الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
نزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في رمضان، ثم نزل مفرقًا على الرسول حسب الوقائع. الإنزال هو النزول جملة واحدة والتنزيل هو النزول مفرقًا.
الهداية قسمان: هداية البيان والإرشاد، وهداية التوفيق. الأولى متاحة للأنبياء والرسل والصالحين، بينما الثانية خاصة بالله وحده.
يجب الرجوع إلى القرآن والسنة في باب الاعتقاد، وفهم النصوص على وفق فهم سلف الأمة، مع تجنب الابتداع والتحريف.
أكد الشيخ على عدم التأويل في تفسير البيت، وسيتم تناول التأويل في الدرس القادم. اختتم الدرس بالدعاء للنبي محمد وعلى آله وصحبه.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، لازلنا في هذا البيت، والذي قال فيه المؤلف رحمه الله تعالى: وأقول في القرآن ما جاءت به آياته فهو الكريم المنزل مرة، مع ما يتعلق بالقرآن، وأن القرآن مصدر. قرأ على من ذكر أن القرآن كلمة مهموزة، وأنا تعود إلى معنيين، ما هما؟ هذه تلا، جمع تلا، وجمع طبعًا هذه من حيث اللغة العربية، قرأت الكتاب أي تلوته، وقرأت الماء أي جمعته، فالقرآن من تلا فهو متلو، والقرآن من جمع فهو جامع، والمعاني صحيحة. ثم أخذ ما يتعلق بقوله: ما جاءت به آياته، ما هي الآية؟ والكريم، وهو الأليق بهذا البيت، وليس القديم كما ذكر، والكريم كثير الخير، ثم وقفنا عند المنزل، طبعًا قبل ذلك، أخذ ما يتعلق بالصحابة وفضائل الصحابة، وأنهم يتفاوتون في القدر، وذلك على حسب السابقة، وحسب البذل والتضحية، وكل وعد الله الحسنى. ذكرنا في التنزيل على أن الله جل وعلا أنزل القرآن على نبيه عن طريق جبريل، فهو المؤتمن على الوحي، نزل به الروح الأمين، لهذا من طعن فيه جبريل، ما حكمه؟ كافر، من زعم أن جبريل غير أو بدل في شيء من القرآن فقد كفر، أو زعم أن جبريل ترك الوحي المنزل إلى حيدرة إلى علي، وأعطى إلى محمد، فهذا قد كفر. وقلنا مع نزول جبريل كان القرآن في حفظ، ولهذا من زعم ومن دعا أن القرآن غير أو بدل فقد كفر، فمن زعم بوجود مصحف كما تدعي جماعة، جماعات من الروافض، من أن القرآن صحف وغير وحذف، أي حذفت منه صور كسورة البيان أو سورة التبين، المهم آتوا لنا بأشياء، الله المستعان. فمن زعم بوجود سور محذوفة في القرآن، فهذا كافر مرتد، وما قام به الطبرسي من تأليف كتاب سماه فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، يعد مرتدًا، وما ذكره عن أربعمائة عالم من علماء الشيعة أقر بهذا الكتاب، فهم كفرة، كل من تجرأ على أن يغض الطرف في حق كتاب الله جل وعلا، فهذا كافر بالإجماع. من جحد حرفًا واحدًا فقط، حرف واحد، حين خرج ذلك الحاكم من حكام العرب، وقال في مثل هذه الآيات: ﴿قل هو الله أحد﴾، ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، قال: ما في داعي أن نقول: قل، قل، قل، لأن الله خاطب محمدًا: يا محمد قل هو الله أحد، الآن الرسول مش موجود، إذن إيش نقل؟ نقول الله أحد، بسم الله الرحمن الرحيم الله أحد، بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ برب الناس، ما في داعي أن نقول: قل، حكمه هذا كافر، لذا كفره العلماء. من يتجرأ أحد على أن يلمز أو يطعن أو يقدح في كتاب الله، فمن تجرأ على ذلك فهو كافر، في قول المؤلف رحمه الله تعالى: المنزل، في مسألة نزول القرآن، إخواني في الله، في مسألة نزول القرآن عندي لفظتان، أو عندي لفظتان: اللفظة الأولى إنزال، واللفظة الثانية تنزيل، إنزال تنزيل، هذا تجده في كتاب الله جل وعلا في التعبير عن نزول القرآن. أحيانًا يعبر ربنا جل وعلا، أو يذكر ربنا على أن القرآن يأتي نزوله كان عن طريق الإنزال: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك﴾، ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك﴾، وأحيانًا في صيغ القرآن يأتي لفظ التنزيل: ﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾، تنزيل، السؤال هنا: هل هناك فرق بين الإنزال وبين التنزيل؟ هل هناك فرق بين الإنزال وبين التنزيل؟ جماعة من العلماء يفرق، جماعة من العلماء من يفرق بين الإنزال وبين التنزيل، والفرق بينهما أن الإنزال ما كان جملة واحدة، والتنزيل ما كان مفرقًا، ما كان مفرقًا، الإنزال ما كان جملة واحدة، والتنزيل ما كان مفرقًا، هكذا استظهر جماعة من العلماء هذه الألفاظ، لأن الله غاير بينهما، فيأتي التعبير أحيانًا بالإنزال: أنزلناه، وأحيانًا يأتي التعبير بالتنزيل، فأوجدوا هذا الفرق. وهذا يجرنا إلى مسألة، وبه نفهم هذه الألفاظ، متى نزل القرآن؟ متى نزل القرآن؟ الله جل وعلا عن طريق جبريل أنزل القرآن على رسوله، متى؟ طبعًا عندي النص المحكم في هذا الباب، ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وأخبر ربنا جل وعلا على أنه أنزل القرآن في شهر رمضان. طيب إلى هذا الحد الكلام واضح، لكن الذي يشكل علينا فيما بعد: كيف هذا؟ ونحن نعلم أن القرآن كان ينزل على رسول الله على حسب الوقائع، على حسب الوقائع، في العهد المكي تتنزل آيات، صور، آيات، صور، آيات، صور، فيه جرحة نزلت آيات، ذهب المدينة تنزل آيات، في الغزوات، في بدر، في أحد، في الأنفال، في حكم الأنفال، في الغنائم، بل حتى في آخر أيامه في حجة الوداع، اليوم أكملت لكم دينكم، في يوم عرفة، في آخر حياته، والقرآن يتنزل. طيب قد يقول قائل: أنا الآن أعرفه أن القرآن نزل في رمضان، لكن الواقع أنه تنوع في نزوله، أوقات متعددة، فكيف هذا؟ نعم، هذا إشكال ذكره العلماء، وذكروا عدة محامل في إزالة اللبس، وأفضل المحامل ما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وأقر به الجمهور، وأقر بذلك جمهور العلماء، إذ أنه من أفضل المحاسن. من أفضل المحامل ما هذا المحمل الذي ذهب إليه العلماء؟ قالوا: بأن القرآن إنما نزل من الله جل وعلا في رمضان، كان إلى السماء الدنيا، كان إلى السماء الدنيا فقط، هذه المرحلة الأولى، أي أن القرآن نزل جملة واحدة، الإنزال جملة واحدة، نزل إلى السماء الدنيا، هذا كان في رمضان، شهر رمضان الذي أنزل، بمعنى نزل، أي من الإنزال، هو الذي نزل جملة واحدة، أين كان ذلك؟ إلى السماء الدنيا، متى كان ذلك؟ في رمضان. طيب بعد هذا، بعد ذلك أخذ ينزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام مفرقًا، أخذ ينزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام مفرقًا، وحين يعبر عن هذا: منجما، منجما، معنى منجما: أي مفرقًا، لماذا نزل مفرقًا؟ على حسب الحوادث، على حسب المناسبات، تأتي مناسبة ينزل، وهذا ثم عرف بعد ذلك بأسباب النزول، يعرف هذا بعد ذلك بأسباب النزول. وهذا الذي ذهب إليه كذلك، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، طبعًا هذا من أفضل المحامل، هناك محامل أخرى في هذا الباب حول كيف نزل في رمضان ثم نزل تباعًا، هناك محامل، لكن هذا من أفضل المحامل، جعل ابن عباس، وعليه كثير من العلماء، على أن القرآن نزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم نزل مفرقًا، منجما، على مدى السنين، على مدى السنين، على رسول الله عليه الصلاة والسلام. فائدة: في إنزال القرآن، قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى: ومما لا خلاف فيه أن القرآن نزل يوم الاثنين، أي نزل على رسول الله أول ما نزل على رسول الله يوم الاثنين. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتأول، قال رحمه الله تعالى: وأقول، أقول بمعنى أعتقد، قد مر ذلك، معنى أن القول أعم من اللفظ، القول أعم من اللفظ، أقول بمعنى أعتقد. قال: وأقول قال الله، الله لفظ الجلال، وهو أعرف المعارف، كما قال سيبويه: أعرف المعارف الله، جل في علاه، أعرف المعارف، يذكر الله، أعلم أن رؤية سيبويه في منام بعد موته، قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي، قالوا: بمعنى أعرف المعارف، قال: بقولي أن الله هو أعرف المعارف. قال رحمه الله تعالى: جل جلاله، الجلال بمعنى العظمة، الجلال بمعنى العظمة، ويبقى ويبقى وجه ربك ذو الجلال، أي ذو العظمة، أي ذو العظمة، وأقول قال الله جل جلاله، أي جلت عظمته سبحانه. قال: وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى، المصطفى من الاصطفاء، المصطفى من الاصطفاء، وهو الاجتباء، وهو الاجتباء، وجاء في لسان العرب أن الاصطفاء بمعنى الاختيار، الاصطفاء بمعنى الاختيار، فالرسل مصطفون لأن الله اختارهم سبحانه عن باقي الخلق، لأن الله جل وعلا اختارهم، أي اصطفاهم. وقصد المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: والمصطفى، أراد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا وصفه بأنه قد اصطفاه ربه، قال: وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي، وصف نبينا بالهادي، الهادي إن كان فاعلًا من الهداية، فهو يهدي غيره، فنبينا هادي، وقد أثبت الله ذلك لرسول الله، وقد أثبت ربنا ذلك لرسول الله، بأن رسول الله يهدي غيره، كما قال سبحانه: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾، وإنك لتهدي، فأثبت، ربنا لنبيه الهداية، أنه يهدي غيره. لكن قد يشكل هذا، إخوانا في الله، وهذا من باب الشيء بشيء يذكر، يشكل هذا مع قول الله جل وعلا: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾، الشاهد: ﴿إنك لا تهدي﴾، الآن لو تلاحظ في الأذهان الآن شبه تعارض في أذهاننا، الآية الأولى: ﴿وإنك لتهدي﴾، والآية الثانية: ﴿إنك لا تهدي﴾، كيف الأمر؟ طبعًا ما فيه إشكالية في كتاب، لا تعارض، لكن تعارض في أذهاننا. ولإزالة هذا اللبس، إخوانا في الله، ينبغي أن نفهم ونعلم، وهذا به يزول الإشكال، نتعرف على صور الهداية، على أقسام الهداية، فالهداية لها أقسام، وفي الهداية لها أقسام، ولها صور، فمن صور الهداية ما يعبر عنه العلماء بهداية البيان والإرشاد، بهداية البيان والإرشاد، والإرشاد هداية البيان والإرشاد، والتي هي بمعنى التعريف بالطريق الموصل إلى الله. وهذا النوع من أنواع الهداية المراد منها التعريف بالطريق الموصل إلى الله، فهذا النوع من أنواع الهداية ثابت لرسول الله، وثابت لكل الأنبياء والرسل، ثابت لرسول الله، وثابت لكل الأنبياء والرسل، ولكل قوم هاد، يهديهم، كذلك يدخل في ذلك القرآن، القرآن يهدي، ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوى﴾، يهدي القرآن، يهدي، أي هداية بيان، بل كذلك أهل الصلاح والعلماء، ومن كان على منوالهم من طلبة العلم والدعاة، ومن المصلحين، هؤلاء هداة. لهذا قال نبينا: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا»، يهدي بك، يهدي بك، «لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا»، هذا النوع ما معناه؟ هو التعريف بالطريق الموصل إلى الله، هذه متاحة لكل أحد، أنك توضح للخلق، تدلهم، يا إخوان، هذا طريق الجنة، وهذا طريق النار، هذا طريق التوحيد، وهذا طريق الشرك، الله، الله، بهذا الطريق، وطريق الطاعة والعبادة، هذا هداية الناس، في عماية عن ذلك. فأنت تقول: يا أيها الناس، تعالوا، هذا طريق الصواب، فأنت تهديهم، أنت هاد، تهديهم لهذا الطريق، هذا الطريق المستقيم في الدنيا، سيروا عليه، فهذا كما قلنا: متاح للأنبياء والرسل، والصلحاء، ومن سار على دربهم، وهذا لا إشكال فيه، وهذا ثابت لرسوله، و﴿وإنك لتهدي﴾، فنبي هدى قومه، لتعريف بالحلال والحرام، والتوحيد والشرك، والخير والشر. النوع الثاني من أنواع الهداية، إخواني في الله، والذي يعبر عنه العلماء بهداية التوفيق، بهداية التوفيق، وهذا الذي يقصد به هداية القلوب، والذي يقصد به هداية القلوب، وهذا النوع من أنواع الهدايات، وهداية القلوب، وهداية التوفيق، هذه لا يملكها أي أحد، وإنما هي لله سبحانه وتعالى، ما يملكها أي أحد من خلقه، لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب، بل هي لله، والله يهدي من يشاء، والله يهدي من يشاء، هذه بيد الله عز وجل. أنت يا عبد الله، مثلًا عندك أب أو قريب، وهو مشرك، مثلًا، فأنت تدله، هداية دلالة، قل: يا أبتاه، هذا الدين، أنت عليه دين حرام، ما يجوز، هذا الشرك، هذا الكفر، التوحيد كذا، هذا هداية من هداية بيان، لكن هل بإمكانك أنك تأخذ بقلبه، فتجعله مسلمًا الآن؟ هل لك أن تهديه، يعني يكون مسلمًا الآن، ينطق بالشهادة؟ هل هذا يتأتى لك؟ هذا ليس لي، هذا يسمى هداية القلوب، هذا ليس لك. ولهذا هذا الذي عناه ربنا عندما خاطب نبيه بقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾، عندما أراد هداية عمه أبي طالب، أراد أن يهديه، وحزن على موته كافرًا، هذا ليس بيدك، وإنه بيد الله سبحانه وتعالى، إذن فقول القائل هنا: وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي، فنبينا هادي، بمعنى هداية الدلالة والإرشاد. المؤلف ما الذي أراد من هذا الشطر من البيت، من هذه الكلمات؟ أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين لنا أن المسلم في باب اعتقاده واستدلالاته، عليه أن يأخذ من هذين المصدرين: من القرآن، كما عبر: وأقول قال الله جل جلاله، تأخذ من القرآن، وأيضًا المصدر الثاني: أن تأخذ من السنة، وهذا الذي عناه بقوله: والمصطفى الهادي، والمصطفى الهادي. إذن المسلم في باب الدين عليه أن يلتزم بهذين المصدرين، وخاص في باب الاعتقاد، وخاص في باب الاعتقاد، وخاص أن المنظومة تتكلم في الاعتقاد: «يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي»، تريد أن تتعرف علي على عقيدتي، هذه من عقائدي، من عقيدتي، أني لا أخرج عن النصوص الشرعية، لا عن الكتاب، ولا عن السنة. والأدلة، إخواني في الله، كثيرة جدًا، تدل على عظيم هذين المصدرين، كما في قوله تعالى: ﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾، وهذه الآيات على هذا النسق جاءت بكثرة، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: قرنت طاعة الرسول بطاعة الله في تسعين موضعًا، قرنت طاعة الرسول بطاعة الله في تسعين موضعًا، قل أطيعوا الله، قل أطيعوا الله والرسول، قل أطيعوا الله ورسوله، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله، كثير على هذا النسق، فيها الجمع بين هذين المصدرين، وأن الطاعة لا تخرج عنهما، طاعة الله، وطاعة رسوله. وقال سبحانه: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، قال شيخ الإسلام، عبارة توضح هذه العقيدة، من شيخ الإسلام، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أما الاعتقاد، قال: أما الاعتقاد، فلا يؤخذ عني، ولا عن من هو أكبر مني، أما الاعتقاد فلا يؤخذ عني، ولا عن من هو أكبر مني، من هو أكبر مني؟ بل يؤخذ عن الله ورسوله، بل يؤخذ عن الله ورسوله، ولا نزيد في هذا المبحث، فهذا الشاهد من قول المؤلف رحمه الله تعالى: وأقول، أي أعتقد، وأستدل، قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي. هناك قيد مهم، إخواني في الله، يضاف على الأخذ من القرآن والسنة، أن يكون ذلك طبعًا بفهم سلف الأمة، أن يكون ذلك بفهم سلف الأمة، بعض الناس يسمع أن المرجعية للقرآن والسنة، فماذا يفعل؟ إذا أراد أن يعمل عملًا، يبحث عن آية قرآنية، ويقول: هذه الآية تتنزل على هذا، أو يأتي بحديث، ويستدل به على فعل من الأفعال. هل هذا بهذه الصورة أنك تتخير من كتاب الله ما شئت؟ لا، هذا سيفتح لنا باب تلاعب، هذا سيفتح علينا باب تلاعب بالقرآن والسنة، من طريف ما سمعت عن بعض الحمقى، أن بعض الناس قالوا: في أيام المولد، أيام المولد البدعي، فأنكر على بعض هؤلاء الحمقى الاحتفال به، فقال الأخ: هذا موجود في القرآن، قال: وين؟ قال: موجود في القرآن، قال: انظر في قوله تعالى: ﴿كعصف مأكول﴾، قال: كعصف مأكول، قال: طيب، لا تحيرني، يعني وين الدلالة؟ اجعل المولد بعصف مأكول، يعني هات لي قرينة، خيط، شعرة، لبس، لكن هكذا بعض السذج الحمقى، يعني يفتح أي صفحة، يقول: هذا الدليل، خاص، هذا الدليل، لا، مواكد العبث، مواكد العبث، يا عبد الله. ولهذا يقيد هذا الباب، عندما تستدل بآية قرآنية، أو بحديث نبوي، ينبغي أنك تتنبه لفهم السلف لذلك، تتنبه لفهم سلف الأمة، لذلك، وهنا عبارة بديعة، جامعة، مانعة، لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، مفادها أن قال: كما في مجموع الفتاوى، قال: وبهذا يعلم، وبهذا يعلم أن من فسر القرآن أو الحديث، وتأوله على غير التفسير المعروف، وتأوله على غير التفسير المعروف، عن الصحابة والتابعين، أي هذا في حق من أراد أن يأخذ، ويفهم القرآن والسنة على غير فهم سلف الأمة، على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين، فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن مواضعه، محرف للكلام عن مواضعه. وهذا فتح لباب الزندقة والإضلال، وهذا فتح لباب الزندقة والإضلال، وهو معلوم البطلان، وهو معلوم البطلان بالإضطرار، وهو معلوم البطلان بالإضطرار في دين الإسلام، هذه العبارات، إخواني في الله، من أعظم العبارات التي فيها فهم العلماء لأهمية فهم سلف الأمة. لا تتجاسر على أنك يا عبد الله تأخذ آية من كتاب الله، فتفسرها على هواك ومشتهاك، أو أنك تأخذ ببعض الأحاديث النبوية على فرض صحتها، ثم تعمل بها، فكرك، نحن في راحة من أفكارك واشتهاداتك، يكفينا في هذا الباب ما مضى لنا من سلف الأمة، وهذا من أعظم، إخواني في الله، الأمور التي يتقيد بها المسلم، وخاصة في باب الاعتقاد. ولهذا جرى أن أهل السنة إذا أرادوا أن يذكروا اعتقاداتهم، فيذكرون هذا المعتقد: الرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، الرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، لابد أن تفهم على فهمهم، وهذا الذي خرج عنه المبتدعة جميعًا، المبتدع لا يرفعون رأسًا بمنهج السلف، وإنما تركوا المجال لأنفسهم، حتى يقول بعضهم، متمثلًا بقول البعض: هم رجال، ونحن رجال، هم رجال، ونحن رجال، لماذا تلزمني بقول فلان؟ سواء كان من الصحابة، أو كان من التابعين، لا تلزم بهؤلاء، هؤلاء رجال، ونحن رجال. حتى وصل ببعضهم أنه يلمز الصحابة، سواء كان من الخوارج، أو كان من المعتزلة، أو كان من الروافض، يلمزون الصحابة، فيسقطونهم، ويرون أن أنفسهم قابل لأن تأخذ من الله مباشرة، فهذا زيغ وضلال، وقال شيخ الإسلام: وبهذا يعلم أن من فسر القرآن أو الحديث، وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين، فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإضلال، وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام. طيب أخذنا النفس في هذا الباب، طيب قال رحمه الله تعالى: ولا أتأول، لأن هذا تمام البيت، وأقول قال الله جل جلاله والمصطفى الهادي ولا أتأول، بمعنى أي: لا أقع في التأويل، لا أقع في التأويل، وهذا إن شاء الله يترك في درس غد حول مسائل التأويل، مسائل التأويل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.