فضل رمضان والعلاج النبوي للفيروسات والحميات

الخطبة بعنوان فضل رمضان والعلاج النبوي للفيروسات والحميات، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 رمضان 1442هـ الموافق 16 أبريل 2021م ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

فضل شهر رمضان وابتلاء الأمراض

تستعرض الخطبة فضائل شهر رمضان من فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين، مستشهدة بأحاديث في فضل الصيام. ثم تنبه إلى أن الأمراض الفيروسية ابتلاء إلهي يستدعي التوبة والضراعة.

أسباب العافية الشرعية والطبية من الأوبئة

يحذر الخطيب من الغرور داعياً للتوبة والاستغفار كعلاج، ويؤكد على النظافة والاغتسال بالماء البارد مستنداً إلى السنة وقصة أيوب. كما يوصي بالإكثار من السوائل وتناول العسل والأغذية المقوية للمناعة.

الطب النبوي وتقوية المناعة وآداب الأمراض المعدية

يؤكد أهمية التداوي بالطب النبوي كقسط الهندي والبحري لتقوية المناعة مستشهداً بأحاديث صحيحة. وينصح بعدم حضور المساجد عند الإصابة بالأمراض المعدية مع اتخاذ الاحتياطات، مشيداً بجهود الكوادر الطبية.

التشهد والصلاة الإبراهيمية والدعاء بالخاتمة

يذكر صيغة التشهد والصلاة على النبي محمد وآله كما صليت على إبراهيم، ثم يدعو بالبركة عليهما. ويختتم بالتسبيح والاستغفار والتوبة في ختام الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. إن خير الكلام كلام الله جل جلاله، وخير الحديث حديث نبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. أما بعد، فاعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ * أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. وأخرج الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا عفان بن مسلم الصفار، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قد جاءكم رمضان، قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». إسناده صحيح. قال الإمام الحافظ الرباني عبد الرحمن بن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في "لطائف المعارف": «قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في التهنئة التي تنتشر بين الناس في شهر رمضان». هذا الحديث أصل في التهنئة بدخول رمضان التي تنتشر بين الناس، كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟ كيف لا يبشر العاقل بوقت تغل فيه الشياطين؟ أين مثل هذا الزمان؟ أين يشبه مثل هذا الزمان؟ انتهى كلامه رحمه الله. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله. الحمد لله واسع العطيات، الحمد لله عظيم الهبات، الحمد لله خالق الأرض والسماوات، الحمد لله جعل مواسم للخيرات، يتزود فيها الطائع من الحسنات، ويتزود فيها العابد من العبادات، يصوم فيها قلبه ولسانه وأذناه وبطنه عن المحرمات، يرجو من الله الثواب فهو رب الثواب. أيها الناس، إنما توعدون لآت. ها نحن في أول جمعة من شهر رمضان، شهر الخيرات، شهر البركات، شهر الرحمات، شهر الطاعات، شهر نزول الآيات، شهر الأعمال الصالحات، شهر تعظيم الدرجات. هنيئًا هنيئًا لمن اغتنم أيام هذا الشهر بصيام يرضي ربه سبحانه وتعالى عنه. هنيئًا هنيئًا لمن أحيى ليله في هذا الشهر الكريم بالاستغفار والتوبة وتلاوة الآيات. قال الإمام البخاري في صحيحه: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف الصنعاني، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به. كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، والرفث مقدمات الجماع. فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، إني امرؤ صائم، إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان: يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه». أيها المؤمنون، عباد الله، وفي ختام خطبتنا هذه أحب أن أعرج على أمر عظيم ونازلة نزلت بالناس، يحتاج المسلم فيها إلى بصيرة بأمر الله عز وجل، وهي ما ابتلانا الله به وابتلى به كثيرًا من البلاد من الأمراض الفيروسية، سواء كانت من الحمى أو غير الحمى. عباد الله، إن بلاء الله العام، وإن المصائب العامة والأمراض إنما تدفع بالضراعة إلى الله عز وجل والرجوع إليه سبحانه والتوبة العاجلة والاستغفار. وكم نسمع على ألسنة بعض المسلمين عبارات فيها غرور واستكبار، عياذًا بالله، كقول القائل: "نحن ما يجينا شيء من هذا، أَنَحْنُ أَكْرَمُ مِنْ غَيْرِنَا يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمْ غَيْرُنَا أَسْوَأُ مِنَّا وَنَحْنُ مَا يُصِيبُنَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا"، ونحو هذا الكلام. إننا وازل الله، والأمراض العامة تدفع بالتوبة، تدفع بالتوبة والاستغفار، لا بالاغترار ولا بالاستكبار. أيها المؤمنون، عباد الله، وها هنا أمور عظيمة ينبغي الحرص عليها، ونحن كغيرنا من البلاد نعاني ما يعانيه الناس في أكثر البلاد. أيها المؤمنون، عباد الله، فمن الأمور المهمة: التوبة والضراعة والاستغفار، ونحن في شهر الاستغفار، في شهر التوبة، شهر تفتح فيه أبواب الرحمات وأبواب الاستغفار، فما أحوجنا أن نستغفر الله جل وعلا وأن نتوب إليه سبحانه وتعالى، فإن هذا من أعظم علاجات الأوبئة العامة ومما يستجلب به العافية. وهو من الأسباب الشرعية والطبية والعقلية: دوام النظافة، دوام النظافة، فإن ديننا يحثنا على النظافة، ومن مقاصد الشرع التي نزل بها هذا الشرع الكريم الحرص على النظافة للمسلم في ثيابه وفي يديه وفي بيته وفي كل مكان. أيها المؤمنون، الأخيار، فينبغي لنا الحرص على غسل الأيدي والحرص على النظافة، لا سيما من ابتلي بهذه الحميات الفيروسية، عافانا الله وإياه وجميع المسلمين من كل مرض وبلاء، ينبغي له أن يحرص على النظافة، فيغسل ثيابه ويغسل ثيابه الداخلية، ويغسل مخدته التي يضع رأسه عليها، ويغسل فراشه الذي ينام عليه، ويغسل لحافه الذي يتغطى به، ويغسل شرشفًا الذي يتغطى به، يحرص على النظافة، وينبغي لأهله أن يعينوه على ذلك. ألا وإن من الأمور التي هي من أسباب العافية لمن ابتلي بهذه الأمراض من الحمى الفيروسية وغيرها، أن يحرص على دوام الغسل والاغتسال، لا سيما بالماء البارد أو الماء الذي هو أقرب إلى أن يكون باردًا، فإن هذا من أسباب تشكين الحمى. وقد ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنه، وعائشة رضي الله عنها، ورافع بن خديج رضي الله عنه، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، أنهم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الحمى من فيح جهنم، أو قال: من فور جهنم، الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، أو قال: فبردوها بالماء». وهذا اللفظ أشهر: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء». فينبغي لمن ابتلي بهذه الحميات أن يحرص على أن يغتسل ويغتسل ويغتسل حتى يقوى جسمه، فإن الماء البارد يقوّي الجسم ويشده، وهذا من أسباب العافية كما يذكر الأطباء. أيها المؤمنون، عباد الله، ومن أسباب العافية لمن ابتلي بهذه الحميات الفيروسية: الإكثار من شرب الماء وشرب السوائل، فإن ذلك يعين على تعويض ما فقده الجسم من آثار هذه الفيروسات، والجسم يحتاج أن يكون قويًا لينهض فيه جهاز المناعة. وقد ذكر الأطباء المتخصصون أن الأمراض التي تنتمي إلى الفيروسات لا علاج لها إلا أن يشاء الله. ذكر الأطباء المتخصصون أن الأمراض التي تنتمي إلى الشعب الفيروسية لا علاج لها، قالوا: ولنا في علاجها طريقان: الطريق الأول: تنشيط الجهاز المناعي في جسم الإنسان حتى يقاوم المرض ويدافع المرض ويغلب المرض. والطريق الثاني: الإكثار من السوائل، الإكثار من الماء ومن السوائل لأجل تعويض الجسم عما فقده. وهذا موجود في القرآن الكريم، هذا موجود في كتاب ربنا العظيم في سورة ص، في قول المولى جل وعلا: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾. قال المفسرون: أيوب ابتلي بمرض يسمى الفالج، وهو من الأمراض التي سببها فيروسات، فكان ما من مغرز إبرة في جسده إلا وفيه المرض، ما من مغرز إبرة في جسده إلا وفيه المرض، إلا قلبه. هكذا ذكر العلماء: نصف جسده حي، ونصف جسده لو وقعت عليه ذبابة فكأن جبال الدنيا قد وقعت عليه، يعاني من الحمى ومن الأمراض ما الله به عليم. نادى في الظلمات نداء مكروب: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾. قال الله عز وجل له: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾. قال المفسرون: أن يضرب برجله الأرض يخرج له عين فيها ماء بارد، اغتسل من هذا الماء، كرر الاغتسال بهذا الماء، وشراب: اضرب رجلك في موضع آخر يخرج منه ماء بارد، اشرب منه، واشرب منه، واشرب منه، حتى قوي جهاز مناعته، فقام كأن لم يكن به شيء، عليه السلام. أيها المؤمنون، عباد الله، أيها المسلمون الأخيار، ومما ينبغي سلوكه من أسباب العافية: تناول الأطعمة والأشربة التي تقوي جهاز المناعة في جسم المسلم والمسلمة، لا سيما إذا ابتلي بهذه الأمور. ومن تلك الأشربة: العسل، فإن الله عز وجل يقول في سورة النحل: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، فيه شفاء للناس. ولا سيما الأعسال الشوكية، وهي مثل السمرة ومثل الطلح والكستنة ونحو ذلك، ونحوها. وفي جميع أنواع الأعسال الأصلية شفاء كما قال الله عز وجل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾. فالعسل يعوض الجسم ما خسره من أنواع المعادن والحديد والفيتامينات وغيرها ليعود أقوى ويشد من جهاز المناعة. وما يصنعه كثير من الناس في منازلنا وبيوتنا: يأتون بالليمون الحامض فيضعونه على العسل، وربما جاءوا بشيء من الحبة السوداء، أمور عظيمة لا يعقلها إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى. ها هم اليوم في أوروبا يسألون عن هذه العلاجات ويبحثون عنها، يقولون للمسلمين: "هاتوا لنا عسلًا، وهاتوا لنا من هذا الذي تستخدمونه وتستعملونه"، لأنهم وجدوا له نفعًا في كثير من الأمراض. أيها المسلمون، عباد الله، ينبغي لمن ابتلي أن يحرص على أن يقوي جهاز مناعته، فإن هذا أول سد للأمراض أن تتمكن في جسده، لا سيما الفيروسية التي عجز الطب عن أن يأتي لها بلقاح أو علاج. ومن تلك الأدوية التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم: القسط الهندي أو القسط البحري، وهو شجرة معروفة مطحونة تباع عند العطارين. هذه الشجرة تعتبر من أقوى المقويات لجهاز المناعة، بل جاء في السنن أنها علاج ذات الجنب، وذات الجنب أشبه ما يكون بمرض كورونا الموجود اليوم. فنص النبي صلى الله عليه وسلم على أن استعمال القسط يذهب داء الجنب، كما في السنن. وفي صحيح الإمام البخاري ومسلم في حديث أبي سلمة، في حديث حميد عن أنس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أمثل ما تداويتم به...» لفظ البخاري، وفي مسلم: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري». هكذا لفظ الحديث فيهما: «إن أمثل ما تداويتم به القسط البحري». فينبغي للمسلم أن يحرص، وهو مادة قال المتخصصون إنها آمنة عن الأضرار الجانبية عبر دراسات كثيرة، ولو لم يكن إلا قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن أمثل ما تداويتم به، إن أفضل ما تداويتم به» لكان كافيًا لنا. إن ديننا، عباد الله، دين كامل، دين شامل، يشمل كل ما يحتاجه المسلم. أيها المسلمون، عباد الله، وإذا ابتلي الإنسان بشيء من هذه الأمراض الفيروسية، فلا ينبغي له الحضور إلى المساجد، وينبغي منعه من ذلك، وليتق الله في نفسه، يصلي في بيته، ولا يخالط المسلمين، لا يخالط المسلمين، فإن المخالطة في مثل هذه الأمراض سبب لانتشارها. عباد الله، فيجلس في بيته ويعتني بنفسه، يصلي فرائضه وأجره ثابت، أجره ثابت، أجره ثابت، كامل، كامل، كامل عند الله عز وجل، كأنما يصلي في الصف الأول. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وما جعل عليكم في الدين من حرج، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. ديننا يسر، يجلس في بيته، فإن اضطر إلى المخالطة فينبغي له أن يلبس الكمامة، لأن هذه النوعية من الأمراض أمراض مشبوهة، عياذًا بالله، فينبغي له أن يتكمم أو يتلثم حتى يلقى فلانًا أو غير ذلك. أيها المؤمنون، عباد الله، وفي ختام هذا الكلام أحب أن أشكر رجالًا من الجنود البواسل، يقاتلون في الصف الأول، واقفون على الخنادق، يلبسون ثيابًا بيضًا، ينفعون المسلمين، إنهم الممرضون، إنهم الممرضون ومساعدو الممرضين والأطباء الذين تعتريهم الحالات تباعًا، إن منهم من يأتي إلى أناس إلى بيوتهم. ينبغي لنا أن نشكر المعروف لأهله وأن نقدر لهم هذه الجهود، ولهم منا الدعاء الكثير في الغيب. فنسأل الله عز وجل أن يجزيهم خير الجزاء. إن ديننا، عباد الله، دين كامل، يشمل كل ما تحتاجه يا عبد الله. أيها الشاب المسلم، حافظ على بدنك، حافظ على صحتك. أيها الأب الكريم، أيها الأب الفاضل، أيها الأب البار، حافظ على الأغذية التي تقوي مناعتك وتقوي صحتك، فإن هذا من الأسباب الشرعية التي جاء الحث عليها وجاء الأمر بها. قال صلى الله عليه وسلم: «تداووا عباد الله». وفي الصحيحين في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح»، وفي رواية: «لا يورد ممرض على مصح»، وفي رواية: «لا تورد ممرض على مصح». فمجموع هذه الرواية يدل على منع المريض أن يخالط الأصحاء في مثل هذا النوع من الأمراض. أيها المؤمنون، عباد الله، نحن نحمد الله جل وعلا الذي جعلنا مسلمين واجتبانا لهذا الدين الكريم الذي هو دين كامل، كامل، فيه كل ما تحتاجه، يحافظ على قلبك ويحافظ على بدنك. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين يا رب العالمين. اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ونتضرع إليك، ونعلم أن أيدينا فيها ذنوب ومعاصي، ولكنك أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. وقفنا ببابك يا الله تائبين مستغفرين، يا من يرى ما في الضمير ويسمع، أنت المعد لكل ما يتوقع، يا من يرجى للشدائد كلها، يا من إليه المشتكى والمفزع، ما لي سوى قرعي لبابك حيلة، ما لي سوى قرعي لبابك حيلة، فلئن رددت فأي باب أقرع، ومن الذي أدعو وأهتف باسمه؟ إن كان فضلك عن فقيرك يمنع، حاشى لمجدك أن تقنط عاصيًا، الفضل أجزل والمواهب أوسع. اللهم إن رحمتك أوسع من ذنوبنا، وفضلك أعظم من خطايانا يا ربنا. اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك، نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه. اللهم ووفق ولاة أمور المسلمين في كل مكان إلى تحكيم شرعك وإلى العمل بما يرضيك يا رب العالمين. اللهم وفقنا جميعًا لهداك. اللهم أغث المسلمين المستضعفين في شرق الأرض وغربها، اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا. اللهم عليك بالحوثيين الرافضة المعتدين، اللهم رد كيدهم في نحورهم، اللهم رد كيدهم في نحورهم، اللهم اهزمهم في مأرب وفي تعز وغيرها، اللهم اهزمهم هزيمة نكرى يا رب العالمين. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.