التعليق على شرح الورقات للشيخ العثيمين 9

الدرس في التعليق على شرح الورقات للشيخ العثيمين 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مدخل إلى أصول الفقه وطرق الاستدلال

يتناول تعريف أصول الفقه وكيفية الاستدلال بالأدلة الشرعية وتشكيل القواعد الفقهية. يُبرز أهمية فهم طرق الفقه الإجمالية.

فهم العام والخاص وأهمية الاستدلال في أصول الفقه

يشرح كيفية العمل بالعموم في الأحكام الشرعية وأهمية فهم الأصول في استنباط الأحكام، ويفرق بين التقليد المذموم والمباح.

حكم التقليد في الإسلام وتطبيقاته العملية

يناقش حكم التقليد في العقيدة والأحكام العملية، ويفرق بين تقليد العالم والعامة، ويبين أن التقليد قد يكون ضرورة في بعض الأحيان.

أهمية معرفة مستدل الأدلة الشرعية

يشير إلى أهمية معرفة الشخص الذي يستدل بالأدلة الشرعية لفهم المراد منها بشكل صحيح، ويؤكد على ضرورة البحث عن مستدل هذه الأدلة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن ونان ما بعد، قال الناظم رحمه الله: أما أصول الفقه معنا بالنظر الفن في تعريفه، فالمعتبر في ذاك طرق الفقه، أعني المجملة كالأمر أو كالنهي للمفضلة، وكيف أو كالمفصلة وكيف يستدل بالأصول، والعالم الذي هو الأصول. قال الشارح رحمه الله: يقول المؤلف أن تعريف أصول الفقه باعتباره اسما لهذا الفن هو معرفة طرقه الإجمالية، وكيفية الاستدلال بها، وحال المستدل المستفيد الذي هو المجتهد كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فهو يعود إلى هذه الثلاثة، أنا يعود إلى ثلاثة أشياء، هذا باعتباره أصول الفقه لقبا لهذا العلم. فهو معرفة الطرق الإجمالية وهي الأدلة على الأدلة التي استدل بها على هذا العلم، وكيفية الاستدلال بها، وحال المستدل. أنه يجمع هذه الأدلة فتكون في قاعدة عن هذا الكلام، تجمع أدلة تتشابه في الموضوع فتكون قاعدة معينة. ثم مثلا على سبيل المثال، الأمر للوجوب، الأمر للوجوب هذا أدلتها كثيرة في القرآن، ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ وغيرها من هذه الآيات، والأحاديث التي تبين ما أمرتكم به فأعت منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه. فهذه الأدلة تدل على أن الأمر يفيد الوجوب، وأن النهي يفيد التحريم، فهي أدلة كثيرة. فهذه الأدلة تجمع فتصير في قاعدة، ثم يستدل بهذه القاعدة على المسائل التي تشبهها. وأيضا حال المستدل، أي المستفيد الذي هو المجتهد، يعني في استدلاله أو هل هو يستطيع أن يفعل هذا أو لا، أو من هذا الذي استدل بهذه الأدلة، هل كل أحد له أن يجمع أحاديث مثلا ويقول هذه قاعدة ثم يستدل بها؟ لا، ليس كذلك، بل هناك علماء يعرفون هذه الأدلة ويعرفون الاستدلال بها. ولهذا قد وقع بعض الفقهاء في معنى في الخطأ في هذا الباب، أولا لم يجمعوا أدلة صحيحة، لم يجمعوا أدلة صحيحة في القاعدة، ثم أنهم قاسوا على شيء ليس صحيحا. معنى مثلا بعض الحنفية أو الحنفية مثلا يجعلون القاعدة على قول أحد مثلا من علمائهم أو كذا، يقولون مثلا قال إبراهيم النخعي كذا وكذا، أو قال حماد بن سليمان كذا وكذا، ثم يجعلون قاعدة على هذا القول، وبعد ذلك يستدلون بهذا القول على مسائل أخرى. ولهذا لما ناظر الشافعي رحمه الله إسحاق بن إبراهيم، فاستدل إسحاق بن إبراهيم بكلام إبراهيم النخعي، فقال له الشافعي: عجبا لك، أنت الذي قال لك إسحاق إبراهيم؟ معنى أقول لك: قال النبي عليه الصلاة والسلام، وتقول: قال إبراهيم النخعي. لأن الإسحاق كان في بدايته كان على مذهب أهل الرأي، حتى لما جاء من خراسان ما كان يعرف إلا مذهب أهل الرأي، ثم جلس عند عبد الرحمن بن مهدي وبيّن له أن هذا مذهب أبي حنيفة خطأ قائم على أخطاء، وكذا. ثم بعد ذلك أيضا دخل مع أئمة السنة، مع الشافعي، مع أحمد، وكذا، فاكتسب معنى مذهب السنة منهم. فلما استدل عرف الإمام الشافعي أن هذا استدلاله مثل استدلال حنفية. ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله، كما ذكر البيهقي وغيره عنه: قال أبو حنيفة: يقعد القاعدة خطأ، ثم يقيس عليها. أن القاعدة أصلا ليست صحيحة، ليست صحيحة لأنها ليست قائمة على أدلة قائمة، مثلا على كلام أحد الأئمة. وكلام الأئمة يصيب ويخطئ، وإن أصاب في شيء تجد يخطئ في شيء، لأنه ليس هو معصوما، ليس كأدلة الكتاب والسنة، فهي معصومة. معنى اجتماع أدلة على قاعدة، وكل هذه الأدلة تدل عليها، يدل على أن هذه القاعدة صحيحة، ويضطرد عليها، ويقاس عليها. قال رحمه الله: فقولنا معرفة طرقه الإجمالية، يعني مثل أن نقول: الأمر ما هو؟ وما الذي يقتضيه؟ والنهي ما هو؟ وما الذي يقتضيه؟ والعام ما هو؟ وما الذي يقتضيه؟ والخاص ما هو؟ وما الذي يقتضيه؟ وما شبه ذلك. هذا إجمال، نقول مثلا: الأمر طلب الفعلي على وجه الاستعلاء، ولا نقول: الأمر قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة﴾، لأن هذا تفصيل. معنى المراد أن أصل القاعدة أن الأمر يفيد الوجوب، هذه التي جمعت منها الأدلة، وليس أقيموا الصلاة، أقيموا الصلاة معنى فرض من أفرادها. فلهذا ليس المقصود هذا، المقصود هو الأمر نفسه، أو مراد حقيقة الأمر، إيش هذا حقيقة الأمر؟ ما هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء؟ قال: لأن هذا تفصيل لا يدخل في أصول الفقه، وإنما يأتي في أصول الفقه على سبيل التمثيل. يعني مثلا يقول لك: الأمر يقتضي الوجوب، مثاله قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة﴾، هذا تفيد الوجوب، لكن الإجمال والقاعدة هو الأمر يقتضي الوجوب، فالأمر بالإقامة يقتضي الوجوب. فأصول الفقه إذن معرفة طرقه الإجمالية، ولهذا سميناه أصولا، يعني شيئا يبنى عليه، يعني يبنى على هذه القواعد. فكل ما كان داخلا في هذه القاعدة يدخل فيها، إن كان بالنص نص عليه، وإلا إيش أدخل في هذه القاعدة؟ ولهذا تجد مثلا هذه القاعدة: الأمر بالوجوب والناهي بالتحريم، تجد أدلتها كثيرة جدا، بعد أن تدخل فيها أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، أوامر الكتاب والسنة، تدخل في الأخرى نواهي الكتاب والسنة، فيبقى الأصل أن الأمر للوجوب إلا إذا دلت قرينة على صرفه. قال: الثاني كيف يستدل به؟ مثال ذلك: العام يأتيك لفظ عام، كيف تستدل على فرد من أفراده بثبوت الحكم له؟ إذا قلت مثلا: أكرم الطلبة، هذا عام من الطلبة، من اسمه عبد الله، هل يكرم عبد الله أو لا؟ نعم، كيف نعرف أنه يكرم؟ نعرف ذلك بأننا قرأنا أن العام يشمل جميع أفراده، وإلا فإن القائل لم يقل: أكرم عبد الله، بل قال: أكرم الطلبة. يعني ما خصه، لكن نحن خصصنا بماذا؟ بالعام، لأن العام باعتبار أفراده، العام باعتبار أفراده، فقلنا: هذا عبد الله نعطيه، لماذا؟ لأنه داخل في العموم، داخل في العموم، ليس هو أنه خاص. اعطي الفقراء، فكل فقير يعطى، مثل الآيات التي جاءت: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾، فكل فقير في هذا العموم يعطى، كل مسكين يعطى، وهكذا. فهذا العمل بالعموم. قال: كيف نعرف أنه يكرم؟ نعرف ذلك بأننا قرأنا أن العام يشمل جميع أفراده، وإلا فإن القائل لم يقل: أكرم عبد الله، بل قال: أكرم الطلبة. فهنا نعرف أن العام ما هو، ثم نعرف كيف نستدل به على جزئياته أو على أفراده. فهذا تقرأه في أصول الفقه، وسيأتي إن شاء الله وتعالى التفصيل في هذه الأمور. وقد دل على كون العام يشمل جميع أفراده، قول النبي عليه الصلاة والسلام حين علم أمته التشهد: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». قال: «إنكم إذا قلتم فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض». فهذا معروف، الحديث في الصحيحين. الله لعمرو بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر، عن عبد الله بن مسعود. فقد دل على كون العام يشمل جميع أفراده. هم كانوا يقولون: السلام على الله، السلام على فلان، السلام على فلان، يخصون. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا هذا: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». فبهذا سلمتم على كل صالح في السماء والأرض. قال: والأمر الثالث، أو الثالث: حال المستدل، يعني المجتهد. ففي أصول الفقه يبحث الأصوليون عن المجتهد، لأن الذي يتولى استنباط الأحكام من أدلتها هو المجتهد. أما المقلد فإنه لا يذهب للأدلة، لأن المقلد نسخة زائدة، لأنه نسخة من غيره. المقلد ليس هو مجتهدا، لأنه لا يذهب للأدلة، وإنما يذهب إلى قول فلان، قال فلان، سواء كان استدل أو لم يستدل. قال: ولا ينظر فيها هل تدل أو لا تدل؟ لأنه مقلد. والشاعر يقول: «لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين دعائر وجدال أو دعاثر وجدال وجناد تنقاد بين دعاثر وجناد». أنا قال: فقد بالغ في ذم المقلد، وشبهه بالبهيمة. ونحن نقول: التقليد حرام إلا عند الضرورة. عندنا الحاجة إلى التقليد بسبب مثلا عدم معرفتنا بالعلم، مثلا الجرح والتعديل، الجرح والتعديل ما يستطيع الإنسان أن يجتهد فيه، هناك له أئمة عرفوا ذلك. فهو مثل خبر الثقة، مثل الخبر: فلان ضعيف، فلان ثقة. فلهذا الناس يقلدون الأئمة في هذا، حكم عليه الأئمة بالثقة، قالوا: ثقة، حكموا عليه بالضعف، قالوا: ضعيف. وهذا ليس من التقليد المذموم، وإنما هذا من اتباع من يعرف هذا الشيء، أو من كما قال العلماء: من أخذ بخبر الثقة، أخذ بخبر الثقة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: التقليد كأكل الميتة، ومتى يجوز أكل الميتة؟ عند الضرورة. أما إذا وجدت مذكاة فإنك لا تأكل الميتة، لكن إذا خفت الهلاك إذا لم تأكل، فكل من الميتة. فهي عند الضرورة. فكذلك التقليد عند الضرورة. وممكن أن يقال مثلا: عند الضرورة أن الإنسان مثلا أحيانا كما يفعل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، أحيانا مثلا يقول: أنا أقلد الجمهور. أنا أقلد الجمهور، هذا معنى مثياء ترجح لي، فقول الجمهور أصوب. وهذا لا شك أنه أقرب إلى الصواب، أقرب إلى الصواب قول أكثر العلماء. فلهذا يقول أحيانا شيخنا: وأنا أقلد الجمهور. أقلد الجمهور، معنى ليس تقليدا لهم، وإنما لأجل أنه لم يترجح لي شيء. فلهذا أنا أتبع هؤلاء العلماء. وكثير من الناس مثلا تجد مجتهد طالب علم مثلا يحقق في المسائل، لكن بعض المسائل ما يتترجح له، فيقوم ويأخذ ويطمئن بكلام عالم كبير مجتهد محقق في مسائل عظيمة. معنى أحيانا يظهر لك من كثرة ما ينقل في المسائل من التحقيقات في الأحاديث، ومن التحقيقات في الأصول، وكذا. لكن كثيرا ما يرجع ويرجح كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، معنى ما يذكر شيء في المسألة، معنى يذكر المسألة ثم يذكر كلام شيخ الإسلام على أنه يؤيده. هذا ليس من التقليد المذموم، وإنما هذا مما يضطر إليه الإنسان، مما يضطر إليه الإنسان، لأنه لم يعرف أو لم يرجح بين هذه الأقوال التي جاءت في المسألة. فيستعين بفهم غيره، يستعين بفهم غيره. والناس الآن بالنسبة للأئمة أصبح الأئمة للناس كالسراج، يدلونهم على الطريق. أن هؤلاء الأئمة يستعان بكلامهم على فهم الكتاب والسنة، فهم مثل السراج التي تدلنا على فهم الكتاب والسنة. أنا كيف نفهم الأدلة؟ ولأن الآن الناس تراجعت لغتهم، وابتعدوا عن اللغة الصحيحة. فتجد الإنسان أحيانا ما يفهم الحديث بنفسه، يعني ما يستطيع أن يفهمه بنفسه، لكن يستعين بفهم الأئمة. قال: قوله: فالمعتبر يعني في تعريفه. وقوله: في ذاك أي في التعريف. وقوله: طرق الفقه المجملة يعني طرقه المجملة. وقوله: كالأمر وكالنهي للمفصلة يعني كالأمر أعرف كالأمر، أعرف ما هو الأمر وماذا يقتضيه؟ ما هو النهي وماذا يقتضيه؟ يعني حقيقة النهي وحقيقة الأمر. هل كل طلب يسمى أمرا؟ لا، ليس كل طلب يسمى أمرا، وإنما إذا كان على وجه الاستعلاء يكون أمرا، وإلا فالدعاء طلب، لكنه ليس على وجه الاستعلاء. قال: وقوله: كالأمر وكالنهي. قال: وقوله: للمفصلة، لأن طرق الفقه المفصلة موضعها كتب الفقه على المسائل، كزاد المستقنع والمنهاج وغير ذلك. المراد المسائل، المسائل هذه ما تبحث في كتب الأصول، لكن يمثل فقط، يمثل بالقواعد حتى تعرف القواعد. كلما زاد الواقف من الأمثلة زادت القاعدة قوة. وأيضا عرفت وفهمت وعرفت إذا كان القاعدة التي قعدها الإنسان ما تستقيم إلا على بعض أفرادها، وبعض الأفراد التي تشبهها ولا تستقيم عليها، فهذا ليست قاعدة صحيحة. هذه ليست قاعدة صحيحة، وإنما قد تسمى ضابطا، تسمى ضابطا مثلا في بعض المسائل. قال: ثم قال: كيف يستدل بالأصول؟ أي بأصول الفقه، كيف استدل بالأمر على الوجوب، وبالنهي على التحريم، وبالعام على العموم؟ وهل مجرد؟ وقوله: العالم الذي هو الأصول، هذا إذا عبرنا عنه بقولنا: حال المجتهد أو المستدل. مثلا إنسان نظر في الأقوال التي في المسألة ودلالتها واختار قولا منها، فهل هذا يعتبر مقلدا لغيره؟ الجواب: أنه ليس مقلدا، لأنه اختار هذا القول لسبب وبناء على دليل، فهو متبع وليس مقلدا. قالوا: لهذا قد يحتاج العالم المجتهد إلى التقليد. فأحيانا تنزل به نازلة لا تحتمل أن يتأخر الحكم فيها حتى يراجع، فيقلد. أنا يقول: قال فلان كذا في هذه القضية، قول فلان وفلان من العلماء كذا في هذه القضية، مثلا لأجل أنه مثلا لا يحتاج معناها يحتاج إلى وقت لأجل أن يبحث عن هذه القضية، لكن عنده قول العلماء، قول الجمهور، قول كذا. فهو يقول: هذا قول الجمهور. هذا لمن يعرف الأدلة. وأما من لم يعرف الأدلة، فتجد أن فيه خلافا بين العلماء، فهل يقلد عالما من العلماء؟ إطلاق مثل هذا الظاهر أنه لا يصح. وخطأ أنه يقلد عالما من العلماء، لا. فليس هو يقلد العالم لأجل أنه عالم، فإنما ممكن أن يقال مثلا: أنه يعتقد في هذا العالم أنه متبع للآثار، متبع للحديث، وكذا. فيأخذ برأيه لأنه ليس لأجل أنه فلان، وإنما لأجل اتباعه للكتاب والسنة. فهذا ممكن أن يكون ليس تقليدا، وإن قلنا: أنه تقليد، فهو من باب الضرورة، لأن العام ما يستطيع أن يستدل بالأدلة. فلهذا يلزمه أن يتبع العلماء. لكن لو قيل: اتبع العلماء بالدليل، هو لا يعرف الأدلة أصلا، لا يعرف الأدلة. وكيف يستدل بها؟ وهل هذا الاستدلال صحيح؟ فلهذا مشكل. بعض مثلا العلماء يقول: أنه يتبع الدليل، يقول له: أين دليلك؟ وهل معنى كل مسألة يقال للعالم: أين دليله؟ هذا صعب. فالآن عندنا الفتاوى الآن، الفتاوى الشيخ ابن عثيمين، يسأل السائل فيجيبه، أحيانا لا يذكر أدلة، أحيانا يذكر أدلة، أحيانا يجيبه فقط بالخلاصة، خلاصة الأمر. فهل معنى ذلك أننا نقول للناس مثلا: أنتم لا تقلدون هذا العالم؟ بنباز مثلا، أنت إذا أخذت بقوله، معنى أنت مقلد، لا، ليس صحيحا. وإلا ما يستطيع أحد من العوام، بل من طلبة العلم، أحيانا أن يقول بقول ويرى رأيا أو يفعل رأيا أو يفعل شيئا من هذه الأقوال. لماذا؟ لأنه يقول: هذا تقليد. طيب أي شيء صحيح؟ أي شيء الذي يفعله؟ فهذا صار مثل الإعجاز. صار مثل الإعجاز. أنا بعضا مثلا تجد طلبة العلم بعضهم يقول: لابد أن يسأل عن الدليل، وهذا بعيد جدا. لابد أن يعرف الدليل، ليس كل أحد يعرف الدليل. فلهذا فبعض العلماء يقول: العام يقلد. لو قلنا مثلا: أن هذا الإطلاق فيه شيء، لكن نقول: يقلد من؟ هل يقلد العالم بأنه عالم؟ لا، يقلده ويتبعه بأنه رجل متبع لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو يقبل قوله لأنه كذلك أيضا. قال: مسألة أخرى: هل التقليد يكون في العقيدة؟ الجواب: نعم، بدليل قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. وهذه عقيدة الإيمان بالرسل. أنا أسأل أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، فأمر بالعقيدة أن يأخذ منها العلم، ويقال بقولهم. وأما قول بعضهم: أن العقيدة لا يقلد فيها، لقول المجيب للملكين في قبره: «سمعت الناس يقولون شيئا فقلته». فهذا السدل في غير وجه، لأن هذا الرجل الذي يقول: سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، ليس عنده إيمان أصلا. فالحديث فيه: أما المنافق أو المرتاب، فالتقليد جائز للضرورة في الأصول والفروع. ثم أقول: تبلغا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قال رحمه الله: تقسيم الدين إلى أصول وفروع، بدعة لم يكن معروفا بعهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه. وأول من أحدث هذه البدعة هو عبد الرحمن بن إسحاق الأصبهاني، ومعه صاحبه إبراهيم بن إسماعيل بن علية. وكلاهما جهميان، فهما أول من قال بهذا التقسيم. وأرادوا به: أن الأصول العقيدة، وغير الأصول المسائل الأخرى. فلهذا قال: والتواتر يقبل، معنى الحديث يقبل إذا كان متواترا في العقيدة، لأن العقيدة تبنى على اليقين، فلا يستدلوا بها بالظن. وهذا جهل. فلهذا كان السلف يقولون: كلما صح عن رسول الله، واجب العمل به. قالوا: لذلك يرى هؤلاء المقسمون إلى أصول وفروع، يرون أن الصلاة من الفروع. نقول: سبحان الله، هل الصلاة التي من أصل الأصول من الفروع؟ فالقول الراجع: أنه ليس هناك أصول وفروع، إنما فيه علميات وعمليات. يعني الدين ينقسم إلى عمليات وعلميات. لكن من تأمل في كلام الأئمة، يجد حتى في كلام شيخ الإسلام، دائما يقول: أصول وفروع، لأن هذا اصطلاح اصطلحه العلماء. صحيح أن اصطلح أهل البدع، لكن احتاج إليه أهل العلم، للتفريق بين المسائل الكبار وما هو دونها. فالمسائل الكبار قالوا: أنها أصول. ولهذا يصرفه بعضهم إلى العقائد، وبعض العلماء لا يقول هذا، وإنما يجعل الأصل ما كان أمرا عظيما، والفرع ما هو دونه. فهذا لا يقال: أن الصلاة فرع، لأنها من أركان الإسلام، كيف تكون فرع وهي من أركان الإسلام؟ فهي من أصل الأصول، لكن أفراد مسائلها، أفراد مسائلها ممكن يقال: من الفروع، لكن هي الصلاة أصل. قال: يعني الدين ينقسم إلى العمليات وعلميات. العلميات تكون بالإيمان بها، معنى هذا الإيمان بالغيب. والعمليات بالقيام بها. ولو أردنا أن نقول أو نقسم إلى أصول وفروع لقلنا: أركان الإسلام الخمسة كلها أصول. فخلاصة الكلام: أن يقال: أن المراد بالتقليد، أقصد المقال المراد بعلم أصول الفقه، هو العلم الذي تبحث فيه الأدلة الإجمالية، وكيف الاستدلال بها، وحال المستفيد منها. كيف يستدل بهذه الأدلة؟ وكيف أيضا حال المستفيد؟ يتكلم في المجتهد. ولهذا في كل كتب أصول الفقه يذكرون الاجتهاد والمجتهد والتقليد والمقلد. وهذا لأجل أن يبحث من هو الذي يستدل بهذه الأدلة حتى يعرف ذلك. طيب إن شاء الله نكتب هذا.