الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الخليطان يزكيان زكاة الواحد إذا توفرت سبع شرائط، ولا يجوز التلاعب في الزكاة بجمع أو تفريق المال. يوجب الشرع الزكاة على المال المشترك وفق شروط محددة.
نصاب الذهب عشرون مثقالا أو خمسة وثمانون جراما، وفيه ربع العشر. ونصاب الفضة مئتا درهم أو خمسمائة وخمسة وتسعون جراما، وفيه ربع العشر.
هناك خلاف حول وجوب زكاة الحلي المستعمل، كما أن هناك أدلة تثبت تحريم لبس الذهب للنساء مستندة إلى أحاديث نبوية. يرى بعض العلماء عدم وجوب زكاة الحلي المباح بينما يرى آخرون وجوبها.
بسم الله الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال القاضي أبو شجاع أحمد بن الحسين الصُّفَاني رحمه الله في كتابه «الغاية والتقريب» في كتاب الزكاة: فصل، والخليطان يزكيان زكاة الواحد بسبع شرائط إذا كان المراح واحدًا، والمسرح واحدًا، والمرعى واحدًا، والفحل واحدًا، والمشرب واحدًا، والحالب واحدًا، وموضع الحلب واحدًا. الخليطان يعني المال المشترك بين اثنين أو أكثر، يعاملان معاملة المال الواحد، فيزكيان زكاة المال الواحد. فمثلًا: اثنان أحدهما يملك عشرين شاة، والآخر يملك عشرين شاة، وهذه الشياه مجتمعة مخلوطة، فيكون عددها أربعين، فهي قد بلغت النصاب، فإذا حال الحول فتزكى زكاة المال الواحد، وتجب في الأربعين شاة واحدة. ثم يرجع كل واحد على الآخر بقدر نصيبه، يعني: مثلًا إذا أخرجت الشاة من نصيب أحدهما، يكون على الآخر قيمة النصيب، يكون على الآخر قيمة نص الشاة. وهكذا العكس. إذا كان كل واحد له مال منفرد مستقل، لا يجوز أن يجمع مالهما فرارًا من الزكاة، كما أنه لا يجوز أن يفرق المال المجتمع فرارًا من الزكاة. كذلك لا يجوز أن يجمع المال المفترق فرارًا من الزكاة، كما في حديث أبي بكر في الصدقات، قال: «لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة». وما كان من خليطين فإنهم يتراجعان بينهما بالسوية. مثال الجمع فرارًا من الزكاة: أن يكون لكل واحد منهما أربعين شاة، هذا له أربعون، وهذا له أربعون، إذا كانا منفردين كل واحد يجب عليه شاة، يكون المجموع شاتين، فإذا جاء وقت الزكاة جمعوا الغنم كلها، هذا جمع الأربعين، وأتى بغنمه الأربعين، فصار الثمانين، فتجب فيها شاة واحدة، هذا لا يجوز. هذا معنى الحديث: «لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة». فالمال المجتمع يعامل معاملة المال الواحد، لكن بشروط: أن يكون المراح واحدًا، يعني المأوى في الليل، يأوي جميعًا في مكان واحد، والمسرح واحدًا، الموضع الذي تسرح إليه كذلك واحدًا، والمرعى واحدًا، المكان يترعى فيه واحد، والفحل واحدًا، الفحل الذي يلقح الأغنام أو البهائم واحدًا، وهكذا المشرب، تشرب من مكان واحد، من موضع واحد. قال: والحالب واحد، الذي يحلب الغنم واحد، الذي يحلبها واحد. لكن نبه أهل العلم أن هذا لا يشترط على الصحيح، أن هذا ليس بشرط في المذهب الشافعي، فيجوز أن يحلب أكثر من واحد، ومثل هذا قد يحتاج إليه إذا كانت البهائم كثيرة، قد يشق على الواحد أن يحلب الجميع. قال: موضع الحلب واحدًا، يعني تحلب في موضع واحد، فإذا كان كذلك عملت معاملة المال الواحد. قال: فصل، ونصاب الذهب عشرون مثقالًا، وفيه ربع العشر، وهو نصف مثقال، وفيما زاد بحسابه. ونصاب الورق مئتا درهم، وفيه ربع العشر، وهو خمسة دراهم، وفيما زاد بحسابه. ولا تجب في الحلي المباح زكاة. قال: إن نصاب الذهب عشرون مثقالًا، وفيه ربع العشر، وهو نصف مثقال. عشرون مثقالًا يعني عشرون دينارًا، كما في حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار». ونصابها بالوزن خمسة وثمانون جرامًا، فإذا بلغ نصاب الذهب وزن الذهب خمسة وثمانون جرامًا فقد بلغ النصاب، وفيه ربع العشر، فإذا أراد الإنسان أن يخرج الزكاة مما عنده يقسم ما عنده على أربعين، فيخرج له الناتج والواجب عليه من الزكاة. وما زاد بحساب ذلك، يعني ما زاد على النصاب، فإنه يزكى، إذا كان نصاب عنده تسعون جرامًا أو مئة جرام، يزكي الجميع، يخرج من الجميع ربع العشر. ونصاب الورق أي الفضة مئتا درهم، وفيه ربع العشر، وهو خمسة دراهم. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، ليس فيما دون خمس أواق يعني من الفضة الصدقة، والأوقية أربعون درهمًا، فخمس أواق مئتا درهم، يكون هذا نصاب الفضة، وبالوزن خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا، إذا بلغت الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا فإنها قد بلغت نصابًا، فإذا حال عليها الحول وجبت فيها الزكاة، والواجب ربع العشر، يعني اثنان ونصف. قالوا: وفيما زاد بحسابه. قالوا: ولا تجب في الحلي المباح زكاة، الحلي أي الذهب الملبوس، وهكذا الفضة الملبوسة. وقوله المباح يعني الذي يباح لبسه، كالخاتم من الفضة للرجل، والذهب للمرأة. وأما الحلي غير المباح، الحلي المحرم كالذهب للرجل، ففيه الزكاة. واستدل من قال بذلك، وهو قول لأئمة الثلاثة: الشافعي، وأحمد، ومالك في عدم وجوب الزكاة في الحلي المستعمل، استدلوا بحديث جابر رضي الله عنه: «لا زكاة في الحلي»، رواه البيهقي، وهذا الحديث حديث ضعيف، قال البيهقي: «في هذا الحديث المرفوع باطل لا أصل له»، هذا الحديث باطل لا أصل له، وصح موقوفًا على جابر من قوله، وقال بهذا القول بعض الصحابة كابن عمر وأسماء بنت أبي بكر، وابن عمر. والقول الثاني: أن الحلي المستعمل فيه زكاة. استدل من قال بهذا القول: بعمو أولًا بأدلة عامة، وهي عموم الأدلة في وجوب الزكاة، قول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وحديث أبي هريرة في الصحيح: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاة»، الحديث. قالوا: هذه أدلة عامة تدل على وجوب الزكاة في كل ذهب وفضة، ولا يخرج منها شيء، ومنها المستعمل، الذهب والفضة المستعملة، أو الحلي المستعملة التي تستعملها المرأة تتزين بها. وأدلة خاصة كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي عليه الصلاة والسلام ومعها ابنة لها في يديها مسكتان من ذهب.