الدرس في كتاب الصلاة 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اتفق العلماء على أن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة في بعض الصلوات، بينما يرى البعض وجوبها استنادًا إلى حديث أبي هريرة. يُحاج بأن الزيادة في الحديث شاذة وليست دليلًا على الوجوب.
يناقش المقطع أدلة قراءة سورة بعد الفاتحة ويشكك في صحة الأحاديث التي استدل بها البعض على وجوب قراءة السورة، ويخلص إلى أن الصحيح هو قول الجمهور بعدم الوجوب.
يشرح المقطع أن قراءة السورة في الصبح والأوليين من الرباعية سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل على ذلك بالإجماع والعمل منذ زمن النبي.
يلخص آراء العلماء حول قراءة الفاتحة في الصلاة، ويذكر أن قراءة الفاتحة فقط في بعض الركعات جائزة وقد مارسها النبي في صلاة الظهر والعصر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واتفقوا على أن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة في الصبح، وفي الأولتين من الرباعية والمغرب دون الأخريتين. أنا اتفقوا على قراءة السورة بعد الفاتحة سنة في الصبح، فأنا يقرأ بعد الفاتحة سورة، لكن هل هذا اتفاق على أنه سنة؟ هذا قول جمهور العلماء، وإلا الظاهرية يرون بوجوب قراءة السورة، بل إن الإمام الشوكاني كذلك. واستدلوا ببعض الأحاديث، من ذلك حديث أبي هريرة الذي أخرجه الإمام مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا صلاة إلا بقراءة أم الكتاب فصاعدا»، «لا صلاة إلا بقراءة أم الكتاب فصاعدا». فصاعدا، هذه الزيادة زادها سليمان التيمي في رواية قتادة، وأصحاب قتادة كلهم لم يذكروا هذه الزيادة، فلهذا حكم عليها بعض الأئمة بالشذوذ، على أنها شاذة. وحتى لو صحت، فهي ليست دليلًا على وجوب قراءة السورة، وإنما كما قال إمام البخاري في الجزء الذي ألفه في القراءة، قول النبي عليه الصلاة والسلام «فصاعدا» مثل قوله عليه الصلاة والسلام «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا»، أنا نفسها تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا، فالآن تقطع اليد يد السارق تقطع إذا سرق ما يساوي ربع دينار أو ما فوق، وهذه أيضًا يفسر هكذا معناه: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا»، معناه إما أن يقتصر على فاتحة الكتاب فهذا يجزئ، وإلا زاد فيها فأيضًا كذلك هو داخل في الإجزاء، فهذا معنى الحديث «فصاعدا»، معنى سواء كان قرأ أو لم يقرأ؛ لأن العبرة موجودة وهي قراءة الفاتحة. طيب، فهذا ليس فيه دليل على الوجوب. واستدلوا أيضًا بحديث أبي سعيد: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، «أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». هذا الحديث أخرجه الإمام أبو داود، وأيضًا عند أحمد، وذكره البخاري أيضًا في جزء القراءة، لكن أعله بعنعنة قتادة. هذا الحديث رواه البصريون، حتى ذكره الإمام الحاكم أبو عبد الله أنه مما تفرد به أهل البصرة، فرواه حماد عن قتادة عن أبي النضر عن أبي سعيد. أبي النضر هو المنذر ابن مالك ابن قطعة، لكن ذكر إمامهم أن هذا الحديث أخطأ فيه همام، وأن هذا الحديث إنما هو من طريق أبي المتوكل الناجي، ليس من طريق أبي النضر. وأيضًا أنه وصف فعل أبي سعيد، ليس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إنما قال: «كان أبو سعيد يقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، «يقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، فالحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإن صح، فليس فيه أيضًا دليل؛ لأن قوله «ما تيسر» مثل «فصاعدا»، مثل «فصاعدا»، فليس هناك دليل يوجب قراءة السورة. لهذا الصحيح هو قول الجمهور. وأما ما ذكره مؤلفنا، أنها إن قراءة السورة سنة في الصبح، معنى مشروعة في الصبح، وفي الأوليين من الرباعية، أي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فهذا إجماع العلماء عليه، وهو الذي عليه العمل منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. معنى يقرأ السورة في صلاة الصبح، وكذلك في الأوليين من الظهر والعصر، وكذلك أيضًا في الأوليين من المغرب والعشاء، فهذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن هل يقرأ في غير هذه، معنى يقرأ في غير هذه الركعات أي السورة؟ فقد جاء في حديثه بقتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ أحيانًا آيات في الثالثة والرابعة، فيدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا يقرأ في الثالثة في الأخرى يقين من الظهر والعصر، من الظهر والعصر، فهذا أحيانًا، ليس غالبًا، لكن الغالب على العمل عليه هو هذا ما ذكره المؤلف. لكن لو قرأ أحيانًا أيضًا، معنى إذا كان أحيانًا يصيب السنة، ولعل النبي عليه الصلاة والسلام فعله لأجل أن الإنسان لا يسكت في الصلاة، وإذا مثلًا كان مع إمامه، فقرأ الإمام أو قرأ هو المأموم الفاتحة، لا يسكت يقرأ سورة، يقرأ سورة ولو كان في الأخريين من الظهر والعصر أو في الأخيرة من المغرب أو في الأخريين من العشاء، يقرأ سورة معها. طيب، فهذا خلاصة ما يذكره المؤلف، لكن إذا قرأ أحيانًا في معنى في الركعات التي لا يقرأ فيها إلا الفاتحة، فهو ما في شيء، وقد فعله النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الظهر والعصر. والله تعالى أعلم.