من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه 12

الدرس في من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التعصب والتحزب وذم الفرقة

يتحدث عن أهمية ترك التعصبات غير الشرعية والتحزبات الجاهلية المذمومة. يشير إلى أن الإسلام نهى عن الدعاوى الجاهلية التي تفرق المسلمين.

التحذير من العصبية الجاهلية وعواقبها

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من العصبية الجاهلية لأنها تؤدي إلى التفرق والقتال بين المسلمين. يجب ترك العصبية والتمسك بالحق.

آثار التعصب الحزبي والسياسي على الأمة

يُناقش خطورة التعصب الحزبي والسياسي على وحدة الأمة الإسلامية. يُؤكِّد على أهمية الدعوة إلى الله على بصيرة دون تعصب.

تحذير من سياسة الكذب وأثرها على المسلمين

يحذر من السياسة المبنية على الكذب والغش والخيانة لأنها تفرق أهل الإسلام. يدعو الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإتماما لما كنا نتكلم فيه من ترك الأشياء لله عز وجل، وأن الله عز وجل سيعوض من ترك شيئا له سبحانه وتعالى، اليوم إن شاء الله تعالى نأخذ موضوعا، وإن كان هذا الموضوع كبيرا، لكن إن شاء الله نتكلم عليه بالعمومات، وما يكون فيه المقصود. فمن هذه الأشياء التي ينبغي للمسلم أن يتجرد فيها لله جل وعلا ويتركها لله سبحانه وتعالى التعصبات غير الشرعية التي تؤدي إلى الفرقة، سواء كان تعصبا لشخص أو لقبيلة أو لقوم أو لوطن أو لغيرها من هذه الأشياء التي ذمها أو جاء ذمها في الكتاب والسنة. وأن الواجب على المسلم أن يتركها لله ولو طبع عليها. أن بعض الناس مثلا يطبع على الحمية، حمية لقومه في الحق والباطل، فهذا من التعصب الذي لا يجوز، ومن الجاهلية التي كان عليها الجاهلية، كما سيأتي في ذكر الأحاديث. فأيها الإخوة، معلوم لدينا جميعا أن الله عز وجل أمر بالاجتماع ونهى عن الفرقة، فقال جل وعلا: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾، وقال جل وعلا: ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾. كذلك أيضا التحزبات التي أيضا عصفت بالأمة، وهي من أمر الجاهلية، وهي من أعظم الأشياء التي تفرق المسلمين، التحزب أن يكون طائفة لهم مبادئ ولهم أهداف يتحزبون عليها. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام حذر من التعصب لمثل هذه الأشياء، حذر من التعصب بالأباء، وبينا أنهم من أمور الجاهلية في حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». والنائحة إذا لم تتب يقام لها يوم القيامة بسربال من قطر ودرع من جرب. فهذا الحديث بين النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الأشياء من أمر الجاهلية، وكل من أمر الجاهلية هو مدموم. وتجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يذكر هذه الأشياء من أمر الجاهلية لأن فيها التفرق والفرق بين الناس، وكان أهل الجاهلية يفعلونه. ولهذا جاء في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إياكم وعبية الجاهلية والفخر بالآباء، إنما الناس مؤمن تقي أو فاجر شقي، كلكم لآدم وآدم من تراب». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ولينتهينا أقوام يفتخرون بفلان وفلان، أو ليكونن أو ليجعلن الله عز وجل كالجعلان الذي يدفع النتن بأنفه». يعرف أن أباه هذا الذي يتفاخر به، وأن هذا الذي يريد أن يطريه يعلم أنه كان من أفسق الناس، بل من أفجر الناس، ويعلم أنه قتل وقتل وفعل وفعل، ثم يأتي ويفتخر به. ولهذا جاء في حديث بسعيد عند أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أن رجلا من بني إسرائيل أو أن رجلين من بني إسرائيل افتخر أو انتسب، فقال أحدهما: أنا ابن فلان ابن فلان ابن فلان حتى عد تسعة من أبائه». وقال الآخر: «أنا ابن فلان ابن الإسلام». فأوحى الله عز وجل إلى نبي ذلك الزمان أن قل للمنتسبين: أما الأول الذي انتسب إلى تسعة أبائه فهو عاشرهم في النار، وأما الثاني الذي انتسب إلى أبيه إلى الإسلام فهو في الجنة». فانظر إلى ذلك الرجل الذي افتخر بهؤلاء الآباء، وأنهم وأنهم وهو يعلم أن هؤلاء الآباء من أفجر الناس. فلهذا لا ينبغي حتى ولو كان الأب مثلا من الصالحين، لا ينبغي الفخر على غيره. فالفخر ليس بالأشخاص، وإنما الفخر بدين الله جل وعلا وبما قدم أولئك الرجال. فهذا لا بأس أنه يذكر أباه مثلا بالخير، أنه كان يفعل ويتصدق، وكان مثلا يصلح بين الناس، فهذا ما في شيء يذكر أعماله الطيبة. أما الافتخار بالشخص نفسه فهذا من أمر الجاهلية. وأيضا كذلك الإسلام نهى عن الدعاوة الجاهلية التي يكون فيها دعوة للجاهلية للفرقة، يدعو الإنسان بدعوات جاهلية تفرق المسلمين. في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية». دعوة الجاهلية هذا معنى كما قال شيخ الإسلام: المراد به ندب الميت بالأشياء التي تفرق المسلمين. معنى يقول: فلان مات، فلان وكان من يفعل كذا وكذا، تفاخر بأشياء ليست فيه. فهذا من دعوة الجاهلية التي نهى الشرع عنها. ولهذا أيضا نهى نهيا شديدا النبي عليه الصلاة والسلام بمن يدعي دعوة الجاهلية ويدعو إليها. في حديث أبي بن كعب عند أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي أن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من تعزى بعزاء الجاهلية فعضوه بهني أبيه ولا تكنوا». إذا تعزى بعزى الجاهلية: أنا ابن فلان، كيف تفعلون هذا وأنا ابن فلان؟ هذه من دعاوة الجاهلية. أنا يفتخر بآبائه ويتعز بآبائه وأنه ابن فلان ابن فلان، لعجل أن يحصل الحمية بين الناس: أنا من قبيلة فلان وقبيلة كذا، فيدعي دعوات جاهلية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعزى بعزاء الجاهلية فعضوه بهني أبيه ولا تكنوا». معناه قول له: «عب هني أبيه». ومن ذكره، والمراد أنه هذه الدعوة دعوة سافلة ودعوة فيها التفرق للمسلمين، ودعوة جاهلية لا ينبغي أن تتعزى بها. فتعزى بالإسلام، تعزى بالخير، لا تتعزى بالشق وبآبائك وبأنهم فعلوا كذا، وأنا ابن فلان، وأنا أجدادي آل فلان، فهذا كله لا ينفع الإنسان. أو يأتي ويطعن في أنساب الناس، وكل هذا من دعوة الجاهلية. ولهذا تجد أن النبي عليه الصلاة والسلام شدد في هذا، لأن هذه الأمور هي التي تؤدي بالتفرق بين المسلمين والقتال بينهم. فلا ترجعوا بعد كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. بل أن النبي عليه الصلاة والسلام حتى نهى عن هذه الدعوة في الأسماء الشرعية إذا أدت إلى تفرق بين المسلمين وإلى عزاء بعزاء الجاهلية. ومعلوم ما جاء في الصحيحين حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فكسع رجل من المهاجرين رجل من الأنصار. فتعزى هذا الرجل من الأنصار فقال: «يا للأنصار». وقال المهاجر: «يا للمهاجرين». حتى كادوا أن يقتتلوا. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم». بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، معنى أسماء شرعية، لكن استخدمت للتعصب. فقال: «دعوها فإنها منتنة». فلهذا فالفخر بمثل هذه الأشياء، وإن كانت كما قلنا شرعية، لكن إذا جعلت للتعصب فهي مذمومة. فلهذا فالواجب على المسلم أن يكون مع قومه بالحق، ومع شيخه بالحق، ومع أهله بالحق، ومع أيضا وطنه بالحق، لا يتعصب لكل شيء. مع هذه الأشياء كذلك إن كان مع حزب يكون معهم في الحق، وإلا كما قلنا أن هذه التحزبات غالبا تكون فيها بيعات وعهود على أنه لا يخالف قوانين الحزب. ولهذا تجد أنه يكون مع الحزب في الخير والشر، ويخرج لهم المخارج، وأيضا يعطيهم الكمال في أفعالهم. فلهذا تجد أنه كثيرا من الأحزاب السياسية وغيرها لها أهداف، وهذه الأهداف يريدون أن يأتون بها، سواء كان بطريقة شرعية أو غير شرعية. وحيانا أحزاب تريد الملك وتريد أن تسيطر على الأمور، فلهذا تتخذ الأسباب الشرعية وغير الشرعية، وإن تظاهرت أنها تريد كذا وكذا من أمور الخير، لكن الغالب أنها تريد أن تحقق الأهداف التي اجتمعوا عليها. فلهذا فهذا الاجتماع على هذه الأهداف هو تحزب في الإسلام، وهذا الذي لا يجوز، ومن تفريق الأمة. إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. وقال في الآية الأخرى: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾. والمراد كل حزب بما لديهم فرحون، أي كل حزب يفتخر بما هو عليه، ويتكبر بما هو عليه، فلا ينصاع للحق، ولا ينصاع للهدى، ولا ينصاع لمن ينصحهم. بل عندهم الحزب وأهدافه هي المقدمة، وعندهم هذه الأشياء التي وراءها عن آبائهم هي المقدمة، وغيرها ليس كذلك. فلهذا فهذه الأمور التي تحصل في الأمة من الأمور التي تفرق، والواجب على المسلم أنه يتركها لله. النبي عليه الصلاة والسلام قال كما جاء في حديث جبير بن مطعم عند أحمد والنسائي وأبي داود قال: «من قاتل لعصبية أو مات لعصبية فميتته جاهلية». أنه قاتل لعصبية، قاتل لأجل عصبية قومه، احتمى لقومه، وهو لا يعلم هل هم على الحق أو على الباطل، بل أحيانا يعلم أنهم على باطل، فيقوم ويحتمي بهم، ويقوم معهم في الباطل. ولهذا جاء عند أحمد، وكذلك أخرجه ابن داود أن عبد الله بن مسعود جاء أنه قال عن رسول الله: «من نصر قومه في غير الحق فهو كالبعير المتردي». من نصر قومه في غير حق فهو كالبعير المتردي الذي يترد من جبل أو كذا. فهذا رواد أن يقوي قومه، ويكون معهم في الضراء والسراء كما يقولون، وحمية لقومه مثل ما ذكر الله عز وجل عن الكفار حمية الجاهلية، فيحمي لقومه فيقاتل معهم، ولا يستطيع أن يردع نفسه. كم من إنسان تجده أحيانا حتى على السنة، لكن لما يأتي تأتي الحمية، وأن فلان من الناس أو من تلك القبيلة قتل فلان أو تعرض له، فيحمى هذا الشخص وينتقم من شخص من تلك القبيلة، سواء كان له دخل في هذا أو ليس له دخل. الآن معلوم عندنا في بعض المناطق القريبة تجد أنهم إذا قتل رجل من قبيلة رجل من قبيلتهم، تجد أنهم لا يقتلون هذا القاتل، أحيانا يرون هذا القاتل ويرونه في السوق أو في غيره، ولا يقتلونه، وإنما يقتلون رجلا كبيرا ومعنى في تلك القبيلة التي قتلت، فيقتلون مثلا شيخ القبيلة أو من كان معه في المجلس أو كذا. وهذا جاهلية، هذه جاهلية عظيمة. فما ذنب هذا الرجل الذي قتل؟ ولهذا هذه التعصبات وهذه الحميات هي التي تفرق المسلمين. فمن زرعت في هذه الحمية بعض الناس نشأ على هذه الحمية، فتركها لله جل وعلا، فإن الله عز وجل سيعوضه. صحيح أن بعض الناس مثلا من أهل السنة، ومن غيرهم ممن يترك مثل هذه الأشياء يجد أذية من قبيلته، فذلك يصفه بأنه ليس رجلا: «أنت لست رجلا، أنت ما تغار على عرضك، ما تغار على أهلك». لكن يصبر لله، وسيعوضه الله عز وجل خيرا من ذلك، بل سيجعل له مخرجا عظيما، وسيرجع إليه هؤلاء الناس. وكم من الرجل كان أهله يذمونه، ثم صار هو الذي يكون مقدمهم، وكلمتهم وكلمته مسموعة فيهم. وهذا كله لله عز وجل. فلهذا فهذه الجاهليات نفاها الشرع، ومن تركها لله عز وجل، فإن الله عز وجل سيعوضه خيرا من ذلك. بعض الصحابة رضي الله عنهم لما قيل له: «إنك فيك جاهلية»، ترك هذا الأمر، بل وترك ما يؤدي إليه، بل وصار بشيء لا يوصف. وهذا هو أبو ذر رضي الله عنه كما جاء في الصحيحين لما قال: «رأينا أبو ذر مع بعض خدمه ومماليكه، وكان يلبس مثل لبسه». على بذر حلة، الحلة معنى التي تكون ثوب واحد، لكن رداء وإزار. سمنا حلة. فقالوا له: «يا أبا ذر ما هذا؟ كيف تجعل مواليك مثلك؟» فقال: «إني كنت عيرت رجلا كان مملوكا لي فقلت له: يا بن السوداء». كما جاء في تصريح في بعض الروايات. فسمعني النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «يا أبا ذر إنك رجل فيك جاهلية». لأنه طعن في هذا العبد. فقال بعد ذلك: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إخوانكم خولكم، فمن كان عنده أخيه مملوكا له فليطعمه مما يطعم، ويكسوه مما يكسو». وقال العلماء: أن المراد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يطعمه مما يطعم»، معنى إذا كان عنده طعام وعنده قدر على الطعام، يطعم نفسه ويطعم مولاه ومملوكه. وكذلك أيضا يكسوه مما يكسو، معنى يعطيه ملابس أيضا إذا كان استطاع أن يأتي له بملابس، اشترى له ملابس. لكن أبا ذر رضي الله عنه أخذ بظاهر الحديث، فكان يأكل معه العبيد من نفس الأكل، وإذا لبس ألبسهم مثل لباسه. ألبسهم مثل لباسه، حتى يخرج تماما من ما حصل منه رضي الله عنه. وهذا تجرد لله عز وجل. لهذا لتجرد هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، ورفعهم الله عز وجل، ورفع قدرهم في الدنيا والآخرة. فلهذا كان حبهم إيمان، وبغضهم نفاق وكفر. فلهذا فإن مثل هذه التعصبات كما قلنا الواجب على المسلم أنه يتركها لله جل وعلا. كم من رجل من الصحابة رضي الله عنه عاش مثل هذه الأمور، أمور الجاهلية والتعصب للمشايخ أو التعصب كذلك للقبائل، لكن ترك ذلك لله، ترك ذلك لله. حتى أن عيينة بن حصن لما رفض أن يعطي النبي عليه الصلاة والسلام أسر هوازن، رفض قومه مع أنهم كانوا في الجاهلية ما يخالفون سيد القبيلة. يعني كانوا في الجاهلية ما يخالفون سيد القبيلة أبدا، سواء كان في خير أو شر. لكن لما طلب النبي عليه الصلاة والسلام من الناس أن يرجعوا أسرهم، فقال لهم نبي صلى الله عليه وسلم: يختاروا أحد الأمرين، إما المال وإما الدرية. لأنهم قد أسروا، وقد أخذوا أموالهم. فخيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين المال وبين الدرية، معنى إما أن يأخذوا المال أو يأخذوا الدرية عن النساء والأطفال. فقالوا: «نختار الدرية». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كان معي وبني هاشم فإن مرجعه إليهم». وطلب من كل قبيلة أنها ترجع ما كان من ثقيف وهوازن ترجع أسراهم. فعيينة بن حصن رفض، وهو سيد بني تميم، سيد في زارة من بني تميم. فرفض أن يرجع هؤلاء الأسرى، فرفض قومه، ولم يتعصبوا له، بل انقادوا للحق، وانقادوا لكلام النبي عليه الصلاة والسلام، وأرجعوهم. وهذا يدل على ما كان من ذهاب ما كان من أمور الجاهلية من قلوبهم. وإلا إن كانوا على أمر الجاهلية، فهم سيتعصبون لهذا لسيدهم، لكن لم يتعصبوا له، وتركوا أمره لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلهذا فالمسلم يجب عليه، وهذا أخيرا إن شاء الله، وكما قلنا الموضوع متشعب، لكن الواجب على المسلم أنه يترك هذه التعصبات. إن كان مع حزب من الأحزاب، يترك هذه الأحزاب التي تفرق المسلمين، ولا يزال تفرق المسلمين. لا يحلم الإنسان أنه بحزب سيجمع، ولا يحلم الإنسان أنه بحزبه أنه هو على الحق. مثل ما فعل الإخوان المسلمون، قالوا: «من دخل معنا فهو من جماعة المسلمين، ومن لم يدخل معنا فهو ليس من جماعة المسلمين». هذا كلام باطل. فالواجب على المسلم أنه يدعو لله عز وجل، لا يدعو لنفسه، ولا يدعو لحزبه. كما قال الله عز وجل: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾. فهذه الآية العظيمة بين الله عز وجل وأمر نبيه أن يقول مثل هذا الكلام: «أدعو إلى الله، لا أدعو لحزبية، ولا أدعو لعصبية، ولا أدعو لنفسي، وإنما أدعو لله جل وعلا». هم الداعية أن يكون يخرج الناس من الظلمات إلى النور، يخرجهم من الغفلة إلى الطاعة لله عز وجل، والنقياد لله سبحانه وتعالى، سواء انتسبوا له أو لم ينتسبوا له. فلهذا فهذه الأحزاب فرقت الأمة، وأظهرت الضعف في الأمة، لأن الإنسان لأن الناس إذا تفرقوا أحزاب، همه تنفيذ ما كان عليه حزبه، لا يهمه مصالح الأمة، وإن ادعى ذلك، وإنما همه أن ينفذ مصالح حزبه. فإذا تعارضت مصالح حزبه مع مصالح أمته أو قومه أو وطنه أو كذا، فإنه لا شك يقدم مصالح هذا الحزب. ولهذا جاءت هذه السياسة العوجاء، السياسة الكاذبة التي تظهر ما لا تبطله. أولها نفاق كما قال بعض العلماء: هذه السياسة المعاصرة أولها نفاق، وأولها كذب، وأخرها نفاق. ولهذا يغلط كثير من هؤلاء الأحزاب الذين يقولون أن هذه السياسة من الإسلام، هذه ليست السياسة الإسلامية، هذه ليست السياسة الشرعية. صحيح الإسلام فيه سياسة، لكن ليست هذه السياسة الكاذبة، السياسة التي فيها نفاق، إظهار ما لا يبطن. هؤلاء السياسيون هذه السياسة عندهم، وهذه ليست من الإسلام. النفاق ليس من الإسلام، والكذب ليس من الإسلام، وإنما هناك سياسة شرعية قد جاءت، وقد بينها العلماء، وألفوا فيها. فهذه السياسة فلهذا بعضهم يقول: «لا يجوز أن تقول: السياسة ليست هذه السياسة من الإسلام». هذه السياسة كذب، ليست من الإسلام قطعا. وإنما السياسة الشرعية هي التي بينها العلماء: كيف يسوس الإمام رعيته؟ وكيف يعامل الناس ملوكهم؟ فهذه هي السياسة الشرعية التي جاءت عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. أما هذه السياسة التي فيها الكذب والغش والخيانة والخداع، فهذه ليست من الإسلام في شيء، بل هي ممن فرقت أهل الإسلام. فنسأل الله عز وجل أن يجمع كلمة المسلمين على الحق والهدى. والحمد لله رب العالمين. جزاك الله خيرا.