الدرس في كتاب الطهارة 62، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول حكم الجنب في حمل المصحف ومسه، حيث يُشير إلى إجماع الأئمة الأربعة على منع الجنب من حمل المصحف ومسه. يُبين أن هذا الحكم مستند إلى آراء الفقهاء.
يناقش ضعف حديث علي وآراء عطاء وابن عباس حول قراءة القرآن للجنب. يشير إلى أن الحديث يحكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
لا يوجد دليل صريح يمنع الجنب من قراءة القرآن، والأفضل قراءته على طهارة. يجوز القراءة بدون طهارة إذا كان هناك حاجة لذلك مثل حفظ القرآن.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والجنب يمنع من حمل المصحف ومسه بالإجماع، ومن قراءة القرآن ولو آية عند الشافعي وأحمد. قال هنا: والجنب يمنع من حمل المصحف ومسه بالإجماع، يقصد بالإجماع هنا إجماع الأئمة الأربعة، وإلا فقد جاء الخلاف عند الظاهرية. قالوا: من قراءة القرآن ولو آية عند الشافعي وأحمد. وقد تكلمنا على هذه المسائل فيما سبق، هنا ذكر قراءة القرآن قال: ولو آية عند الشافعي وأحمد، وأجاز أبو حنيفة قراءة بعض آية، وأجاز مالك قراءة آية وآيتين، وأجاز داود قراءة القرآن كله كيف شاء. فهذه المسألة مسألة قراءة القرآن، الظاهر من النصوص أنه لم يثبت دليل صريح صحيح في منع الجنب من قراءة القرآن، لم يثبت دليل صريح صحيح. وأما حديث علي، وهو من طريق عبد الله بن سلمة، المراد من طريق عبد الله بن سلمة، وهو كما قال عمر بن مرة: كان يحدثنا فنعرف منه وننكر، أنا كان سمع منه عبر المرة بعد أن تغير. وزد على ذلك أن حديث علي هذا الذي استدل به هو موقوف عليه، وأيضا هو من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا، فإن كان جنبا فلا ولا آية». أنا يحكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا على صحة، لكن الحديث لا يصح، قد أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله. فلهذا جاء عن عطاء أنه قال: القرآن في صدره. ويؤثر ذلك أيضا عن ابن عباس أن القرآن معه، فلماذا يمنع من قراءته؟ فالقرآن في صدره، أنا يقرأه في أي وقت أراد. فمنع الجنب من قراءة القرآن لا دليل عليه، لا دليل عليه صريحا وصحيح أنه يجوز أن يقرأ القرآن إن احتاج لذلك. قد تقدم معنى الكلام على الحائض، وأنها يجوز أن تقرأ أيضا كذلك القرآن إذا احتاجت إلى المراجعة أو احتاجت إلى الحفظ، فلا بأس بذلك، جاء ذلك عن مالك، وكذلك رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية. وأما الجنب فلم يرخص فيه إلا ما جاء عن داود، وكذلك قد جاء عن عطاء ما يشبه هذا الترخيص. وعموما كما قلنا: الأدلة فليس هناك ما يدل على ما يدل على منعه من قراءة القرآن، لكن يقال: الأفضل أن يقرأ القرآن على طهارة؛ لأن هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم معنا بالأمس كان يقول: «إني أكره أن أذكر الله على غير طهارة»، أكره أن أذكر الله على غير طهارة. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على طهارة، وهذا الأفضل أن الإنسان يقرأ على طهارة. وأما إذا كان مثلا جنبا وأراد أن يقرأ لحفظه أو كذا فلا مانع من ذلك. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله أعلم.