كتاب الصلاة 53

كتاب الصلاة 53

الدرس في كتاب الصلاة 53، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التسميع والتحميد في الصلاة

يتناول حكم قول المصلي 'سمع الله لمن حمده' و 'ربنا ولك الحمد' أثناء الصلاة، حيث يرى الشافعي أن يقول المصلي 'ربنا ولك الحمد' بعد الرفع من الركوع. يعتبر هذه الأذكار مستحبة وليست واجبة أو ركنا من أركان الصلاة.

التسميع في الصلاة وآراء العلماء

يشرح حكم التسميع في الصلاة وآراء العلماء حول من يقول 'سمع الله لمن حمده'، حيث اتفقوا على أن المنفرد والإمام يقولانها، واختلفوا في المأموم. يتناول المقطع آراء العلماء في هذا الحكم.

حكم التسميع للمأموم وتفاصيله

يتناول حكم قول المأموم 'سمع الله لمن حمده' عند الرفع من الركوع، حيث يرى بعض العلماء أنه سنة للمأموم، مستدلين بحديث 'صلوا كما رأيتموني أصلي'. يُوضح أن هناك خلافًا بين العلماء في هذا الحكم.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد. قال رحمه الله تعالى: والسنة أن يقول بعد الرفع: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، أو ربنا ولك الحمد، إماما كان أو منفردا، عند الشافعي. وقال الثلاثة: لا يزيد على سمع الله لمن حمده، ولا يزيد المأموم على قوله ربنا ولك الحمد، أبدا عند الشافعي، إماما كان أو مأموما أو منفردا، أبدا، هذا هو الصواب. الآن، هذه المسألة مسألة التسميع والتحميد. مسألة التسميع والتحميد، قول المصلي: سمع الله لمن حمده، سمع أي استجاب الله لمن حمده. قبل هذا، نذكر مثلا حكم هذه الأذكار. أولا، سمع الله لمن حمده تعتبر من أذكار الانتقال، وربنا ولك الحمد تعتبر من أذكار الاعتدال. ذكر الاعتدال، وسمع الله لمن حمده ذكر الانتقال، مثل تكبيرات الانتقال. فحكمها حكم تكبيرات الانتقال، والأذكار أذكار ركوع وسجود، وهي واجبة عند أحمد. والصحيح كما قلنا أنها ليست بواجبة، وإنما هي مستحبة. وعند أحمد أنها واجبة، وعند الظاهرية أيضا، عند إسحاق وداود، واجبة. وعند ابن حزم ركن، عنده ركن. لكن الصحيح كما قلنا أنها مستحبة، لعدم وجود الدليل على الركنية. وأما حديث: "لا تتم صلاة أحدكم" في حديث رفاعة بن رافع، فهذا الحديث هذا اللفظ لا يصح. وإن صح، فيحمل على التمام هنا، المراد به الكمال، لا تتم صلاة أحدكم، معناه لا تكمل صلاة أحدكم. أما هذا الذكر، سمع الله لمن حمده، فهو ذكر انتقال، فلهذا قال العلماء: يأتي بهذا الذكر في وقت الانتقال. وكذلك التكبيرات نفسها، مثلا الإنسان يريد أن يكبر من سيركع، انتهى من القراءة، سيكبر، يكبر أين؟ يكبر وهو نازل، كما جاء في حديث أبي هريرة الصحيح: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يركع كبر حين يركع". معنى حين يركع، فلهذا قال العلماء، وهو مذهب جمهور العلماء: أن التكبير، تكبير الانتقال، يبدأ في وقت الانتقال. ينبغي أن يأتي به في وقت الانتقال، مثلا الآن: سمع الله لمن حمده، يقوم من الركوع إلى الاعتدال، يعني يأتي به في هذا الوقت، لأنه ذكر الانتقال، يأتي به من الركوع إلى قيامه إلى الاعتدال. لا بأس أنه مثلا لو بقي شيئا فأتمه في الركن، ما في شيء. لكن الذي أنكره أكثر الأئمة، بل بعضهم قال: إنه لا يجوز، وليس هو من إتمام الصلاة، كما عند بعض الحنابلة: أن الإنسان يأتي به بعد ما يتعدى الركوع، بعد ما يتعدى الانتقال. مثلا على سبيل المثال الآن، مثلا يقول: سمع الله لمن حمده، مثلا يقولها إذا قام. الآن بعضهم، الآن بسبب المكبرات، تجدونه ما يقول سمع الله لمن حمده إلا إذا اعتدل، إذا اعتدل قال سمع الله لمن حمده. لماذا؟ لأجل المكبرات، فيعود هكذا. إذا اعتدل قال سمع الله لمن حمده، فجاء الآن بذكر الانتقال، جعله في ذكر الاعتدال، وهذا خطأ. وتجد كثيرا من الأئمة يفعله كذلك، التكبيرات، التكبيرات تكون في وقت الانتقال. إذا كان مثلا يريد أن يسجد الآن، تجد بعض الأئمة إذا أراد أن يسجد يسجد، إذا كان قد سجد يقول الله أكبر. فعندنا إذا رأى قد وضع جبهته على الأرض. وبعضهم يفهم حديث البراء خطأ: "أنا ما كنا نهوي للسجود حتى نرى أنه يضع جبهته على الأرض". هذا بالفعل، أما التكبير يكبر أول ما ينزل، يكبر أول ما ينزل. فهذا أما أنه ينتهي من الانتقال ثم بعد ذلك يأتي بالذكر، ذكر الانتقال، هذا خطأ. هذا خطأ، لكن الصلاة صحيحة. لكن السنة أنه يكون في وقت الانتقال، هذا معنى تنبيه لهذه المسألة. وأما مسألة حكم التسميع، إن شاء الله، حتى نأخذ لليوم مسائل التسميع، وغدا إن شاء الله نأخذ مسائل التحميد. معنى مسألة مسائل التسميع: سمع الله لمن حمده، فقلنا إنه صحيح أنها مستحبة. والمسألة الثانية: من الذي يقولها؟ من الذي يقولها؟ هل يقولها الإمام والمأموم والمنفرد؟ فأولا اتفق العلماء على أن المنفرد يأتي بها، أنها من السنة للمنفرد. لكن اختلف في الإمام، هل يأتي بها الإمام؟ أقصد هل يقول المأموم؟ أقصد المأموم، أما الإمام فأجمعوا على أنه يأتي بها: سمع الله لمن حمده. وإنما اختلف بعد ذلك في التحميد، سأتي يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، لكن هل يشرع للمأموم أن يقول سمع الله لمن حمده؟ فجاء في حديث أبي موسى في البخاري قال: "وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد". فقول ربنا ولك الحمد، فهنا أخذ جماعة من أهل العلم، كالشافعية أقصد الحنابلة والمالكية والحنفية. ومذهب الحنفية المشهور عنه أنهم يقولون: إن المأموم لا يأتي بالتسميع، المأموم لا يأتي بالتسميع. وهذا المشهور في مذهب الحنابلة أيضا. وذهب محمد بن حسن وأبو يوسف من الحنفية، وهو قول الشافعي رحمهم الله جميعا، فقالوا: إنه يأتي به، أن المأموم يقول أيضا سمع الله لمن حمده مثل الإمام. وردوا على هذا الحديث الذي هو حديث أبي موسى: "فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد". قالوا: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فقولوا ربنا ولك الحمد" ليس معناه أن المأموم لا يأتي بالتسميع، وإنما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون التحميد لا بد أن يكون بعد التسميع، لا بد أن يكون بعد التسميع، ما يكون قبله ولا معه. ما يكون مع التسميع، ولا معه، مثلا الآن بعض الناس مثلا يقوم مع الإمام، أو بعضهم مثلا الذين يقولون سمع الله وهم قيام، يقوم المأموم وهو لم يكمل سمع الله لمن حمده، فيقول ربنا ولك الحمد، وهذا خطأ. يجعله ينتهي من سمع الله لمن حمده ثم يقول هذا. فقالوا كما ذكر الإمام الشافعي رحمه الله وغيره: إن المراد من هذا الحديث أن التحميد يكون بعد التسميع، التحميد يكون بعد التسميع. وبماذا استدلوا بأن هذا سنة؟ قالوا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعله، وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". فلهذا الإمام يقول سمع الله لمن حمده، المأموم أيضا يقول مثله. ولأنه ذكر كما ذكر الإمام أنه أيضا وجه آخر، قال: ولأنه ذكر الانتقال، ولأنه ذكر الانتقال، فإذا انتقل الإمام فالمأموم معنى ذلك أنه سيكون ساكتا، انتقاله من الركوع إلى الاعتدال يعتبر ساكتا، وهذا لم يأت فيه شيء يدل عليه. بل الصلاة دلت على خلافها، أنه ليس هناك سكوت في الصلاة إلا عند القراءة. فلهذا فلابد فهنا يأتي بذكر الرفع والانتقال من الركوع إلى الاعتدال يحتاج إلى ذكر للمأموم كذلك. وأما الحديث فليس فيه دلالة على هذا الأمر. فلهذا فالصحيح أن المأموم يأتي بالتسميع، المأموم يأتي كذلك بالتسميع. فالآن عندنا التسميع يأتي به الإمام باتفاق العلماء، والمنفرد كذلك، والمأموم الصحيح وهو قول الشافعي وبعض الحنفية وبعض الحنابلة يقولون بأنه يأتي بالتسميع كذلك، وهذا هو الصحيح. ومن قال مثلا أنه لا يأتي به، ما فيه شيء، مثل ما يفعل الآن في بعض المساجد، إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، قال المؤذن ربنا ولك الحمد، أنا ما يقول المؤذن سمع الله لمن حمده، مع أن في التكبيرات يقول الله أكبر. لكن في التسميع يقول ربنا ولك الحمد، ما يقول سمع الله لمن حمده، لأنهم لا يرونه مشروعا. وأيضا هناك خلاف بينهم فيمن جاء بالتسميع أو إذا جاء المأموم ببساطة بالتسميع، فبعض يقول لا يجوز كما عند بعض الحنفية، وهذا أمر فيه ليس بالصحيح، بل سنة، معنى ظاهرها أنه يأتي به، وإن لم يأت به لا شيء عليه، وإن أتى به أيضا لا شيء عليه. لكن الأقرب إلى السنة هو أن المأموم يقول أيضا سمع الله لمن حمده مثل الإمام. طيب إن شاء الله هنا مسائل التحميد نذكرها إن شاء الله تعالى في درس لاحق.