الدرس في شرح نخبة الفكر 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع الأول حالات زيادة الثقة في رواية الحديث، موضحا أنها تُقبل إذا كانت مرجحة بقواعد الترجيح مثل الحفظ أو العدد، مع اختلاف العلماء في قبولها مطلقا أو بحسب القرائن. يمثل هذا المدخل الأساسي لفهم كيفية التعامل مع الاختلافات في الروايات.
ناقش المقطع الثاني ترجيح رواية الحديث بالقرائن، موضحا أن علماء الحديث يعتمدون على القرائن لترجيح رواية على أخرى، وليس فقط على زيادة الثقة أو كثرة الرواة، مع تقديم أمثلة من الأحاديث النبوية. ثم توسع المقطع الثالث في تقديم أمثلة إضافية على الترجيحات في الحديث النبوي.
أوضح المقطع الرابع معنى "منافية" وتأثيرها على الأحاديث، مشيرا إلى الحاجة إلى توضيح كلام الحافظ ابن حجر حول هذا الموضوع. يمثل هذا الإيضاح خطوة مهمة في فهم كيفية التعامل مع الأحاديث التي قد تبدو متناقضة أو متعارضة.
الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن والاه. ما قاله المؤلف رحمه الله: «وزيادة راويهما مقبولة ما لم تقع منافية». قلنا: زيادة الثقة هذه على ثلاث حالات. زيادة الثقة كما ذكرنا على ثلاث حالات. الحالة الأولى: أن تكون هذه الزيادة منفردة بحديث آخر، جاءت منفردة بحديث آخر، مثل قولنا: «وتربتها طهور»، أو تكون هذه الزيادة عن نفس الصحابي، لكن بسناد آخر. وهذا الذي أيضا فيه خلاف، وأكثر الخلاف في إذا كان المجلس واحد أو الشيخ واحد. إذا كان الشيخ واحدا فحصل الخلاف كما قلنا فيه. والصحيح هو مذهب أكثرها، الحديث على أنها تكون بالترجيح، على بالترجيح حسب القواعد والقرائن التي تدل عليها. لأن كما قلنا: هناك من أهل الأصول يرون أن زيادة الثقة مقبولة مطلقا. من قرأ مثلا في صحيح مسلم، تجد أن الإمام النووي رحمه الله، الإمام النووي رحمه الله، دائما إذا جاء بحديث مثلا فيه زيادة أنكرها مثلا الإمام الدارقطني، فيقول: «وقد علمناك أن زيادة الثقة مقبولة عند أكثر العلماء». وهذا كما قلنا عند الأصوليين، وإلا فأهل الحديث لا يقبلونها مطلقا. بل الإمام الشافعي رحمه الله، وهو الذي وضع علم الأصول، وأول من كتب فيه، يقول بالشاذ، والذي يقول بالشاذ لا يقول بزيادة الثقة وأنها مقبولة مطلقا كما قلنا. ولهذا حافظ ابن حجر بيّن أن هذا القول فيه تناقض، كما ذكر ذلك في النكت على ابن الصلاح، عن من يقول أن زيادة الثقة مقبولة مطلقا ويقول بالشاذ، فهذا تناقض، لأن الشاذ يعتبر من زيادة الثقة أيضا. فزيادة الثقة على الصحيح كما قلنا أنها بحسب المرجحات وبحسب القرائن. هذا الذي مشى عليه أهل الحديث. ولهذا العلة في علم الحديث، العلة أنهم يمشون على بعض القواعد في الترجيح، بعض القواعد في الترجيح. هذه القواعد كما قد تسميها مثلا قواعد عامة، منها الترجيح بالحفظ، ترجيح بالحفظ. ومنها الترجيح بالعدد، ترجيح بالعدد. وهذا أكثر القواعد التي يمشون عليها أهل الحديث. معنى الترجيح بالعدد والترجيح بالحفظ كما ذكرنا قبلا: أن بعض الحديث مثلا في زيادة في دعاء، في حديث الحسن بن علي في دعاء الوتر، دعاء القنوت أقصد، الذي زاد دعاء القنوت هو أبو سحاق السبيعي، رواه عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي، فذكر أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا دعاء»، فقال أبو سحاق: «دعاء قنوت الوتر». وأما شعبة فقد رواه عن بريد بن أبي بردة، ولم يذكر «قنوت الوتر». فلهذا بعض العلماء قبل زيادة أبي سحاق، ولأنه أيضا قد تابعه ابنه يونس، أيضا يونس رواه عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي، الحسن بن علي، وقال أيضا: «دعاء قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت». فابن إسحاق أو ابن خزيمة لما ذكر الحديث في صحيحه، قال: «وشعبة أكثر أو أحفظ من سبعين من مثلي أبي سحاق». يقول ابن خزيمة: «قال وشعبة أحفظ من سبعين من مثلي أبي سحاق». وأبو سحاق ليس هينا في الحفظ، أبو سحاق يعتبر من حفاظ أهل الكوفة، لكن شعبة أضبط منه من ناحية الحديث، أضبط وأعرف بالحديث. فلهذا رجح ابن خزيمة رواية شعبة. معنى كلامه هذا يدل على أنه يرجح رواية شعبة. فالآن أخذ بالحفظ. كذلك أيضا في حديث الذي خرجه الإمام مسلم، حديث النعمان بن بشير، أنه قال: «إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يملأ بطنه من التمر الدقل». أو قال في لفظه: «لم يشبع من التمر الدقل». التمر الدقل، التمر الرديء. فهذا الحديث رواه أكثر من رواه عن زائدة، عن سفيان، عن زياد بن علاقة، عن البراء، عن النعمان بن بشير، رواه عن النعمان بن بشير، قال: سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم. لكن رواه سفيان الثوري عن زياد بن علاقة، عن البراء، عن عمر، أنه قال على المنبر: «مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يملأ بطنه من التمر الدقل». فقال ابن أبي حاتم، عن أبيه في العلل: قال له: يا أبت، قد خالف سفيان زائدة وإسرائيل وزائدة فرواه عن النعمان بن بشير. قال: «الصحيح ما قاله سفيان». وسفيان أحفظ من ألف من مثل زائدة وإسرائيل. أنا الآن ترجيح الحافظ بأن سفيان أحفظ من هؤلاء، معنى ثلاثة. لكن قال: «سفيان أحفظ من ألف مثل هؤلاء». فهذا يدلك على أنهم يرجحون بالحفظ. لكن العكس حصل في حديث أبي موسى: «لا نكاح إلا بولي». فهذه الزيادة «لا نكاح إلا بولي» اختلف فيها الرواة بين مرسل وموصول. فرواه شعبة وسفيان، عن أبي سحاق، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي عليه الصلاة والسلام. ورواه إسرائيل والزهير وزائدة، رواه عن أبي سحاق، عن بريد بن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: «لا نكاح إلا بولي». تجد أن العلماء هنا في هذا الحديث، علماء الحديث أكثرهم، حتى قال الترمذي: «أجمع علماء الحديث على أن الصحيح في هذا الحديث الوصل». الصحيح في هذا الحديث الوصل. معنى رجح رواية زائدة وإسرائيل والزهير على رواية سفيان وشعبة، مع أنه هناك كما قلنا: أبو حاتم رجح رواية سفيان على هؤلاء الثلاثة. سفيان وحده رجحه على هؤلاء الثلاثة. والآن سفيان وشعبة، سفيان وشعبة معنى، وهؤلاء ثلاثة. رجحوا رواية هؤلاء الثلاثة. معنى: عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ومن دونهم، ابن معين والبخاري، بل وأبو حاتم أيضا. ما هو السر في هذا؟ هنا الآن يتضح علم هؤلاء العلماء. بعضهم العلم حتى أن الخطيب البغدادي يعتبر من أئمة هذا الشأن. لكن ما أدري في هذا الحديث خلط قليل. استدل بهذا الحديث على أن مذهب الأئمة البخاري وأحمد وكذا، على أنهم يقبلون زيادة ثقة، مع أنه له رسالة سماها «المزيد في متصل الأسانيد»، ورجح قول الحديث. لكن في «الكفاية» رجح هذا الكلام، قال: «أن هذا قول أكثر أهل الحديث». وهذا ليس بصحيح. وتبعه ابن الصلاح في هذا. لكن هذا الكلام غير صحيح. الصحيح أن أهل الحديث يأخذون بالترجيح. وهذا الذي قرره أكثر الأئمة، سواء كان الحافظ بن رجب، والحافظ بن حجر، وهو معروف أيضا في كلامهم، كما ذكرنا الآن بعض النماذج. لكن لماذا هنا قالوا أن رواية زهير وإسرائيل وأيضا زائدة أرجح من رواية سفيان وشعبة؟ هنا الأمر اختلف. معنى هنا دلت قرائن على أن الصحيح هو قول هؤلاء، وليس كما زعمه مثلا بعض العلماء كالخطيب وغيره، أنهم رجحوا زيادة الثقة لا. ليس هذا. وإلا هم يمشون على الترجيح، على الترجيح بهذه القرائن. هنا قالوا: لأن سفيان وشعبة كانوا في مجلس واحد، جاءوا إلى أبي سحاق، وقال سفيان لأبي سحاق: «يا أبا سحاق، حديث بريد بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو حديث «لا نكاح إلا بولي»، سمعته من بريد بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟» قال: «نعم». فقال له: «حديث «لا نكاح إلا بولي»، سمعته من بريد بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟» قال: «نعم». فالآن تبين كما قال العلماء أن سفيان وشعبة ما أرادوا المرسل، ما أرادوا المرسل، وإنما أرادوا التحقق من سماع، من سماع أبي سحاق من بريد. فلهذا فالعلة أن هذا الحديث موصول، معنى من طريق بريد بن أبي بردة، عن أبي موسى، وهو جده، عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالآن كما قلنا: أجل أن نستفيد من هذه القصة أو هذا الحديث والتعليل، نستفيد أن هذا الحديث عندهم الأصل كما قلنا: الترجيح بالحفظ والترجيح بالعدد. لكن هناك أحيانا قرائن تجعلهم يخرجون عن هذا. هناك عندهم قرائن بحكم أنهم مثلا قطعوا شوطا طويلا، أعمارا طويلة، وهم يبحثون في هذه الأحاديث، اكتسبوا أشياء كثيرة عرفوها. فلهذا تجد عندهم قرائن يستدلون بها على الترجيح، يستدلون بها على الترجيح. فمثلا حديث رواه أبو داود والنسائي من طريق خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة، في سجود التلاوة: «اللهم إنا سجد وجه الذي شق سمعه وبصره». هذا الحديث جاء في سجود التلاوة من طريق خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة. وهذا الحديث رواه عن خالد الحذاء جماعة من البصرة والواسط، قرابة خمسة. ومنهم ثلاثة حفاظ: خالد الواسطي، عبد الله الطحان من الواسطي، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهشام بن خالد البصري. هؤلاء حفاظ من حفاظ البصرة، قرابة خمسة، رووه عن خالد الحذاء بهذا، عن أبي العالية، عن عائشة. ورواه إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن رجل، عن عائشة. الآن على ظاهر مثلا الترجيح، نقول أن هؤلاء الخمسة، وهذا واحد، إسماعيل بن علية ثقة وحافظ كبير من حفاظ البصرة، ويعتبر من المقدمين في البصرة. لكن هؤلاء مثله، معنى متقاربين معه. لكن كثرتهم تدل على أنهم يحفظون أكثر. كثرتهم خمسة، منهم ثلاثة حفاظ. فهذا الآن المتبادر بالذهن أن كلام هؤلاء الخمسة صحيح. لكن الإمام الدارقطني وأبو حاتم يقولون: «الصحيح كلام إسماعيل بن علية». معنى واحد، لكن قالوا: «الصحيح كلام إسماعيل بن علية، هذا أشبه بالصواب». لماذا قالوا؟ لأن أبا العالية لم يسمع من عائشة. أشعر بالقرينة التي دلتهم على صحة كلام إسماعيل، أن أبا العالية لم يسمع من عائشة، كما قال محمد بن سيرين. وإنما معنى يروي عن واسطة. صحيح أن أبا العالية رجل كبير، وقد أدرك الجاهلية، وهو لا شك أنه أدرك عائشة إدراكا بينا، لكن لم يسمع منها. ما عند هذا العلم ما جاء حديث أبي العالية، قال: «حدثتني عائشة أو سمعت عائشة أو كنت عند عائشة». ما عندهم شيء يدل على هذا. فلهذا قالوا: أن أبا العالية لم يسمع من عائشة. فلهذا فهناك واسطة بين أبي العالية وعائشة. فلما جاء هذا الإسناد، من إسماعيل بن علية، قالوا: «الصواب هو حديث إسماعيل بن علية». وأن هذا الحديث فيه رجل مجهول. ولهذا هذا الحديث صحيح، أنه من أذكار السجود، ليس من أذكار سجود التلاوة، سجود الصلاة. فهذا أيضا نوع آخر من الترجيح، بالعكس، ليس بالعدد، بل رجحوا واحدا. أحيانا يكون عدد مجموعة، لكن كما قلنا: يكون رجل مثلا من حفاظ الكبار، ما يستطيع أن يخطئوه. أو مثلا عندهم مثلا مثل القرائن تدل على هذا. مثلا على سبيل المثال حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله العفو والعافية». أو «سلوا الله العافية». «الحمد لله، إنه لم يسأل أحد الله عز وجل خيرا بعد اليقين، من العافية». طيب هذا الحديث رواه إسماعيل بن علية، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر، موقوفا ومرفوعا. فأكثر أهل الحديث، أو أكثر من رواه عن إسماعيل بن علية، رواه مرفوعا. وبعضهم رواه موقوفا. لكن أكثر من رواه عن قيس بن أبي حازم، قرابة عشرة، عشرة من الرواة، رواه عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر، موقوفا، أي من كلام أبي بكر، من كلام أبي بكر. فانظروا الآن: إسماعيل بن أبي خالد هذا الرجل قمة في الحفظ، حتى أن الإمام أحمد يقول: «ابن أبي خالد شرب العلم شربا». كأنه شربه مثل الماء، عنده العلم والحفظ. فالآن أكثر هؤلاء العشرة خالفوا إسماعيل، فرووه موقوفا. وإسماعيل أيضا اختلف في روايته. فقال أبو زرعة الرازي: «قال الظاهر أن إسماعيل أحيانا يرفعه، وأحيانا يوقفه». معنى ما قال: «أن الصحيح كذا». لا. يقول: «أحيانا يرفعه وأحيانا يوقفه». دارقطني ما قال: «إسماعيل ما قال». إسماعيل بن أبي خالد قال: «لا». قيس بن أبي حازم أحيانا يرفعه، وأحيانا يوقفه. أنا قال: «والصحيح أن هذا الحديث صحيح مرفوعا وموقوفا». معنى: أبو بكر أحيانا يجعله، أو قيس أحيانا يقول: «قال أبو بكر»، وحيانا يقول: «عن النبي عليه الصلاة والسلام». وظاهر الحديث أنه مرفوع، لأن أبا بكر قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قام مقام هذا العام الأول». ففي بعض رواية قال: «فسمعته يقول». وفي رواية أنه لم يقل: «فسمعته يقول». وإنما قال: «سلوا الله العفو والعافية». يقصد: وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا القول في ذلك المقام. فالظاهر الحديث أنه صحيح، أنه موصول. لكن يشكل الخلاف في الوقف. ومعنى الآن أقصد: يشكل المثال هنا، هذا الآن إسماعيل بن أبي خالد، خالفه عشرة، عشرة نفر، ليس اثنين وثلاثة. عشرة. ولم يرجح الدارقطني رواية هؤلاء العشرة. وإنما جعل الشك من قيس. فهذا يدلك على أن هؤلاء العلماء عرفوا كيف يتعاملون مع هذه الأمور، لأن عرفوا أن مثلا هذا قيس بن أبي حازم، إسماعيل هذا تلميذه الخاص. إسماعيل بن أبي خالد تلميذه الخاص. فلهذا لم يرجح عليه أحد. ويزداد على ذلك أيضا كثرة حفظه. ولهذا فهو من أوثق أصحاب الشعبي. إسماعيل بن أبي خالد مقدم في رواية الشعبي. أيضا الآن الخلاصة: هذه الآن مسألة مسألة الترجيحات. خلاصة الترجيحات: أن العلماء يرجحون بالحفظ، يرجحون بالعدد. لكن هناك قرائن أحيانا تخرجهم عن هذا الأصل، تخرجهم عن هذا الأصل. أحيانا يختلفون، ليس كلهم مثلا سواء. أحيانا يختلفون في القرينة التي تدل على هذا. أو في الترجيح. فمثلا حديث ابن عباس في المرأة الحائض، أو حديث ابن عباس: «يقطع صلاة الرجل». المرأة الحائض والحمار والكلب، هذا الحديث رواه قتادة، عن صالح بن أبي الخليل، عن ابن عباس. فرواه هشام وسعيد وهمام، عن قتادة، عن صالح بن أبي الخليل، عن ابن عباس، موقوفا، من كلام ابن عباس. ورواه شعبة، ورواه شعبة، عن قتادة، عن صالح بن أبي الخليل، عن ابن عباس، عن النبي عليه الصلاة والسلام، معنى مرفوعا. فبعض العلماء كأبي داود السجستاني، قال: «قال شعبة أخطأ». معنى جزم أن شعبة الذي أخطأ. وأما أبو حاتم فقال: «الصواب مع شعبة». والظاهر ما أدري من الله تعالى، إما قال: «أنا ما أستطيع أن أخطئ شعبة». الظاهر: يحيى بن سعيد القطاني، قال: «ورفعه شعبة». «وأنا أهاب شعبة، أهاب أن أستطيع أقول أخطأ شعبة». وأما أبو حاتم فقال: «الصواب مع شعبة». فهنا اختلفوا. لماذا؟ لأن أبا داود أخذ على أن الآن هؤلاء ثلاثة، وقد أوقفوه. وشعبة واحد ورفعه. وأحيانا تجد العلماء ما يستطيعون يرجحون بين الروايتين، فيجعلونه موقوفا ومرفوعا. أو أحيانا يكون مثلا زيادة في المتن. فمثلا حديث عدي بن ثابت، عن البراء، في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء: «والتيني والزيتون». فرواه مسعر ويحيى بن سعيد الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عن البراء، ولم يذكروا «في السفر». ورواه شعبة، فقال: «قرأ النبي صلى الله عليه وسلم والتيني والزيتون في صلاة العشاء في السفر». زائدة في السفر. فتجد العلماء يرجحون الوجهين، مع أن الوجهين ما ساوى معنى. إما قد يكون في السفر، وقد يكون في الحضر. لكن يرجحون لعدم استطاعتهم بالترجيح، معنى يجعلون الروايتين صحيحة. الروايتين صحيحة. فهذا كما قلنا الآن: عندنا أيضا مسألة أخرى ذكرها الحافظ، لكن طالت، وهي مسألة قوله هنا: «أن تكون منافية». تكون منافية. معنى: هل هذا الكلام صحيح أنها لابد زيادة ما تضعف إذا كانت منافية؟ هذا يحتاج فيه نظر. كلام الحافظ. وإن شاء الله تعالى، نعود في الدرس الآخر، نذكره.