كتاب الطهارة 67

كتاب الطهارة 67

الدرس في كتاب الطهارة 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقل زمن تحيض فيه المرأة وتحديد سن الحيض

ذكر المؤلف أن أقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية عند ثلاثة من الأئمة، وهناك اختلاف بين العلماء في تحديد سن الحيض عند النساء. اختلف الفقهاء في سن الحيض للفتيات، حيث يرى الجمهور أن الحيض يبدأ بعد سن التاسعة.

آراء الفقهاء حول سن الحيض وتحديده

يرى الجمهور أن الحيض يبدأ بعد سن التاسعة، بينما يرى آخرون أنه يمكن أن يحدث قبل ذلك. استند الجمهور إلى أحاديث غير صحيحة، بينما رأى شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشرع لم يحدد سنًا معينًا للحيض.

علامات دم الحيض ودم الاستحاضة والفرق بينهما

يتناول المقطع علامات دم الحيض، مثل اللون الأسود والرائحة الكريهة والغلظة، ويناقش الخلاف بين العلماء حول تعريف دم الاستحاضة ودم الفساد. يُعتبر دم الحيض له علامات مميزة مثل عدم التخثر.

حكم الحيض عند البنات الصغيرات وآثاره

يُعتبر دم الحيض عند البنات الصغيرات دليلاً على بلوغهن، حتى لو كنّ في سن صغيرة مثل سبع أو ثمان سنوات. استدلّوا بآية قرآنية تُشير إلى أن الله تعبّدنا بوجود الدم، وهذا القول مروي عن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية عند الثلاثة، وهو المختار عند الحنفية. طيب، الآن هذه المسألة مسألة بداية الحيض، متى يبدأ الحيض عند النساء؟ متى إذا جاء الدم للمرأة يقال أنها حائض؟ فذكر كثير من العلماء أن أقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية. السنة القمرية، وهي الهجرية، ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما. وأما السنة الشمسية فهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما، وفي السنة الكبيسة ثلاثمائة وستة وستون يوما، فهي أكثر من السنة القمرية بإحدى عشر يوما أو عشرة أيام. ولذا فالأحكام الشرعية لا بد أن تكون على الأشهر القمرية. إذا كان مثلا هناك حكم في الأشهر، مثل عدة المطلقة التي لا تحيض، سواء كانت صغيرة لم يأتها الحيض بعد، أو كانت آيسة، أو انقطع عنها الحيض، فهذه تعتد ثلاثة أشهر كما جاء في الآية. والآية ﴿لِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ متعلقة بهذا، ثلاثة أشهر تحسب بالأشهر القمرية، ليس بالأشهر الشمسية. إذا طلقها مثلا في بداية محرم، تحسب من بدايته شهرا بعد شهر، فإن كان لها أشهر فتحسب بالشهر، وإن كانت هناك أيام فتحسب الأيام. مثلا لو طلقها في الخامس عشر من شهر رجب، فأولا تحسب الأيام المتبقية حتى تكمل الشهر، وبعض العلماء يقول الأولى أن تتم وتجعلها ثلاثين؛ لأن الإتمام والكمال، فتحسب خمسة عشر يوما، ثم بعد ذلك تأخذ بالشهر الثاني تأخذه شهرا كاملا، إن كان تسع وعشرين أو ثلاثين، وهكذا الشهر الثاني والثالث تجعله بحسب الشهر. قال: وأقل زمن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية عند الثلاثة، عند مالك والشافعي وأحمد. لكن ذكر بعض العلماء أن لأحمد رواية أخرى أنه لم يحدد السن الذي تحيض فيه المرأة. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الخلاف في هذا أن مثلا إذا كانت امرأة أو بنت لها ثمان سنوات، فجاءها الحيض، فعلى قول الجمهور يقولون أنها ليست حائض ولو كان هذا الدم دم حيض، لابد أن تكون تسع سنوات. الدليل عندهم حديث ذكره الترمذي بدون إسناد، وكذلك ذكره البيهقي بدون إسناد، والله أعلم من الذي أسنده، لم يوجد هذا الحديث مسندا عن عائشة أنها قالت: «إذا بلغت المرأة تسع سنين فهي امرأة». وكذلك يؤثرونه عن ابن عمر. ولا دليل صحيح في هذه المسألة، إلا أنهم استدلوا أيضا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على عائشة وهي بنت تسع سنين. ذكر الشافعي رحمه الله أنه رأى ذلك في نساء تهامة، أن المرأة تحيض وهي بنت تسع سنين. قال: «حتى رأيت جدة وهي بنت إحدى وعشرين سنة». قال: رأيتها في اليمن، قلت: الإمام الشافعي رحمه الله رأى جدة وهي قد بلغت، وهي لا تبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة، معنى أنها جاءها الحيض وهي بنت تسع سنوات، فتزوجت وولدت. فهنا من هذا أخذ الإمام الشافعي أن أقل النساء تحيض معنى بالتجربة، وبالسؤال أيضا عرف أن أقل امرأة أو أكثر النساء يأتيهن الحيض بعد التسع. وهناك نساء تأتيهن الدورة في التسع، لكن وجد أن هناك نساء أيضا يأتيهن أو بنات يأتيهن الحيض قبل تسع سنوات، وهذا يكون نادرا. فلهذا جمهور العلماء لم يجعل له حكما، فقالوا: جعلوا هذا الدم فساد، جعلوا هذا الدم فساد وليس دم حيض. وذكر شيخ الإسلام وغيره أنه إذا كان دم حيض فلا مانع يمنع منه في الشرع؛ لأن الله عز وجل لم يحدد سنا معينا لهذا الحيض. فإن كان هذه البنت مثلا بنت سبع سنوات حاضت أو خرج منها دما، وهذا الدم هو دم حيض بصفاته، عن رائحة كريهة واللون الذي يميل إلى السواد، على حديث «دم الحيض دم أسود يعرف». وبعضهم قرأها: «يعرف» معنى من الرائحة، له رائحة يعرف من العرف، وهو الرائحة، معنى له رائحة كريهة. فهذا الحديث جعله بعضهم أصلا في معرفة لون الدم، ثم هو عند الشافعي رحمه الله أيضا اللون والرائحة والغلظة، أنه يكون غليظا بالخلاف دم الاستحاضة أو دم الفساد. لأن هناك خلافا بين العلماء: هل كل دم غير الحيض يسمى دم استحاضة؟ أم أن دم الاستحاضة الذي يأتي بعد الحيض، وما كان قبل الحيض أو في غير وقت الحيض يسمى دم فساد؟ هذا خلاف بين العلماء، حتى في المذاهب، في المذهب الحنبلي والشافعي أيضا خلاف: هل يسمى الاستحاضة كله؟ أو أن الاستحاضة فقط ما جاء بعد الحيض؟ الدم الذي يأتي بعد الحيض يسمى استحاضة. والظاهر أنه فرق بين دم الفساد ودم الاستحاضة؛ لأن دم استحاضة دم عرق يخرج من قعر الرحم. قال: فهذه الآن الأوصاف الثلاثة التي ذكرها العلماء في كتبهم، أي الفقهاء، هذه في اللون، وفي الرائحة أيضا، وفي الغلظة. وهناك علامة ذكرها بعض المعاصرين من باب أخذوها من بعض أهل الطب مثلا الذين عندهم علم في هذا الباب، فقالوا: إن دم الحيض إذا خرج لا يتخثر، بخلاف دم الاستحاضة فإنه يتخثر، معنى يتجمد. فأما المسألة كما قلنا، فأجاز بعض العلماء أنه قد يأتي المرأة الحيض وهي قبل تسع سنوات. وقالوا: لا دليل على التحديد، فإذا لأن الله عز وجل تعبدنا بوجود الدم، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾، فإذا جاء هذا الحيض وهذا الدم الذي هو صفاته صفات الدم هذا دم الحيض، وهنا تعتبر أن هذه البنت تعتبر امرأة ولو كانت بنت سبع سنين أو ثمان، هذا الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وهو قول أيضا عند الحنفية. هذا ما يذكر في هذه المسألة، إن شاء الله تعالى. مسألة الانتهاء نذكرها في درس لاحق، والله تعالى أعلم.