الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 77، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول المقطع إعراب كلمة (خبير) كصيغة مبالغة تعمل عمل اسم الفاعل، مع بيان وجه تقديم الخبر على المبتدأ وتقديره (بني لهب خبير). كما يناقش جواز إخبار المفرد عن الجمع في أوزان المبالغة كفعيل مستشهداً بالآية الكريمة (والملائكة بعد ذلك ظهير).
يشرح المقطع خلاف الجمهور والأخفش في اشتراط الاعتماد لعمل اسم الفاعل مستدلاً بالبيت الشعري، ثم ينتقل لتعريف أمثلة المبالغة بأنها صيغ تدل على التكرار والكثرة. يبين أوزانها الخمسة (فعال، فعول، مفعال، فعيل، فَعِل) ويشترط لعملها شروط اسم الفاعل.
يستعرض المقطع الأنواع الخمسة لصيغ المبالغة مع التمثيل لكل صيغة، مبيناً عملها عمل الفعل في رفع الفاعل المستتر ونصب المفعول به أو تعلق الجار والمجرور. يوضح أنها مشتقة من المصدر الثلاثي وتعتمد على السماع العربي في إعمالها كخبر لمبتدأ ظاهر أو محذوف.
يوضح المقطع أن الصيغ على وزن فعّال ونحوها سُميت أمثلة المبالغة لأن كل كلمة على هذا الوزن تدل على المبالغة مثل ضرّاب وشرّاب ونفّاع. ويُقاس على ذلك ما جاء على وزن فعال وغيره من الأوزان الدالة على الكثرة والتكرار.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، ماذا تقول في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾؟ هذا خبر عما مضى، ومع هذا "باسط" اسم فاعل، نصب المفعول به "ذراعيه". فكيف الجواب على حكاية الحال؟ نعم، هذا يحمل على حكاية الحال. وما معنى حكاية الحال؟ الآن وقعت حوادثها بحفت. ثم قال في المتن: "وخبير بنو لهب" على التقديم والتأخير، وتقديره: "خبير كظهير"، خلافًا للأخفش. كيف؟ لأنه رجعنا للمتن. ارجع إلى المتن، إحنا ما شرحنا هذا، وقفنا عند قوله: "على حكاية الحال"، خلافًا للكسائي. صح. ثم قال: "وخبير بنو لهب" على التقديم والتأخير، وتقديره: "خبير كظهير"، خلافًا للأخفش. هذا معناه أنه كما تقدم من شرط اسم الفاعل حتى يعمل: أن يعتمد اسم الفاعل على مخبر عنه، وهو المبتدأ أو موصوف. فهذا البيت جاء بدون اعتماد؛ ما تقدمه لا نفي، ولا استفهام، ولا اعتماد. ومع هذا "خبير" هنا عمل في "بني لهب". في "بني لهب" قد يقول قائل: قال "خبير" ليس اسم فاعل. صح، "خبير" ليس اسم فاعل، لكن هنا أراد أمرًا، وهو أن "خبير" سيأتي معنا أنه من صيغ المبالغة على وزن "فاعل"، وصيغ المبالغة شروطها شروط اسم الفاعل. فهو يريد أن يبين قاعدة عامة في اسم الفاعل وما يلحق به من موافقته للشروط، وهو صيغ المبالغة. مبالغة، دمتم هذا الآن. فالشيء الذي يشترط فيه نفس شروط اسم الفاعل، فيقول: الكلام فيهما واحد. الكلام فيهما ماذا؟ واحد. فهنا "خبير" في هذه... في هذا البيت. أولاً: ما معنى هذا البيت؟ "خبير" هنا من الإخبار، وهو المعرفة. فهو يقول: إن هذه القبيلة، بنو لهب، عندهم معرفة بالتطير، وما تتجه إليه الطير من خير أو من شر. ومعلوم أن التطير من أعمال أهل الجاهلية، هذا لا يجوز، لكن هو يحكي ما كان عليه أهل الجاهلية. فيقول: إن بني لهب إذا أخبروا، فلا تقوا مُلغِيًا، يعني لا تلغوا كلامهم، لا تسقطوا كلامهم. فلا تقوا مُلغِيًا مقالة لهبي. ما يقول هذا اللهبي: إذا الطير مرت، إذا مرت الطير وأخبرتك أنها تحمل خيرًا أو شرًا، فصدقه واعتمد قوله. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى هذا البيت، وهو مخالف للعقيدة الصحيحة، لكن يُذكره أهل اللغة لأخذ الشاهد منه. وكما تعلمون أن اللغة العربية تأخذ قواعدها من القرآن والسنة، ومن كلام العرب، ومن أشعارهم. طيب، نرجع إلى القاعدة. يريدون هنا أن "خبير" هنا وصف من أمثلة المبالغة، فرفع "بني". فـ"بني" باعتبار أنه فاعل لـ"خبير". فـ"خبير" هنا عمل دون أن يعتمد على شيء. هل تقدمه مبتدأ؟ لا. هل تقدمه وصف أو موصوف؟ لا. فكيف عمل؟ ومن شرط اسم الفاعل، أو ما يشترط فيه شروطه من أمثلة المبالغة، كيف عمل دون هذا الشرط؟ فهمتم هذا الآن؟ لكن الجمهور تأولوه، تأولوه على التقديم والتأخير. ما معنى "على التقديم والتأخير"؟ يعني جعلوا "بني" هو المبتدأ، و"خبير" هو الخبر، وإنما تقدم الخبر على المبتدأ. والتقدير: "بني لهب خبير". فيكون "خبير" يعمل في ضمير، يعمل في ضمير. واضح الآن؟ فيكون الأصل: "بني لهب خبير". طيب، ورد إشكال آخر على هذا. لو قلنا مثلًا: التقدير "بني لهب خبير"، وقع إشكال آخر، وهو ماذا؟ وهو أن إذا حملناه على هذا المحمل، يلزم عليه الإخبار بالمفرد عن الجمع، بالمفرد عن الجمع. كيف بالمفرد عن الجمع؟ فإن "بني" هنا جمع، صح؟ و"خبير" مفرد، و"خبير" مفرد. فقالوا: ما يخبر... ما يخبر عن المفرد بالجمع، أو عن الجمع بالمفرد، عفوًا: ما يخبر عن الجمع بالمفرد. فهمتم هذا الآن؟ فـ"خبير" مفرد، و"بني" جمع. فـ"بني" قلنا جعلناه مبتدأ. طيب، والمفرد لا يخبر عنه بالجمع. فهمتم هذا الآن؟ لكن هنا أجازوا في هذا الموضع، لأنهم قالوا: "خبير" على وزن "فعيل". "خبير" على وزن "فعيل"، والمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع إذا كان على هذا الوزن الوصف. لأن "خبير" هنا وصف. وكذلك المصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع إذا كان على وزن "فعيل". مثل: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾. الملائكة هنا جمع، وظهير ماذا؟ مفرد. ظهير هنا خبر للمفرد... للملائكة، فأخبر عن الجمع بالمفرد. أخبر عن الجمع بالمفرد. وهذا مثله، لأن "خبير" على وزن "فعيل"، فيجوز هذا. فهمتم هذا؟ وما فهمتم فيه شيء من المطابق... المقتضى والخبر. كسر المقتضى والخبر، الخاصر، لأنه يطبق المفرد على المفرد. نعم، نعم. يخبر بالمفرد عن المفرد، وبالمثنى عن المثنى، لكن ما يخبر بالجمع عن المفرد هكذا. فالجمع لا يخبر به عن المفرد، لأن هنا لا يوجد تطابق. لكن في وزن "فعيل" في الوصف يجوز ذلك. وهذا منه المصدر يخبر عنه بالله... نعم، المصدر. وهذا جعلوه مثل المصدر لأنه على وزن "فعيل"، والآية جاء فيها "ظهير" على وزن "فعيل"، وهي مصدر. فهمتم هذا الآن؟ وهذا... وهذا معنى قول: "خلافًا للأخفش". فإن الأخفش أجاز أن يعمل الاسم الفاعل مطلقًا، ولو لم يعتمد على شيء. هذا الأخفش. لكن الجمهور قالوا: لا، لا بد أن يعتمد. فهنا إذا قدمنا الخبر، إذا قدمنا الخبر وهو "بني لهب"، جاز هنا أن يعتمد المبتدأ عليه وهو "خبير". فهمتم هذا الآن؟ فـ"خبير" ليس مبتدأ، إنما هو خبر، و"بني لهب" هو المبتدأ. فالقاعدة على إطلاقها... من خدشت... من خدشت القاعدة؟ فهمتم هذا الآن؟ طيب، نقرأ كلام الشارح. قال: "وإن لم يعتمد اسم الفاعل لم يعمل، وخالف في ذلك الأخفش، فأجاز عمله، واحتج بقول الشاعر: خبير بنو لهب، فلا تكُ الغِيَا... مقالة لهبي، إذا الطير مرت". فإن قوله "خبير" مبتدأ، هذا على كلام من... على كلام الأخفش. وقوله "بني لهب" فاعل، سدّ مسد الخبر، ولم يعتمد اسم الفاعل على شيء مما ذكر: لا نفي، ولا استفهام، ولا مخبر عنه، ولا موصوف. قال: "والجمهور على اشتراط الاعتماد كما تقدم، ولا حجة للأخفش في هذا البيت لجواز حمله على التقديم والتأخير، بجعل الوصف وهو قوله "خبير" خبرًا مقدمًا، وقوله "بني لهب" مبتدأ مؤخرًا، والأصل: بني لهب خبير". ولما كان هذا الحمل يلزم عليه الإخبار بالمفرد عن الجمع، لأن قلنا "خبير" سيكون خبر وهو مفرد، إذن سنخبر عن... الخبر وهو مفرد بجمع، وهذا لا يجوز عندهم. لكن سيأتي توجيهه. ولما كان هذا الحمل يلزم عليه الإخبار بالمفرد عن الجمع، قال المصنف رحمه الله: "وتقديره خبير كظهير". والمعنى أن صيغة "فعيل" على وزن المصدر، كالصهيل والنعيق. الصهيل هذا مصدر على وزن "فعيل"، والنعيق مصدر على وزن "فعيل". والمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع بلفظ واحد، بلفظ واحد. فتقول مثلًا: الخيل صهيل، والخيول صهيل، والخيلان صهيل. فهمتم هذا الآن؟ فالمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع، فكذا ما هو على وزنه وإن لم يكن مصدر، وهو "خبير". فهمتم؟ وقد ورد ذلك صريحًا في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾. فالملائكة مبتدأ، وظهير خبر المبتدأ، فأخبر عن الجمع بالمفرد لما تقدم، لأن "ظهير" مصدر. أواه. قال: "الرابع: أمثلة المبالغة". قوله الآن: "كلبهم مخبر عنه، كلبهم مبتدأ، كلبهم مبتدأ، واضح. وباسط خبر، فاعتمد هنا على الخبر، مخبر عنه، يعني على المبتدأ". قال: "أمثلة المبالغة". قوله: "والمثال وهو ما حول للمبالغة من فاعل إلى فعال أو فعول أو مفعال بكثرة، أو فعيل أو فَعِل بقلة". نحو: ﴿أَمَّا الْعَسَلُ فَأَنَا شِرَابٌ﴾. والمثال يريد به أمثلة المبالغة، وسميت هذه بأمثلة لأنها يقاس عليها، فيجعل من الفعل مثال على هذه الأوزان لأنها جاءت بأوزان معلومة مثل "فعال"، فتستطيع أن تقول مثلًا: ضَرّاب، وأكال، وفزّاع، فتمثل عليها كل ما على هذا الوزن. فسميت أمثلة المبالغة. وأما تسميتها بالمبالغة، فيراد بالمبالغة يعني التكثير، لأن الفعل يتكرر ويكثر منه. ولذلك بعضهم يسميه "صيغ المبالغة"، صيغ يعني الأوزان، أوزان هذه الأمثلة. والمبالغة بمعنى التكثير. فضارب ليس مثل ضرّاب. ضارب ضرب مرة، مرتين، وقف. لكن ضرّاب: كثير الضرب. طاب هذا الآن. وآكل موه مثل أكّال. آكل يأكل قليلًا ويقوم، لكن أكّال: دجاه، ما ترك فيه شيئًا، وهو كثير الأكل. قال: أكّال. وكذلك شارب ليس مثل شرّاب. شارب يشرب كأسًا وينتهي، لكن هذا ربما يشرب ستة وخمسة كاسات. واضح؟ فهذا هو معنى المبالغة. وقوله: "وهو ما حول للمبالغة من فاعل"، يعني أن هذه الصيغ هي في الحقيقة كانت اسم فاعل، لكن اسم الفاعل ما يدل على التكرار. فلما كانت هذه الصيغ تدل على التكرار، نقلت وحولت من اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة ليدل على المبالغة والتكرار. ولها صيغ خمس: فعال، وفعول، ومفعال، وهذه تستخدم بكثرة، وفعيل وفَعِل، وهذه تستخدم بقلة. وشروطها هي شروط اسم الفاعل كما تقدم معنا في "خبير"، لأنها محولة منه، من اسم الفاعل، فهي تعمل بنفس شروط عمل اسم الفاعل. ها، نعم. هو يصاغ من الفعل الثلاثي، يصاغ من الفعل الثلاثي كما سيأتي معنا إن شاء الله. نعم، سيأتي... يصاغ من الثلاثي فقط، سيأتي معنا هذا إن شاء الله. قال: "وصيغ المبالغة تأخذ من مصدر الفعل الثلاثي، وأخذها من مصدر غير الثلاثي قليل". سيأتي معنا مثل "معطاء" من الفعل "أعطاء"، سيأتي معنا هذا إن شاء الله. فالأصل أنه يصاغ من الثلاثي. قال: "النوع الرابع من الأسماء العاملة عمل الفعل: أمثلة المبالغة". وقول المصنف: "والمثال" معطوف على ما قبله كما تقدم، والمثال معطوف على مرفوع فهو مرفوع مثله. قال: "والمراد بالمثال: كل اسم حول للمبالغة والتكثير، سواء كان التكثير في الكيفية أو الكمية، الكيفية أو الكمية، كما سيأتي في الأمثلة". كل اسم حول للمبالغة والتكثير في الفعل من صيغة "فاعل" إلى إحدى الصيغ المذكورة، وهي خمس. أولًا: فعال بتشديد العين، نحو: "القائد الناجح ليس بهيَاب عند الفزع". أيش الشرط؟ نتقدمه: "هياب"، النفي وهو "ليس"، وهو "ليس". فـ"هياب" هنا من أمثلة المبالغة لأنه على وزن "فعال"، لأنه على وزن "فعال". ومنه ما حكى سيبويه يعني عن العرب: "أما العسل فأنا شراب". "شراب" هنا على وزن "فعال"، وماذا تقدمه؟ المبتدأ. قال: فـ"شراب" صيغة مبالغة، وقد عملت عمل الفعل، ففيها ضمير مستتر هو الفاعل: "شراب أنا"، والمفعول "العسل" فهو منصوب، يعني "العسل" هنا مفعول به مقدم لـ"شراب"، لـ"شراب". ثانيًا: فعول بفتح الفاء، نحو: "المؤمن شكور ربه على نعمه". "شكور" على وزن "فعول"، وهو منصيغ... من صيغ المبالغة. فماذا فعل هنا؟ رفع ضميرًا مستترًا، ونصب مفعولًا به، ونصب مفعولًا به. قال: قال: "فالمؤمن مبتدأ، وشكور خبر، اعتمد هنا على المبتدأ، وفيه ضمير مستتر هو الفاعل: شكور هو، وربه منصوب على التعظيم، هذا من التأدب مع الله، لا يقال مفعول به، إنما يقال منصوب على التعظيم، والهاء مضاف إليه". ثالثًا: مفعال بكسر الميم، نحو: "الشجاع مطعان عدوه". "مطعان" من الطعن، أي: كثير الطعن للعدو. فـ"مطعان" هنا رفع فاعلًا مستترًا: مطعان هو، ونصب... ونصب مفعولًا به وهو "عدوه". قال: "والتحويل لهذه الثلاث بكثرة، أكثر استخدامًا". رابعًا: فعيل بكسر العين وبعدها ياء، نحو: "المؤمن رحيم بالضعفاء". فرحيم هنا رفع فاعلًا مستترًا: رحيم هو، وتعلق به الجار والمجرور وهو "بالضعفاء". خامسًا: فَعِل، فَعِل بفتح الفاء وكسر... بفتح الفاء وكسر العين، بكسر العين من غير ياء، يعني مش "فعيل"، فَعِل فقط بدون ياء. نحو: "لا تكن جَزِعًا عند الشدائد". "لا تكن جزعًا"، فـ"جزعًا" هنا على وزن "فَعِل"، جزع، فَعِل. فنصب... رفع فاعلًا، وتعلق به الجار والمجرور. قال: "والتحويل إلى هذين بقلة، لكن ورد في القرآن أمثلة كثيرة على وزن فعيل". بعضهم ذكر كما ذكر المعلق عن محمد عظيمة أنه ذكر ما يزيد على ثلاثين آية فيها من صيغ المبالغة على وزن "فعيل"، مثل: رحيم، مثل كريم، مثل عليم. هذا كلها على وزن "فعيل"، على وزن ماذا؟ فعيل. فهي الحقيقة ليست بقلة، قلة في القرآن فيها ثلاثين، أكثر من ثلاثين موضع. قال: "فهذه الصيغ الخمس تعمل عمل اسم الفاعل الذي يعمل عمل فعله، لإفادتها ما يفيده مكررًا". هو نفس اسم الفاعل، لكن أيش الفرق؟ أن هذه الصيغ يكون فيها التكثير والتكرار، يعني تكرار الفعل. ولورود السماع عن العرب بإعمالها، لأنه ورد، واللغة تعتمد على السماع كما تقدم فيما حكاه سيبويه، وهو ماذا؟ "أما العسل فأنا شراب". هذا حكاه سيبويه. ومنه قول الشاعر: "حذر أمورًا لا تضير، وآمن ما ليس منجيه من الأقدار". وقوله: "حذر"، هذا وجه الشاهد. "حذر" على وزن "فاعل"، فهو آخر صيغ... من صيغ المبالغة. فهذا وردت عن العرب. فـ"حذر" هنا من صيغ المبالغة، فماذا فعل؟ نصب مفعولًا به وهو "أمورًا"، بل ورفع فاعلًا وهو ماذا؟ وهو ضمير مستتر. طيب، على ماذا اعتمد "حذر"؟ نقول: اشترط فيما اشترط في اسم الفاعل. فعلى ماذا اعتمد؟ نعم، من يجيب؟ اعتمد على مبتدأ، لكنه محذوف، والتقدير: "هو حذر"، "هو حذر"، كما في الإعراب. فقال: "حذر" خبر لمبتدأ محذوف، تقديره "هو". فإذا هنا اعتمد، لكن هذا المبتدأ محذوف، وإلا فهو خبر، ليس مبتدأ. "حذر" خبر، وليس مبتدأ. قال: "وصيغ المبالغة تأخذ من مصدر الفعل الثلاثي"، كما في الأمثلة المتقدمة: "حذر" من "حذر"، و"شراب" من "شرب"، وقس على هذا الأمثلة التي ذكرها، و"رحيم" من "رحمة"، وهكذا. وأخذها من مصدر غير الثلاثي قليل، مثل "طيب" مثل "معطاء" على وزن "مفعال"، "معطاء" على وزن "مفعال" من الفعل "أعطاء". فتقول مثلًا: "زيد معطاء للمال"، يعني كثير العطاء. "معطاء" وهو من الفعل "أعطاء"، لكن هذا قليل. ومثل "بشير" و"نذير" من الفعلين "بشر" و"أنذر". فـ"بشر" فعل رباعي، وهو على وزن "فعيل"، و"فعيل" من صيغ المبالغة. ومثله "نذير" على وزن "فعيل" من صيغ المبالغة، وهذا وردت في القرآن: "بشيرًا ونذيرًا"، و"أنذر"، "أنذر" رباعي. قال: "وسميت هذه الصيغ بأمثلة المبالغة لأن مثال لكل ما جاء على وزنها، مثل: ضرّاب، وشرّاب، ونفّاع، وقس على هذا، ونحو مما هو على وزن فعال، وكذا الباقي". طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا وردت.