كتاب الطهارة 15

كتاب الطهارة 15

الدرس في كتاب الطهارة 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الذكاة وطهارة الحيوانات غير المأكولة

تناول المقطع حكم الذكاة في الحيوانات غير المأكولة واختلاف العلماء حول طهارة لحمها وجلدها. حيث يرى الشافعي وأحمد أن الذكاة لا تعمل شيئا في هذه الحيوانات.

أحكام الكلاب وطهارة شعر الميتة

ناقش المقطع حكم أكل وبيع الكلاب وطهارة شعر الميتة والصوف والوبر، حيث نهى النبي عن ثمن الكلب واعتبر شعر الميتة طاهرا. يمكن استعمال شعر الميتة لطهارة.

حكم الحشرات التي لا نفس لها سائلة وتلوث الماء والشراب

تناول المقطع حكم الحشرات التي لا نفس لها سائلة عند وقوعها في الماء أو الشراب، حيث اعتبرها العلماء طاهرة ولا تنجس الماء أو الشراب مستدلين بحديث أبي هريرة.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: والذكاة لا تعمل شيئا فيما لا يؤكل عند الشافعي وأحمد. والذكاة لا تعمل شيئا فيما لا يؤكل عند الشافعي وأحمد. والمراد أنه أن الذكاة أي الذبح لشيء لا يؤكل لحمه لا يطهر شيء منه يكون ميتة، ميتة سواء كان ذكي أو لم يذكى، ذويها أو لم يذبح. بخلاف ما إذا كان مثلا مما يحل أكله، فذكاته تحليلا له وتطهيرا له، ما يصير ميتة يكون طاهر، لكن إذا مات صار نجس، إذا مات صار نجس. لكن غير ما يؤكل اللحم، سواء كان ذبح أو لم يذبح، فميتته نجسة معنى. ولو مثلا إنسان جاء وذبح كلبا، فعند أحمد والشافعي يعتبر نجس، يعتبر نجس لأن الذكاة لا تعمل شيئا فيه ولا تؤثر. قال وقال مالك: إذا ذكي السبع أو الكلب طهر جلده، فيصح بيعه والوضوء منه وإن لم يدبغ. معنى يقول المالكي: لأن مالك يرى أن الكلاب يجوز أكلها، وإنما من باب الكراهة فقط. يقول: يكره أكل لحم الكلاب، معنى ذلك أنه يرى جواز أكلها، فلهذا إذا ذكي عنده الكلب، لا مانع. لكن هنا ذكر السبع، والظاهر المقصود بالسبع أي جميع السبع، أو يقصد به غالبا يقصدون به الطبع، والظاهر أنه أراد غير الطبع. أراد السبع جميع السبع، النمور والأسود وغيرها، إذا ذبحت يقول أنها يصح جلدها، يصح جلدها وإن لم يدبغ. وهذا قول لا دليل عليه إلا عمومات الأدلة: أيها بن دبغ فقط طهر، لكن الذات بالدبغ. ولهذا الحيوانات التي حرمت، حرم أكلها الذكاة لا تعمل شيئا فيها. وأما قول أنه صلى الله عليه وسلم لما قيل له: تذكى، قال: ذكاتها دباغها، ذكاتها دباغها، أي ذكات الجلود دباغها. قال: وكذا عند أبي حنيفة إلا أن اللحم عنده نجس. وقال مالك: مكروه. والفرق بين قول أبي حنيفة ومالك: أن أبا حنيفة يرى أن اللحم نجس سواء كان ذبح أو لم يذبح، فهو نجس. لكن أبا حنيفة أجاز الجلد، هذا أجاز الجلد. وأما مالك يقول: مكروه، أي مكروه أكله. كما تقدم قبل أن مالك يرى أن الكلب يجوز أكله، لكنه ينهى من باب الكراهة فقط، أنه لا يؤكل. لكن الصحيح: قد جاءت دلالة في النهي عن بيع الكلاب. لم يأت نهي عن أكل الكلاب، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب. وجاء في حديث ابن عباس: ما حرم الله شيئا إلا حرم ثمنه، ما حرم الله شيئا إلا حرم ثمنه. فالكلاب لا يجوز بيعها ولا يجوز أكلها. وأيضا كذلك هي من السباع، من ذوات الأنياب التي لا يجوز أن تؤكل. هنا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. قال: وشعر الميتة غير الآدمي والصوف والوبر نجس عند الشافعي. وقال الثلاثة: بالطهارة. شعر الميتة، شعر ميتة الحيوان المدبوغ طهر، لكن شعر الميتة التي لم تدبغ، فصحيح أن شعرها ليس بنجس، ليس بنجس. وكذلك أيضا الأشياء الصلبة فيها كالعظام والأسنان والقرن، هذه الأشياء ليست أيضا نجسة. كالبيض أيضا، فتخرج من ميتة وغيرها من هذه الأشياء الصلبة ليست نجسة على قول أحمد، وهو القول المشهور عنده، وهو قول الشيخ الإسلام ورحمه الله. وكذلك الشعر والصوف، الشعر والصوف أيضا ليس بنجس، أن يكون طاهر، شعر الميتة يعتبر طاهر، وصوفها كذلك، صوف الخروف أيضا يعتبر طاهر. فإذا جزه الإنسان له أن يستعمله ولو كان من ميتة، ولو كان من ميتة. وهذا هو قول أئمة الثلاثة. أما الشافعي رحمه الله فيرى أنه نجس، أنه نجس لا يجوز استعماله. والصحيح: أنه جائز لأنه لا تعلق له بالنجاسة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الميتة: أيما يدهن أو دبغ فقط طهر، فدل على نجاسة لحمها. وأما غير اللحم، ليس هناك دليل يدل على نجاسته. فاستعمال الشعر والصوف، وكذلك استعمال الأظافر والأسنان والعظام، وكل ذلك يعتبر طاهر من الميتة. قال: لو زعم أن الشعور كلها نجسة تطهر بالغسل. والصحيح كما قلنا: أن شعر الحيوان ولو كان ميتة، أي ما قلنا اللحم، لا يعتبر نجس. قال: وبعض العلماء أيضا جوز بعض الأشياء حتى ولو كانت من السباع، مثل ناب الفيل، بعض النباتات أيضا كذلك. ناب الفيل يستخدم لعدة أشياء، وأيضا غيرها من بعض العظام، عظام الحيوانات المفترسة مثلا، فيجوزون مثل هذا. قال: وما لا نفس له سائلة... قال: نفر هذا. قال: وما لا نفس له سائلة كالنحل والنمل إذا وقع في الماء لا ينجسه إذا مات فيه. على الأرجح من مذهب الشافعي، وعنده أبي حنيفة ومالك: إنه طاهر في نفسه. وهذا قول جمهور العلماء. كما ذكر المؤلف: أن ما لا نفس له سائلة كالذباب والنحل والنمل والحشرات التي ليست لها دم، فإنها إذا وقعت في ماء أو شراب، لا تنجسه لأنها طاهرة في نفسها، أنها طاهرة في نفسها. ويدل على ذلك حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه. وقال: فليغمسه ثم لينزعه ثم لينزع، ثم ليشرع شرابه. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم جاء في رواية: بالدود، فإنه يتحرى بالجناح الذي فيه الداء. يدخل معنا في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه لا يتقي بالجناح الذي فيه الداء. يدور، تجد إذا وقعت الذبابة غالبا تدور في الشراب، معنا تتقي بجناح واحد وترفع جناح، فإذا غمس هذا الجناح فيه شفاء لذلك المرض. فلهذا فلا يخاف الإنسان من شرب ما سقطت فيه الذبابة، بل يغمسه ويشربه توكلا على الله جل وعلا، لأنه أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى. فأدخل العلماء كل ما له نفس سائلة، أي ليس له دم، أي ليس له دم إذا مات. مات أخرج دما، وهذا أكثر الحشرات، أكثر الحشرات التي ليست لها دم، هذه إذا وقعت في الدباب أو ميتتها تعتبر ليست بنجسة. ميتة ما لا نفس له سائلة تعتبر ليست بنجسة عند أحمد وأبي حنيفة ومالك، لأنها ليست لها دم، ليس لها دم. فإنما يتنجس الإنسان بوجود الدم، أو تتنجس الميتة بوجود الدم الذي داخل فيها. فهذه لا دم فيها، فلهذا قال أكثر العلماء أنها ليست بنجسة. فما دام أنها ليست بنجسة، فهي لا تنجس أي شراب وقعت فيه.