الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  171

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 171

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 171، ألقاها

قراءة النبي في صلاة العشاء والمفصل

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة العشاء بأواسط المفصل مثل سورة الشمس، وثبتت روايات متعددة تؤكد ذلك. ثبت عن النبي أنه كان يقرأ بأواسط المفصل ولم يثبت عنه قراءة سورة أخرى في العشاء.

تنويع قراءة النبي في الصلوات المختلفة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتنوع في قراءته في الصلوات، فكان يقرأ في الفجر كثيرًا وأحيانًا يقرأ سورة طويلة. في المغرب كان يقرأ بإقصار المفصل، لكنه قرأ أحيانًا سورًا مثل "المؤمنون".

الجمع بين الإسفار والغلس في صلاة الفجر

شرح ابن القيم كيفية الجمع بين الأدلة في مسألة الإسفار والغلس في صلاة الفجر، حيث كان النبي يدخل الصلاة بغلس ويخرج بإسفار. كلما طالت صلاة الفجر كان أعظم للأجر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، وهو مرغزي، قال: أخبرنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا ابن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في العشاء الآخرة «والشمس وضحاها» ونحوها من السور. قال أبو عيسى: حديث بريدة حديث حسن، قال: والحديث أخرجه أحمد، فقال: حدثنا زيد بن الحباب به، قال: وخرجه النسائي، فقال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبي قال: أنبأنا الحسين بن واقد به. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح، وخاصة إسناد النسائي، إسناده صحيح، وإسناد الترمذي حسن، كذلك إسناد الإمام أحمد، فقال: الحديث صحيح. وهذا الحديث في القراءة في صلاة العشاء، وقد تقدم معنا في حديث بريدة نفسه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على معاذ، أنكر على معاذ بن جبل أنه يقرأ بسورة «البقرة» في صلاة العشاء لقومه، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صلِّ بالشمس وضحاها ونحوها من السور. جاءت رواية في مسلم، في حديث جابر، في البخاري ومسلم: صلِّ بالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، «سبح اسم ربك الأعلى» ونحوها من السور، وهو ما يسميه العلماء بأواسط المفصل. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة العشاء بأواسط المفصل، كما جاء عند النسائي في حديث سليمان بن يسار -أو مسلم بن يسار- أنه قال: أنه جاء إلى مسجد فصلى بهم صلاة أبي هريرة، أو قال: صلى بنا أبو هريرة رضي الله عنه، قال: فكان يصلي الصبح بطوال المفصل، والظهر بأواسطها، والعصر دون ذلك، والمغرب بحسار المفصل، والعشاء بأواسط المفصل. فكان أبو هريرة يصلي معهم، قال: فكانت هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا من عدة حديث أنه كان يقرأ بأواسط المفصل في صلاة العشاء، ولم يثبت عنه غيرها، لم يثبت أنه قرأ سورة أخرى مثلا من طوال أو قرأ آيات، وكذا لم يثبت في صلاة العشاء أنه يقرأ غير هذه السور. ولعل هذا هو الغالب، كما قال العلماء: أن يكون أغلب قراءته هذا هو السنة، يعني يقرأ في صلاة العشاء بأواسط المفصل غالبًا. فإن خرج أحيانًا يقرأ بآيات من هنا وهنا، معنى ذلك أنه يقرأ من أي سورة كانت؛ لأن المصحف كله يقرأ، ولهذا فسر بعض العلماء حديث أبي داود الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: كل سورة مع حظها من الركوع، أي أن القارئ والإمام لا يجعل شيئًا من القرآن مهملا لا يقرأه أبدًا، بل يجعل لكل سورة حظها من الركوع، أي يقرأها لأجل أن يركع بها. فالمراد أن الإنسان يقرأ ولا يجعل شيئًا من القرآن مهملا لا يقرأه، لكن يقرأ من هنا وهنا. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر كما جاء في حديث أبي برزة أنه كان يقرأ من الستين إلى المائة آية، فأيضًا قرأ سورة «الواقعة» في المغرب، وقرأ سورة «المؤمنون» وركع لما أصابته سعلة. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب بعض السور التي هي من طوال المفصل، بل ما قرأ طولي الطولين، ما قرأ «الأنعام» عليه الصلاة والسلام، وأيضًا كذلك في صلاة الفجر كان يقرأ كثيرًا، أطول صلاة فيها قراءة صلاة الفجر، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، سماها قرآن الفجر؛ لما يقرأ فيها، أو لكثرة القراءة فيها، لكثرة قراءة القرآن فيها. ولهذا الإمام ابن القيم رحمه الله لما ذكر مسألة الإسفار والغلس، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بإسفار أو بغلس، فقال: يجمع بين الأدلة أنه يدخل بغلس، يدخل الصلاة بغلس ويخرج بإسفار؛ لأنه يصلي بغلس، والغلس هو الظلام واختلاطه مع ضوء الفجر، أي لا يزال هناك ظلام، وأما الإسفار فهو انتشار الضوء، انتشار ضوء الفجر، فهذا يسمى إسفارًا. قال الإمام ابن القيم: جمعًا بين الأدلة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل بغلس ويخرج بإسفار، وأما قوله: «أسفر بالفجر فإنه أعظم للأجر»، أي فسره الإمام ابن القيم: أسفر بالفجر، أي صلوا صلاتكم حتى تخرجوا بالإسفار؛ فإنه كلما طالت صلاة الفجر كلما كان أعظم للأجر، كلما طالت صلاة الفجر كان أعظم للأجر. لهذا قرأ أبو بكر الصديق فيها سورة «البقرة»، قرأ سورة البقرة في صلاة الفجر، فكادت الشمس أن تطلع، فقالوا: يا أبا بكر كادت الشمس أن تطلع، قال: لو طلعت لما وجدتنا غافلين، نحن في صلاة، حتى لو طلعت، ومدام أن الإنسان قد صلى الركعة الأولى من الصلاة، فلو دخل في الركعة الثانية، لو دخلت في الوقت الآخر لا يضره، مثلا لو إنسان كما قلنا صلى الفجر بقي من الوقت قام للنوم، مثلا غلبه النوم فبقي شيئًا يسيرًا من وقت الفجر فصلى، فأدرك الركوع من صلاة الفجر، أدرك ركعة واحدة وبقية الركعات قد انتهى الوقت، فعاد الصلاة صحيحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: من أدرك ركعة من صلاة الفجر فقد أدرك صلاة الفجر، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم غالب قراءته هذا الذي ذكرت، لكن أحيانًا يزيل في بعض الأشياء، مثلا كما قلنا في المغرب غالب قراءته بإقصار المفصل، لكن أحيانًا يقرأ سورًا طويلة، يقرأ «المؤمنون» ويقرأ أيضًا «المرسلات»، لما كان مريضًا قرأ «المرسلات» عليه الصلاة والسلام، كذلك يقرأ «الطور» وغيره. وأيضًا يقرأ غالبًا من طوال المفصل في الفجر، هذا إن شاء الله ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على