كتاب الطهارة 63

كتاب الطهارة 63

الدرس في كتاب الطهارة 63، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الغسل بعد الولادة بدون دم وتفاصيله

الولادة بدون دم لا توجب الغسل عند الإمام أحمد وأبي حنيفة، بينما يرى الشافعي وجوبه. هناك اختلاف في المذهبين حول هذا الحكم.

اختلاف الفقهاء في وجوب الغسل للنفساء

الفقهاء اختلفوا في وجوب الغسل على النفساء، فمنهم من رأى وجوبه عند الولادة ومنهم من اشترط خروج الدم. هذا الاختلاف ناتج عن تفسير مختلف للأحاديث النبوية.

أحكام المرأة أثناء الولادة وما بعدها

المرأة الحامل إذا وضعت حملها تمسك عن الصلاة والصيام إذا خرج دم النفاس، وإلا تصلي وتصوم. الأحوط لها أن تغتسل بعد الولادة، لكن لا دليل على وجوب الغسل بدون دم.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الولادة المجردة عن البلل لا توجب الغسل عندها؛ بحنيفة وأحمد. الولادة المجردة عن البلل لا توجب الغسل عندها؛ بحنيفة وأحمد. الولادة المجردة عن البلل، أنه ليس هناك دم يخرج بعد الولادة، لم يخرج دم، فهل تقتسل المرأة؟ فعند أحمد أنها لا تقتسل، نذهب إلى أحمد: لا تقتسل، وهو رواية عن أحمد أو المذهب أنها لا تقتسل. وهناك رواية أخرى أنها تقتسل، يجب أن تقتسل، وهو مذهب الشافعي. وأما أبو حنيفة، فالظاهر أن المؤلف أخطأ، قد ذكر أصحاب أبي حنيفة أنه يقول: إنها تقتسل، أنه يجب عليها أن تقتسل. والصحيح هو عدم الغسل؛ لأنها تمتنع عن هذه الأشياء لأجل الدم، فإذا لم يكن هناك دما، فليس عليها غسل. ونظر بعض الفقهاء إلى مسألة النفاس، رأوا أن تنفسها يعتبر يجب الغسل فيه إذا تنفست، وأجبت عليها الغسل؛ ولأن الأحاديث التي جاءت في الغسل في الحائض، وجاء في حديثهم: «كانت النفساء تجلس أربعين يوما». هم تقتسل، فذكر بعضهم أن العبرة بالنفاس، متى ما تنفست المرأة، والنفاس هو الولادة، النفاس هو الولادة، فمجرد ولادتها توجب عليها الغسل. ونظر بعضهم إلى خروج الدم؛ لأنه العلة، أن النفساء إنما تمسك عن الصلاة وعن الصيام لأجل نزول الدم. ولهذا نظر أحمد رحمه الله إلى هذا الباب على أنها لا يجب عليها الغسل؛ لا يجب عليها الغسل لأنه لم يخرج معها دم، مثل المرأة التي تلد بالعملية. فالعلة أن هذا الدم الذي يخرج يكون من الرحم، وأما إذا خرج من بطنها فهو ليس المقصود عند بعض العلماء. وعند بعضهم -كما تقدم في النجاسات- أنه لو خرج من أي مكان يعتبر نجس. لكن نحن نتكلم على دم الحيض ودم النفاس، فإنه متى ما خرج من رحم المرأة فإنه يعتبر. وبعضهم -كما قلنا- نظر إلى ولادة المرأة، تنفسها بالولادة، وهو يوجب الغسل. ولا شك أن الأحوط أن المرأة تقتسل إذا ولدت، حتى ولو كانت بعملية. وأما الصلاة والصيام، فتجب عليها، أن ما تقف عن الصلاة والصيام، أن تقتسل ثم تصلي. وإذا كان مثلا وقت صيام تصوم، هذا لا خلاف فيه. على أنها إذا لم يكن عندها دم فإنها لا تمسك عن الصلاة، بل تصلي وتصوم. وإنما تمسك إذا خرج منها دم، إذا خرج من امرأة دم حال ولادتها تمسك عن الصلاة وعن الصيام. فإذا لم يخرج دم فإنها لا تمسك. لكن هل تقتسل؟ فمن باب الاحتياط تقتسل، وإلا لا دليل على الاغتسال؛ لأن الحكم معلق بنزول الدم. وهذا -كما قلنا- هو مذهب أحمد في الرواية الأخرى عنه، اختارها جماعة من أصحابه كابن قدامة وغيره. والله تعالى أعلم.