كتاب الطهارة 31

كتاب الطهارة 31

الدرس في كتاب الطهارة 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف ونواقض الوضوء

نواقض الوضوء هي الأشياء التي تبطل الوضوء، وتشمل ما يخرج من السبيلين مثل البول والغائط والمني والمذي والودي والريح. هذه النواقض متفق عليها وتعتبر أساسية في فهم مبطلات الوضوء.

حكم الرطوبات والنجاسات الخارجة من الإنسان

الرطوبات الخارجة من الإنسان تنقض الوضوء إذا خرجت من مخرج البول أو الغائط، بينما لا تنقض إذا خرجت من فرج المرأة. الأشياء اليابسة مثل الدود أو الحصى تنقض إذا كانت رطبة ولا تنقض إذا كانت يابسة.

شروط نقض الوضوء بخروج شيء من المخرج وتوضيح الحديث النبوي

يجب أن يسمع صوتا أو يجد ريحا لينقض الوضوء، كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. الاختصار في بعض الروايات أدى إلى خلل في الفهم الصحيح للحديث، مما يؤكد أهمية فهم الشروط بشكل دقيق.

حكم المني ومكانته في الوضوء والغسل

المشهور عند الشافعية أن المني لا ينقض الوضوء ولكنه يوجب الغسل. هذه المسألة تعتبر خلافا لفظيا لا يحمل معنى كبيرا في الفقه الإسلامي.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب نواقض الوضوء. والمراد بالناقض هو الذي على نقض، أي أبطل نقضه، أي أبطله وعطله، فنواقض الوضوء أي ما يبطل الوضوء، فيبطل الوضوء، فيحدث وضوءا آخر. فقال: ينقض خروج بول وغائط وريح ودود وحصى لا ريح من قبل عند أبي حنيفة، والمذي ناقض إلا في قول لمالك. الآن ذكر في نواقض الوضوء أولا ما يخرج من السبيلين، ما يخرج من السبيلين من القبل والدبر، فالذي يخرج من السبيلين على نوعين، نوع معتاد الخروج، وهذا كالبول والغائط والمني والمذي والودي، فهذا والريح كذلك، فهذا بجمعه العلم أنه ناقض للوضوء، إلا المني فعند شافعية وجه مشهور عندهم أنه ليس بناقض، لكنه يوجب الغسل. وهذا خلاف لا فائدة فيه؛ لأن الأمر له خلاف لفظي، هل يقال أنه محدث حدثا أصغر أو حدثا أكبر، أو يقال ناقض الوضوء أو يقال يوجب الغسل؟ والظاهر أن النتيجة واحدة، أن وضوءه باطل، أن وضوءه الذي توضأه باطل، فلهذا في الخلاف الظاهر أنه لفظي، فلهذا فالريح أو المني خروجه ناقض للوضوء، وأيضا هذه الأشياء كلها اتفقوا على المعتادة أنها تنقض الوضوء. واختلفوا في مسألة إذا كان الريح من القبل، فكان الريح من القبل خاصة إذا كان قبل الرجل، أما قبل المرأة فأكثرهم على أنه ينقض، بل بعضهم ذكر إجماعا على أنه ينقض، إلا أنه قول عند أبي حنيفة أنه لا ينقض سواء كان ذكرا أو أنثى، وكذلك قول أيضا عند الحنابلة أنه إذا كان ذكرا لا ينقض، كما ذكر ذلك ابن عقيل وغيره. فالمهم أن الأصل أن هذه الأشياء كلها متفق عليها أنها ناقض الخارج المعتاد: الغائط، البول، الريح، المني، المذي، الودي، هذه ستة أشياء متفق عليها. وهناك أشياء غير معتادة خروجها، منها ما هو رطب ومنها ما هو يابس. فأما الرطب، مثل دم الاستحاضة، قال: وما كان مثله من الرطوبات التي تخرج من المرأة أو كذلك من الرجل غير المذي والودي، فإنها نجسة اتفاق أهل العلم. أما الاستحاضة دم الاستحاضة، وكذلك أيضا ما يخرج من الرطوبات، فهذه مختلف فيها هل هي ناقضة للوضوء أو لا؟ وجمهور العلم على أنها تنقض، وقول مالك أنها لا تنقض، وهكذا هي الرواية عن أحمد. قد ذكرنا هذه المسألة، وهو الصحيح لعدم وجود الدليل على نقضها، على أنها تنقض. وأنها تنقض للوضوء، إلا أن العاقل للإنسان خاصة إذا كان هذا الخروج من مخرج البول أو مخرج الغائط؛ لأنه نجس، وإذا خرجت النجاسة فإنه ينقض المخرج. فإذا خرج من هذه الماكن شيء من الدم فإنه ينقض؛ لأنه سائل رطب. وأما إن كان من فرج المرأة فهذا الصحيح أنه لا ينقض، سواء كان استحاضة أو كذلك رطوبات. وأما ما كان يابسا، مثل الدود، مثل الحصى، مثل هذه الأشياء التي تخرج نادرا، فهذه أكثر العلم على أنها تنقض، وهو قول مالك أنها لا تنقض سواء كان من الدبر أو من قبل، لا تنقض سواء كانت خرجت رطبة أو يابسة. والصحيح أنها كما هو قول لبعض الحنابلة أنها إذا خرجت رطبة فهذه تنقض؛ لأنها يخرج معها شيء من الخارج، معنى خروجها رطبة معنى ذلك أنها يخرج معها شيء من الخارج، فلهذا إذا خرجت رطبة فهي تنقض الوضوء، وإذا لم تخرج رطبة، معنى خرجت يابسة، فهي لا تنقض الوضوء. فدليل هذه المسألة العامة هو حديث أبي هريرة الذي يخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». كذلك ما جاء في صحيح مسلم في حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول». وقال أيضا في حديث عبد الله بن زيد: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري خرج منه شيء أو لم يخرج، فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». وجاء كذلك في مسلم من حديث أبي هريرة بمعنى، إلا أنه جاء في السنن بمعنى آخر، وهو أنه لا وضوء إلا من صوت أو ريح، وهذا الذي استدل به من يقول أن خروج الدود والحصى لا ينقض. جاء في حديث سهيل من طريق شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». استدل به من قال أن كل شيء يخرج من المخرج من غير هذه الأشياء المعروفة فلا يبطل الوضوء. وهذا الحديث اختصره بعض الرواة، يقال أنه شعبة، ويقال غيره، والمهم أن هذا الحديث مختصر، واختصاره كان مخلا؛ لأن أصل الحديث ليس هكذا، أصل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر هل خرج منه شيء أو لم يخرج، فلا يخرجن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». فهذا حكم آخر، إنما أراد الصلاة إذا كان في الصلاة لا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا، أي حتى يتيقن. أما أنه لا وضوء إلا من صوت أو ريح، فهذا الاختصار فيه خلل، فلهذا لا يستدل بمثل هذا. لكن العقل هو الطهارة وعدم النقد، لكن كما قلنا إذا خرج رطبا وفيه بلل، فمعنى ذلك أن هناك خرج شيء من المخرج مما يكون فيه ناقضا للوضوء. فالمسألة وأما المني قال ناقض عند ثلاثة، وقال الشافعي لا ينقض لإيجابه الغسل. والصحيح أنه ناقض، هذا المشهور عند الشافعية أنهم يقولون أن المني لا ينقض، لكنه يوجب الغسل، والظاهر أنه لا فرق، والمسألة كما قلنا خلاف لفظي، ليس فيه معنى، طيب هذا إن شاء الله ما يذكر، ونكتفي به، والله تعالى أعلم.