الخطبة بعنوان نعمة العافية، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة - الشحر بتاريخ 23 جمادى الآخر 1442هـ الموافق 5 فبراير 2021م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الخطيب بالحمد والثناء على الله، ويؤكد على أهمية تقوى الله وطاعته، ويشير إلى كثرة نعم الله علينا. يُبرز أهمية نعمة العافية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بها ويستشعر أهميتها.
يُبين أهمية الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة، ويشرح أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو بهذا الدعاء صباحًا ومساءً. يحث على المحافظة عليه لما له من منزلة عظيمة عند الله عز وجل.
يُناقش أهمية نعمة العافية والحفاظ عليها من خلال شكر الله وحمده، ويستشهد بأحاديث نبوية وقرآنية تُظهر فضل الشكر وجزاء العبد الذي يحافظ على نعم الله عليه. يُوصي بالحفاظ على نعمة الصحة واستغلالها في طاعة الله.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، فإن الله عز وجل قد أنعم علينا في هذه الحياة نعمًا كثيرة لا تعد ولا تحصى، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، وما بكم من نعمة فمن الله، فربنا جل وعلا قد أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، سبحانه جل وعلا. فلهذا، عباد الله، فإن في هذا المقام إن شاء الله تعالى نأخذ نعمة من هذه النعم العظيمة التي ينبغي أن نستشعرها، وينبغي كذلك أن نحافظ عليها، وينبغي أن نشكرها لله جل وعلا أعظم الشكر، هذه النعمة عباد الله نعمة العافية. «كان النبي عليه الصلاة والسلام يسأل الله جل وعلا أن يديمها عليه»، كما جاء في حديث جبير بن مطعم، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أصبح أو إذا أمسى قال: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي». فلهذا، هذا الحديث يخبر ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أصبح وإذا أمسى قال هذا الدعاء العظيم: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة»، والمراد بالعافية هو ما يجعله الله عز وجل من صحة البدن، ومن صحة العيش، ومن صحة كذلك الوقاية مما يكون فيه البلاء والمصائب على العبد. وجاء عند الترمذي أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به الله عز وجل»، قال: «سل الله العافية»، وجاء أيضًا: «سل الله العافية في الدنيا والآخرة»، وهذا يدلك على أن المسلم ينبغي أن يحافظ على هذا الدعاء يدعو الله عز وجل به ليلًا ونهارًا، مساءً وصباحًا. وجاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، أي غبن كثير من الناس بهذه النعمة أو بهاتين النعمتين يخسرهما ويضيعهما. وجاء في حديث عبيد الله بن محصن الخطمي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أصبح آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»، نعم عظيمة أنعم الله عز وجل عليك أيها العبد، فاحفظ هذه النعم واشكرها لله سبحانه وتعالى. أول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعمة يسأل عن العافية، كما خرجه الإمام الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حسن إن شاء الله تعالى. فلهذا، عباد الله، فإن النعمة عظيمة نعمة العافية، ولهذا نبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بيّن أن هذه العافية لها منزلة عظيمة ينبغي للعبد أن يستقر عليها، وإن كانت عنده أن يعافيه الله عز وجل، وأن يستمر فيها. وجاء في البخاري ومسلم عن عبد الله بن أوفى أنه كتب إلى عامله عمر بن عبيد الله أنه قال له: «لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية»، فانظر يا عبد الله إلى هذا الحديث العظيم، نبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية»، أي أن يعافيكم من ذلك. كان بعض السلف يقول: «لأن أُسلم وأعافى أحب إلي من أن أُبتلى وأصبر»، لأن الابتلاء عظيم قد لا يصبر الإنسان على البلاء، قد يتضجر، قد يشكو ربه جل وعلا عند الناس. فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا بالعافية والعفو منه سبحانه وتعالى. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، وقد سمعنا بعض الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذه النعمة نعمة العافية، فينبغي علينا عباد الله أن نحافظ على هذه النعم بحمد الله وشكره. «إن الله يحب العبد إذا أكل الأكلة أن يحمده عليها، وإذا شرب الشربة أن يحمده عليها»، كذلك عباد الله يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. فينبغي علينا أن نحافظ على هذه النعم بشكرها، فإن نعمة الصحة نعمة عظيمة، عباد الله، فإنها يستغلها العبد في طاعة الله جل وعلا، في مرضاة الله سبحانه وتعالى. وجاء في البخاري عن أبي موسى الأشعري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له أجره مثل ما كان صحيحًا مقيمًا»، انظر إلى نعمة الله عز وجل، إن حافظت عليها كتبها الله عز وجل له. فيا أيها الأخ ويا أيها العبد، فإننا ينبغي أن نحافظ على هذه النعم التي أنعم الله عز وجل علينا، فإن النبي عليه الصلاة والسلام من أهمية العافية أنه كان يقول عليه الصلاة والسلام: «سلوا الله العافية، فإنه لم يعط عبد بعد اليقين خير من العافية»، فلهذا ينبغي علينا أن نحافظ على هذه النعمة نحافظ عليها بأن نستغلها في طاعة الله جل وعلا، وأن نشكر الله عز وجل عليها بطاعته سبحانه وتعالى والدعاء له أيضًا، كذلك الدعاء ندعو الله عز وجل دائمًا كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو صباحًا ومساءً بذلك الدعاء الذي قد ذكرناه. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباد الصالحين، والحمد لله رب العالمين.