كتاب الطهارة 32

كتاب الطهارة 32

الدرس في كتاب الطهارة 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خروج النجاسة من غير السبيلين ونقض الوضوء عند الإمام أحمد وأبي حنيفة

يتناول المقطع اختلاف الإمام أحمد وأبي حنيفة في خروج النجاسة من غير السبيلين ونقض الوضوء. الإمام أحمد يرى أن النجاسة الرطبة ناقضة للوضوء بينما يختلف الإمام أبي حنيفة في ذلك.

حكم خروج النجاسات من غير المخرج المعتاد وآراء العلماء

اختلف العلماء في حكم خروج النجاسات من غير المعتاد، فمنهم من اعتبره ناقضًا للوضوء إذا كان نجسًا، والراجح أن الناقض مرتبط بالمخرج المعتاد.

تتمة الكلام عن خروج النجاسات غير المعتادة ونقض الوضوء

الخارج غير المعتاد لا ينقض الوضوء لعدم وجود دليل، والأحوط الوضوء إذا كان الخارج نجسا مثل البول أو الغائط.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله: وخروج نجس من البدن ناقض عند أحمد، كثر قال أبو حنيفة: سال نقط وإلا فلا. قال: والقيء ناقض عنده، بحنيفة إن ملأ الفم. وقال أحمد: كثر ناقض وإلا لا. الآن هذه مسألة، مسألة خروج النجاسة من غير السبيلين. تقدم أن خروجها من السبيلين ينقض، لكن خروجها من غير السبيلين، وذكرنا قبل أن هناك ما هو معتاد خروجه، فهذا متفق على أنه لا ينقض. وهناك غير معتاد، فعلى التفصيل. ما كان رطبا فأكثر العلماء على أنه نجس، وخاصة إذا كان يخرج بمخرج البول والغائط، وكذلك إن كان يابسا مثل الدود أو الحصى، فهذا صحيح أنه لا ينقض إلا إذا خرج مبللا. إذا خرج مبللا، معنى أنه خرج معه شيء. الآن مثلاً أخرى ذكر هنا المؤلف، إذا خرجت النجاسة من غير المخرج المعتاد. أنا إنسان مثلاً صارت له عملية، فكان الخارج يخرج مثلاً من المثانة أو من المعدة مباشرة، أنا عمل له ثقبا آخر، فهل هنا يعتبر ناقضا لوضوءه؟ أو كذلك أنسد مكان البول، فجعل له مكانا في المثانة مثلاً يقول فيه. فهنا هذه المسألة عند أحمد على أنها إذا كان بولا أو غائطا فإنه ينقض، إلا وجها خرجه بعض أصحابه أنه لا ينقض إذا كان بولا، قال: لأن المثانة ليس لها مدخل إلى الجوف. لكن المشهور عند أحمد أنه ينقض، كذلك هو مذهب الشافعي رحمه الله، إذا كان الخارج نجسا كالغائط والبول والدم. إلا أن الدم، الإمام أحمد يقول: إنه لا ينجس إلا إذا فحش. فلهذا فأولا إذا خرج غائطا أو بولا فعندهم أنه ينقض، وعند مالك أنه لا ينقض. لهم وعند مالك أنه لا ينقض إلا إذا خرج من مخرج. وعند أبي حنيفة أيضا بعض التفاصيل الأخرى، فمنها أنه يرى أنه لا ينقض إلا إذا كان فاحشا. وهذه مثلة، فمن أهل العلم من نظر إلى أن الناقض يتصل بالمخرج، يتصل بالمخرج وهو إما من الدبر أو القبل. وهذا مذهب أحمد غالبا. ومنهم من نظر إلى الخارج نفسه، من كان نجسا قال بأنه ينقض. ومنهم من رأى جمع بين الأمرين. والصحيح أن هذه الأمور تكون بالأدلة. والعاصل أن الناقض إنما بالمخرج، إذا كان خرج من مخرجه المعتاد فهو يعتبر ناقضا للوضوء. وأما إذا خرج من غير مخرجه فلا دليل على أنه ناقض. لكن الأحوط أن الإنسان يتوضأ، الأحوط أن الإنسان يتوضأ لأنه لا دليل. لكن قد يحمل على عموم الدليل، على عموم الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، فيعتبر هذا حدثا، فإذا خرج من أي مكان يعتبر حدثا. لكن إذا كان هذا الخارج ليس معتادا، كالدم مثلاً، كالقيء مثلا، الطراش، كذلك غيرها من هذه الأمور، قيح مثلا، صديد خرج وغيرها من هذه الأمور، الصحيح أن هذه لا تنقض الوضوء لأنه لا دليل على نقضها للوضوء. وأما حديث «بالدرداء» أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ، في رواية: قاء فأفطر. وسئل ثوبان رضي الله عنه بما قاله «بالدرداء»، قال: نعم وأنا صببت له وضوءا. وهذا الحديث لا يدل على أن القيء يفطر، لأن هذا فعل من النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، لكن لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم من تقيا أنه يتوضأ، قاء فتوضأ لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم من قاء أن يتوضأ، لكن استحب الوضوء استحب الوضوء. فلهذا خلاصة هذه المسألة أن الذي ينقض الوضوء هو ما يخرج من المخرجين المعتادين كما تقدم. وأما ما يخرج من غير هذين المخرجين، فإن كان من النجس من البول والغائط، فالأحوط أن الإنسان يتوضأ. وهذا مذهب جمهور العلماء إلا مالك رحمه الله. وإذا كان هذا الخارج ليس من النجاسات التي من الغائط أو البول، فإنه لا ينقض الوضوء، فإنه لا ينقض الوضوء مثل القيء كما قلنا، مثل الدم، مثل أي شيء، صديد، قيح، أي شيء يخرج من غير المخرجين وليس هو من بول أو غائط، فهذا لا ينقض الوضوء، ولو فحش ولو كثر كما عند الإمام أحمد في رواية: فإن كثر نقط وإلا لا. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة خروج شيء من غير محل النجاسة. والله تعالى أعلم.