كتاب التفسير من صحيح البخاري 60

كتاب التفسير من صحيح البخاري 60

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير مستهل سورة طه وقصة موسى مع السحرة

يستهل الدرس بتفسير الحروف المقطعة "طه" وبيان أنها ليست اسماً للنبي، ثم يشرح مفردات الآيات الأولى مثل "أزري" و"المثلى" و"صفاً"، ويوضح قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون وكيف تحولت عصاه إلى حية حقيقية ابتلعت سحرهم فأيقنوا بصدقه.

تتمة تفسير سورة طه: إيمان السحرة وقصة السامري وأهوال القيامة

يواصل الشيخ تفسير معاني ألفاظ مثل "في" بمعنى "على" و"نسف"، ويسرد ثبات السحرة على الإيمان رغم تهديد فرعون، ثم ينتقل إلى قصة السامري واتخاذ العجل، ويصف تسوية الجبال يوم القيامة، مختتماً بحوار الحشر عن العمى عن الحجج ونسيان الآيات.

مفردات سورة طه في صحيح البخاري ومنهج الإمام في التفسير

يخصص هذا المحور لشرح معاني كلمات سورة طه الواردة في كتاب التفسير من صحيح البخاري نقلاً عن ابن عباس وابن عيينة، مثل النسيان بمعنى الترك والقبس والحضض والعيوج، مبيناً أن البخاري يذكر الكلمة ومعناها دون التقيد بترتيب الآيات، وأن هذا الدرس ضمن سلسلة دروس قادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "الإيمان، البخاري، سورة طه". قال ابن جبير: "بالنبطية طه يا رجل"، على معنى: طه، يقول بالنبطية. والنبط الذين كانوا يسكنون مصر، ومنهم الفراعنة. أقصد: القبط كانوا في مصر، والنبط هم في الشام من أهل الشام. فقال ابن جبير: "بالنبطية طه يا رجل". يقال: كل ما لم يُمطَق بحرف، أو فيه تمتمة، أو فأفأة، فهي عقدة. فـ"طه" ليس اسماً من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور عند كثير من الناس، وبعض المفسرين. لم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا جاء في تفسير أحد من الصحابة، ولا ممن يعتمد عليه في التفسير. وإنما "طه" هو من الحروف المقطعة التي جاءت في القرآن: الطاء والهاء. قال: "طاها" تُنطق مثل غيرها من الحروف المقطعة، مثل: "كاف هاء يا عين صاد"، أو "ألف لام ميم"، أو "ألف لام را"، وهذا منها. قال رحمه الله: "أزري أي ظهري، واشدد به أزري". قال: ظهري، أنا يشد به ضد أعدائه، وضد من يدعوهم، أو من يحاربه. فقال: "اشدد به أزري". قال ثم قال رحمه الله: "فيسحتكم أي يهلككم". "فيسحتكم بعذاب" أي: يهلككم بعذابه جل وعلا. وقوله: "المثلى" تأنيث "الأمثل". "بطرقيتكم المثلى" يقول: بدينكم. يقال: خذ المثلى، وخذ الأمثل. قال: "ثم أتوا صفاً". يقال: هل أتيت الصفا اليوم؟ "ثم أتوا صفاً" أنا: تعالوا وانظروا، أو تعالوا واحضروا. فالمراد به الحضور، فليس المراد أنهم يصفون، وإنما المراد أنهم يحضرون. فيقال: ائتوا صفاً، أو: هل أتيت صفاً اليوم؟ يعني: المصلى الذي يصلى فيه، فالمراد به الحضور إلى ذلك المكان. قالوا: قوله "فأوجس" أي: موسى أضمر خوفاً، فذهبت الواو من خيفة، فأوجس. "فأوجس منهم خيفة"، "فأوجس في نفسه خيفة موسى"، "فأوجس في نفسه خيفة": أنا أضمر خوفاً وخيفة لكسرة الخاء. قال: معناه أنه وقع في نفسه من هذا الذي فعلوا، وأنهم أتوا بسحر عظيم، فظن موسى أنه لا يستطيع أن يغلب سحرهم، هذا أن يغلب السحر الذي جاءوا به. فأمره الله عز وجل أن يلقي عصاه، فإذا هي تلقف ما يأفكون: أي أخذت والتهمت هذه الحية التي صارت حية، وهي عصا، التهمت كل ما يأفكون. فلهذا عرف السحرة أن هذا ليس بسحر، لأنهم يعرفون أن السحرة إنما يخيل إلى الشخص أنها حية وهي ليست بحية. فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، لكن موسى تحولت عصاه إلى حية حقيقية، فالتهمت كل السحر الذي فعلوه. قال ثم قال: "في جذوع النخل" أي: على جذوع النخل. "في" هنا جاءت بمعنى "على"، مثل قول الله عز وجل: "في السماء رزقكم وما توعدون"، أو قوله جل وعلا: "أأمنتم من في السماء"، "من في السماء" أي: من على السماء، من على السماء. جاءت "في" هنا بمعنى "على". وأيضاً مثل هذا: "لأصلبنكم في جذوع النخل" أي: على جذوع النخل، لأنهم ليس المراد أنه سيدخلهم داخل الجذع ويصلبهم، وإنما المراد على ظاهر الجذع سيصلبهم على جذوع النخل. ولما رسخ الإيمان في قلوب السحرة لم يبالوا بتهديد فرعون، لأنهم علموا أن الله عز وجل معهم. فقالوا له: "اقضي ما أنت قاضٍ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، إنا آمنا بربنا، إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا". فهم آمنوا، فصار إيمانهم إيماناً عظيماً، حتى أنهم لم يخافوا من فرعون، وقد كانوا سحرته وهو الذي يستعين بهم ويخافونه، لكن لما آمنوا وهو عدوهم لم يخافوه. فقالوا له: "اقضي ما أنت قاضٍ" عن الذي تريد تفعله، وفعله. قال ثم قال: "خطبك" معنى: لما قال الله عز وجل حاكياً عن موسى لما كان يخاطب السامري: "فما خطبك يا سامري؟" خطبك: أي ما باله، ما الذي تريده؟ وقوله: "مساس" المصدر: ماسه مساساً. ثم قال: "لننسفنه" أي: لننذرينه. "لننسفنه في اليم نسفاً": معنى: أكسره وأذريه في اليم، في البحر. ثم قال: "قاعاً أن يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض". "قاعاً صفصفاً": يعني هذا الجبل يكون مثل القاع متساوياً، "كثيباً مهيلاً"، وأيضاً متساوياً. "قاعاً صفصفاً يعلوه الماء" ويكون مستوياً على الأرض. "يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً، فيذرها قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً": أنا أنها مثل الأرض، يسويها الله عز وجل بالأرض، فتكون مثل الأرض، "كثيباً مهيلاً". وقال مجاهد: "أوزاراً" أيضاً. قال: "من زينة القوم" أي: الحلي الذي استعار من آل فرعون. أنا أخذ هذا الحلي من آل فرعون. لما قال لهم موسى: "وعلى أنكم خلفتم موعدكم"، قالوا: "ما أخلفنا موعدك بملكنا، ولكن حملنا أوزاراً من زينة القوم، فقدفناها، وكذلك ألقى السامري". قال: "فقدفتها" أي: فألقيتها. "وألقى" أي: صنعاً. وقوله: "فنسي" أي: موسى. هم يقولون: هو أخطأ الرب. قال: "هذا إلهكم وإله موسى، فنسي". معنى: أن موسى أخطأ ربه، وإنما ربه هذا العجل. هذا كلام بعض، دخل عقول هؤلاء الجهلة. فقال الله عز وجل راداً عليهم: "أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً" أي: هذا العجل، معنى: لا يرجع لهم، لا يكلمهم، ولا يهديهم سبيلاً. "اتخذوه وكانوا ظالمين"، كما ذكر الله عز وجل في الآيات الأخرى: "أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً، ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً، ولا نفعاً". ولقد قال لهم هارون من قبل: "يا قوم إنما فتنتم به، وإن ربكم الرحمن، فاتبعوني وأطيعوا أمري" إلى آخر الآيات. وقوله: "همسة" أي: حس الأقدام. فلا تسمع إلا همسة: أنا ما في صوت إلا... أنا ما في كلام إلا حس الأقدام فقط. وقوله: "قال ربي لما حشرتني أعمى" أي: عن حجتي، "وقد كنت بصيراً" أي: في الدنيا. قال: "كذلك أتتك آياتنا فنسيتها" أي: تركتها وعرضت عنها، "وكذلك اليوم تنسى". كذلك أيضاً يعرض عنك اليوم. والله عز وجل المراد بالنسيان هنا في الآيات: "اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا". النسيان هنا الترك، المراد أنه يتركهم جل وعلا كما أنهم تركوا شرعه ودينه جل وعلا، وهذا من الجزاء من جنس العمل. قال ابن عباس: "بقبس" أي: ضلوا الطريق، وكانوا شاتين، أي: أصابهم الشتاء والبرد. ولهذا قال: "لعلّي آتيكم بقبس، أو أجد على النار هدى". قبس من النار حتى تتدفؤوا عنده. فقال: "إن لم أجد عليها من يهدي الطريق، آتيكم بنار توقدون". أنا رأى ناراً، فقال لأهله: "امكثوا، إني آنست ناراً، لعلّي آتيكم منها بقبس، أو آتيكم..." أو قال: معنى: أجد من يهديني إلى الطريق. معنى: كأنهم ضلوا الطريق، فظن موسى مثلاً أن يكون عند النار هناك أحد فيدلهم على الطريق، أو إن لم يجد أحداً يأتي بقبس من هذه النار حتى يتدفؤوا. قال ابن عيينة: "أمثلهم طريقة" يعدلهم. قال وقال ابن عباس: "حَضَضاً" أي: لا يضيع فيهضم من حسناته. أنا لا يجد هناك عند الله عز وجل حَضَضاً، أي: أنه لا يؤخذ من حسناته إلا ما قد تركها هو أو أفسدها بنفسه. وقوله: "عيوجاً" أي: وادياً، "ولا أمتاً" أي: لا رابية. معنى: ما في الأرض مستوية، لا تجد فيها عيوجاً ولا أمتاً. معنى: لا وادي ولا شيء مرتفع، كلها مستوية سواء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها كالخبزة البيضاء، يتكفأ... أو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أرض المحشر كالخبزة البيضاء، ليس فيها علم لأحد. معنى: أرض مبسوطة وكبيرة وواسعة، ليس فيها علم لأحد، ليس كأرض الدنيا. وقوله: "سيرتها" حالتها الأولى. والإمام البخاري رحمه الله كما تقدم لا يرتب الكلمات، وإنما يأتي فقط بالكلمة ومعناها. ولهذا تجد يأتي بكلمة في أول السورة، والكلمة في آخرها. قال: "النهى" أي: التقى. "أول النهى" أي: أول التقى. "ضنك" أي: شقاء. "معيشة ضنك" أي: معيشة فيها شقاء وتعاسة. وقوله: "وقوله هواء" أي: شقاء. "بالوادي المقدس" أي: المبارك. أنا قال الله عز وجل: "إنك بالوادي المقدس طوى". واد المقدس هو الطور، وطوى اسم الوادي، اسم الوادي الذي فيه جبل الطور. "بملك" نائب أمرنا: أنا ليس بأمرنا فعلنا ذلك. "مكاناً سواء" منصف بينهما. قوله: "يبس" أي: يابس. أنا لما طلع الماء جاء العرض، ليست خضراء بل يابسة، حتى أثر الماء ذهب منها، حتى أثر الماء، رطوبة الماء ذهبت، صار يابس. وقوله: "على قدر" أي: على موعد. "جئت على قدري يا موسى" أنا: على موعد. وقوله جل وعلا: "لا تنيا" أي: لا تضعف. "ولا تنيا في ذكر" أي: لا تضعف في ذكر الله والدعوة إليه. وقوله: "يفرط" أي: عقوبة. فهذه بعض الكلمات التي ذكرها الإمام البخاري في سورة طه، وإن شاء الله نذكر لحديث درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، قنقر، قنقر.