التعليق على شرح الورقات للشيخ العثيمين 7

الدرس في التعليق على شرح الورقات للشيخ العثيمين 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في تعريف الجهل وأنواعه

ناقش المقطع تعريف الجهل وتصنيفه إلى بسيط ومركب. الجهل هو إما عدم العلم أو العلم على خلاف الحقيقة.

تفصيل الجهل البسيط والمركب

الجهل البسيط هو عدم الإدراك بالكلية، بينما الجهل المركب هو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه. الجهل المركب يعتبر أعظم من الجهل البسيط.

تقسيم العلم إلى ضروري ونظري وأقسامه

العلم ينقسم إلى ضروري ونظري. الضروري لا يحتاج إلى استدلال بينما النظري يحتاج إلى استدلال. الضروري يشمل الحسية والعقلية والشرعية.

تفاصيل الضرورات وأقسامها

الضرورات تنقسم إلى حسية وعقلية وشرعية، وتشمل أمثلة على ذلك المعرفة بالحواس والحقائق العقلية والأحكام الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام عليكم. قال رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الناظم والجهل، والجهل قل تصوروا الشيء على خلاف وصفه الذي به على. وقيل: حد الجهل فقد العلم، بسيطا أو مركبا قد سمي. قال الشارح رحمه الله: عرف المؤلف رحمه الله الجهل بأنه تصوروا الشيء على خلاف وصفه الذي به على، يعني مثل أن تتصور هذا الشخص رجلا وهو امرأة، هذا جهل؛ لأنك تصورت على خلاف ما هو عليه. وهذا رأي لأرى في تعريف الجهل. والمؤلفنا ذكر الجهل لأنه ضد العلم، حتى يبين ما هو العلم، ذكر ضده كما يقال: وبضدها تتبين الأشياء. لهذا ذكر الجهل بعد العلم لأجلا يبين أن العلم هو ضد الجهل، فإذا عرف الجهل عرف العلم كذلك. قال: وهذا الرأي يخرج ما يسمى بالجهل البسيط، وهو الذي ليس فيه إدراك مطلقا؛ لأن تصور الشيء على خلاف وصفه هذا يعتبر جهل مركب. فلهذا فالتعريف لا يدخل الجهل البسيط كما يسمونه. قال: فمن لم يتصور الشيء إطلاقا على هذا التعريف فليس بجهل. ولكن التقسيم المشهور هو الذي ذكره بقوله: وقيل حد الجهل فقد العلم، أي أن الجهل عدم العلم، يعني عدم إدراك الشيء على ما هو عليه. وهذا المشهور عند العلماء في تعريف الجهل. قال: بسيطه في كل ما تحت الثرى، تركيبه في كل ما تصور، يعني المؤلف رحمه الله بذلك أن البسيط ما يتعلق بالأمور الحسية، والمركب ما يتعلق بالأمور الفكرية. وهذا أيضا تعريف آخر. على هذا التعريف ينقسم الجهل إلى قسمين: جهل بسيط وجهل مركب. فإن كان يتعلق بأمر محسوس فهو بسيط، وإن كان يتعلق بأمر معقول وتفكير فهو مركب. قال: فما تحت الثرى إدراكه حسي، فجهلنا بما تحت الثرى يسمى جهلا بسيطا، مثل أن نجهل ما تحت الثرى من الأموات أو أن نجهل ما تحت الثرى من الحب الذي سفته الرياح. أما أن نجهل أن النية واجبة في الوضوء أو غير واجبة، أو أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم أو غير واجبة، فهذا يسمى عنده جهلا مركبا. قال: بقي عندنا القول الثالث المشهور المعروف الذي لم يذكره المؤلف رحمه الله، وهو أن الجهل البسيط عدم الإدراك بالكلية، والجهل المركب إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه. هذا هو المشهور. أن الجهل البسيط عدم الإدراك مطلقا، والجهل المركب إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه. قال: ويظهر ذلك بالمثال، فلو سألنا رجلا وقلنا له: متى كانت غزوة بدر؟ فقال: لا أدري، فهذا جهل بسيط. وسألنا رجلا آخر فقال: في السنة الثالثة، فهذا جهل مركب؛ لأنه أدرك الشيء على خلاف ما هو عليه. ويمثل العلماء بالفرق بين الجهل المركب بذلك الشعر: «حمار الحكيم التوم لو أنصف الدهر كنت أركب؛ فلأنني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب». قال: وعند العلماء أن الجهل مركب أعظم من الجهل البسيط؛ لأن عدم العلم أو الاعتراف بعدم العلم علم. كما قال الإمام عبد الله بن مسعود: «قولك الله أعلم نصف العلم». أنك عالم لما تقول الله أعلم. أما أنك تتكلم في شيء لا تعلمه فهذا المصيبة. قال: ثم قال المؤلف رحمه الله: والعلم إما بالضرورة يحصل أو باكتساب الحاصل. فالأول كالمستفاد بالحواس الخمس. قال الشارح: العلم ينقسم إلى قسمين: علم اضطراري وعلم اكتساب، ويسمى أيضا العلم النظري. قال: فما كان يدرك بالحواس الخمس فإنه ضروري. وكذلك ما يدرك بالنقل المتواتر فإنه ضروري. والنقل المتواتر أيضا لابد أن يكون على شيء محسوس. وأما ما يحصل باكتساب وتفكير ونظر فهذا يسمى اكتسابيا ويسمى أيضا نظريا. قال: وقد يناقش المؤلف على هذا؛ فإننا نرى مثلا أن البصر يخطئ كثيرا. ربما نظن أن النقطة نقطتان، وربما نظن أن النقطتين نقطة إذا كان النظر ضعيفا. كذلك ربما ترى البعيد ساكنا وهو متحرك، أو يخيل إليك أنه متحرك وهو ساكن. قال: والصحيح أن العلم الضروري هو الذي لا يمكن دفعه. فعلمنا بأن الواحد نصف الاثنين هذا علم ضروري لا يمكن دفعه إطلاقا. وعلمنا بأن هناك خالقا علم ضروري، كما قال تعالى: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾. هذا مما لا يمكن دفعه. قال: فالصواب أن العلم الضروري ما لا يمكن دفعه، والعلم النظري ما يحتاج في ثبوته إلى استدلال. هذا خلاصة القسم الأول من قسم العلوم، وهو العلم الضروري. فقسم العلم إلى قسمين: علم ضروري وعلم نظري. قال: فإذا قلنا في تعريف الجهل المركب والجهل البسيط أن الجهل المركب ذمه أشد من الجهل البسيط، فلو أن العامي سئل في شيء فقال: لا أعرف، وسئل العالم فأجاب بخلاف ما هو عليه الأمر، فمن هو الجاهل هنا؟ لا شك أنه العالم؛ لأن الأصل فيه أنه عالم بأنه يعرف الأشياء على ما هي عليه. قال: والضرورات ثلاثة أقسام: ضرورة حسية، وضرورة عقلية، وضرورة شرعية. فالحسية التي تعرف بالحواس الخمس، والعقلية مثل ما ذكره: الواحد أقل من الاثنين، والواحد نصف الاثنين، هذه ضرورة عقلية. وضرورة شرعية مثل وجوب الصلاة، فالآن الضرورات حسية وعقلية وشرعية.