لأنهم أرحامه، وهذا من الوصية بالرحم. حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قال للكفار، لما قال النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر أنه لا يغني عن أحد شيئًا، وذكر حمزة وصفية، وذكر فاطمة ابنته، ثم قال: «إنما لي رحم سأصلها ببلالها»، معناها: أو لا له رحم في الكفار أو في غيره، هذه الرحم سأصلها، سأصلها ببلالها، أي سأصلها مثل ما أمرني الله عز وجل بصلتها. وهذا أيضًا منه صلى الله عليه وآله وسلم صلة لرحمه وصلة لأهله، أنه أمر أمته أن يستوصوا بهم خيرًا، أن يستوصوا بهم خيرًا. أيضًا يذكرونه في أهل بيته: «أذكركم الله في أهل بيتي». وعترتي، المراد بالعترة هم أهل البيت. طيب، هذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.