كتاب الصلاة 47

كتاب الصلاة 47

الدرس في كتاب الصلاة 47، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الجهر والإسرار في الصلاة خلف الإمام

اتفق العلماء على أن الجهر في الصلاة الجهرية والإسرار في الصلاة السرية خلف الإمام سنة، ولا تبطل الصلاة بتركهما عمدا. المأموم لا يجهر بشيء في الصلاة سواء كانت جهرية أو سرية.

الجهر في مواضع الإسرار وأحكامه

يرى جمهور العلماء أنه لا بأس للإمام أن يجهر أحيانا في المواضع التي يسر فيها، مستدلين ببعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم وأفعال بعض الصحابة. هذا يدل على جواز الجهر في بعض الأحيان.

قضاء الصلاة الفائتة وكيفية أدائها

إذا نسي الإنسان صلاة أو نام عنها فعليه قضاؤها كما هي، سواء كانت جهرية أو سرية، في وقتها أو في غيره. كيفية أداء الصلاة لا تتغير بسبب فوات وقتها أو تغيير الوقت.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله: «واتفقوا على أن الجهر فيما يجهر به الإمام والإسرار فيما يسر به الإمام سنة، وأنه إذا تعمد الجهر فيما يخافت به والإسرار فيما يجهر به لا تبطل صلاته، لكنه تارك للسنة». وحكي عن بعض أصحاب مالك البطلان. الآن مسألة: هذه مسألة الجهر فيما يجهر به الإمام والإسرار فيما يسر به. أما كما تقدم صلاة الصبح، وصلاة الجمعة كذلك، وركعتين الأوليين من المغرب، وركعتين الأوليين من العشاء، هذا جهر، والباقي سر. طيب، يقول الآن: إنه متفقون على أن الجهر فيما يجهر به الإمام والإسرار فيما يسر به الإمام. معنى ذلك أنه لا يجهر في موضع الإسرار، ولا يسر في موضع الجهر، أي الإمام. أما المنفرد سيأتي ذكره، وأما المأموم فليس عليه شيء جهر. هذا باتفاق أن المأموم ليس عليه أن يجهر بشيء، وإنما سواء كان في الصلاة الجهرية أو في الصلاة السرية لا يجهر بشيء. بل النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، حتى صلى صلاة فكان رجل يجهر: «سبح اسم ربك الأعلى»، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، حتى قال: «رأيت أنك خالجتنيها»، معنى أدخلت قراءتك في قراءتي. لكن هل هذا الحكم صحيح؟ وأنه لا يجهر فيما يجهر به الإمام، ولا يسر فيما يسر به الإمام؟ معنى لا يجهر فيما يسر، ولا يسر فيما يجهر. أنه لو رفع صوته مثلا وجهر فيما مكان الإسرار، فهذا معنى المراد أنه يقول: إنه تارك للسنة. وهذا ليس بصحيح. بل هناك رواية عن أحمد، وأيضا جاء في مذهب الحنفية أيضا أنه لا بأس أنه إذا جهر في مكان الإسرار. لكن بعضهم يقول: إذا كان للتعليم يجهر في مكان الإسرار إذا كان للتعليم. وسواء كان للتعليم أو لغيره، ظاهر من العمدة أنه يجوز أن الإنسان يجهر أحيانا. كما جاء في حديث ابن قتادة الذي ذكرنا بالأمس الذي يخرجه الإمام مسلم: «أنه قال: فكان يسمعنا الآية أحيانا في الظهر والعصر، كان يسمعنا الآية أحيانا». وجاء عند النسائي الكبرى عن البراء بن عازب، والحديث مختلف في صحته، بعض العلماء محسن كالشيخ الألباني، وأن البراء قال: «كنا نسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر بعض الآيات من سورة الأعراف والذاريات». فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع صوته أحيانا بالآيات. وهكذا كان بعض الصحابة يفعل، كان ابن مسعود أيضا يرفع أحيانا صوته في بعض مواضع الإسرار. وأيضا جاء عن ابن عمر، وجاء عن جماعة. فخلاصة الأمر أن يقال: إنه لا بأس للإمام أن يجهر فيما يسر به في الموضع الذي يسر به. وأما العكس فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثلا يسر في موضع الجهر. هذا لم يثبت عنه. لكن جاء الجهر أو الجهر في موضع الإسرار أنه يرفع صوته أحيانا بعض الآيات. فلهذا قول جمهور العلماء: أن من جهر في موضع الإسرار أو سر في موضع الجهر، سواء كان عامدا أو ناسيا، فصلاته صحيحة. وإن كان ناسيا ليس عليه سجود سهو. مثلا بعض الأئمة مثلا يكبر وينسى مثلا في صلاة المغرب أو صلاة العشاء، فما يقرأ الفاتحة جهرا يقرأ سرا، فهل هذا يسجد للسهو؟ لا، ما يسجد للسهو، وصلاته صحيحة. ولو كان متعمدا على الصحيح. فلهذا فالجهر والإسرار من باب السنة لا من باب الوجوب. وهناك مسألة تابعة لهذه المسألة، وهي إذا ترك صلاة سرية فقضاها في وقت الجهر، مثلا صلاة النهارية قضاها في وقت الليل، أو صلاة الليلية مثلا صلاة العشاء نام فلم يستيقظ إلا الفجر، صلى الفجر وأصبح ثم تذكر أنه لم يصل العشاء. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها». طيب، الآن سيصليها في النهار، هل سيصلي العشاء سرا أو جهرا؟ هل سيجهر هو الآن في النهار؟ فقال كثير من العلماء، وهو مذهب المشهور من مذهب الحنابلة، مذهب الشافعية: أنه إذا قضى صلاة الليلية في النهار يسر بها، وإذا قضى صلاة النهارية في الليل يجهر بها. وفي رواية عن الشافعي أنه لا يجهر. وهذا أيضا الرواية الصحيحة عن أحمد: أنه لا يجهر إذا كانت صلاة سرية. والصحيح أنه لا بأس، معنى إذا قضى الصلاة فإنه يصليها مثل ما كانت. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن ذلك وقتها». وقال عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها». فلهذا فهو يصليها أداء، يصليها أداء، سواء كان قلنا أداء أو قضاء، لكن يصلي نفس الصلاة، يصليها نفس الصلاة. لأن عدم صلاتها على الكيفية التي شرعت لها، فهذا فيه شيء من التغيير. ويدل أيضا على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما نام عن صلاة الفجر، وصلاة الفجر تعتبر جهرية، فلما قضاها جهر بالقراءة. لما قضاها النبي صلى صلاة الفجر مثل ما يصليها في وقتها. فلهذا فالصحيح في هذه المسألة: أنه إذا قضى صلاة، سواء كانت نهارية أو ليلية، فيقضيها بكيفيتها، يقضيها بكيفيتها. طيب، هذا ما يذكره الله تعالى الآن.